إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

السبت، 17 مارس، 2012

"أَخْلَاقُ الْكَنِيْسَةِ" (3/3)


"أَخْلَاقُ الْكَنِيْسَةِ"
(3/3)
"الْتَّرَفُ وَالْطَّمَعُ وَالْخِدَاعُ وَالْخِيَانَةُ فِي رِجَالِ الْكَنِيْسَةِ"
الحمد لله وحده, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, أقام العالم العلوي والسفلي على العدل والإحسان, فأمر بالعدل وندب إلى الإحسان وحرّم الظلم والبغي, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:
فهذا هو المحور الثالث والأخير من ثلاثية كشف حقيقة أخلاق الكنيسة المختبئة خلف الدعاية والزور والدجل, التي بدلاً من أن تصلح حالها المزري رمت بدائها على أهل الطهر والصدق والعدل والعفاف ثم انسلّت بمكر, ولكن أبى الله إلا أن يظهر عوارها, ويكشف حقيقتها, ويفضح زيفها, فلله الحمد والمنة والفضل, وهذا المحور يسلط الضوء على جانب الترف والطمع والخداع والخيانة.
وهذه نقاط ست أضحت سمات لأولئك القوم ومع كل نقطة استشهاداتها وبراهينها حتى نختم بها نكء هذا الجرح المؤذي، والعفن المميت.
أولًا: الوثائق المزيّفة (المزورة):
بعد انحطاط شأن الروم زوّر القائمون على الكنيسة الرومانية وثيقة منسوبة للإمبراطور قسطنطين وسمّوها (هبة قسطنطين) وبناء على هذه الوثيقة فقد عيّن الملك حينئذ الأسقف الرومي (البابا) رئيسًا أعلى للمستعمرات الأوروبية حيث سلّطه على شؤونها الدينية والدنيوية(1)! .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل زوروا وثيقة أخرى تسمى (فتاوى الإيسيدور) وتشتمل على قرارات أساقفة الروم وفتاويهم ورسائلهم، وزبدتها اعتبار الأساقفة أرفع شأنًا من أن يحاكموا على يد الحكام الدنيويين، ولاسيما الأساقفة الرومان فلهم سلطات خاصة(2) وقد لعبت هذه الوثائق بالناس إذ صدقوها بكل عفوية، ولم يعلموا أنه يُمكر بهم مكرًا بعيد المدى، وقد أدت هذه الوثائق المزيفة دورها قرونًا طويلة إذ هي تعطي أولئك الباباوات والقسس مطلق الصلاحيات الدينية والدنيوية، حتى تجرأ عليها الباحثون بعد قرون عدة، وفحصوها وأثبتوا زيفها بأدلة لا يمكن ردها وبراهين يستحيل دحضها(3) ولم يقف الأمر عند تلك الوثائق لكنها كانت فاتحة تزوير لدى الباباوات أرباب الطمع والجشع, وركّاب الخيانة والخداع على امتداد تاريخهم المروّع.
ثانيًا: حب المناصب والخداع والرشوة:
وقد وصل حب المنصب لدى بعضهم إلى الكذب على الكنيسة الشرقية كلها، ومن ذلك أن رجال الكنيسة الشرقية بالقسطنطينية كانوا يعتبرون أنفسهم مساوين لزعيم الكنيسة الرومانية في روما، وهذا ما تم الاتفاق عليه في مجمع خلقيدونة عام (451م) ولكن تقرير هذا المجمع الذي أرسله الرومان إلى فرنسا وغيرها بإشارة من البابا ليو الأول جاء فيه كذبًا: إن أساقفة القسطنطينية قد اعترفوا بزعامة الكنيسة الرومانية العالمية!.
بل قد وصل التسطيح الفكري بالناس إلى أن زور البابا ستيفان الثالث وغيره وثائق وخطابات مزيفة للملك الفرنسي ببين وابنه فيما بعد شارلمان لامتلاك الإقطاعات عن طريقها، وقد ورد في الخطاب المزوّر: «إن الذي أرسلها وخطها وكتبها هو الرسول القديس بطرس الذي كتبه من الجنة للملك»(4)! وقد استطاع ذلك البابا المخادع بهذه الحيلة الدنيئة أن يستولي على ثلاث وعشرين مدينة إيطالية مع قراها.
واستمر مسلسل الخداع والتدليس، فكان البابا في البداية وارثًا لبطرس، ثم تطور به الطمع ليكون نائبًا عن المسيح، ثم لم يقف عند هذا الحد بل تجرأ على عتبة الربوبية فصار يشرّع ويحرم ويحلل حسب هواه!.
وبناء على هاتين السلطتين الدينية والدنيوية فقد حكم الباباوات الأقوياء على رقاب الملوك، فقد عزل البابا جريجوري السابع (1073م) الملك الألماني هنري الرابع عن الملك لأنه حاول الخروج قليلاً عن طاعته، وأصدر بحقه حرمانًا كنسيًا، فاضطر ذلك الملك أن يذهب إليه حافيًا ماشيًا على قدميه في جبال الألب في ثلوج الشتاء، مسافرًا إلى البابا الذي كان في قلعة مرتفعات كانوسا في تسكانيا، طالبًا العفو، لابسًا ثياب الرهبان، متدثرًا بالخيش، حاسر الرأس، حاملاً عكازه، واقفًا ثلاثة أيام تحت عتبة قلعة البابا، معلنًا توبته وندمه، حتى منّ عليه بالعفو(5)! كذلك أجبر البابا أنوسنت الثالث (1198م) ملك إنجلترا أن يسلم إكليله لممثله، ثم يعلن اتّباعه له، حتى يسترد إكليله مرة أخرى! كذلك فقد طال الحرمان الكنسي الملك فردريك كذلك الملك هنري الثاني الإنجليزي، كما تعرض له رجال الدين المخالفين للكنيسة العامة من آريوس حتى مارتن لوثر، كذلك العلماء والباحثين المخالفين لخرافات الكنيسة من برونو إلى آرنست رينان، أما الحرمان الجماعي فقد تعرض له البريطانيون عندما حرم البابا الملك يوحنا وحرم أمته معه!.
أما الحصول على المنصب عن طريق الرشوة فكثير جدًا، ومن الأمثلة الشهيرة الباب جون التاسع عشر (1024م) وبيندكت التاسع (1047م) والباب ذو السمعة السيئة الإسكندر السادس وغيرهم كثير(6).
والمفارقة أنه قد في عام (1417م) حصل انشقاق كبير نتيجة انتـخاب باباوين وثارت حرب كلامية بين الباباوين، وتبادلا السب واللعن والحرمان الكنسي! فتحيّر المسيحيون السذج ــ بطبيعة الحال ــ في هذه النازلة، ومن هو يا ترى المؤيد منهما بالروح القدس المعصوم من الخطأ؟ فالضدان لا يجتمعان!.
بل حتى الحروب الصليبية (المقدسة!) كان غرضها المادّة وحبّ الدنيا والعلو في الأرض. قال المؤرخ المسيحي أرنولد ميلر عن الحرب الصليبية: «فاقترح الشيطان حربًا لتـخليص قبر المسيح من يد الأتراك (المسلمين) وأخذ البابا يطبّل ويزمّر لهذه الفكرة، وكان غرض البابا أوربان هو إضعاف ملوك أوروبا حتى تتسنى له السيادة عليهم، وهذا ليس بغريب، فالبابوية في جوهرها ملحدة! فنادى أوربان: اذبحوا الكفار بلا حنو ولا رحمة... وفي مجمع كليرمونت اجتمع (200) أسقف و(400) قسيس واعتلى البابا أوربان المنبر يدعوهم لتـخليص الأرض المقدسة من شعب أولاد الجارية المصرية(7)... وختم خطبته بأن أعطى غفرانًا لجميع الخطايا من قتل وزنى وسرقة بدون توبة لكل من يحمل السلاح، ووعد بالحياة الأبدية لكل صليبي يذهب... وفي بيت المقدس لم يرحم الصليبيون شيخًا ولا امرأة ولا طفلاً، وقتلوا في هذه المجزرة (70.000) مسلم، وأحرقوا اليهود في معبدهم...»(8).
ثالثًا: الطمع وحب الدنيا، والانغماس في الترف:
فقد انتشر القمار وأكل أموال الناس بالباطل بين الكرادلة ورجال الدين، ولم يكن بمقدور البابا منعهم لأنه شريكهم في النهب! فهذا البابا أنوسنت الثامن لم يكتف بمديرين أو ثلاثة لمكتبه، بل قد عيّن ستة وعشرين مديرًا بعد أن باعهم هذه المناصب بالأموال الطائلة!.
والعجب أن منصب الباباوية ذاته قد تعرّض للبيع من قبل البابا بيندكت التاسع لما أراد الزواج بحبيبته فباعه بمبلغ طائل لأحد أفراد أسرته، لكنه لم يلبث أن عاد إليه حين لم يتمكن من الزواج.
أما البابا جون التاسع عشر فقد وافق على تنصيب أسقف القسطنطينية أسقفًا عالميًا نظير مبلغ طائل، ومن مشاهير الباباوات الذين باعوا المناصب الدينية البابا الإسكندر السادس والبابا بونيفاس التاسع.
هذا وقد انغمس رجال الدين في اللهو والحفلات والصيد والقمار حتى صارت روما شهيرة بالترف بدلاً من أن تكون شهرتها بالصلاح والبر، وقد كان لكل كاردينال مئات الخدم بثياب الحرير، وكان عندهم ولع بالبذخ الفاحش في الحفلات.
ولتمويل هذا الترف فقد اخترع الباباوات وأعوانهم طرقًا أخرى سوى الضرائب والكفارات وبيع المناصب الكنسية لامتصاص أموال الناس، فمن ذلك البيان المدهش العجيب الذي أصدره البابا جرجوري الأعظم (1590م)(9) وفيه: «إن نهاية الدنيا قد حانت، وأموالكم أيها الأغنياء لن تنتقل للأجيال القادمة، لذا أنصحكم أن تبيعوا إرثكم للكنيسة بأسعار رخيصة (والكنيسة تعني البابا نفسه)» وقد نجحت حيلته الدنيئة فانطلت على كثير من الدهماء والرعاع حتى أصبح هذا البابا الكذوب هو أغنى إنسان في أوروبا وأكثرهم ملكًا للعبيد.
أما بيع صكوك الغفران فهي التي أضحكت عليهم شعوب العالم حيث وضعوا غرامات معينة للذنوب بمختلف مراتبها ويستحق الغفران من دفع الغرامة استحق الغفران، ثم تطور الأمر إلى بيع الجنة على شكل صكوك إقطاعية!
أما أراضي الناس فاغتصبوها كما اغتصبوا رقاب أهلها ففي ما يسمى بعصور الظلام الأوروبية (451 ــ 1453م)(10) فقد رزحت أوروبا عشرة قرون تحت ما يسمى بالإقطاع وهو أن الأراضي الزراعية التي يملكها الملوك والسادة ورجال الكهنوت الذين تلقبوا بالنبلاء من باب التشريف، ويعمل في هذه الأراضي عبيد يُباعون مع الأرض ويُشترون! ويعملون على ملء بطونهم فقط بلا أجر، ولا يخرجون عن أمر صاحب الأرض، مع حق المالك في ضربهم وقتلهم ولا يجوز سؤاله عن ذلك! ولو أراد أحدهم أن يتزوج بكرًا فلابد للمالك أن يواقعها قبله حتى تحل من بعده للعبد!
وبالجملة فأبرز الطغيان الكنسي المالي يتجسد في سبعة أمور:
1ـ بيع صكوك الغفران.
بيع المناصب الكنسية.
الأملاك الإقطاعية، وقد كان أكبر إقطاع في أوروبا من نصيب الكنيسة(11)، وفي القرن الثالث عشر قدرت ثروة رجال الدين فوجدوا أن ثلث أراضي ألمانيا وثلث أراضي إنجلترا ملك للكنيسة(12)!.
وفي عام (1250م) كان دخل البابا أكثر من دخل ملوك أوروبا كلهم! بينما الأموال التي جمعت من إنجلترا فقط تزيد ثلاث مرات على دخل ملك إنجلترا، أما ألمانيا فنصف ثروتها ملك للكنيسة(13).
الأوقاف الخاصة بالكنائس حيث أنها تستولي على الأرض ثم توقفها على نفسها(14).
الضرائب الباهظة على الناس: ومن أمثلتها: ضريبة السنة الأولى وهي مجموع الأموال التي حصل عليها الموظف سواءً كانت وظيفة دينية أو إقطاعية فيسلمها للكنيسة(15).
العشور: فيدفع كل تابع للكنيسة عشر دخله لها سواء من تجارته أو ثمرة غلة أرضه أو حرفته أو غيرها، كذلك الهبات التي تؤخذ بالإحراج والتوسيط وبسف الحياء والضغط الأدبي أو الروحي من القسيس الذي لا تكتب الوصية إلا بحضرته.
العمل المجاني (السُّخرة)(16): فكانت الكنيسة تفرض على رعاياها العمل يومًا واحدًا بالمجان في أراضي الكنيسة الواسعة، فبدلاً من أن يستريح العامل المكدود في اليوم السابع إذ به يعمل بلا مقابل في المملكة الكنسية(17).
لقد كان هذا الفساد المستشري في أرجاء الكنيسة الجشعة إسفينًا من الأسافين التي دقت نعش الكنيسة وعجلت انهيارها(18).
رابعًا: الخيانة ومحاباة الأقارب:
فقد كانت الإساءة في استعمال السلطات واستـخدامها في غير ما وضعت له شائعة لدى البابوات والكرادلة، ومن أمثلة ذلك:
في عام (1300م) جعل البابا بونيفاس الثامن ذلك العام عام المهرجان، وأعلن أن كل من يزور روما في هذه السنة يغفر له ويستحق صك الغفران! فاندفع الحجاج إليها وقدّموا نذورًا طائلة جدًا حتى شق على موظفي الكنيسة جمع تلك الأموال، وبيعت التذكارات الدينية المزيّفة على العامّة والرعاع فبيعت قطرات دم المسيح عليه السلام وأشياءه الخاصة وأسنان لبنه وثيابه وثياب مريم عليهما السلام وشعرها وخاتم زواجها وزجاجات كثيرة مليئة بلبنها، وخشبة الصليب، وقد بيعت هذه الأشياء المزيفة آلاف المرات بنفس المسميات، ولم يتفكروا كيف يسفّه الناس بالخيانة الرخيصة والكذب المهين(19)، قال تعالى في وصف فرعون وقومه: "فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين" [الزخرف: 54] وقد فعل فرعون ذلك الزمان وقومه مثل فعل فرعون مصر وقومه(20)، ثم استعجل ذلك البابا الجشع في جمع الأموال فأسقط عن الناس الذهاب إلى روما إذا هم أعطوا مندوبيه نذورهم ونقودهم وأجرة الذهاب والعودة! قال الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله" [التوبة: 34].
وقد فعل قريبًا من هذا البابا الإسكندر السادس، أما البابا العظيم عند المسيحيين أنوست الثالث (1198م) فقد اتفق مع أم أحد الأمراء الصغار الذين لم يبلغ سن الرشد أن يكون وليًا له مقابل مبلغ ثلاثين ألف جنيه، فلما اعتدى الألمان والفرنسيون على مناطق ذلك الطفل لم يتحرك ذلك البابا، بل شجع المهاجمين بقوله: «الحلف للرضيع لا يوجب شيئًا»! ألا قاتل الله الغدر والخيانة!.
أما البابا سكتس الرابع (1471م) فقد وعد أحد الموقوفين بأنه إن سلم له بعض الأفراد المطلوبين له فإنه سيخلي سبيله ــ وتهمته إعانتهم ــ فلما سلّم له ما أراد غدر به فقتله!(21) فعقلت أمه على غدره بابنها بأن قالت: «أيها الناس انظروا إلى رأس ابني وإيمان البابا اسكتس فكلاهما قطع».
هذا ومن أوضح الأدلة على سوء استـخدام السلطة حينما تنافس الفرسان المسيحيون وملكة فرنسا بالنيابة على جائزة تسليم "جم" التركي لأخيه بايزيد العثماني مقابل خمسة وأربعين ألف جنيه سنويًا، وكان ذلك الأمير العثماني "جم" قد نزل على الفرسان لاجئًا فأسروه! فطمع البابا في تلك الغنيمة فأرضى الفرسان بأن جعل رئيسهم كاردينالاً ووعد الملكة بأن يزوجها من أحد أقاربها وقد كان هذا الزواج محرمًا في المسيحية العامة، ولكن الطمع والجشع أذابا كل القيم لديه!.
قال المؤرخ المسيحي كريتن: «لا يوجد حادث أدلّ من هذا على الوضع السيئ والمعيب لهذا العصر»(22).
أما إعطاء المناصب من أجل القرابة أو الصداقة أو المحبة فيكفيك أن تقرأ سير الباباوات ليو العاشر وأنوسنت الثامن وأربن الثامن وبونيفاس التاسع ومارتن الخامس وكيلكستوس الثالث وبيوس الثاني وجون العاشر والإسكندر السادس وهذا الأخير قد عيّن أخًا لإحدى عشيقاته بمنصب الكاردينال، فأطلق عليه الرومان لقب (الكاردينال بفضل التنورة التحتانية!).
خامسًا: الظلم والسادية والقسوة والوحشية وسفك الدماء حتى داخل بلاط الكنيسة:
والتاريخ شاهد صدق على دماء غريزة وجثث وفيرة على بلاط الكنيسة_وانظر المحور الأول_ ومن ذلك:
بعد انتـخاب البابا دماسيس (366م) رفع أسقفان شكوى للملك بأنهما رأيا مئة وستين جثة على أرض الكنيسة خلال المشاجرات الانتـخابية(23)!.
أما البابا جون الرابع عشر (983م) فقد عُزل من قبل خصومه وسجن ومات بالسم(24).
والبابا ستيفان السادس (896م) قد أخرج جثة البابا السالف له فارموسوس من القبر ووضعت الجثة على سرير البابوية، وأجريت له محاكمة، وبعدها قطعت الجثة عقابًا له، ثم سلمت للعامّة الذين جرّوها في الشوارع ثم ألقوها في البحر(25)!.
أما البابا جريجوري الخامس (996م) وهو المعدود من صالحي البابوات فقد ثار الناس عليه وعُزل، وعُيّن بدلاً عنه البابا جون السادس عشر، ولكن جريجوري عاد لحربهم وتغلّب عليهم، ثم أمر بقطع أنف جون وأذنيه ولسانه ثم فقأ عينيه ثم أُجلس على حمار وتجول به في المدينة ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل: "ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكّروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون"  [المائدة: 14].
أما الحروب التي هاجت بين أربن السادس وعدوّه البابا كليمنت السابع فهي شبيهة بالحروب الهمجية بين ملوك الدنيا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فقد قتل فيها الكثير من البشر من الرجال والنساء والأطفال، وقطعت أعضاؤهم، ونهبت أموالهم، واغتصبت النساء(26).
وللمزيد من البراهين على وحشية أولئك راجع سيرة البابوات جون الثالث عشر وبونيفاس الثامن وسكتس الرابع وجوليس الثالث الذي قال عنه المؤرخون: «كان ماهر في جميع أنواع الظلم» ثم تأمل كيف تبوءوا السيادة المطلقة في قلوب أتباعهم(27).
سادسًا: الفسق والفساد الخلقي:
ولا مزيد على ما ذكر في المحور الثالث في المقال الثاني فليراجع.
وفي الختام؛ فبعد هذه الأدلة الساطعة والبراهين الناصعة على فساد أخلاق الكنيسة؛ فعليها أن تصمت للأبد في ميدان الأخلاق والتحضر الإنساني والتمدّن الأخلاقي, فأخلاقها قد سقطت في حضيض الإسفاف والعار والسوء, وإذا أرادت أن تكذب مجدداً على الإسلام وسمو حضارته فعليها أولاً تنظيف وصَمات العار من جبينها الأخلاقي البشع! وأنّى لها! ثمّ بعد ذلك تترقى إلى أن نسمح لها بالحوار مع الإسلام, والإفادة من سموّه وحضارته, وعلى البابا أن يتعلّم من أخلاق الإسلام قبل أن ينبس ببنت شفة في نقده أو القدح فيه, ولا نقول لكل من انتقص من مقام نبي الإسلام عالماً إلا كما قالت العرب: ما ضر السحاب نباح الكلاب, أما إن كان جاهلاً فما ضرّ اليمّ إلقاء الحجر, وما ضرّ النبي الأكرم والرسول الأعظم ما فاه به الأبعد, وإن كان في سُجُفِ الغيب خير لأحد فطريق تحقيق تلك السعادة ونيل هذا الفلاح هو باتباعه وطاعته.
والحمد لله على نعمة الإسلام والإيمان والقرآن والعافية, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد النبي الخاتم والرسول الأخير الذي أتى بالعهد الأخير خير من خلق الله تعالى وأكرم من اصطفى, وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه.
إبراهيم الدميجي
24/ 4  /1433
مدونة كلنا نحب المسيح عليه السلام:
.....................................
         (1)   فلم تكفهم السلطة الدينية عن إشباع نهمهم في السلطة الدنيوية بل هي الغاية للسلطتين.
         (2)   وهذا هو بيت القصيد، فقد استمرءوا هذه اللعبة سنينًا طويلة، ولم تقف أطماعهم عند حد حكام الدنيا، بل أرادوا إلغاء سلطة الطوائف الأخرى، لاسيما الأرثوذكس، وقد حصلت بين الطائفتين حروب فكرية وسلطوية ودموية بسبب أطماع الفريقين وبخاصة الكاثوليك.
        (3)   ومن أدلتهم:
1ـ لغتها اللاتينية هي لغة القرنين الثامن والتاسع، مع أن زمن هذه الوثائق الافتراضي هو القرن الثاني إلى الرابع على أقصى تقدير!.
2ـ عبارات الكتاب المقدس المضمنة فيها مأخوذة من الترجمة اللاتينية المشهورة (ولجيت) التي لم تكتب قبل (400م)!
3ـ تضمنت رسائل منسوبة إلى شخصيات قد عاشت في القرن الخامس، أي قبل وجودهم بأكثر من قرن أو قرنين من الزمان!... إلخ تلك الأدلة، والمهم عند هؤلاء أنها قد استنفذت المقصود منها, ومكنت لهؤلاء سلطة ما كانوا ليحصلوا عليها لولا الكذب الرخيص والغش والخداع.
        (4)   كان الملك الفرنسي ببين متديّن, فلعل ذلك الباب اللص قد استغل تلك الصفة فيه، وإن كنت أستبعد ذلك لأنه لن يمر بسهولة على عقلية مثل ذلك الملك، ولكن ربما كان قرارًا سياسيًا أكثر منه دينيًا؛ لأنه إن رفض مثل هذا الخطاب المباشر من القديس بطرس_الذي قد أرسله له من الجنة!_ فسيقط عند العامة ويحترق ملكة, فسلطة البابا بهذا لا نهاية لها على الملك عند الرعاع الذين يتبعون القسس ويرون عصمتهم، بل ربما قد خاف من الحرمان الكنسي نفسه، أو كانت صفقة جرت بليل، أو غير ذلك، الشاهد من هذا هو بيان مدى جشع أولئك وطمعهم البالغ واستـخفافهم بالمسيحية والمسيحيين.
        (5)   انظره على التفصيل: تاريخ أوروبا (1/260) فينشر.
       (6)   فأين ما تدعيه الكنيسة الرومانية: من أن نور الروح القدس يهدي الكرادلة في اختيار البابا؟! والواقع أن وميض الذهب والفضة هو ما يهدي الكرادلة وليس النور المزعوم.
ومن الطرائف أن البابا يونيفاس الثامن قد خطط لأن يكون هو البابا، فدبر حيلة على البابا الموجود حينها سيلتائن الخامس، فركّب أنبوبًا خفيًا في غرفة البابا سيلتائن الخامس وبدأ يرسل عن طريقها (صوتًا سماويًا مقدسًا!) يلقنه الاعتزال ويدعوه لترك المنصب، واستمر بفعل هذه الحيلة وتكرارها حتى اعتزل ذلك المخدوع ونال الماكر المنصب الذي تمنّاه! ولا عزاء للعفاف والنزاهة والصدق في ذلك الحين!.
        (7)   وهذه العبارة العنصرية مقتبسة من رسائل بولس!.
       (8)   مختصر تاريخ الكنيسة، أرنولد ميلر، ص257ــ 263. وسيأتي مزيد عن فظائعهم الصليبية في مقال لاحق إن شاء الله تعالى.
       (9)   كتابة التاريخ بعد اسم البابا يقصد بها سنة اعتلائه عرش البابوية.
       (10)   أي من سقوط روما بأيدي الجرمان إلى فتح القسطنطينية في عهد محمد الفاتح، وبهذا نفخ المسلمون روح الحضارة والمدنية ونور العلوم التجريبية في أركان القارة المظلمة العجوز.
          (11)   انظر: قصة الحضارة (14/ 425).
          (12)   قال ريكلف جين طالب بإصلاح الكنيسة: «إن الكنيسة تملك ثلث أراضي إنجلترا وتأخذ الضرائب الباهظة على الباقي» تاريخ أوروبا، فينشر (2/ 762).
          (13)   لذا فلا نعجب أ، كان الصوت المرتفع للمحتجين (البروتستانت) قد خرج من ألمانيا أكثر من غيرها، وكما قيل: الصياح على قدر الألم.
           (14)   وانظر: معالم تاريخ الإنسانية (3/895).
           (15)   تاريخ أوروبا، فينشر (2/380).
           (16)   ينظر: العلمانية، د. الحوالي، ص138ــ 143.
          (17)   مذاهب فكرية معاصرة، محمد قطب، ص43.
         (18)   ومن أكبر الأحداث المسقطة للكنيسة الثورة الفرنسية، وقد كان من كبار منظريها جان جاك روسو وفولتير ــ وإن لم يدركاها ــ اللذان تأثرا ببعض النواحي بالإسلام، وبخاصة في نقد الكهنوت والاستبداد، ذلك أن الهدف الأساسي لتلك الثورة هو القضاء على كهنوت الكنيسة وإقطاع النبلاء، وقد انفجرت تلك الثورة في فرنسا عام (1789م) واستمرت عشرة أعوام تقريبًا، وقد ذهب عامة الناس إلى الشوارع والطرقات وقتلوا الملوك والنبلاء ومؤيديهم، ونهبوا أملاكهم وأعانهم الجيش على ذلك، وقد وضعت الثورة وثيقة حقوق الإنسان فيها: «يولد الناس أحرارًا ومتساوين في الحقوق» وقد قال الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل ذلك: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!».
والعجب أن الأمة الغضبية اليهود قد خرجوا من أحيائهم "الجيتو" واستغلوا هذه الثورة لأقصى حد، فهم وإن كانوا لا ينشؤون الأحداث لكنهم يهتبلونها ويستغلونها لصالحهم، فالثورة قد قامت ضد عدوين هما رجال الكنيسة والإقطاعيين، وهما عدوا اليهود كذلك فالكنيسة تذلهم لأنهم ــ برأيها ــ قتلوا ربها، والأشراف النبلاء يختارونهم لوضاعتهم وخبثهم، لذا ركب اليهود موجة الثورة ووجهوها بكل مكر ودهاء، فحوّروا حرب الكنيسة إلى حرب الدين نفسه؛ ثم لما أقبلت الثورة الصناعية احتاجوا لأولئك العبيد (عبيد الأسياد وعبيد الأرض الإقطاعية) من أجل يدهم العاملة، ذلك أن المصانع لا تقوم إلا بهم وإلا فلن يقترض المصنّعون الأموال بالربا الفاحش من اليهود، ثم ألف دارون المسيحي كتابه في أصل الأنواع وقال بأن أصل الإنسان حيوان يتطور من طور إلى طور، فطار اليهود بتلك النظرية وتلقفوها وهدموا بها الكثير من القيم والفضائل.
وقد عمل الثلاثي اليهودي ماركس وفرويد ودوركايم على ذلك، فأشاع ماركس شيوعية المال والنساء وأن الغيرة والفضيلة إنما هي من تسلط الرجل على النساء بسبب أنهم من يجلبون المال، ولكن إن حررنا المرأة من الرجال فلها أن تهب جسدها لمن شاءت بلا قيد، وكذلك في الأموال، وما الدين عنده إلا أفيونٌ للشعوب.
أما فرويد ونظريته في التحليل النفسي وإشاعته لما اخترعه من عقدة أوديب في الميل الجنسي عند الذكر من صغره وشهوته تجاه أممه، وعقدة إلكترا بالنسبة للأنثى تجاه والدها! وأن الكبت الجنسي هو ناشئ عن خرافة الفضيلة ــ على حد زعمه ــ.
أما دور كايم فاستـخدم تلك الداروينية على أساس ما أسماه بالعقل الجمعي أي أن القيم والفضائل كذلك الشرور إنما هي من خارج الفرد لذا فعلى الفرد أن لا يتقيد بحس الضمير أو الوزاع وأن رغبات الناس هي المحددة لسلوكهم وليس الفضيلة والخلق الحسن!.
         (19)   وقد اختصر العشاء الرباني المزعوم على هؤلاء اللصوص طريقهم فمن اعتقد أنه بشربه للخمر وأكله الكعك أنه يشرب دم المسيح ويأكل لحمه فما بعده أهون!.
         (20)   أما في الإسلام فلا مجال لهذه السخافات والتفاهات، بل هناك تشديد على أمرين:
الأول: هو رفع سقف فضيلة الصدق وتحتمها على كل مؤمن وعدّ الكذب من خصال المنافقين.
الثاني: احترام عقل الإنسان وتكريمه، ونبذ الخرافة والخزعبلات فليس في الإسلام منافرة بين الإيمان والعقل والعلم, بل الانسجام والإرضاء والإشباع بشكل تكاملي؛ فالإيمان يحث على التعلم والتفكير الحر، والعلم يزيد في الإيمان، قال الله تعالى: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" [الزمر: 9]، "وقل رب زدني علماً" [طه: 114]، ثم تأمل أثر العلم على الإيمان في قوله عز وجل: "إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور" [فاطر: 28].
لذلك، فمن قاس قيمة العلم واحترامه في الكهنوت الكنسي على الشريعة الإسلامية فقد ظلم الإسلام، فالإسلام يحث على العلم ابتداء ويرتفع الناس فيه على قدر علمهم وخاصة في أمور الديانة "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" [المجادلة: 11]، والقرآن الكريم يقدح التفكر والتأمل في العقل، "قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا" [سبأ: 46].
          (21)   أما في الإسلام فالغدر معدود من المهلكات، وقد تضافرت الأدلة من القرآن والسنة على الأمر بالوفاء والنهي عن الغدر "وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم"  [النحل: 91] ومن وصاياه عليه الصلاة والسلام: «لا تغدروا» مسند أحمد، ص2723. ومن الثلاثة الذين تُوعدوا بالعذاب العظيم يوم القيامة كما في الحديث القدسي الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى: «ورجل أعطى بي ثم غدر» رواه البخاري.
وفي النفس الإنسانية نزوع إلى البطش والانتقام عند نشوة النصر لكن النبي العظيم صلى الله عليه وسلم ليس كذلك فقد قال يوم فتح مكة وهو أعظم الفتوح على الإطلاق: «اليوم يوم بر ووفاء». سيرة ابن شام (2/412. بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه. وقد ذكر أن من صفات المنافقين: «وإذا عاهد غدر» متفق عليه.
ومن تأمل الحروب الصليبية وجد الفرق الشاسع بين وفاء المسلمين وغدر المسيحيين.
         (22)   عن: المسيحية، ص351.
        (23)   ومع ذلك فما زالوا يصرون على أن الروح القدس يلهم الكاردينالات اختيار الأقرب إلى الله!.
         (24)   قد ترى بعض التكرار في بعض الفقرات في ثنايا هذا الكتاب لأهميتها مع التزامي بعدم تكرار نفس المادة بل بمعلومات جديدة ــ إلا ما ندر مما لا يحسن إغفاله ــ.
        (25)   إن كان البابا معصومًا لديهم من الذنب والخطأ فعلام ذلك! حقًا إنه دين الخرافة.
         (26)   ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب للناس أروع الأمثلة في العفو عند المقدرة، فحينما أخضع الله تعالى له رقاب عتاة أعدائه من قريش يوم فتح مكة، قام على باب الكعبة وقال لهم: «أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: "لا تثريب عليكم اليوم" [يوسف: 92] اذهبوا فأنتم الطلقاء» سيرة ابن هشام (4/54، 55).
    (27)   انظر: قصة الحضارة، ول ديورانت (14/ 352).

الجمعة، 16 مارس، 2012

"أَخْلَاقُ الْكَنِيْسَةِ" (2/ 3)

"أَخْلَاقُ الْكَنِيْسَةِ"
(2/ 3)
"الْفِسْقُ وَالْخَنَا وَالْفَوَاحِشُ فِي رِجَالِ الْكَنِيْسَةِ"
 الحمد لله البر الكريم, كرّم الإنسان وفضّله وشرّفه, أتمّ عليه النعم, وجلّل عليه المنح, ورفعه بالروح الزكي والعقل الذكي, لم يخلقه عبثاً ولم يتركه سدىً, بل ركّب الفطر وأرسل الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجة وأبان المحجة لمن شاء من عباده, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه, أمر بالعفاف والفضيلة, وحارب الخنا والرذيلة, أبرّ الخلق ديانة, وأطهرهم عرضاً وصيانة, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فهذا هو المحور الثاني من محاور بيان حقيقة أخلاق رجالات الكنيسة النصرانية, التي تدّعي العفاف والطهر والصون, وقد سبقه المحور الأول في بيان حقيقة براءة الرحمة والعدل منهم, وإثبات الدموية والوحشية والسّاديّة فيهم.
وأبدأ بطرح تساؤل؛ ما مدى نزاهة وعفّة وتديّن وصدق رعاة الكنيسة من البابا حتى أصغر راهب وخادم الكنيسة الذين يؤخذ عنهم الدين النصراني (المسيحي) الذي ائتمنوا عليه؟.
سأبسط الجواب إلى حدٍ ما، وإن كنت في الحقيقة لا أحبذ طرح هذا السؤال المؤلم والمحرج، ولا أريد للقارئ الكريم أن يتألم مما سيقرأ من المخازي والفظائع ولكنها حتمية البحث والبرهنة، وللعلم فليس كل رجال الدين المسيحي بتلك الصفات والرذائل بل فيهم من كان يتصف بالصدق والعفاف والفضيلة والنزاهة والأمانة، ولكننا ننقل هذا ردًا على من زعم أن الروح القدس عليه السلام هو ملهمهم والموحي إليهم، وردًا على مقولتهم: «إن يسوع أرانا كيف ننتصر على الشيطان» وهل هذه الكوارث الأخلاقية إلا نتيجة للتدخل البشري في الناموس التشريعي الإلهي الذي يضبط حياة البشر؟ فالذي خلق الإنسان هو القادر على وضع منهج يصلحه، فمثلًا حينما تمنع رجلًا أو امرأة من الحقّ الغريزي في إطفاء شهوة الجنس أو التملك عبر قنواتها الفطرية الطبيعية، فأنت في الحقيقة لم تطهره من شهوته، بل أخمدت في صدره مؤقتًا مراجل بركان سرعان ما يثور محطمًا كل السدود المعنوية والرهبنة المتوهمة التي ليست من الوحي في شيء، كذلك فحينما تعطي بشرًا سلطة تامة، وتقنعه أنه معصوم من الخطأ، وأن كلامه إنما هو من تنزل الروح القدس عليه وبه، فأنت بذلك قد ألّهته، حيث أنه لا يُسئل عما يفعل(1)!.
قال الدكتور لويس عوض: «كانت الفضائح في روما مركز البابوية تزكم الأنوف، فالأصل في العقيدة الكاثوليكية أن رجال الدين لا يتزوجون، ومنهم الكرادلة والباباوات فينذرون لله ثلاثة نذور يوم يدخلون باب الدير: نذر العفة، ونذر الفقر، ونذر الطاعة، وها نحن نرى البابا اسكندر السادس (1431ــ 1503م) جهارًا نهارًا له ثلاثة أولاد غير شرعيين، هم سيزار ولوكريس ودون كانديا!.
وكانت خلافة البابا إينو تشنتو الثامن فاقعة الفساد، كولاية خلفه زير النساء البابا اسكندر السادس، فقد اشتهر إينو تشنتو الثامن بأنه كان رجل المحسوبية وخراب الذمة، كما أنه أول من اعترف علنًا بأولاده غير الشرعيين.
وقبل أن يكون يوحنا الثالث والعشرين بابا روما كان نائبًا عن البابا، فحكم بولونيا حكم زعماء العصابات، وفرض الضرائب على كل شيء حتى على العاهرات! وأغوى مئتي عذراء وزوجة وأرملة وراهبة!»(2).
وتقدم مجمع الكرادلة بأربع وخمسين تهمة وجهت لهذا البابا، منها أنه كافر(3)! ومتاجر بالمقدسات والمناصب الكهنوتية، وخائن وغادر وفاسق ولص...(4).
أما البابا ليو العاشر (1513ــ 1521م) فقد أنشا مناصب جديدة ثم باعها بما يساوي (11.112.500) دولار!.
وكان للبابا يوليوس الثاني (1503ــ 1513م) ثلاث بنات غير شرعيات!.
وكان بيوس الثاني (1458ــ 1464م) قبل أن يصبح بابا يتنقل بين المناصب الدينية وبين النساء، وقد أنجب عددًا من الأولاد غير الشرعيين، وكان يبرر فعله بأنه «ليس أكثر قداسة من داود ولا حكمة من سليمان»(5).
وفي عام (1458م) طلب البابا بيوس الثاني من ديترفون مبلغ (20.500) جيلدر من أجل أن يؤيد ترشيحه لمنصب كبير أساقفة ماينز، فرفض الأخير بحجة أن المبلغ أكثر مما كان يدفع من قبل، فأصدر البابا ضده حرمانًا كنسيًا! "يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله" [التوبة: 34].
وتآمر البابا سكتس الرابع (1471ــ 1484م) مع آل باتس لاغتيال القس لورند سو أثناء القداس فقتلوه غيلة أثناء رفعه يده لحمل القربان المقدس في عيد الفصح عام (1478م).
ناهيك عن بيع صكوك الغفران وإرهاب مخالفيهم بقرارات الحرمان، وكذلك فقد كان رجال الدين من رأسهم إلى أصغر كاهن ــ عدا القليل من المخلصين ــ يكنزون الذهب والفضة وأنواع الأموال، ويقتنون الضياع.
ولقد كانت ممارسات الأكليروس(6) للتّسرّي مشاهدة في كل مكان باعتباره شرعًا مقبولًا، كما كان يُتغاضى عن الشذوذ الجنسي دون أدنى مبالاة! قال الراهب جيروم: «إن عيش القسوس ونعيمهم يُزري بترف الأغنياء والأمراء، وقد انحطت أخلاق البابوية انحطاطًا عظيمًا، واستحوذ عليهم الجشع وحب المال، وتعدوا أطوارهم، حتى كانوا يبيعون المناصب والوظائف في المزاد العلني! ويؤجرون الجنة بالصكوك(7)! ويأذنون بنقض القوانين، ويمنحون شهادات النجاة، وإجازة حل المحرمات والمحظورات! ولا يتورعون عن التعامل بالربا والرشوة»(8).
وقد بلغ من تبذيرهم للمال أنّ البابا إينوسنت الثامن اضطر إلى أن يرهن تاج البابوية!.
ويُذكر عن البابا ليو العاشر أنه أنفق ما تركه سلفه من ثروة بالإضافة إلى دخله وإيراد خليفته المنتظر!.
وكانوا يفرضون الإتاوات على الناس، ويستـخدمون أبشع الوسائل في استيفائها من الأغنياء والفقراء على السواء، بل ولا يأنفون من أخذ الإتاوات من البغايا والمومسات! والأدهى من ذلك أنهم كانوا يشجعون على البغاء العلني بإعطاء التراخيص والإجازات لمن تريد من العاهرات ممارسة مهنة البغاء!! والتصريح من رجال الدين وحماة الفضيلة وحرّاس مكارم الأخلاق! فوا أسفى!.
وقد أحصي عدد من حصلن على الترخيص في عهد أحد الباباوات فوجد أن عددهن قد تجاوز (16000) بغي في مدينة روما وحدها(9) فأي دين هذا؟!.
وحتى تعلم مدى عمق الفساد فيهم فانظر إلى البابا اسكندر الثالث الذي اغتصب جيليا فارنيس من خطيبها، واتـخذها عشيقة له، إذ كانت موفورة الجمال صغيرة السن(10)!.
أما البابا يوحنا الثاني فقد كان خليعًا ماجنًا، وقد اتهم من قبل أربعين أسقفًا وسبعة عشر كردينالًا بأنه فسق بعدة نساء، وكانت نهايته مشهورة حيث قتل وهو متلبس بجريمة الزنا، وكان القاتل له هو زوجها.
أما البابا إينو سنت الرابع فكان متهمًا بالرشوة والفساد، والبابا اكليمنصوس الخامس عشر كان يتجول في فيينا وليون لجمع المال مع عشيقته، أما البابا يوحنا الثالث والعشرين فقد كان متهمًا بأنه قد قتل سلفه بالسم ليستعجل منصبه، وبأنه كان كافرًا لوطيًا، وبأنه كان يبيع الوظائف الكنسية(11).
إذن فنحن نرى هؤلاء الباباوات ــ وهم أعلى مرتبة كنسية نصرانية والذين كانوا في مقام الإله الذي يمنح البركة والمغفرة والجنة، ويمنع ويحرم من الخلاص والنجاة ويعاقب بالعذاب الشديد بزعمهم ــ فنراهم بهذا الشكل المخزي والعمل المزري والدرك الأخلاقي السافل، إذن فما بالك بمن تحتهم من الكرادلة والقساوسة والرهبان؟! بل كيف بالعامة الذين يقتدون بهم؟! لذا فقد أصيب الناس بخيبة أمل وصدمة حضارية أخلاقية ثم صارت فيما بعد نمطيّة وخلفية لرجال الدين النصراني, ولقد أخطأ وتعدى وظلم من سحب تلك النمطية على أكابر علماء الإسلام ومشايخ المسلمين, فأين الثرى من الثريا؟! ولا بد من شذوذات لا تخرم سلامة المجموع. فعند المسلمين القاعدة هي العفاف بأنواعه وضده هو الاستثناء, والعكس عند رجال الدين النصراني.
قال الباحث أ. لي وهو أحد خبراء شؤون الكنيسة التاريخية متحدثًا عن أحوال الأساقفة ومسؤولي الكنيسة في القرنين السابع والثامن: «كان هؤلاء الأساقفة حشدًا من عَبَدَةِ الدنيا والفسقة الذين لا يسعون إلا لإشباع الغرائز الجنسية وتحقيق آمال فاجرة»(12).
أما في القرن العاشر فيقول عنه أحد أساقفة إيطاليا مبينًا حالهم آنذاك: «لو قام بتطبيق القوانين الأخلاقية بروحها على القائمين بأداء الطقوس الكنسية؛ لما بقي في الكنيسة سوى الأولاد فقط، وإن قام بتطبيق القوانين المتعلقة بأولاد الزنا لوجب إخراج هؤلاء الأولاد أيضًا!»(13).
وفي القرن الثالث عشر أنجب لأحد الأساقفة خمسة وستون ولدًا من الزنا فعزلته الكنيسة عن منصبه(14).
لقد كان وجود محظية وعشيقة وولد زنا موجودًا ومعلنًا من قديم، ففي القرن الخامس كان عند القديس المشهور أوغسطين (ت: 430م) محظية وولد زنا، بل بلغ منه أن سمّاه هدية الله! وقبله القديس جيروم (ت: 420م) المشهور بالخداع والنفاق والطمع(15).
والظريف أن هذه الظاهرة من أولاد الزنا لرجال الدين لم يفوّتها العامة بل كانوا يسمّون كل ولد زنا (ابن الأسقف) فأين وصايا المسيح؟(16)!.
وفي القرن الثامن رفعت للبابا زكري شكوى مفادها أن معظم شمامسة الكنيسة ومن يساويهم في المناصب لديهم أربع أو خمس محظيات، ومر الزمن وبدأ الناس يفكرون في طريقة يحمون بها بناتهم وزوجاتهم من فروج رجال الكنيسة، فنادوا بالسماح لرجال الكنيسة باتـخاذ العشيقات ففرح بها الأساقفة وتوسعوا في اتـخاذ العشيقات والمحظيات بحكم أنهم ممنوعون من الزواج، ولكن هذا الإجراء لم يفلح في كبح جماح الغرائز لدى هؤلاء، بل تعداها لمضاجعة المحارم، فصدرت قوانين تمنعهم من السكن مع أمهاتهم وأخواتهم! وحينما رأت الكنيسة أنها أخفقت في منع المنكرات تهاونت رويدًا رويدًا، حتى صارت غرامة(17) مضاجعة المحارم من النساء خمسة شلنات فقط، وقرر مجمع بالي عام (1431م) بأنه: «جميع رجال الدين المسيحي منغمسون في الزنا!»(18).
وقد وجدت في القرن الخامس عشر في لندن بيوت دعارة خاصة برجال الدين! وكانت في فرنسا وروما خلال القرن السادس عشر آلاف من العاهرات واللوطيين لخدمة رجال الدين المسيحي(19)!
فماذا يُتوقع من هؤلاء؟! أليسوا هم الذين يمثلون الدين القويم والخلق الجميل عند العامة(20)؟!.
لذا فقد اعترف البابا الإسكندر الرابع عام (1259م) «أن الأساقفة يخربون الأخلاق بدلًا من إصلاحها» وقال البابا جريجوري العاشر مخاطبًا رجال الدين في مجمع ليونز الثاني: «أنتم مدمرو أخلاق العالم»(21).
لذا فقد شاعت الفواحش والمنكرات عند العامة في فرنسا وإنجلترا في القرنين الحادي والثاني عشر.
ولا ننسى المهمة المقدسة للعاهرات! وهي إرسالهن بعدد هائل إلى فلسطين لخدمة المجاهدين المسيحيين، وكان هذا أمرًا طبيعيًا بل لازمًا عندهم في الحروب الصليبية في القرن الثاني عشر!.
هذا ولم تستطع حركة الإصلاح الديني البروتستانتي أن تحدث تغييرًا في الأوضاع الأخلاقية، بل إنها قد وضعتها في الحضيض؛ لأنها كسرت قيود الأخلاق ولم تقدم البديل فكانت النتيجة انغماس الأساقفة البروتستانت في المحرمات رغم إجازة الزواج لهم.
لذلك فقد قال مؤرخ الكنيسة لي: «ليس هناك ديانة أخرى تنافس الديانة المسيحية في أمور المنكرات والفواحش، لذلك يجب أن نستحي من أن نعيب المسلمين أو غيرهم في قضية تعدد الزوجات»(22) ثم قال: «السجل التاريخي للقرون الوسطى يشهد على كون الكنائس في العالم المسيحي كلها غارقة في الفجور إلى أذنيها(23)، وقد اعترف البابا أنوست الثالث أن «كثيرًا من أديرة الراهبات تسببت في تلويث الأخلاق في المنطقة المحيطة بها!».
هذا وقد كان القرن العاشر يسمى عند المؤرخين قرن سلطة الفاجرات، ويذكرون قصصًا مخزية مخجلة كأخبار مروزيا وأمها ثيودورا(24)، وبعد نهاية عصرهن اعتلى الباباوية البابا الولد واسمه جون الثاني(25)، وكان عمره ثمانية عشر عامًا وقد امتد عهده تسع سنوات ملأها بكل جريمة تـخطر على البال!.
قال المؤرخون: «لقد ارتكبت جرائم في قصر هذا البابا لم تكن ترتكب حتى في عصر الملوك المشركين القدماء!»، وقالوا عنه: «عفريت الفواحش جالسٌ على سرير البابا!»(26)، وقد كانت نهايته القتل وهو متلبس بالزنا مع زوجة أحد الرومان الذي قتله بسيفه.
أما البابا بيندكت التاسع فقد أطبقت شهوة فسقه الآفاق، ويذكر عنه أنه كان لوطيًا، ومع هذا الخزي والعار فقد لبث ثلاثة عشر عامًا نائبًا عن المسيح عليه السلام كما يزعم ويُزعم له!.
فأين هذا من دين المسيح عليه السلام الذي يأمر بالفضيلة والنزاهة والطهر والعفاف؟!(27)
وقد ذكر المؤرخ الكاثوليكي ول ديورانت شهادة عن القديسة كترين السينائية حيث قالت: «إنك أينما وليت وجهك سواء نحو القساوسة أو الأساقفة أو غيرهم من رجال الدين أو الطوائف الدينية المختلفة أو الأحبار من الطبقات الدنيا أو العليا سواءً كانوا صغارًا في السن أو كبارًا لم تر إلا شرًا ورذيلة، تزكم أنفك رائحة الخطايا الآدمية البشعة، إنهم كلهم ضيقوا العقل، شرهون، بخلاء، تـخلوا عن رعاية الأرواح، اتـخذوا بطونهم آلهة لهم، يأكلون ويشربون في الولائم الصاخبة حيث يتمرغون في الأقذار، ويقضون حياتهم في الفسق والفجور، ويطعمون أبناءهم من مال الفقراء، ويفرون من الخدمات الدينية فرارهم من السجون»(28).
وليس هذا في القرون الخالية بل لا زال الفساد مستشريًا في جنبات بيوت الرب المزعومة، ففي تقرير نشرته صحيفة لايبابليكا الإيطالية الصادرة عن الفاتيكان بتاريخ (21/3/2001م) أن هؤلاء القساوسة والأساقفة يستغلون سلطاتهم الدينية خاصة في الدول النامية لممارسة الجنس مع الراهبات رغمًا عنهن، مشيرًا إلى أنه قد تم الكشف عن العديد من حالات الاعتداء في (23) دولة، وقال التقرير: إن إحدى الراهبات الأم بإحدى هذه الكنائس أقرّت بأن القساوسة في الكنيسة التي تعمل بها قد قاموا بالاعتداء على (29) من الراهبات الموجودات في الأسقفية. وعندما أثارت تلك الراهبة القضية مع كبير أساقفة تلك الكنيسة فصلها عن عملها!.
وفي النمسا كشفت أجهزة الأمن عام (1995م) عن قيام أسقف فيينا السابق هيرمان جرور بالاعتداء الجنسي على أطفال في دير هولابرونش.
وفي إيطاليا كتب ماركو بوليتي(29) في كتابه (الاعتراف): «إن كثيرًا من قساوسة الكنيسة الكاثوليكية يمارسون العادات الجنسية الشاذة!.
والبروتستانت والأرثوذكس ليسوا بمعزل عن ذلك فهذا القس البروتستانتي(30) ستيفن هاوكينس متهم بـ(26) جريمة منها (13) اغتصاب(31)!.
وقد سبب انتشار واشتهار ذلك الفساد الخلقي لرجال الدين إحراجًا شديدًا للفاتيكان داعية الفضيلة المزعوم، فقد طعن ذلك في مصداقيته ونزاهته, بل وصل الأمر لدى بعض الناس للطعن في الديانة المسيحية ذاتها، ولعل هذا ما دعا مجلة التايم الأمريكية إلى إعداد ملف شامل عن هذا الموضوع، وقد تم حينها اتهام (2000) من القساوسة بالاعتداء على الأطفال واغتصابهم في أمريكا وحدها!.
وفي إيرلندا وافقت الكنيسة الكاثوليكية على دفع (110) مليون دولار لأطفال استغلوا جنسيًا من قبل رجال ونساء(32) دين على مر عقود.
وفي فبراير عام (1995م) شكل الفاتيكان لجنة لدراسة الوضع المتردي لرجال ونساء الدين والتحقيق في الشكاوى المقدمة من الراهبات اللاتي يُجبرن على الجنس ثم الإجهاض لأن القساوسة يشتهون جنسًا نظيفًا من الإيدز الذي في العاهرات خارج الأديرة والكنائس! ومن تلك الشكاوى المقدمة أن قسًا أجبر الراهبة على الإجهاض بابنه منها فتوفيت من ذلك، فكفر عن ذلك بأن عمل قداسًا لها! فواخجلتاه!.
وفي فرنسا حوكم القسيس رينيه بيزي لاتهامه باغتصاب (13) طفلاً!.
وفي مصر اهتز المجتمع الأرثوذكسي إثر فضيحة الراهب برسوم المتهم بممارسة الزنى مع (5000) امرأة واستغلاله للبنات الراغبات في الزواج جنسيًا، ورقيتهن عن طريق وضع يده على مواضع حساسة من أجسادهن بحجة تعجيل الزواج، وممارسته الدجل والشعوذة وسرقة كيلوات من الذهب، وممارسة الرذيلة داخل الدير بمساعدة بعض معاونيه(33)!.
إن البابا يُعد خليفة للمسيح عليه السلام وفق التعاليم الكنسية، والكرادلة يُعدُّون خلفاء للرسل والحواريين، والسؤال الكبير المُلّح: هل أعمال هؤلاء القدوات وأخلاقهم وسيرهم تليق بهذه المكانة الجليلة التي ارتقوها؟ وهل هذه الفضائح والموبقات والمهازل تليق بالعامة فضلًا عن رجال الدين؟!.
اللهم لك الحمد كما يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك, اللهم لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك, لك الحمد يا ربنا على نعمة الإسلام والإيمان, وصلى اللهم وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
إبراهيم الدميجي
23/ 4 /1433
مدونة كلنا نحب المسيح عليه السلام:
…………………………………….
       (1)   أما في الإسلام، فليس بعد الأنبياء معصوم، والجميع تحت حكم الوحي الإلهي، والإسلام لم يكبت الغرائز ولم يطلقها بلا قيد، بل هذبها وطهرها وهيأ لها الطريق المثلى.
       (2)   ثورة الفكر، لويس عوض، عن: مسيحية بلا مسيح، د. كامل سعفان، ص287.
       (3)   إذا كان رأس المسيحية كافرًا فماذا ننتظر؟!.
        (4)   السابق ص284، وانظر كذلك: ص274ــ 281.
       (5)   إن تحريف العهد القديم ووصم سيرة الأنبياء الشرفاء الكرام صار قنطرة إلى الفساد الديني والخلقي في اليهود والمسيحيين على السواء، وقد بلغ من امتهان اليهود أن عدّ كثير منهم سليمان وداود عليهما السلام مجرد ملكين دنيويين شهوانيين.
وانظر إلى أكاذبيهم على هذين النبيين المجاهدين الجليلين: (صموئيل (2) 11: 2ــ5)، (سفر نشيد الإنشاد بتمامه)، (الملوك (1) 11: 1ــ 11). أجل الله تعالى أنبياءه الكرام عما افتراه عليهم الظلمة الكذبة.
أما في القرآن الكريم فداود وسليمان عليهما السلام نبيان عظيمان؛ فداود هو صاحب الزلفى وحسن المآب وأعطاه الله علمًا وحكمة، وسخر له الجبال يسبحن معه والطير، وقد كان من أجمل الناس صوتًا وتلاوة، وهو إمام في العبادة والقنوت، وقد أمرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن نقتدي به في الصيام والقيام فأخبر أن أفضل القيام قيام داود الذي كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وأفضل الصيام صيام داود فكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكان لا يفر إذا لاقى. (البخاري).
أما سليمان عليه السلام  فذكر الله تعالى عنه في القرآن أنه أعطاه الحكم والعلم وعلّمه منطق الطير، وأعطاه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، وسخر له الجن، وذكر أنه كان حريصًا على دعوة الناس للهدى والخير كما في قصته مع ملكة سبأ، وأنه كان شاكرًا لأنعم الله تعالى. فالحمد لله الذي هدانا لشريعة تثني على جميع أنبياء الله ورسله ولا تحط من قدر أحد منهم.
       (6)   الإكليروس هم خدام الكنيسة ورعاتها بمختلف مراتبها.
        (7)   وتلك أحد أسباب ثورة مارتن لوثر وأصحابه التصحيحية التي وقفت ــ للأسف ــ عند القشور والمظاهر ولم تصل لعلاج لب المشكلة اللاهوتية الخرافية.
       (8)   نقلًا عن: معاول الهدم والتدمير في النصرانية وفي التبشير، إبراهيم  الجبهان، ص69ــ 71.
       (9)   البهريز، ص75.
      (10)   موقف الإسلام من الكنيسة والعلم، عبد الله المشوخي، ص104.
      (11)   معاول الهدم، ص70، 71.
      (12)   المسيحية، ساجد مير، ص329.
      (13)   السابق ص230.
      (14)   نظرًا لكون أولاد الزنا كان ظاهرة كنسية فلم تكن الكنيسة تعاقب إلا من اشتهر جدًا بذلك الفجور واستفحل أمره عند العامة ــ دافعي الضرائب والإتاوات ــ.
       (15)   السابق ص330.
       (16)   لقد ابتدع البابوات فكرة نظام التحلّة ومفادها أن للبابا أن يعفي نفسه من أوامر ونواهي الكنيسة كما ذكر ذلك ويلز في: معالم تاريخ الإنسانية (3/ 896) نقلًا عن: مذاهب فكرية، محمد قطب، ص66.
       (17)   لاحظ طبيعة الكفارات المالية! ومعلوم جهة صرفها ومن يأكل ذلك المال، أما في الإسلام فحتى وإن اصطبغت بعض الكفارات بصفة المالية إلا أن جهة صرفها لا تطول سوى المحاويج، فكفارة الظهار مثلًا عتق رقبة أي إعتاق مملوك عنده أو شراء مملوك وإعتاقه ــ ولاحظ نشنف الإسلام للعتق وتضييقه على العبودية ــ فإن لم يجد ما يعتق فإنه يصوم شهرين متتابعين ــ وفي هذا تهذيب للنفوس والغرائز سواء الغضبية أو الشهوانية ــ فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينًا، إذن فلا يذهب لرجال الدين فلس ولا لبيت المال؛ لأن الكفارة المالية لوحظ فيها حظ المحاويج دون الأغنياء، وجميع الكفارات في الإسلام كالقتل والحنث في اليمين وهتك الصيام أو الحج كلها قد روعي فيها الأمران: تهذيب النفس ومواساة المحاويج علمًا بأن بعض الذنوب ليس لها إلا التوبة النصوح فقط. فما أعظمه من دين جمع بين العدل والإحسان!.
        (18)   المسيحية، ص332.
       (19)   السابق ص332، وانظر كذلك: قصة الحضارة (21/ 83ــ 86).
        (20)   مما أسهم في انتشار الفواحش المنكرة بدعة الاعتراف بين يدي الكاهن (وهي لا تزال رائجة عند الكاثوليك) وهي أن يذهب المذنب مرة في الأسبوع أو الشهر أو السنة ويعترف أمام الكاهن بذنوبه تفصيلًا، ثم يأخذ منه البركة والمغفرة لتلك الذنوب! وقد شجعت هذه العادة الناس على ارتكاب الموبقات والكبائر كذلك ملأت جيوب الأساقفة وخزائن الكنيسة بالأموال الطائلة، فقد كانت هناك رسوم معينة لغفران بعض الذنوب، ومن ناحية ثالثة انتهز الأساقفة فرص الاعتراف (لاسيما اعتراف النساء والأطفال) فاستغلوها أبشع استغلال، حتى طفحت فضائحهم عند الخاص والعام، وكان في الكنائس أماكن خاصة للاعتراف ينفرد فيها بالشخص المعترف ويخلو به بدون رقيب أو حسيب!.
        (21)   ماذا ننتظر ممن يأخذون تعاليمهم من كتابهم المقدس الذي يزين لهم الزنا والفاحشة، بل بمعية الرب لهم! ففي بعض نسخ (القضاة 19) و(القضاة 21) أن أسباط بني إسرائيل قد زنوا ببنات مدينة داود والمسيح (بيت لحم) حتى هلكت النساء من الزنا والرب معهم! ولكي يصححوا خطأهم خطفوا لهم بنات إسرائيليات وعددهن (400) عذراء ليتزوجهن الزناة! وفي (صموئيل (2) 15: 16، 16: 20) أن شالوم بن داود قد زنى بعشر سريّات لأبيه داود فوق سطح بيته أمام بني إسرائيل!.
       (22)   حين تزيد أعداد النساء على الرجال بسبب الحروب وغيرها، أو حين تمرض الزوجة مرضًا دائمًا يمنع الزوج منها، أو حين تتوقف عن الولادة ولا زال عند الرجل طاقة، أو حينما تتفاقم بينهما المشكلات ولا يريدان الطلاق بسبب الأطفال، أو غير ذلك من الأسباب التي ربما تسبب بعضها في القتل الزوجي فما هو الحل؟ هل بالسماح للزوج بالزنا وأولاد الزنا غير الشرعيين، أو أن يكون كل ليلة في حضن بغي؟! الجواب الأمثل هو السماح بتعدد الزوجات مع التشديد على الزوج في العدل بينهن في الإنفاق والأخلاق وحسن المعاملة وهذه هي شريعة الإسلام التي حفظت حقوق الجميع ولم تترك النساء الأخريات قابعات خلف الجدران بدون أن يطرق بابهن خاطب، وهذا ملحظ دقيق لا ينتبه له الكثير ولو أمعنوا الفكر ونظروا للمسألة من جميع زواياها لعلموا أن هذا محض العدل والإحسان، فليس كل رجل يُوصى بالتعدد أو يمنع منه بل المصلحة العامة للأطراف كلها.
       (23)   هذا مما يدل على أن تعاليم المسيحية قد هدمها معولا النقض والغلو، فكانت النتائج كارثية في العقائد والأخلاق والمعاملات.
       (24)   انظر للتفصيل: قصة الحضارة (14/ 379).
      (25)   أما قبل البابوية فكان اسمه أوكتاوين، وهذا الصنيع متعارف عليه بين الباباوات، فإذا استلم البابا الكرسي البابوي اتـخذ له اسمًا جديدًا.
         (26)   وانظر: المسيحية، ص361، وقد عزل هذا البابا الفاسق، ولكنه عاد سريعًا بعد أن أغدق الهدايا والرشاوى على حلفائه ومخالفيه، فاشترى أصواتهم، فردوه إلى كرسي البابوية المنتـخب بإلهام إلهي على حد زعمهم!.
         (27)   وللمزيد عن أخبار هؤلاء انظر: سيرة البابوات جون الثالث والعشرون، والإسكندر الثالث الذي كان له ابن وابنة عشقا بعضهما وتزوجا! مع أن تلك البنت الشهوانية كان لها أزواج آخرين كذلك فأضافت لهم سفاح المحارم، كذلك سيرة أنوسنت السادس المشهور باللواط! كذلك بال الثالث وجيوليوس الثالث، وقارن سيرتهم بشعارات الكنيسة المرفوعة في زمانهم وإلى اليوم: يجب أن يتتلمذ الجميع أمام نائب المسيح!.
        (28)   قصة الحضارة (21/83ــ 86)، وفي تعميمه شيء من المبالغة ولكن المقصود التنبيه على ذلك الفساد. وانظر: مذاهب فكرية معاصرة، محمد قطب، ص25ــ 57.
        (29)   وهو أحد كتاب السيرة البابوية.
        (30)   هذا مع السماح للقسس البروتستانت بالزواج.
        (31)   ولا زالت فضيحة جيمي سواجرت المناظر الأمريكي الشهير يتناقلها رعاياه وقد اعتزل التبشير (التنصير) إثر تلك الفضيحة.
        (32)   حتى الراهبات قد أجبرن الأطفال على ممارسة الجنس معهن! "من ثمارهم تعرفونهم".
        (33)   للمزيد ينظر: المسيحية، ص337ــ 371، البهريز، ص73ــ 78، قصة الحضارة، فصل أخلاق رجال الدين (21/ 83ــ 86، 14/ 379)، مذاهب فكرية معاصرة، ص53ــ 63، كذلك المواقع الإلكترونية المتـخصصة، وللدكتور باستور كتاب عن أحوال البابوات في (29) مجلدًا.