إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الاثنين، 25 فبراير 2013

ستون لفتة للمسيحيّ الصّادقِ الحُرِّ


ستون لفتة للمسيحيّ الصّادقِ الحُرِّ
    الحمد لله الإله الحق المبين, وصلى الله وسلم على رسوله المبعوث رحمة للعالمين, وخاتماً للأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
    فمن باب امتثال قول الله تبارك وتعالى: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" (آل عمران: 64) فهذه ستون وقفة ولفتة لكل من أحب المسيح عليه السلام وأراد اتّباعه بإحسان, فالمحب المتبع هو المؤمن حقّاً, وفي هذه الوقفات العجلى بيان أن من اتبع المسيح حقاً وصدّقه وآمن به؛ فيلزمه اعتناق الدين الخاتم لأخيه محمد صلى الله عليهما وسلم.
    وهذه النقاط الستون قد بسطت القول فيها بالأدلة والشواهد في كتاب (كلنا نحب المسيح عليه السلام) لذا فهي عناوين قادحة لذهن المسيحي الصادق الحر, الذي تبرّأ من تسليم أمره لغيره على غير بيّنة ومن دون برهان, ومن المغامرة بمصيره الأبدي باتّباع دين بولس وقد أضحت زيوفه شاهدةً للعيان. فمن رام الفلاح والسعادة الأبديّة فلينضم لسلك المفلحين المسلمين.   
             الإسلام هو الدين الحق الذي لا يقبل الله دينًا سواه "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" [آل عمران: 85].
       دعوة جميع الأنبياء والرسل واحدة، وهي إنذار الناس من الشرك والوثنيات ودعوتهم للتوحيد، وتعظيم الله وتقديسه، والقيام بحقه.
             من اتبع المسيح ابن مريم عليه السلام بحق فهو المسلم الصالح.
       دعوة المسيح عليه السلام  قد انحرف مسارها بشدة حتى أضحت ديانة أخرى، وممن تولوا التبديل والتحريف شاؤول اليهودي الفرّيسي (بولس) وقسطنطين الإمبراطور الروماني الوثني.
       من أسباب ضعف الرعيل الأول من المسيحيين غلبة أهل الأوثان عليهم ومطاردتهم لهم وحرق أناجيلهم وقتلهم وتشريدهم.
             الديانة المسيحية مرت بخمس مراحل:
الأولى: مرحلة دعوة المسيح عليه السلام ، وهي المرحلة الصافية النقية الموحدة المعظمة لله تعالى، والمثبتة أن المسيح عبد الله ورسوله.
الثانية: مرحلة ما بعد رفع المسيح عليه السلام ، وابتلاء الحواريين والأتباع، ثم أخذ زمام القيادة عن طريق أقوام لا يمتون إلى المسيح عليه السلام بدين ولا علم، وبداية اختلاط المسيحية الحقة بتدليسات وافتراءات، مع بقاء ثلة مؤمنة صابرة مجاهدة على الحق، لكنهم كانوا مستضعفين وقد امتدت إلى نحو عام (54م).
الثالثة: (55ــ 326م) وهي مرحلة كتمان الدين، والهروب من ظلم اليهود والرومان, وقد عانى المسيحيون الأوائل فيه من الويلات مالا يحوطه وصف!
الرابعة: (325ــ 610م) وهي تمتد من مجمع نيقية المشهور الذي أقر فيه الإمبراطور قسطنطين عقيدة الفيلسوف اثناسيوس الوثنية، وتأسيس عقيدة القانون النيقاوي (قانون الإيمان) واستلام الكنيسة سلطة القيصر، وتنتهي هذه المرحلة ببعثة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم الناسخة لكل الملل والرسالات السابقة لها.
الخامسة: (610ــ نهاية التاريخ) وبدايتها من بعثة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، والتي تعني إلغاء المسيحية شرعًا ووجوب تحول أتباع جميع الديانات ومنهم المسيحيين إلى الإسلام.
       الكنائس المسيحية المبدّلة (البولسية) بينها تفرق كبير وتكفير كثير فيما بينها، بل حتى داخل الكنيسة الواحدة، ومنشأ ذلك هو التحريف والتبديل في النسخ الإنجيلية، والأطماع الدنيوية من رجال الكنائس المختلفة.
       الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد قد تعرض للتحريف والتبديل المتعمد من قبل كتبة الأسفار، ولذلك أدلة كثيرة فمنها ما يتعلق بالعهد القديم:
الأول: كتبة الأسفار مجاهيل.
الثاني: تصريح آيات الكتاب المقدس بوقوع التحريف فيه.
الثالث: ذكر موسى عليه السلام بلفظ الغائب.
الرابع: انقطاع الأسانيد.
الخامس: الاختلافات الكثيرة بين النسخ المتداولة، والتناقض الصارخ بينها.
السادس: حذف الآيات والأسفار وفقدانها.
السابع: يحتوي على حشو كثير بلا هدف.
الثامن: اشتماله على العقائد الباطلة، والتنقّص للذات الإلهية المقدسة والرسل الكرام.
التاسع: اتهام الأنبياء بالكفر والنجاسة.
العاشر: المستوى المتدني للتعاليم الأخلاقية، والفحش الفاضح فيه.
الحادي عشر: قداسته طارئة عندهم وليست قديمة.
الثاني عشر: شهادات علماء أهل الكتاب على التحريف والتبديل.
الثالث عشر: يؤصل الجهل والتـخلف، ويحارب العلم والتعليم.
الرابع عشر: كثير من قصصه منحولة من أمم وشعوب أخرى.
الخامس عشر: علم الميثولوجيا يثبت تحريفه.
ومن أدلة تحريف وتبديل العهد الجديد:
الأول: ما يقال في العهد القديم ينسحب على الجديد للارتباط المعلوم بينهما.
الثاني: الخلاف الشديد بين المسيحيين في تحديد الأسفار.
الثالث: الأناجيل المتداولة ليست بلغة المسيح عليه السلام.
الرابع: جميع الأسفار المعتمدة لم تكتب في عصر المسيح عليه السلام.
الخامس: هذه الأناجيل تنسب لأصحابها وليس إلى المسيح عليه السلام .
السادس: انقطاع أسانيدها.
السابع: كتبة الأناجيل ليسوا من حواريي المسيح وتلاميذه.
الثامن: أكثر مواد العهد الجديد منسوبة لبولس وتلاميذه وليست إلى المسيح عليه السلام.
التاسع: هذه الأناجيل تذكر أحداثًا كثيرة جرت بعد عهد المسيح عليه السلام .
العاشر: هذه الأناجيل توجّه إلى إنجيل آخر خاص بالمسيح عليه السلام وتشير إليه.
الحادي عشر: نقل العهد الجديد عن طريق الكتابة فقط دون الحفظ، ووجود الاعترافات بالتحريف.
الثاني عشر: التصريح بأن الأناجيل ليست وحيًا.
الثالث عشر: الكم الهائل من التناقضات والاختلافات الشائعة في الأناجيل المعتمدة.
الرابع عشر: اشتماله على تشبيهات قبيحة لله تعالى وتقدس عنها.
الخامس عشر: اشتماله على الوثنية وظهورها فيه ومن أدلة الإثبات:
1ــ مقر الفاتيكان مشيد على معبد وثني ميثراوي، وتقام فيه طقوس مشابهة تمامًا لطقوس تلك الديانة.
2ــ تماثل العقائد المسيحية ــ المبدلة ــ في تأليه المسيح والتثليث والصلب والفداء والخلاص والتعميد مع كبريات الديانات الوثنية القديمة كالمصرية الفرعونية واليونانية والرومانية والميثراوية والهندوسية والبوذية والبابلية.
3ــ قيامها على القواعد الفلسفية الميتافيزيقية الرومانية الوثنية كاللوغوس وغيره.
4ــ الرمزية الوثنية الظاهرة كالشمس والأفعى والصليب.
السادس عشر: شواهد التوحيد في الكتاب المقدس تنقض تأليه الخلق الذي احتواه العهد الجديد.
السابع عشر: وجود الطوائف الموحدة كالآريوسيين والسوسنيانيين والكتب الموحدة كبعض مخطوطات نجع حمادي وإنجيل توما وإنجيل برنابا وإنجيل يهوذا.
الثامن عشر: تشريع الخمريات في العهد الجديد.
التاسع عشر: نقض الناموس الموسوي.
العشرون: تناقضه مع العهد القديم في أصول العقيدة والشريعة والأخبار.
الحادي والعشرون: تشريع القسوة والدموية فيه.
الثاني والعشرون: احتقار المرأة وامتهانها فيه.
الثالث والعشرون: عدم الثقة في نزاهة كتبة ونقلة وحملة الأناجيل، ومن أسباب ذلك:
1ــ الوثائق المزورة.
2ــ حب المناصب والخداع والرشوة.
3ــ الطمع وحب الدنيا والترف.
4ــ الخيانة ومحاباة الأقارب.
5ــ الظلم والقسوة والوحشية وسفك الدماء.
6ــ الفسق والفساد الخلقي.
الرابع والعشرون: السرقات الأدبية ظاهرة في الكتاب المقدس.
             تأليه المسيح عليه السلام هو إفك مفترى، والمسيح بريء منه تمامًا، ومن أدلة ذلك:
الأول: لم ينقل عن المسيح أنه وصف نفسه بالألوهية إلا في نصّ واحد مزوّر في إنجيل يوحنا، أما ما عداه فيصف نفسه بالبشرية والإنسانية في ثلاثة وثمانين موضعًا.
الثاني: ورد لفظ (ابن الله) كثيرًا في الكتاب المقدس بعهديه، ونسب إلى كثير من البشر, فيقتضي ذلك أن البنوة في لغة الكتاب المقدس تعني الإيمان بالله كما ذكر ذلك في إنجيل يوحنا نفسه.
الثالث: نصوص نزول المسيح من السماء في العهد الجديد المراد منها نزول شريعته وليس ذاته.
الرابع: قول المسيح عليه السلام : «أنا لست من هذا العالم» المراد من ذلك ذكر ترفعه عن حطام الدنيا وزهده فيها.
الخامس: إطلاق كلمة الرب والإله على المسيح في الكتاب المقدس لا نسلم بسلامتها من التحريف والتبديل.
السادس: من معاني إطلاقات كلمة الرب في مصطلحات ولغة العهد القديم والجديد: السيد والمعلم، كما أن من عادة الرومان أن من فعل شيئًا حسنًا للشعب يسمى إله.
السابع: قد وُصف كثيرون في الكتاب المقدس بأنهم آلهة، والمعنى: الذين ينفعون شعوبهم ــ مع عدم تسليمنا بصحة وسلامة نقلها أصلاً ــ.
الثامن: استدلالهم بما في العهد القديم بالملك القادم، وتلك الإشارات والبشارات لا تنطبق على المسيح البتة، وليس فيها تأليه أصلاً.
التاسع: إقرار رجال الدين المسيحي بوقوع المجازات الكثيرة والاستعارات في إنجيل يوحنا، وأنه حين يُفسر لا يُتقيد بحرفيته وظاهره.
العاشر: في إقرار تأليه المسيح مسبّة لرب العالمين، كالشرك وغيره، كذلك فالمسيح قد تعرض لما يتعرض له البشر من الأكل والنوم ونحو من محالات الألوهية.
الحادي عشر: في إقرار تأليه المسيح مسبة لرب العالمين بنسبة الزوجة والولادة وغيرها مما يترفع عنه مقام الألوهية والربوبية.
الثاني عشر: نصوص معية المسيح لأتباعه المراد بها المعية المعنوية، أي حاضر ببشارتي وإنجيلي.
الثالث عشر: عبارة «المسيح صورة الله» لم تنقل إلا عن بولس، وهو لم ير المسيح طرفة عين، ومن معانيها النائب والرسول في إبلاغ الدين والوحي للناس.
الرابع عشر: حوادث السجود للمسيح ــ على فرض صحتها ــ فالجواب أن هذا كان مأذونًا به في شريعتهم كما في نصوص عديدة في العهد القديم.
الخامس عشر: المراد بنصوص أزلية المسيح هي الأزلية الاصطفائية التابعة لعلم الله تعالى، وهذا ليس خاصًا به.
السادس عشر: مقدمة يوحنا «في البدء كانت الكلمة» منتحلة من كتاب فيلون الإسكندراني.
السابع عشر: كلمة البدء لا يلزم منها الأزل، بل بداية كل شيء بحسبه.
الثامن عشر: كون عيسى كلمة الله هذا حق، لكن هذا ليس خاص به، فكلمات الله غير محصورة، ووصفه بها يدل على فضله لا على ألوهيته، كبيت الله وناقة الله وأرض الله ونحو ذلك.
التاسع عشر: كون عيسى روح الله هذا حق، لكن ليس هذا خاص به، وقد وصف بذلك جبريل عليه السلام ، فلا مقتضى للتأليه.
العشرون: النص الصريح في عدة فقرات في العهدين بأن الخالق هو الله وحده.
الحادي والعشرون: معنى عبارة «الله خلق بيسوع» ــ إن صحت ــ أي هدى الناس به كما هدى بالرسل والمصلحين.
الثاني والعشرون: تذكر الأناجيل عجز المسيح عليه السلام عن رد الصليب والموت والإهانة عنه ــ وهذا مع اعتقادنا بطلان خبر صلبه من الأساس ولكن تنزلاً معهم لإبطال الألوهية المزعومة بما يلزمهم من خبرهم ــ.
الثالث والعشرون: المسيح عليه السلام  صرّح تصريحًا لا مرية فيه أنه لا يدين أحدًا ولا يحاسبه.
الرابع والعشرون: المسيح  عليه السلام صرّح أن الإيمان به هو سبب غفران الذنوب، لا أنه هو من يقوم بالمغفرة.
الخامس والعشرون: معجزات المسيح عليه السلام تدل على صحة رسالته وتقرير نبوته لا على ألوهيته، كذلك كل المرسلين الذين أعطوا معجزات كثير منها يفوق معجزات المسيح عليهم السلام.
السادس والعشرون: ليس المسيح فقط من ولد بلا أب، فولادة آدم عليه السلام أعظم منه، كذلك حواء، وهناك آخرون ذكروا في العهد القديم كأسطورة ملكي صادق.
السابع والعشرون: ذكر الكتاب المقدس أن من الأنبياء من أحيا الموتى كالنبي إيليا واليشع، بل حتى غير الأنبياء كبطرس.
الثامن والعشرون: أعجب من إحياء البشر إحياء الجمادات كعصا موسى وهذا لم يحصل لعيسى عليهما السلام.
التاسع والعشرون: معجزة التنبؤ بالغيب ليست خاصة به، فقد تنبأ قبله يعقوب وصموئيل وإيليا عليهم السلام، وهي من أدلة النبوة لا الألوهية والربوبية.
الثلاثون: معجزة التسلط على الشياطين وإخراجهم لا تقتضي الألوهية، بل هي ليست من خصائص الأنبياء فضلاً عن أن تكون من خصائص الألوهية.
الحادي والثلاثون: هناك نصوص واضحة كالشمس تدل على بشريته التامة وأنه عبد الله ورسوله وليس له من الألوهية شيء.
10ـ        التأليه للمسيح سابق للتثليث والأقانيم الثلاثة.
11ـ        التثليث عقيدة وثنية باطلة.
12ـ    المسيحية المبدّلة (البولسية) لم تعتقد بالتثليث إلا في عام (381م) بعد مجمع القسطنطينية الذي زعم وقرّر ألوهية الروح القدس.
13ـ        عقيدة التثليث مستحيلة التصور لجمعها بين المتناقضات.
14ـ        من نقوض التثليث:
أولاً: كل نقوض التأليه منسحبة على التثليث لأنه مبني عليه.
ثانيًا: نحلها من وثنيات قديمة.
ثالثًا: استحالتها عقلاً ومعنىً وتصورًا.
رابعًا: لم تنتشر بالإقناع بل بالسيف والسلطان.
خامسًا: عدم التسليم بسلامة مصدرها ــ وهي الأناجيل المحرفة ــ.
سادسًا: الأناجيل المعتمدة مليئة بنصوص الوحدانية والفردانية لله تعالى.
سابعًا: الأناجيل المعتمدة مليئة بنصوص إثبات بشرية وآدمية وإنسانية المسيح عليه السلام.
ثامنًا: لم يذكرها نبي واحد مما يدل على براءتهم منها.
15ـ        عقيدة الخلاص والتكفير والفداء باطلة منحولة عن وثنيات أخرى.
16ـ    ولد الناس طاهرين بدون خطيئة، لا كما تزعمه المسيحية المبدلة من حملهم لوزر أبيهم آدم عليه السلام ــ الذي عاد بعد التوبة أحسن منه قبل الذنب ــ.
17ـ        التكفير الحقيقي يكون بعد رحمة الله بالتوبة والاستغفار والأعمال الصالحة وليس بغيرهما.
18ـ        الخلاص الحقيقي يكون بالإسلام، وتحقيق الشهادتين لفظًا ومعنىً.
19ـ        عقيدة الصلب باطلة دينيًا وتاريخيًا، ومن أدلة نقضها:
الأول: نسجت القصة _قصة الصلب_ على منوال وتفاصيل القصص الشعبية الوثنية السابقة كما هو نفس سيناريو صلب بعل الذي يعبده البابليون، كذلك بروسيوس في القوقاز، كذلك هيركلوس عند الرومان، وبوذا عند الهنود، وميثرا عند الفرس وغيرهم.
الثاني: نقد الروايات الإنجيلية لحادثة الصلب يدل على أنها مختلقة.
الثالث: نقد الروايات الإنجيلية لحادثة القيامة يدل على اختلاقها كذلك.
الرابع: النقد الضمني لروايات الصلب عمومًا يحتّم على المفكّر الحرّ والمؤرخ المنصف ردّها.
الخامس: وجود كثير من المسيحيين (النصارى) الذين ينكرون حادثة الصلب.
السادس: نبوءات التوراة والعهد القديم تفيد نجاة المسيح عليه السلام من الصلب.
السابع: عبارات الصلب في الأناجيل ملحقة بالأناجيل، ومنحولة عليها.
الثامن: التناقض الشديد بين روايات الصلب بين الأناجيل الأربعة المعتمدة.
التاسع: القدرات الهائلة التي أعطاها الله تعالى للمسيح عليه السلام ــ المذكورة في الأناجيل ــ تمكنه بإذن الله من النجاة من الصلب، كما في حوادث أشد نجا منها بسهولة.
العاشر: عند تحليل عقيدة الخطيئة والتكفير والفداء عن طريق الصلب يتضح التهافت لهذه العقيدة المعارضة لبدهيات العقل والمنطق والفطرة، ولتعاليم الكتاب المقدس الأساسية، وقد ذكرنا ثلاثين برهانًا على نقض هذه العقيدة عند تحليلها.
20ـ    ترتب على العقائد الباطلة الكبرى كتأليه المسيح والتثليث والخلاص عقائد فرعية وطقوس وشعائر بدعية، كالمعمودية والقربان المقدس، والعشاء الرباني، والميرون المقدس، وتقديس الصليب، وتقديس يوم الأحد وغيرها.
21ـ    هجر المسيحيون (النصارى) طريقة المسيح عليه السلام في الصلاة التي فيها ركوع وسجود واكتفوا ببعض الأدعية والتراتيل، مع إسقاطهم لوجوبها على العامة.
22ـ    الصوم في المسيحية اختياري وليس إلزامي، وهو ليس بصوم حقيقي بالمفهوم الإسلامي، إنما هو الامتناع عن الأكل وقتًا معينًا ثم الاقتصار بعده على أنواع خالية من الدسم الحيواني.
23ـ        الدين القويم والصراط المستقيم هو الإسلام.
24ـ        العهد الأخير هو القرآن الكريم ــ بمعنى أنه الكتاب السماوي الناسخ لما قبله من الكتب والمهيمن عليها ــ.
25ـ        الرسول الأخير الخاتم هو محمد صلى الله عليه وسلم.
26ـ        خص الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بخصائص جليلة ومزايا شريفة كيفًا وكمًّا على سائر الأمم.
27ـ        أعظم معجزات ودلائل نبوة محمد  صلى الله عليه وسلم هو القرآن الكريم.
28ـ        من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم البشارات في العهد القديم والجديد.
29ـ    على كثرة البشارات وتنصيصها على نبي الإسلام باسمه وصفته إلا أنه قد طرأ عليها كثير من التحريف بغيًا وحسدًا، ومع ذلك فقد بقي فيها الكثير الظاهر والخفي.
30ـ        أمة محمد صلى الله عليه وسلم قد وصفت بأحسن الأوصاف في الكتاب المقدس.
31ـ    البلد الحرام ــ مكة ــ والكعبة المشرفة، ومشاعر الحج وشعائره قد وصفت بأحسن الأوصاف وأجمل النعوت في الكتاب المقدس.
32ـ    تلاميذ المسيح عليه السلام ــ الحواريون ــ فيما ينقله عنهم العهد الجديد لم يفهموا بشارات المسيح بمحمد صلى الله عليه وسلم.
33ـ        في الأناجيل غير المعترف بها كالإنجيل برنابا التصريح المتكرر باسم محمد صلى الله عليه وسلم الصريح وذكر صفاته.
34ـ        إنجيل برنابا هو أقرب الأناجيل إلى الحق، وأشبهها بسمت ودعوة المسيح عليه السلام .
35ـ        إنجيل برنابا قد حوى أمورًا لا تصح عن المسيح عليه السلام ، ومع ذلك يبقى هو الأقرب للإنجيل المفقود.
36ـ    شهد كثير من علماء الكتاب المقدس من اليهود والمسيحيين عبر قرون عديدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة.
37ـ        كثير ممن درس العربية والإسلام من المستشرقين والباحثين دخل في الإسلام لـمّا بهرته حقائقه.
38ـ        المسيحي الحقيقي هو من آمن برسالة المسيح عليه السلام ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ودخل في دين الإسلام.
39ـ    جميع الأنبياء متفقون على الدعوة لأصول واحدة هي أصول الإيمان والتوحيد (إسلام العقيدة) لكن يفترقون في الشرائع والعادات والأحكام, ويتميز الإسلام بجمعه لإسلام العقيدة والشريعة.
40ـ    دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا وقد جاوزت (1400) دليل وبرهان، وقد أُعطي دلائل فاقت غيره من الأنبياء كمًّا وكيفًا.
41ـ    من دلائل نبوته  صلى الله عليه وسلم الإخبار بالمغيبات على التفصيل في الماضي السحيق, وفي المستقبل البعيد, وفي الحاضر الغائب.
42ـ        من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم القدرة والتأثير، ولها تسعة أنواع:
الأول: في الآيات العلوية كانشقاق القمر، وحراسة السماء بالشهب.
الثاني: آيات الجو، كنزول الغيث، ونصره بالريح.
الثالث: تصرّفه _بإذن الله_ في الحيوان، الإنس والجن والبهائم، وملء القلوب من محبته وانقيادها له، ودعوته للجن، وشكاية الدواب إليه أصحابها وكلامها له.
الرابع: آثاره في الأشجار والأحجار والجمادات، كتسليم الشجر والحجر والجبال عليه بالرسالة، وكحنين الجذع شوقًا إليه، ونبع الماء من بين أصابعه.
الخامس: تكثير الماء والطعام فوق العادة ببركة دعائه، حتى أن الماء القليل ليكفي (1400)، وصاع الشعير يكفي (1000) وغير ذلك كثير.
السادس: تسخير الأحجار له، لما أمر جبل أحد بالسكون فسكن كذلك حراء.
السابع: تأييد الله تعالى له بالملائكة الكرام في بدر وأحد وحنين وغيرها.
الثامن: حفظ الله تعالى له وكفايته من أعدائه وعصمته من الناس.
التاسع: إجابة دعواته صلى الله عليه وسلم.
43ـ        من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم شمائله الجليلة وأخلاقه الجميلة، وشخصيته الكاملة خَلْقًا وخُلُقًا.
44ـ    يكفي في الحث على الدخول في الإسلام تأمل محاسنه العظام، فلا دين على الإطلاق أوفى وأكمل وأحسن منه، وقد ذكرنا ثلاثين عنصرًا من محاسنه.
45ـ        للإسلام قوة وسلطان لا يقهر في دفع الشبه وكشفها وقبل ذلك ببناء الأصول والعقائد ولن يشاده أحد إلا غلبه.
46ـ    لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة ثانية إلا بعد وفاة خديجة رضي الله عنها وقد بلغ الخمسين، وكل من تزوج كن أرامل أو كبيرات سن خلا عائشة رضي الله عنهن، فلا وجه لاتهامه بالتشهي وحاشاه صلى الله عليه وسلم.
47ـ        الرسول صلى الله عليه وسلم  مرسل إلى عموم الثقلين (الجن والإنس) وليس إلى العرب فقط.
48ـ    انتشر الإسلام بتكامله وانسجامه وكمال أخلاقه، ووضوح دلائله وبراهينه، وحسن تعامل حملته ودعائه، وليس بالسيف.
49ـ        الديانة التي انتشرت بقوة السيف والبطش والنار هي المسيحية المبدلة (البولسية) وليس الإسلام.
50ـ        الشريعة الإسلامية مشتملة على كمال العدل وكمال الفضل.
51ـ        الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان.
52ـ        حفظ الإسلام حقوق المرأة وأكرمها وأعلى شأنها وحفظها وصانها.
53ـ        لا يوجد في تاريخ البشرية وثيقة لحفظ حقوق المرأة والطفل والضعفاء والفقراء والحيوان أكمل من القرآن الكريم.
54ـ    من تأمل حقيقة وأبعاد حقوق المرأة والإنسان والطفل والحيوان والعمال والأسرى ونحوهم والتطبيقات العملية لذلك وجد المسلمين هم السباقين فيه على كل من عداهم.
55ـ    كل المسلمين يفرحون بدخول أخ لهم جديد في الإسلام، ويعتبرونه أخًا لهم، له ما لهم وعليه ما عليهم، ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل دعوة البشرية إلى الإسلام وإنقاذها من موجبات عذاب الله وغضبه، وعلى إخراجها من الظلمات إلى النور.
56ـ        من أسلم فقد ربح محمدًا والمسيح وسائر الأنبياء عليهم السلام، ومن كفر فقد خسرهم جميعًا وخسر نفسه.
57ـ    على المسلمين أمانة ثقيلة ومهمة جليلة وتكاليف شريفة في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وقد بشروا بالأجر الجزيل على ذلك.
58ـ        يتشنّف الإسلام إلى تحرير العبيد، وقد فتح الأبواب الكثيرة لذلك.
59ـ        متى تسلح المحاور والمناظر المسلم بالإخلاص والعلم والحلم فلج كل خصومه مهما تكاثروا وأجلبوا.
60ـ        قدّس الله تعالى نفسه عما اتهمه به المبطلون, وأثنى على المرسلين الذين وصفوه بما يليق به، فقال جل وعز: "سبحان ربك رب العزة عما يصفون . وسلام على المرسلين . والحمد لله رب العالمين" [الصافات: 179ــ 182].
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه.
إبراهيم الدميجي
15/ 4/ 1434
@aldumaiji
http://aldumaiji.blogspot.com/

 حمّل مجّانًا مجموعة من الكتب في النصرانية واليهودية

 

حمل مجّانًا كتاب العقائد النصرانية في الميزان

العقائد النصرانية في الميزان  


حمل مجّانًا كتاب ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

 

حمل مجّانًا كتاب نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

 

حمل مجّانًا كتاب أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب المسجد الحرام والحج في صحف أهل الكتاب

المسجد الحرام في صحف أهل الكتاب

 

حمل مجّانًا كتاب يا سائلًا عن بني إسرائيل!

يا سائلًا عن بني إسرائيل!

 

حمل مجّانًا كتاب أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

 

حمل مجّانًا كتاب النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

 

حمل مجّانًا كتاب كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

 

حمل مجّانًا كتاب هل انتشر الإسلام بالسيف؟ 

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

 

حمل كتاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجّانًا

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 


الجمعة، 15 فبراير 2013

يا من كان له قلبٌ فانقلب!


يا من كان له قلبٌ فانقلب!
    الحمد الله الملك الحق المبين, خلقنا لعبادته, وأتم علينا نعمه ظاهرة وباطنة, فالسعيد هو الشاكر حقّاً, والمخذول من سقط في سبل الردى ومتاهات الهوى, وأشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, بلّغ البلاغ المبين, وهدى إلى الصراط المستقيم, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
    فإن العبد في سيره إلى الله تعالى لا يسلم من مكائد عدوّه الشيطان الرجيم, فإنه يشمّ قلبه, فإن رأى فيه عزماً وحزماً وإقبالاً على الآخرة؛ حاول أن يدفعه للزيادة والتنطّع والإحداث في الدين. وإن رأى ارتخاءً في همّته وَضَعَةً في عزيمته ألقى في قلبه الأمن من مكر الله, ومنّاه وساقه بالأماني حتى يلقيه في لُجَجِ التسويف فتطول غيبته وتعظم خيبته, ويرجع بالخسار!
    وفي المسند بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "لكل عمل شرّة, _أي نشاط وهمّه_ ولكل شرّة فترة _أي كسل وفتور_ فمن كانت فترته إلى سنتي؛ فقد أفلح, ومن كانت إلى غير ذلك؛ فقد هلك".
     ولا يكاد يخلو المؤمن ذكرى حسنة من عبادة كان يألفها, وذكرٍ كان يأنس به, وطاعةٍ كان ينشرح صدره بها؛ فإذا مرّت على خياله تلك الذكريات؛ وضع يده على كبده أسفاً, وخرّت على وجنته دمعة حرّى تشكى مرارات البعد عن مغاني الأنس ومواطن نعيم الأرواح إلى الوحشة والجدب وذبول أزاهير الطاعة وشُحِّ ثمار العبادة, وحيل بينه وبين ما يشتهي من التوبة والأوبة من الحوبة تلو الحوبة, "واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه" و"القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن" ويا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك..
    فيا من كان له قلب فانقلب, وحالٌ فاستحال, أبشر بفتح الباب للتائبين فكن في معيتهم, ولا تستوحش فلا زال في الصدر خير ما دامت روحك تتردد بين حناياك حاملة إيمانك وندمك..فازجرها بسوط موعظة, واحْدُ لها تسر.
    ويا أخي لا زال حبلك واصلاً فلا تقطعه وإن اهترأ واخلولق, مادامت روحك تقعقع بين حناياك, فالبدار البدار, والوَحَا الوَحَا!
    ومن مدهشات تاج الواعظين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله تعالى (المدهش: 437_439) بتصرّف واختصار: يا من كان في رفقة "تتجافى" فصار اليوم في حزب أهل النوم..
يا ديار الأحباب كيف تغيّرتْ   ...   ويا عهدُ ما الذي أبلاكا
هل تولّى الذين عهدي بهم فيك   ...   على عهدهم وأين أولاكا
الذميلَ الذميلَ يا راكب إني   ...   لضمين أن لا يخيب سُراكا
    قد خلقت الداران لأجلك, أما الدنيا فلِتتزوّد, وأما الأخرى فلِتتوطّن. أفتراك تعرف مكانة "أذكركم" أو قيمة "يحبهم"؟!
    يا من كان قريباً فطُرد, يا من فَقَد قلبَه, وعدم التحيّل في طلبه, أين الزمان الذي بان أتراه بان؟! أين القلب الصافي كان وكان؟!
     يا عزيزي ما أَلِفتَ الشقاء فكيف تصبر؟ أصعب الفقر ما كان بعد الغنى, وأوحش الذلّ ما كان بعد العزّ, وأشدُّهُما العمى على الكِبَر!
سَقْياً لمنزلةِ الحمى وكثيبها   ...   إذ لا أرى زَمَناً كأزماني بها
ما أعرفُ اللذات إلا ذاكراً   ...   هيهات قد خلّفتُ أوقاتي بها
    وبعد خروج  الحافظ القيّم شمس الدين ابن القيّم رحمه الله من السجن فتح الله عليه بفتوح ربّانية علمية وعملية, فصنّف طريق الهجرتين ثم مدارج السالكين, وكلاهما في التوحيد وأعمال القلوب وتحقيقها.
    وسنورد نصّاً شريفاً مما خطّه يراعُهُ العظيم في كتابه طريق الهجرتين وباب السعادتين, وموضوعه الهجرة إلى الله تعالى بشهادة أن لا إله إلا الله, والهجرة إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة له بالعبودية والرسالة. وقد عصر في سِفْره هذا علمه, وسكب فيه تجاربه, وأودعه تأملاته, حريّ بكل طالب علم أن يرشف منه بل يعلّ ويعبّ. وعلى جلالة قدر هذا الكتاب بين كُتِبِه, إلا أن شهرته لم تلق حقّها في الذيوع, مع أنه لا يقل قامةً عن الزاد ولا الإعلام ولا المدارج تحريراً, بل لا أبعُد إذا قلت بعلوه باحتوائه على مباحث لا توجد في ما كُتب في موضوعه على الإطلاق. واعتبر ذلك بالمقارنة والتحليل..
    وهذا النصّ عبارة عن مقدِّمَةٍ عن تنوع العبادات مع وحدة الطريق في عرض رائق بلفظ شيّق, ثم وصف عميق مؤثر مزلزل لكل من كان له أُنْسٌ بالخلوة بربّه, وكان قد ذاق حلاوة الإيمان فطال عليه الأمد, أو وقع في حبيلة عدوّه فتنكّب الجادة, واستوحش الطريق..
    قال رحمه الله في (طريق الهجرتين:1/ 279_286):
      الطريق إلى الله واحد, فإنه الحق المبين, والحق واحد مرجعه إلى واحد, وأما الباطل والضلال فلا ينحصر, بل كل ما سواه باطل, وكل طريق إلى الباطل فهو باطل, فالباطل متعدد وطرقه متعددة, وأما ما يقع في كلام بعض العلماء أن الطريق إلى الله متعددة متنوعة, جعلها الله كذلك لتنوع الاستعدادات واختلافها رحمة منه وفضلا؛ فهو صحيح لا ينافي ما ذكرناه من وحدة الطريق.
     وإيضاحه أن الطريق هي واحدة جامعة لكل ما يرضي الله, وما يرضيه متعدد متنوع, فجميع ما يرضيه طريق واحد, ومراضيه متعددة متنوعة بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال, وكلها طرق مرضاته, فهذه التي جعلها الله لرحمته وحكمته كثيرة متنوعة جدا, لاختلاف استعدادات العباد وقوابلهم, ولو جعلها نوعاً واحداً مع اختلاف الأذهان والعقول وقوة الاستعدادات وضعفها لم يسلكها إلا واحد بعد واحد, ولكن لما اختلفت الاستعدادات تنوعت الطرق ليسلك كل امرىء إلى ربه طريقا يقتضيها استعداده وقوته وقبوله, ومن هنا يعلم تنوع الشرائع واختلافها مع رجوعها كلها إلى دين واحد مع وحدة المعبود ودينه, ومنه الحديث المشهور "الأنبياء أولاد علّات دينهم واحد" فأولاد العلات أن يكون الأب واحداً والأمهات متعددة, فشبّه دين الأنبياء بالأب الواحد وشرائعهم بالأمهات المتعددة فإنها وإن تعددت فمرجعها إلى أب واحد كلها.
     وإذا عُلم هذا, فمن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الذي يعد سلوكه إلى الله طريق العلم والتعليم, قد وفر عليه زمانه مبتغيا به وجه الله, فلا يزال كذلك عاكفا على طريق العلم والتعليم حتى يصل من تلك الطريق إلى الله, ويفتح له فيها الفتح الخاص, أو يموت في طريق طلبه, فيرجى له الوصول إلى مطلبه بعد مماته, قال تعالى: "ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله" وقد حُكي عن جماعة كثيرة ممن أدركه الأجل وهو حريص طالب للقرآن؛ أنه رُؤي بعد موته وأخبر انه في تكميل مطلوبه, وأنه يتعلم في البرزخ, فإن العبد يموت على ما عاش عليه.
     ومن الناس من يكون سيد عمله الذكر, وقد جعله زاده لمعاده ورأس ماله لمآله, فمتى فتر عنه أو قصر؛ رأى أنه قد غبن وخسر.
     ومن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الصلاة, فمتى قصر في ورده منها أو مضى عليه وقت وهو غير مشغول بها أو مستعد لها؛ أظلم عليه وقته, وضاق صدره.
     ومن الناس من يكون طريقه الإحسان والنفع المتعدي, كقضاء الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات وأنواع الصدقات, قد فتح له في هذا, وسلك منه طريقا إلى ربه.
     ومن الناس من يكون طريقه الصوم, فهو متى أفطر تغير قلبه وساءت حاله.
     ومن الناس من يكون طريقه تلاوة القرآن, وهي الغالب على أوقاته, وهي أعظم أوراده.
     ومنهم من يكون طريقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, قد فتح الله له فيه, ونفذ منه إلى ربه. ومنهم من يكون طريقه الذي نفذ فيه الحج والاعتمار.
     ومنهم من يكون طريقه قطع العلائق وتجريد الهمة ودوام المراقبة ومراعاة الخواطر وحفظ الأوقات أن تذهب ضائعة.
    ومنهم الجامع الفذّ, السالك إلى الله في كل واد, الواصل إليه من كل طريق, فهو قد جعل وظائف عبوديته قِبلة قلبه ونصب عينه, يؤمّها أين كانت, ويسير معها حيث سارت, قد ضرب مع كل فريق بسهم, فأين كانت العبودية وجدته هناك, إن كان علم وجدته مع أهله, أو جهاد وجدته في صف المجاهدين, أو صلاة وجدته في القانتين, أو ذكر وجدته في الذاكرين, أو إحسان ونفع وجدته في زمرة المحسنين, أو محبة ومراقبة وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين, يدين بدين العبودية أنى استقلت ركائبها, ويتوجه إليها حيث استقرت مضاربها, لو قيل: ما تُريد من الأعمال؟ لقال: أريد أن أنفذ أوامر ربي حيث كانت وأين كانت, جالبة ما جلبت, مقتضية ما اقتضت, جمعتني أو فرّقتني, ليس لي مراد إلا تنفيذها والقيام بأدائها, مراقبا له فيها عاكفا عليه بالروح والقلب والبدن والسر, قد سلم إليه المبيع منتظرا منه تسليم الثمن, "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" فهذا هو العبد السالك إلى ربه النافذ إليه حقيقة, ومعنى النفوذ إليه: أن يتصل به قلبه, ويعلّق به تعلق المحب التام المحبة بمحبوبه, فيسلو به عن جميع المطالب سواه, فلا يبقى في قلبه إلا محبة الله وأمره وطلب التقريب إليه, فإذا سلك العبد على هذا الطريق؛ عطف عليه ربُّهُ فقربه واصطفاه, وأخذ بقلبه إليه وتولاه في جميع أموره في معاشه ودينه, وتولى تربيته أحسن وأبلغ مما يربي الوالد الشفيق ولده, فإنه سبحانه القيوم المقيم لكل شيء من المخلوقات طائعها وعاصيها, فكيف تكون قيوميته بمن أحبه وتولاه وآثره على ما سواه ورضي به من دون الناس حبيبا وربا ووكيلا وناصرا ومعينا وهاديا؟! فلو كشف الغطاء عن أَلْطافه وبره وصنعه له من حيث يعلم ومن حيث لا يعلم؛ لذاب قلبه محبة له وشوقا إليه, ويقع شكرا له, ولكن حَجَبَ القلوبَ عن مشاهدة ذلك إخلادها إلى عالم الشهوات والتعلق بالأسباب, فصُدَّت عن كمال نعيمها, وذلك تقدير العزيز العليم. وإلا فأيّ قلب يذوق حلاوة معرفة الله ومحبته ثم يركن إلى غيره ويسكن إلى ما سواه؟! هذا ما لا يكون أبداً.
     ومن ذاق شيئا من ذلك وعرف طريقا موصلة إلى الله ثم تركها وأقبل على إرادته وراحاته وشهواته ولذاته؛ وقع في آثار المعاطب, وأودع قلبه سجون المضايق, وعُذّب في حياته عذابا لم يُعَذَّبْ به أحدٌ من العالمين, فحياته عجز وغمٌّ وحزن, وموته كدر وحسرة, ومعاده أسف وندامة. قد فرط عليه أمره, وشتت عليه شمله, وأحضر نفسه الغموم والأحزان, فلا لذه الجاهلين, ولا راحة العارفين! يستغيث فلا يُغاث, ويشتكي فلا يُشكى, فقد ترحّلت أفراحه وسروره مُدبرة, وأقبلت الآمه وأحزانه وحسراته, فقد أبدل بأُنسه وحشة, وبعزه ذُلّاً, وبغناه فقرا, وبجمعيته تشتيتا, وأُبعد فلم يظفر بقرب وأبدل مكان الأنس إيحاشاً!
     ذلك بأنه عرف طريقه إلى الله ثم تركها ناكباً عنها, مكبّاً على وجهه. فأبصر ثم عمي, وعرف ثم أنكر, وأقبل ثم أدبر, ودُعي فما أجاب, وفُتح له فولّى ظهره الباب, قد ترك طريق مولاه, وأقبل بكليته على هواه, فلو نال بعض حظوظه وتلذذ براحاته وشؤونه فهو مقيّد القلب عن انطلاقه في فسيح التوحيد وميادين الأنس ورياض المحبة وموائد القرب. قد انحطّ بسبب إعراضه عن إلهه الحق إلى أسفل سافلين, وحُصِّل في عداد الهالكين!
     فنار الحجاب تطلع كل وقت على فؤاده, وإعراض الكون عنه إذ أعرض عن ربه حائل بينه وبين مراده, فهو قبر يمشي على وجه الأرض, وروحه في وحشة من جسمه, وقلبه في ملال من حياته, يتمنّى الموت ويشتهيه ولو كان فيه ما فيه!
     حتى إذا جاءه الموت على تلك الحال _والعياذ بالله_ فلا تسأل عما يحل به من العذاب الأليم بسبب وقوع الحجاب بينه وبين مولاه الحق, وإحراقه بنار البعد عن قربه, والإعراض عنه, وقد حيل بينه وبين سعادته وأمنيته, فلو توهّم العبد المسكين هذه الحال, وصوّرتها له نفسه, وأرته إياها على حقيقتها؛ لتقطّع والله قلبه, ولم يلتذ بطعام ولا شراب, ولخرج إلى الصّعدات يجأر إلى الله ويستغيث به يستعتبه في زمن الاستعتاب!
     هذا, مع أنه إذا آثر شهواته ولذاته الفانية التي هي كخيال طيف أو مزنة صيف؛ نغصّت عليه لذاتها أحوج ما كان إليها, وحيل بينه وبينها أقدر ما كان عليها, وتلك سنّة الله في خلقه, كما قال تعالى: "حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون" وهذا هو غِبُّ إعراضه, وإيثار شهوته على مرضاة ربه, يعوّق القدر عليه أسباب مراده؛ فيخسر الأمرين جميعاً, فيكون معذبا في الدنيا بتنغيص شهواته, وشدة اهتمامه بطلب ما لم يُقسم له, وإن قسم له منه شيء فحشوه الخوف والحزن والنكد والألم, فهمٌّ لا ينقطع, وحسرة لا تنقضي, وحرص لا ينفذ, وذل لا ينتهي, وطمع لا يقلع.
     هذا في هذه الدار, وأما في البرزخ فأضعاف أضعاف ذلك؛ قد حيل بينه وبين ما يشتهي, وفاته ما كان يتمناه من قرب ربه وكرامته ونيل ثوابه, وأحضر جميع غمومه وأحزانه. وأما في دار الجزاء فسجن أمثاله من المبعدين المطرودين.
     فواغوثاه ثم واغوثاه بغياث المستغيثين وأرحم الراحمين, فمن أعرض عن الله بالكلية؛ أعرض الله عنه بالكلية, ومن أعرض الله عنه؛ لزمه الشقاء والبؤس والبخس في أعماله وأحواله, وقارَنَهُ سوءُ الحال وفساده في دينه ومآله, فإن الرب إذا أعرض عن جهة دارت بها النحوس, وأظلمت أرجاؤها, وانكسفت أنوارها, وظهرت عليها وحشة الإعراض, وصارت مأوى للشياطين, وهدفا للشرور, ومصبّاً للبلاء.
     فالمحروم كل المحروم من عرف طريقا إليه ثم أعرض عنها, أو وجد بارقة من حبه ثم سُلبها, لم ينفذ إلى ربه منها, خصوصاً اذا مال بتلك الإرادة إلى شيء من اللذات, وانصرف بجملته إلى تحصيل الأغراض والشهوات, عاكفاً على ذلك في ليله ونهاره وغدوه ورواحه, هابطا من الأوج الأعلى إلى الحضيض الأدنى.
     قد مضت عليه برهة من أوقاته وكان همّه الله, وبغيته قربه ورضاه وإيثاره على كل ما سواه, على ذلك يصبح ويمسي ويظل ويضحي, وكان الله في تلك الحال وليه لأنه ولي من تولاه وحبيب من أحبه ووالاه, فأصبح في سجن الهوى ثاوياً, وفي أسر العدو مقيماً, وفي بئر المعصية ساقطاً, وفي أودية الحيرة والتفرقة هائماً, معرضا عن المطالب العالية إلى الأغراض الخسيسة الفانية, كان قلبه يحوم حول العرش فأصبح محبوسا في أسفل الحش!
فأصبح كالبازي المنتف ريشه ... يرى حسرات كلما طار طائر
وقد كان دهرا في الرياض منعما ... على كل ما يهوى من الصيد قادر
إلى أن أصابته من الدهر نكبة ... إذا هو مقصوص الجناحين حاسر
     فيا من ذاق شيئا من معرفة ربه ومحبته ثم أعرض عنها واستبدل بغيرها منها! يا عجبا له بأي شيء تعوّض؟! وكيف قرَّ قراره فما طلب الرجوع وما تعرّض؟! وكيف جعل قلبه لمن عاداه مولاه من أجله وطنا؟! أم كيف طاوعه قلبه على الاصطبار ووافقه على مساكنة الأغيار؟!
     فيا معرضاً عن حياته الدائمة ونعيمه المقيم, ويا بائعاً سعادته العظمى بالعذاب الأليم, ويا مسخطاً من حياته وراحته وفوزه في رضاه, وطالباً رضى من سعادته في إرضاء سواه: إنما هي لذة فانية, وشهوة منقضية, تذهب لذاتها وتبقى تبعاتها, فرح ساعة لا شهر, وغم سنة بل دهر, طعام لذيذ مسموم, أوّله لذة وآخره هلاك, فالعامل عليها والساعي في تحصيلها كدودة القزّ, يسد على نفسه المذاهب بما نسج عليها من المعاطب, فيندم حين لا تنفع الندامة, ويستقيل حين لا تُقبل الاستقالة, فطوبى لمن أقبل على الله بكليته, وعكف عليه بإرادته ومحبته, فإن الله يُقبل عليه بتوليه ومحبته وعطفه ورحمته.
     وإن الله سبحانه إذا أقبل على عبد؛ استنارت جهاته وأشرقت ساحاته, وتنورت ظلماته, وظهرت عليه آثار إقباله من بهجة الجلال وآثار الجمال, وتوجه إليه أهل الملأ الأعلى بالمحبة والموالاة لأنهم تبع لمولاهم, فإذا أحب عبدا أحبوه, وإذا والى واليا والوه, إذا أحب الله العبد نادى: "يا جبرائيل إني أحب فلانا فأحِبَّه" فينادي جبرائيل في السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه. فيحبه أهل السماء, ثم يحبه أهل الأرض فيوضع له القبول بينهم. ويجعل الله قلوب أوليائه تفد إليه بالود والمحبة والرحمة.
     وناهيك بمن يتوجه إليه مالك الملك ذو الجلال والإكرام بمحبته, ويقبل عليه بأنواع كرامته, ويلحظه الملأ الأعلى وأهل الأرض بالتبجيل والتكريم, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
    اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك. ويا مصرّف القلوب والأبصار صرّف قلوبنا على طاعتك. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا, وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهّاب, يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام, يا رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.
إبراهيم الدميجي
4/ 4/ 1434
aldumaiji@gmail.com

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

شبهتان متجددتان لأهل الكتاب..ذكر المسيح عليه السلام بالروح والكلمة, والزعم بخصوصية العرب بالرسالة الإسلامية.


الجزء الرابع من كشف الشبهات الملقاة على الإسلام

شبهتان متجددتان لأهل الكتاب..ذكر المسيح عليه السلام بالروح والكلمة, والزعم بخصوصية العرب بالرسالة الإسلامية.

    الحمد لله الحق المبين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم الأنبياء والمرسلين, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

    فقد قال تعالى: "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق" [الأنبياء: 18]، وقال جل شأنه: "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً" [الإسراء: 81]، وقال صلى الله عليه وسلم: "لن يشاد أحد هذا الدين إلا غلبه" متفق عليه.

    لا غرو أن دينًا كالإسلام يغار منه ويغير عليه المتعصبون للديانات المخالفة له، ويحاولون بشتى الطرق وكافة الوسائل طمس حقائقه وتثبيط عزائم أهله، ورد من استطاعوا من الباحثين عن الحقيقة عن حياضه والنهل من معينة الصافي النمير. وهذا شأن أعداء الرسل في كل زمن، وعلى كلٍّ فالمستقبل لهذا الدين والنصر في الدارين لأهله فهم الغالبون بالحجة واللسان دومًا وإن امتحنوا أحيانًا بغلبتهم بالسيف والسنان, ولكن الحق لا يضمحل ولابد في كل زمان من طائفة ظاهرة بالحق على الخلق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ولا تـخلو الأرض من قائم لله بحجة.

    وهنا وقفتان لكشف شبهتين للمخالفين له المعادين لحملته، التي ألقوها على ناصع بياض الإسلام ووهج ضيائه، مع ردها وكشفها ودحضها بحول الله وقوته ومشيئته:

    1ــ القول بأن القرآن الكريم قد ذكر المسيح عليه السلام بلفظ الكلمة والروح، والادعاء بأن هذا إقرار لدين مؤلهة المسيح والقائلين بالتثليث.

    والجواب: أن المضاف إلى الله تعالى قسمان:

    الأول: إضافة صفة؛ كقوله تعالى: "ولا يحيطون بشيء من علمه" [البقرة: 255]، "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" [الذاريات: 58]، "وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً" [الأنعام: 115] فهذه المضافات إلى الله تعالى كالعلم والقوة والكلام هي صفات قائمة به تعالى وليست مخلوقة له بائنة عنه:

    الثاني: إضافة عين؛ كقوله تعالى: "وطهر بيتي للطائفين" [الحج: 26] "ناقة الله وسقياها" [الشمس: 13]، "عيناً يشرب بها عباد الله" [الإنسان: 6].

    وهذه المضافات: البيت والناقة والعباد هي مخلوقة لله تعالى بائنة عنه، لكنها نسبت إليه نسبة تشريف وتفضيل لها على سائر أجناسها المخلوقة لمزيد فضل فيها، كتـخصيص بيته بمكة من بين بيوته ــ المساجد ــ وتـخصيص ناقة نبيه صالح عليه السلام من بين النوق، وكتـخصيص عباده الصالحين من بين العباد، ومن هذا الباب وصف المسيح عليه السلام بأنه روح الله وكلمته، فهو قد خُلِقَ بكلمة (كن) وليس هو الكلمة، وكلمات الله لا تعد ولا تحصى، كذلك ليس هو الموصوف وحده بالروح بل جبريل وغيره كذلك([1])، ومن تأمل الآيات في وصف المسيح عليه السلام ظهر له هذا بأدنى نظر، فالله تعالى يقول مجليًا لحاله وكاشفًا لشبهة المؤلهة: "ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صدّيقه كانا يأكلان الطعام" [المائدة: 75] فهذا نص على بشريته التامة وطبيعته الآدمية بكل تفاصيلها ومحاملها، وقال تعالى: "إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه" [النساء: 171] ولاحظ التأكيد على وصفه بالرسالة وهي أعظم شرف إنساني، وقال تعالى: "وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار" [المائدة: 72] فخصم المؤلهة والمثلثة هو المسيح نفسه، وتأمل تنصيص المسيح عليه السلام على خطورة الشرك والتحذير منه وأنه باب الهلاك، وقال تعالى: "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة" [المائدة: 73] وفي هذا إبطال التثليث من أُسِّه، وقال تعالى: "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم" [المائدة: 17] وفي هذا إبطال التأليه للمسيح، وقال تعالى مجردًا المسيح وجميع الخلق من القدرة إذا أراد بهم شيئًا: "قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً" [المائدة: 17].

    الخلاصة: أن ما أضيف إلى الله تعالى إما أن يكون صفة من صفاته كالعلم والقدرة والخلق، وإما أن يكون من إضافة الأعيان، فالخلق كلهم يضافون إلى الله من هذه الحيثية، لكن تـخصيص بعضهم يدل على مزية شرف وفضل له عليهم([2]).

    2ــ الزعم بخصوص العرب بالإسلام دون غيرهم.

    وكشف ذلك بمقدمتين:

    الأولى: أن إثبات نبوته فرع عن إثبات صدقه، فالأنبياء لا يكذبون أبدًا، وهم معصومون عن الخطأ والكذب في البلاغ.

    الثانية: إذا ثبتت نبوته وصدقه فقد ثبت كذلك عموم رسالته، فقد صدق في قوله: "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة" رواه البخاري، وقال تعالى مبينًا ذلك: "قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً" [الأعراف: 158]، وقال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم "تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً" [الفرقان: 1].

    لذا فتكذيبه في خبره إبطال لنبوته وكلاهما ممتنع([3])، ومن صدقه في بعض وكذبه في بعض فقد كفر به جملة، ولا يستطيع أحد إثبات نبوة أحد من الأنبياء إلا بعد إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن دلائل نبوته أعظم وأكثر جنسًا وعددًا، والله تعالى يقول في شأن كل من يجادل في آياته: "إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير" [غافر: 56]، والتوراة قد بشرت بعموم رسالته حتى بني إسرائيل "أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم..." (تثنية 18: 17ــ 21)، ففي كلمة (لهم) تصريح بدخولهم تحت دعوته ورسالته، كذلك المسيحيين بل جميع أمم الأرض ممن يعقل. والله الموفق والهادي.

    وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه.

إبراهيم الدميجي

25/ 3/ 1434

@aldumaiji

http://aldumaiji.blogspot.com/

 حمّل مجّانًا مجموعة من الكتب في النصرانية واليهودية

 

حمل مجّانًا كتاب العقائد النصرانية في الميزان

العقائد النصرانية في الميزان  


حمل مجّانًا كتاب ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

 

حمل مجّانًا كتاب نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

 

حمل مجّانًا كتاب أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب المسجد الحرام والحج في صحف أهل الكتاب

المسجد الحرام في صحف أهل الكتاب

 

حمل مجّانًا كتاب يا سائلًا عن بني إسرائيل!

يا سائلًا عن بني إسرائيل!

 

حمل مجّانًا كتاب أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

 

حمل مجّانًا كتاب النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

 

حمل مجّانًا كتاب كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

 

حمل مجّانًا كتاب هل انتشر الإسلام بالسيف؟ 

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

 

حمل كتاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجّانًا

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 


........................

([1]) انظر: الجواب الصحيح (2/ 155ــ 162).

([2]) وقد تتبع الشيخ رحمة الله الهندي الشبه المثارة على القرآن الكريم والسنة النبوية وفنّدها في الجزء الثاني من كتابه القيّم: إظهار الحق، كذلك فهناك كثير من الكتب المعاصرة التي عنيت بذلك مثل: رد شبهات النصارى، د. وديع أحمد، وشبهات حول الإسلام، محمد قطب، وغيرها.

([3]) الجواب الصحيح (1/ 125).