إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الاثنين، 17 فبراير 2025

تعريف القلب

 

تعريف القلب

الحمد لله تعالى، وبعد؛ فَالعقل حِسًّا: هو المضغة المعروفة الصنوبرية التي في جوف الصدر. أما العقل معنىً: فهو العقل أو خالص الشيء، وقد يكون من خصائص الروح، فيكون الخطاب أصالةً لعقل الروح وقلبه لا عقل الجسد وقلبه، والله أعلم.

 قال الأزهري رحمه الله تعالى في معجم تهذيب اللغة: «قال الليث: القلب: مضغة من الفؤاد معلقة بالنياط. وقال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: 37]. قال الفرّاء: يقول لمن كان له عقل. قال: هذا جائز في العربية»([1]).

وقال ابن فارس رحمه الله تعالى في معجم مقاييس اللغة: «القاف واللام والباء أصلان صحيحان: أحدهما يدل على خالص الشيء وشريفه، والآخر على ردّ الشيء من جهة إلى جهة، فالأول: القلب: قلب الإنسان وغيره، سمّي لأنه أخلصُ شيء فيه وأرفعه، وخالص كل شيء وأرفعه قلبُه»([2]).

وقال الجوهري رحمه الله تعالى في الصحاح: «القلب: الفؤاد، وقد يُعبّر به عن العقل»([3]).

وقال ابن منظور رحمه الله تعالى في لسان العرب: «القلب: الفؤاد، والجمع: أَقْلُبٌ وقُلُوب، وكأن القلب أخص من الفؤاد في الاستعمال. وقال بعضهم: سمّي القلب قلبًا لتقلّبه، وأنشد:

ما سمّي القلب إلا من تقلُبّه

 

والرأي يصرف بالإنسان أطوارًا

وقال الفيروز آبادي رحمه الله تعالى في القاموس المحيط: «القلب: الفؤاد، أو أخص منه، والعقل، ومحض الشيء»([4]).

قلت: إذن فقد أعاد علماء اللغة معنى القلب إلى: الفؤاد أو مضغة منه والعقل وخالص الشيء ومحضه. فَحِسًّا هو المضغة ومعنىً هو العقل أو خالص الشيء، وقد يكون من خصائص الروح وإليه أميل، والله أعلم.

وقد يعبر بالفؤاد والصدر عن القلب، قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره لآية البقرة: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [البقرة: 7]: فيه دليل على فضل القلب على جميع الجوارح، والقلب للإنسان وغيره، وخالص كل شيء وأشرفه قلبه، فالقلب موضع الفكر، وهو في الأصل مصدر قَلَبْتُ الشيء أقْلِبُهُ قلبًا إذا رددته على بداءته، وقلبت الإناء: رددته على وجهه، ثم نقل هذا اللفظ فسمي به هذا العضو الذي هو أشرف الحيوان لسرعة الخواطر إليه، ولترددها عليه، كما قيل:

ما سمّي القلب إلا من تقلُبّه

 

فاحذر على القلب من قَلْبٍ وتحويل

...إلى أن قال رحمه الله: الفائدة السادسة: القلب قد يعبر عنه بالفؤاد والصدر، قال تعالى: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان: 32]. وقال: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1)} [الشرح: 1] يعني في الموضعين، وقد يعبر به عن العقل، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: 37]. أي عقل؛ لأن القلب هو محل العقل في قول الأكثرين، والفؤاد محل القلب، والصدر محل الفؤاد»([5]). وبالله تعالى التوفيق.

 



([1])  (ص26ــ 30).

([2])  (ص 828).

([3])  (1/ 182).

([4])  (ص1439).

([5])  تفسير القرطبي (1/ 289).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق