الحمد لله وبعد.
إليك شيئًا مفرحًا أخا الإيمان:
تأمل اختيار الله تعالى لكلمة واحدة في سورة الشرح:
فإن مع العسر يسرًا
لم يقل: بعد العسر يسرًا. بل قال: مع العسر.
أي أن الشدة حين تقع ليست خالية من اليسر؛ قد يكون اليسر قد بدأ بالفعل وأنت لا تراه بعد. وقد نبه ابن عاشور إلى دلالة «مع» على المصاحبة، وأن السياق يتضمن وعدًا بالتيسير عند ورود المصاعب.
والأجمل أن الآية لم تُذكر مرة واحدة، بل كررها الله تعالى مباشرة:
فإن مع العسر يسرًا
إن مع العسر يسرًا.
فمهما كان في حياتك اليوم شيء يثقل صدرك، فلا يلزم أن تنتظر انتهاءه كاملًا حتى يبدأ الفرج. قد يكون بعض الفرج قائمًا الآن: في عافية بقيت، أو أهل يحبونك، أو باب علم فُتح لك، أو عبادة تستطيعها، أو ذنب عصمك الله تعالى منه، أو أمر يدبره الله تعالى لك ولم يظهر بعد.
وأمر آخر أراه مفرحًا جدًا: ما دام الإنسان حيًا يستطيع أن يجعل ما بقي من عمره أفضل مما مضى. صفحة اليوم لم تُكتب نهايتها بعد.
أسأل الله تعالى أن يجعل فيما بقي من عمرك من السرور والطمأنينة والقرب منه أضعاف ما مضى، وأن يريك من لطفه أشياء تقول عندها: لم أكن أتوقع أن تأتي بهذا الجمال.
إله الحق آمين.