إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الاثنين، 17 أغسطس 2026

إدمان المسلسلات ونحوها

 

إدمان المسلسلات ونحوها

الحمد لله وبعد؛ فقد اشتكى أحدهم من عفه تجاه محرمات البصر والسمع كالمسلسلات والأفلام ونحوها، متبرمًا من كونها من أكبر أسباب غفلته وقسوة قلبه، وأرسل الشكاية عبر مرسول، فكان الجواب بعد رد السلام:

قل له بوضوح:

الطريق ليس أن تنتظر حتى تكره الأفلام والمسلسلات، بل أن تتركها لله تعالى مع بقاء رغبتك فيها، ثم تضعف الرغبة بالمجاهدة. وأما كثرة السؤال مع إبقاء الاشتراكات والتطبيقات والخلوة الطويلة، فليست بحثًا عن الطريق؛ بل تأجيلٌ للسير فيه.

ثم أعطه هذه الخطة لعل الله أن ينفعه بها:

١. تب إلى الله تعالى توبة صادقة: ندم، وإقلاع، وعزم على عدم العودة، مع كثرة الدعاء والاستغفار. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

٢. اقطع الأسباب الليلة، لا غدًا:

* ألغِ الاشتراكات.

* احذف التطبيقات والحسابات والمحفوظات.

* ألغِ متابعة الممثلين والمقاطع الترويجية.

* لا تجعل التلفاز أو الجوال في غرفة النوم.

* اجعل رمز «مدة استخدام الجهاز» عند شخص تثق به إن كنت تتحايل على نفسك.

وإن من يُبقِ الأبواب كلها مفتوحة ثم يقول: «كيف أقاوم؟» فإنما يخدع نفسه.

٣. اجعل أول ثلاثين يومًا امتناعًا كاملًا؛ لأن عبارة «حلقة واحدة فقط» هي غالبًا الباب الذي تعود منه السلسلة كلها.

٤. لا تترك فراغًا. حدّد مسبقًا برنامج الوقت الذي كنت تشاهد فيه: رياضة، مشي، زيارة، مجلس أسري، قراءة ممتعة، حفظ ومراجعة، عمل يدوي أو تعلم مهارة. ولا تجعل البديل مقاطع يوتيوب وتيك توك؛ فقد تستبدل إدمانًا بإدمان.

٥. اكتب خطة عند اشتداد الرغبة بصيغة: «إذا حدث كذا فسأفعل كذا»:

إذا اشتهيت المشاهدة ليلًا، فسأقوم فورًا من مكاني، وأتوضأ، وأمشي عشر دقائق، ثم أتصل بصديق أو أقرأ في كتاب محدد.

وهذه بحسب تجربة بعضهم في تحويل القرار إلى فعل، ولكن بلا نذر، فالنذر لا يأتي بخير.

٦. اكتشف ما الذي تعالجه المشاهدة في باطنك: أهو الملل؟ الوحدة؟ القلق؟ الهروب من مسؤولية؟ إن كانت المسلسلات مخدّرًا لمشكلة أعمق، فلا يكفي حذف التطبيق؛ بل يجب علاج المشكلة الأصلية. والمشاهدة النَّهِمة ترتبط في الدراسات بمشكلات النوم والوحدة والقلق والاكتئاب، لكن الارتباط لا يعني أنها السبب الوحيد.

٧. إن زللت فلا تقل: «انتهيت». أوقف المشاهدة في اللحظة نفسها، وتب إلى الله تعالى، واكتب السبب الذي أدخلك، ثم أغلق ذلك المنفذ. لكن لا تجعل احتمال الزلة ترخيصًا مسبقًا لها.

وقل له أخيرًا: لن يكون الترك بلا ألم؛ قال رسول الله ﷺ: «حُفَّتِ الجنةُ بالمكاره، وحُفَّتِ النارُ بالشهوات» رواه مسلم.

لكن ألم الترك يزول، وأما ذلُّ العجز وضياع العمر فيتراكم. ابدأ الليلة بإجراء واضح، ولا تسأل عن الطريق مرة أخرى قبل أن تخطو فيه.

وفقه الله وحفظه وأسعده.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق