إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الخميس، 20 أغسطس 2026

دواعي الصدق وحذر السلف ضده

دواعي الصدق وحذر السلف ضده

الحمد لله رب العالمين، وبعد؛  فمن دواعي الصدق:

«أولاً: العقل السليم: فإن العقل الصحيح يدفع إلى الصدق.

ثانيًا: الشرع المؤكد: فالصدق واجب والكذب حرام.

ثالثًا: المروءة. فهي خلق مانع من الأخلاق المشينة كالكذب.

رابعًا: حب الاشتهار بالصدق.

عوّد لسانك قول الصدق تحظ به

 

إن اللسان لما عودت معتادُ»([1])

هذا وبعض أهل العلم يسمي أمورًا ويصفها بالصدق المذموم، ويمثلون على ذلك بصدق المغتاب، والنمام، والواشي الذي يسعى لضرر الناس، وتصديق الكهنة والعرافين، وأمراء السوء([2]). وفي هذا نظر؛ فالصدق خير كله، وهذه الأمور المذكور إنما حرّمت لعلل أخرى غير الصدق، فالغيبة للأذى والاعتداء، كذلك النميمة والوشاية، أما تصديق الأمراء الكذبة فالظاهر أن المقصود مداهنتهم في باطلهم مع علم المداهن بكذبهم، فهو من تصديق الظاهر المخالف لحقيقة الأمر، فهو كذب في الحقيقة وإن سُمي تصديقًا في الظاهر، أما تصديق الكهان فالمراد إقرارهم على دجلهم بعلمهم الغيب، أو حتى مجرد تصديق تلك الأحوال والأخبار الشيطانية، فهو من تصديق الشياطين المخالف للصدق في حقيقة الأمر. والله أعلم، والعبرة بالحقائق والمعاني لا الألفاظ والمباني.

حذر السلف من الكذب

حضرت الوفاة عبد الله بن عمر ¶ فقال: إنه كان خطب إلي ابنتي رجل من قريش، وقد كان مني إليه شبه الوعد، وأخاف أن ألقى الله بثلث النفاق([3])، أشهدكم أني زوجته.

ولما خرج البخاري يطلب الحديث من رجل فرآه يشير إلى دابته برداء كأن فيه شعيرًا وليس فيه شيء؛ رجع، وقال: لا آخذ الحديث عمن يكذب على البهائم.

وقال الأحنف: ما كذبت من يوم أسلمت إلا مرة واحدة بل كان السلف يتورعون فيها ويدققون، ولمّا لقي الإمام أحمد بعض أصحابه فقال: كيف حال أولادك؟ فقال الرجل: يقبّلون يديك. فقال الإمام أحمد: لا تكذب.

وكان بعضهم ينهى بعضًا عنه، وقال أحدهم لولده: يا بني! احذر الكذب، فإنه شر كلحم العصفور، من أكل منه شيئًا لم يصبر عنه. وقال آخر: من استحلى رضاع الكذب عسر عليه الفطام([4]).

ويكفي في الكذب أنه شعار المنافقين ودثار الجبناء وآخيّة الخذلان.

جعلنا الله من أهل ذكره وشكره وحسن عبادته، وصلى الله وسلم وبارك على نبيّنا محمد وعلى أله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.

إبراهيم الدميجي


 



([1])   دروس الشيخ محمد المنجد (20/ 284).

([2])   كما في الحديث الذي رواه الترمذي (614) بسند صحيح عن كعب بن عجرة ◙ قال: قال رسول الله : «أعيذك يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشى أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه، ولا يرد علي الحوض»، أما حديث تصديق الكهنة والعرافين فهو قوله عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» رواه أهل السنن وصححه أحمد شاكر والأرناؤوط، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3047).

([3])   لذكره في الحديث ثالث ثلاثة مع الكذب والخيانة.

([4])   السابق (284/ 34، 35).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق