أمير الشعراء حقاً جرير
حَيِّ المَنَازِلَ إذْ لا نَبْتَغي بَدَلاً ... بِالدارِ داراً وَلا الجِيرَانِ جِيرَانَا
هذه لأمير الشعر جرير، يقولون أميرُ الشعراء أحمد شوقي، وأقولُ أميرُهم حقًا
خلا الصحابةِ ومن قبلَهم أبو حزرة جريرٌ الخَطَفي، وفي ظني أنه لو سبق الإسلام
لعدُّوه من أهل المعلقات
وهو ابن أثيفية "أُثيثية"
في الوشم بنجد فهي بلدة جرير التي قطعت فيها سرته ونِشأت فيها أسرته.
وهو أَبُو حَزْرَةَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ اَلْخَطَفَيُّ اَلْيَرْبُوعِيُّ
اَلتَّمِيمِيُّ اَلْبَصْرِيُّ (33 هـ - 110 هـ/) من أشهر شعراء العرب في الهجاء
المدح والوصف والنسيب. كان جرير أشعر أهل عصره ويعرف شعره من بحره، ، وعاش عمره يساجل
شعراءَ زمانه فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل ولم يسلما منه بل شحّطهما بشديد
قريضه. وإن شمل بهجائه أغلب شعراء زمانه ولكن لم يلقه كابن عمه الفرزدق إذ قد لجّ
الهجاء بينهما نحوا من أربعين سنة
وهو أشهر أصحاب المربد، وهو كهيئة الديوان والنادي في سوق البصرة يجتمع إليه
الناس لسماع الشعراء بشتى فنونهم وبخاصة جريراً والفرزدق والأخطل وهم أهل النقائض.
أي أن أحدهم يفتل لصاحبه فينقلبُ صاحبُه ناقضًا لما عَقَده وفَتَله، ولا زالت
العرب حتى زماننا تحب هذا اللون من الشعر وتَعُدُّهُ في الغاية من المهارة والتحدي
ولزِّ الأقران.
ولقد فاقهم جريرٌ. فهو النخلة السحوق، والفحل القَطِمُ، والسيلُ العَرِمُ،
وقد كان أبوه مضعوفاً، لذا فقد كان يرتفع لبطنه بني يربوع ثم لتميم فيقوم ويعلو،
إلّا أن الفرزدق يردُّه لأبيه فيُفَقُّرُه، أما الفرزدق فقد كان يفخر بمجد أُسرته
ووالده وجدّه، ثم يرتفع لبطنه بني دارم ثم يعلو إلى تميم. مع ذلك فقد كان جرير
يعرف كيف يبري نبال الهجاء المُصمِيَة، ويدلع لسانه في هجو أبي فراس، وإن كان
كلاهما من قبيلة واحدة!
وهو القائل لله ابوه:
يُكلِّفُني ردَّ العواقبِ بعدما
... سَبَقْنَ كسَبْقِ السيفِ ما
قال عاذلُهُ
وقد كان صُلبُ هجائه للفَرَزْدَق،
ولم يكن أحدهما يزوَرُّ عن صاحبه، بل يصادمه بأعتى الهجاء، وأمضى رماح الكلِم. ولم
يقم لجرير من الشعراء سواه والأخطل، وقد ساعد الأخطل قوّةُ وصفِهِ، وحظوتُه عند
الملوك، وإلا فليس بقوّة الفحلين.
وجرير معدود من فحول شعراء
الإسلام، ويُشَبّهُ من شعراء الجاهلية بصَنَّاجّة العرب الأعشى. وقد كان خاملاً في
موطنه بالمَرُّوت من البادية _ولأظهر أنها بلدة أُثيثية في إقليم الوشم حالياً_
ويتهاجى مع الفرزدق، ويتراسلان المغلغلات، فأرسل بنو يربوع إلىه فقالوا: إنك مقيم
بالمَرُّوت ليس عندك أحدٌ يروي عنك، والفرزدق بالعراق قد ملأها عليك منذ سبع حججٍ،
قد حمَّلَ الركبان قصائده فينا، وأنت هنا لا يحملها عنك إلا الواحد بعد الواحد، ،
فانحَدَر من فوره إلى العراق فأشعل مربد البصرة بأهاجيه! ولذلك يقول:
وإِذا شَهدْتُ لثَغْرِ قَوْميْ مَشْهَداً ... آثَرْتُ ذاكَ على بَنِىَّ ومالي
وفَوَّقَ أسهمه النافذة، فلم يقم
لها أحد سوى من ذكرت. وقيل إن جريراً قد أسقط في الهجاء أكثر من ثمانين شاعراً،
كلهم يرميهم خلف ظهره متشحّطين في نِبَالِ هجائه! وقد تهاجى والفرزدق خمسةً
وأربعين عاماً، مع ذلك فقد كانا صاحبين متصافيين، على ما بينهما من ضربِ قَنَا
القريض. والحقُّ أن كثيراً من هجاءهما دعابات وإن لم تخل من مقاتل!
وبالجملة، فجرير أهجى الثلاثة،
وهو القائل، وتأمل قعقعة السلاح مع فخامة المعاني وجزالة المباني:
وَعاوٍ عَوَى من غيرِ شيءٍ رمَيتُه ... بقافيةٍ أَنْفاذُهَا تَقْطُر
الدَّمَا
خُروجٌ بأَفْوَاهِ الرِّجالِ كأَنَّها ... قَرَى هُنْدُوانّيٍ إذا هُزَّ
صَمَّما
حتى في المدح لا يجارى كقوله في
بني أمية
ألستم خيرَ من ركب المطايا
وأندى العالمينَ بُطونَ راح
لقد لان للخطفي عَصِيُّ القريض، واستقام لقريحته مُعوجُّه، وقد مر راكبٌ
بالرَّاعي يتغنى بهما، فقال الراعي: لمن البيتين؟ قال: جرير، قال: قاتله الله، لو
اجتمعت الجن والإنس ما أغنوا فيه شيئاً. ثم قال: أُلَامُ أن يغلِبَنِي مثلُ هذا؟
وهذا إقرار من الراعي بأسبقية جرير. وقال كذلك:
وقُلتُ نَصَاحَةً لبني عَدِيٍّ ... ثِيابَكُم وَنَضْحَ دَمِ القَتِيلِ
فقال الفرزدق: قاتله الله، إذا أخذ هذا المأخذ فما يقام له، يعني هذا المعنى
والرَّوِي.
ولقد سئل الأخطل عن نفسه وعن
جرير والفرزدق فقال: أنا أمدحُهم للملوك، وأوصفُهم للخمر، والفرزدقُ أفخرنا، وجريرٌ
أهجانا وأنسبنا.
وسئل مرّة عن جرير، فقال: دعوه،
فإنه كان بلاء على من صُبَّ عليه، وما أخشن ناحيته، واشردَ قافيته (((يعني أصعبَها وأندرَها لأنه أعرابي من أقحاح
نجد فالقوافي لينة على لسانه لا يتكلّفُ إليها))، يقول: والله لو تركوه لأبكى
العجوزَ على شبابها، والشابةَ على أحبابها،(((يعني لو لم يجُرّوه إلى الهجاء لأدهش
الناس بجميل نسيبه))) يقول: ولقد هَزُّوه فوجدوه عند الهِرَاشِ نابحاً (((أي شديد
الرد وقاسِيه))))، ولقد قال بيتاً لأن أكون قلتُه أحبَّ إلي مما طلعت عليه، وهو
قوله:
إذا غضبت عليك بنو تميمٍ ... حسبت الناس، كلَّهمُ غِضابا
قلت: ومن ذائع قولهم: الفرزدق
ينحت من صخر، وجرير يغرف من بحر.
وقيل لمسلم: أي الشاعرين أفضل،
جرير أم الفرزدق؟ فقال: الفرزدق يبني، وجرير يهدم. وقال: بيوت الشعر أربعة: فخر،
ومدح، وهجاء، ونسيب. وجرير غلب في هذه كلها. يريد بالفخر قولَه:
إذا غضبت عليك بنو تميمٍ ... حسبتَ الناس كلَّهمُ غضابا
ويريد بالمدح قولَه:
ألستمْ خيرَ من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطونَ راحِ
ويريد بالهجاء قولَه:
فغُضَّ الطرفَ إنكَ من نميرٍ ... فلا كعباً بلغتَ ولا كلابا (((وأشد التعيير
هو ما كان مِن وَضْعِه دون أقرانه من بني عمومته))))))
ويريد بالنسيب قولَه:
إنَّ العيونَ التي في طرفها حَوَرٌ ... قتلننا ثمَّ لم يُحيينَ قتلانا
يصرعن ذا اللبِ حتى لا حراكَ به ... وهنَّ أضعفُ خلق اللهِ أركانا
وقيل لبشار: من أشعر الثلاثة؟
فقال: لم يكن الأخطل مثلُهُما، ولكن ربيعة تعصّبت له وأفرطت فيه، وكان لجرير ضروبٌ
من الشعر لا يحسنها الفرزدق، ولقد ماتت النُّوار _طليقةُ الفَرزدق_ فكانوا ينوحون
عليها بشعر جرير، الذي رثى به أم حَزرة امرأتَه، ومطلعُها :
لَوْلاَ الحَيَاءُ لَعادَني اسِتْعبارُ ... وَلَزُرْتُ قَبْرَكِ والحَبيِبُ
يُزَارُ
ولَّهْتِ قَلبيِ إِذْ عَلَتْني كَبْرَةٌ ... وذَوُو التَّمائمِ من بَنيكِ
صغارُ
لا يُلْبِثُ الأَحبابَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ... لَيْلٌ يَكُرُّ عَليهمُ
ونَهارُ
صَلَّى المَلاَئكَةُ الذينَ تُخَّيرُوا ... والطَّيِّبُونَ عليكِ
والأَبْرَارُ
فلقد أَراكِ كُسيتِ أَحْسَنَ مَنْظَرٍ ... ومَعَ الجَمَالِ سَكينَةٌ ووَقارُ
كانَتْ إِذا هَجرَ الحَبيِبُ فرَاشَها ... خُزِنَ الحَديثُ وعَفَّتِ
الأَسْرارُ
ومن قول جرير في الأخطل والنصارى:
رجسٌ يكونُ إذا صَلّوا أذانُهُم
... قَرْعُ النواقيسِ لا يدرون ما
السُّوَرُ
والمُقرِعِين على الخنزير ميسِرَهُم
... بئس الجزورُ وبئس القوم إذ
يسَروا
جاء الرسول بدين الحق فانتكثوا
... وهل يَضيرُ رسولَ الله أن
كفروا
وقد لطم جرير الراعي
النميري بقصيدة أسقطته وسحقته، وكانت بسبب سوءِ تقديرٍ من الراعي لشاعرية جرير
وخبرُ ذلك أنه لما تبادل
جرير والفرزدق الهجاء الشديد في الزمان الطويل، كان كثيرٌ من الشعراء ينزلق في هذه
المناظرة والمهاجاة مؤيداً شاعراً على الآخر، وهذا ما حدث للراعي النميري حيث
انحاز إلى الفَرَزدق على حساب جرير حيث قال:
يا صاحِبَيَّ دنا الرواحُ
فسِيرا غلبَ الفَرَزدقُ في الهجاء
جريرا
فلم يمهله جرير كثيراً بل
أعدّ له في اليوم التالي قصيدة تتكون من 97 بيتاً من الشعر القاتل، فأتى سوق
المربد بعد أن احتل الناس مراكزهم، وأناخ ناقته عند مجلس الفرزدق والراعي النميري
وألقى قصيدته، ويطلقون عليها الدامغة لأنها وصلت دماغ المهجوّ لشدة نفوذها فيه ،
وقد أقذع فيها ولم يَجمُل، وأكثرها مما يطوى ولا يروى لأنه من مأثرة الجاهلية
فخرًا أو هجوًا، وبخاصة ماتعلق بالأسر والقبائل فلا تزر وازرة وزر أخرى وماذنب
القبيلة إن هجاك منها شاعر، فعليك به ودع من سواه، فالمظالم لها من الله طالب مهما
زيفت نفسك وأرهجت بك في الهوى والغضب، ومن ضمنها:
أَقِلّي اللَومَ عاذِلَ وَالعِتابا
وَقولي إِن أَصَبتُ لَقَد أَصابا
وَهاجَ البَرقُ لَيلَةَ أَذرِعاتٍ
هَوىً ما تَستَطيعُ لَهُ طِلابَا
فَقُلتُ بِحاجَةٍ وَطَوَيتُ أُخرى
فَهاجَ عَلَيَّ بَينَهُما اِكتِئابا
وَوَجدٍ قَد طَوَيتُ يَكادُ مِنهُ
ضَميرُ القَلبِ يَلتَهِبُ اِلتِهابا
سَأَلناها الشِفاءَ فَما شَفَتنا
وَمَنَّتنا المَواعِدَ وَالخِلابا
((وهذه من عادتهم في الابتداء بالنسيب وهو الغزل قبل صلب موضوع القصيدة
تصيّدًا لانتباه الناس))))
أَباحَت أُمُّ حَزرَةَ مِن فُؤادي
شِعابَ الحُبِّ إِنَّ لَهُ شِعابا
وَما وَجَدَ المُلوكُ أَعَزَّ مِنّا
وَأَسرَعَ مِن فَوارِسِنا اِستِلابا
وَنَحنُ الحاكِمونَ عَلى قُلاخٍ
كَفَينا ذا الجَريرَةِ وَالمُصابا
(((وهذا فيه من نفس معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي)))
حَمَينا يَومَ ذي نَجَبٍ حِمانا
وَأَحرَزنا الصَنائِعَ وَالنِهابا
لَنا تَحتَ المَحامِلِ سابِغاتٌ
كَنَسجِ الريحِ تَطَّرِدُ الحَبَابا
وَذي تاجٍ لَهُ خَرَزاتُ مُلْكٍ
سَلَبناهُ السُرادِقَ وَالحِجابَا
أَجيرانَ الزُبَيرِ بَرِئتُ مِنكُم
فَأَلقوا السَيفَ وَاِتَّخِذوا العِيابا
أَعَدَّ اللَهُ لِلشُعَراءِ مِنّي
صَواعِقَ يَخضَعونَ لَها الرِقابا
قَرَنتُ العَبدَ عَبدَ بَني نُمَيرٍ
مَعَ القَينَينِ إِذ غُلِبا وَخابا((((والقينان: هما الفرزدق والبَعٍيث
وجرير يحب اظاهر
براعته في سحق خصومه دفعة واحدة كما قال:
لمَّا وضَعْتُ
عَلى الفَرَزْدَقِ مِيسَمِي ... وعَلَى البَعيثِ جَدَعْتُ أنْفَ الأخْطَلِ
فجمع بين هجاء
هؤلاء الثلاثة في بيت واحد.))))
أَنا البازي المُدِلُّ عَلى نُمَيرٍ
أُتِحتُ مِنَ السَماءِ لَها اِنصِبابا
إِذا عَلِقَت مَخالِبُهُ بِقَرنٍ
أَصابَ القَلبَ أَو هَتَكَ الحِجابا
تَرى الطَيرَ العِتاقَ تَظَلُّ مِنهُ
جَوانِحَ لِلكَلاكِلِ أَن تُصابا
أَلَم تَرَني صُبِبتُ عَلى عُبَيدٍ
وَقَد فارَت أَباجِلُهُ وَشَابا
أُعِدَّ لَهُ مَواسِمَ حامِياتٍ
فَيَشفِي حَرُّ شُعلَتِها الجِرَابا
فَغُضَّ الطَرفَ إِنَّكَ مِن نُمَيرٍ
فَلا كَعباً بَلَغتَ وَلا كِلابا
فَيا عَجَبي أَتوعِدُني نُمَيرٌ
بِراعي الإِبلِ يَحتَرِشُ الضِبابا
إِذا نَهَضَ الكِرامُ إِلى المَعالي
نَهَضتَ بِعُلبَةٍ وَأَثَرتَ نابا
إِذا غَضِبَت عَلَيكَ بَنو تَميمٍ
حَسِبتَ الناسَ كُلُّهُمُ غِضابا
أَلَسنا أَكثَرَ الثَقَلَينِ رِجْلاً
بِبَطنِ مِنىً وَأَعظَمُهُ قِبابا
وَأَجدَرَ إِن تَجاسَرَ ثُمَّ نادى
بِدَعوى يالَ خِندِفَ أَن يُجابا
لَنا البَطحاءُ تُفعِمُها السَواقي
وَلَم يَكُ سَيلُ أَودِيَتي شِعابا
فَما أَنتُم إِذا عَدَلَت قُرومي
شَقاشِقَها وَهافَتَتِ اللُعابا
تَنَحَّ فَإِنَّ بَحري خِندِفِيٌّ
تَرى في مَوجِ جِريَتِهِ عُبابا
((وهنا يُعرّضُ بأنه والخليفة من
خندف بخلاف الراعي النميري، وإن كان الراعي للحق من رؤوس العرب وأسنمتها الباسقة
قيسِ عيلان، مهما كذب الهجَّاؤون)
بِمَوجٍ كَالجِبالِ فَإِن تَرُمهُ
تُغَرَّقُ ثُمَّ يَرمِ بِكَ الجَنابا
عَلَوتُ عَلَيكَ ذِروَةَ خِندِفِيٍّ
تَرى مِن دونِها رُتَباً صِعابا
لَهُ حَوضُ النَبِيِّ وَساقِياهُ
وَمَن وَرِثَ النُبُوَّةَ وَالكِتابا
سَتَعلَمُ مَن أُعِزُّ حِمىً بِنَجدٍ
وَأَعظَمُنا بِغائِرَةٍ هِضابا
إِلَيكَ إِلَيكَ عَبدَ بَني نُمَيرٍ
وَلَمّا تَقتَدِح مِنّي شِهابا
ومن جميل ورقيق نسيبه ما قال، وانظر إلى رقته وحسنِ اصطيادِه للمعاني، وجودةِ
كسوتِه لها برقيق الألفاظ، مع كامل الاحتشام عما يُعاب:
أتنسى إذ تُوَدِّعُنا سليمى
... بعودِ بَشَامَةٍ سُقِيَ البَشَامُ
فلو وَجَدَ الحَمامُ كما وجدْنَا
... بسلمانينَ لاكتأبَ الحمامُ
وقولِه:
لها مثلُ لَوْنِ البَدْرِ في لَيلَة ِ الدُّجى ...
وَرِيحُ الخُزَامى في دِمَاثٍ مُسَهَّلِ
فلقد كان من أحسن الناس تشبيباً،
وقد بلغ ودق السحائب بقوله:
يا أُمَّ عمروٍ جزاكِ الله مغفرة
... رُدِّي عليّ فؤادي كالذي كانا
يا حبَّذا جبل الريان من جبل
... وحبذا ساكن الريان من كانا
قال الأصمعي: سمعت الحي يتحدثون
أن جريراً قال: لولا ما شغلني من هذه الكلاب، لشبّبتُ تشبيباً تَحِنُّ منه العجوز
إلى شبابها كما تَحِنُّ الناب إلى سَقْبِها.
وقال عمرو بن العلاء: كنت قاعداً
عند جريرٍ وهو يملى:
ودِّعْ أَمامَةَ حان منْكَ رحِيلُ ... إِنَّ الوَدَاعَ لِمَنْ تُحبُّ
قَلِيلُ
فمرّت به جنازةٌ، فترك الإنشاد
وقال: شيبتني هذه الجنائز، قلت: فلأي شيءٍ تشتُمُ الناس؟ قال: يبدؤونني ثم لا
أعفو. وقال: لست بمُبتدئ ولكنني مُعتدٍ. يريد أنه يُسْرفِ في القِصاص. ومثلُه قول
الشاعر:
بني عمِّنا لا تَنْطقوا الشعرَ بعدما ... دَفنتم بأفناء العُذَيبِ
القَوافِيا
فَلَسْنَا كَمَنْ كُنْتُمْ
تُصِيبُونَ سَلَّةً (((أي غَدْرَة))) ... فَنَقْبَلُ ضَيْمًا أَوْ نُحَكِّمُ
قَاضِيَا
وَلَكِنَّ حُكْمَ السَّيْفِ فِيكُمْ مُسَلَّطٌ ... فَنَرْضَى إِذَا مَا
أَصْبَحَ السَّيْفُ رَاضِيَا
فإن قلتُم إنّا ظَلمنا فلم نكُن ... ظَلمنا ولكنّا أسأنا التقاضيا
وقال مروان بن أبي حفصة مبيّناً
سبقَ جرير لأهل زمانه، وغلَبَتَه أهلَ ميدانه:
ذَهَبَ الفَرَزْدَقُ بالفَخَارِ وإِنما ... حُلْوُ القَرِيضِ ومُرُّهُ
لِجَرِيرِ
وحينما تولى عمر بن عبد العزيز
الخلافة انصبّت عليه الشعراء لتمدح وتُمنح، فلم يأذن لهم بالدخول، فاستشفعوا بعدي
بن أرطأة فكلّمه لهم، فسأله عنهم فقال: فمن بالباب من الشعراء؟ قال عدي: يا أمير
المؤمنين، عمر بن أبي ربيعة القرشي المخزومي، فقال_وتأمل نقده الديني، وهو الفيصل
بلا تردّد_: لا قرَّبه اللّه ولا حيّاه، أليس هو القائل:
أَلاَ لَيْتَ أَنِّي حينَ تدنُو مَنِيَّتي ... شَمَمْتُ الذي ما بَين عينيكِ
والفَمِ
وباتَت سُلَيمَى في المنامِ ضجيعَتِي ... هنالكَ أو في جَنَّةٍ أو جَهَنّمِ
فليتَهُ عدوَّ اللّه تمناها في
الدنيا، ثم رجع إلى العمل الصالح، واللّه لا يدخلُ عليّ. فمن بالباب غيرَه؟ فقال:
كُثيّرُ عزة، قال: أو ليس هو القائل:
رُهبَانُ مَديَنَ والذين عَهِدتهُمْ ... يَبْكُونَ مِن حَرِّ العذابِ
قُعُودا
لو يسمَعُونَ كما سَمِعتُ كلامَهَا ... خَرُّوا لعزةَ رُكَّعاً وسُجُودا
من بالباب غيرَه؟ قال: الأحوصُ
الأنصاري، قال: أبعده اللّه وأسحقه، أليس هو القائل، وقد أفسد على رجلٍ جاريته،
حتى أَبَقَتْ مِن سيّدِها:
أللهُ بَينِي وَبَين سَيّدِهَا ... يَفِرُّ مِني بِهَا وَأَتْبَعُهُ
لا يدخلْ علي، من بالباب غيرَه؟
قال: الفرَزدق همَّامُ بنُ غالبٍ التَّميمي، قال: أليس هو القائل يفتخر بالزنى:
هُمَا دَلَّيَانِي مِن ثمانينَ قَامَةٍ ... كَمَا انْقضَّ بازٍ أَقتَمُ
الريشِ كاسِرُهْ
فلما استَوَتْ رِجلايَ في الأرضِ قالتا ... أَحَيُّ يُرَجَّى أم قتيلٌ
نُحَاذِرُهْ
لا يدخلْ علي، من بالباب غيرَه؟
قال عدي: الأخطلُ التغلبي، قال: هو الكافر والقائل:
وَلَستُ بصائمٍ رمَضَانَ عُمري ... ولَستُ بآكِل لَحمَ الأضاحي
ولستُ بزَاجِرٍ جَمَلًا بُكُوراً ... إلى بطحاءِ مكةَ للنجاحِ
ولستُ بِقَائِمٍ كَالعَيرِ يدعُو ... قُبَيل الصبْحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ
ولكني سأشرَبُهَا شُمُولاَ ... وأسجُدُ عندَ مبتَلَجِ الصباحِ
والله لا وطئ لي بساطاً، (((قلت:
وإن كنت أشك أن الأخطل قد قالها لا لطيبه بل لأنه شاع الديوان الأموي فلن يجرؤ على
سب المسلمين والسخريِة بشعائرهم، ولو فعل لكان لقضاة الشريعة معه حدٌّ معلوم،
والرجلُ كان هجَّاءً كثيرَ الخصومِ فلعل بعضهم دسّها عليه. والله أعلم))) قال عمر:
من بالباب غيرَه؟ قال عدي: جرير بن عطية الخطفي، قال: هو القائل:
لولا مراقبَةُ العيونِ أَرَيْنَنَا ... حِدَقَ المَهَا وَسَوالِفَ الآرامِ
طَرَقَتْكَ صائدَةُ القلوبِ ولَيسَ ذا ... وَقْتُ الزيارة فارْجِعِي بسَلامِ
فإن كان ولا بد، فائذن لجرير، فخرج
عدي فأذن له، فدخل وهو يقول:
وَسِعَ الخلائِقَ عَدْلُهُ ووقارُهُ ... حتَى ارعَوَى وأقامَ مَيْلَ
المائِلِ
إِني لأَرجُو مِنْكَ خَيراً عاجلًا ... فالنفْسُ مُولَعَةٌ بحُب العاجِلِ
فلما حضر بين يديه، قال له: اتق اللّه ولا تقل إلا حقاً، فقال:
كَم باليمامةِ مِن شعثاءَ أرملةٍ ... ومِنْ ضعيفٍ سقيمِ الصوتِ والنَظَرِ
(((واليمامة هي الرياض وما حولَهَا حاليًا)))
مِمنْ يَعُدُّكَ تَكْفِي فَقْدَ والدِهِ ... كالفَرْخِ في العُشِّ لم يَدْرًجْ
ولم يَطِرِ
إنا لنَرْجُو إذا ما الغيْثُ أخلَفَنَا ... مِنَ الخليفةِ ما نَرْجُو من
المَطَرِ
نَالَ الخلافَةَ إذْ كانَتْ له قَدَرَاً ... كما أتى رَبَّهُ موسَى على
قَدَرِ
هذي الأرامِلُ قد قضَّيْتَ حاجتها ... فَمَنْ لحاجةِ هذا الأَرْمَلِ
الذَّكَرِ
وهي طويلة، وقد أحسن جريرٌ اصطياد
رحمة عمر وشفقتِه وورعه، فقال: واللّه يا جرير، ما يملِكُ عمر سوى مائة درهم، يا
غلام، ادفعها له، ودَفَعَ له حِليَةَ سيفِه، فخرج جرير إلى الشعراء، فقالوا: ما
وراءك؟ قال: ما يسوءُكم، رجلٌ يعطي الفقراء، ويمنع الشعراء، وإني عنه لراض، وأنشأ
يقول:
رَأَيْتُ رُقَى الشيْطَانِ لا تستفزُّهُ ... وقد كَانَ شَيْطَانِي مِنَ
الجِن رَاقيا
(((أي أنه كان ينتفع بشعره لدى الملوك الذين يعطون الشعراء المدّاحين لهم من
بيت مال المسلمين بهواهم لا بهداهم، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا
رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَاب" . رَوَاهُ
مُسلم))))
وقد هجى جريرٌ الفرزدق طويلًا وهجاه
الفَرزدقُ حتى إذا بلغه موتُ الفرزدق قال:
هَلَكَ الفَرَزْدَقُ بَعْدَما جَدَّعْتُهُ ... لَيْتَ الفَرَزْدقَ كان عاشَ
قَلِيلاَ
ثم أطرق طويلاً وبكى، فقيل له:
يا أبا حزرة ما أبكاك؟ قال: بكيت لنفسي، إنه والله قلَّ ما كان اثنان مثلَنا أو
مصطحبان أو زوجان إلا كان أمَدُ ما بينهما قريباً، ثم أنشأ يقول راثياً الفرزدق:
فُجِعْنا بحَمَّالِ الدَّيَاتِ ابْنِ غالِبٍ ... وحامِي تَمِيمٍ عِرْضَها
والبَرَاجِمِ
بَكَيْنَاكَ حِدْثانَ الفِراق وإِنَّما ... بَكَيْناك إِذ نابَتْ أُمُورُ
العظائِم
فلا حَملَتْ بَعْدَ ابْنِ لَيْلَى مَهِيرةٌ ... ولا شُدَّ أَنْسَاعُ المَطِيِّ
الرَّواسِمِ
وهذا من جميل الوفاء
ومن روائعه، وهذا المعنى لا يفهمه غليظُ
الطبعِ جافِي الحِسِّ:
إنّ الذين غدوا بُلبِّك غادَروا ... وشَلًا بعيْنِك لا يزال مَعِينًا
غَيَّضْنَ مِن عَبَرَاتهِنَّ وَقُلْنَ لي ... مَاذَا لَقِيتَ مِنَ الهَوَى
وَلَقِينَا
ولو أن أهل النسيب توقّفوا عند
هذه الحدود المحتشمةِ الجميلة العذبة الرائقة دون الوصف المتهتّك الفاجر لكان
خيرًا، وكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضحُ
نعم يا صاحبي، فالأدب لم يَدَعْ مُلحةَ شَجْوٍ ولا دفينةِ معنًى إلا أظهرها
وأثارها وأجلاها، لولا زيوفُ الدخلاءِ عليه، ممن قادتهم شهوة الجسد عن مغاني
النفس، وعلى كلٍّ فهذا ديوان العرب، ولكل ساقطة لاقطة، وشَتّانَ بين مَن وَرَد
زمزم أو استقى من برهوت.
ومتى ظَفَرْتَ بقِطعةٍ أدبٍ طاهرةٍ
عسجدية، فهي في مذهب قومِنا كتيبةُ حسنٍ لا يُقام لها، وصولةُ جمالٍ لا بقاءَ
بعدها، وإنما تطيب الدنيا بالعفاف، وتَخْبُثُ بالخَنَا والخيانة.
ألا وإن بعض من بَسَطَ المِدَاد في تيك
السابلة، قد جاوز الغاية في التهتُّكِ وخلْعِ العِذار، فلتَكُن من خطل ذلك على
حَذَر. ولْيكُنْ شعارُك ودثارُكَ: إن لم يكنِ الأدبُ رافدَ عفافٍ ومَوْقِدَ شرفٍ
فلا كان. و جملة الكلام فيه: لعل قُصاراهُ أن يُذْهِبَ عن نفس المُعَنَّى
قتامَهَا..
ولا ريب أن من امتلأ قلبه من
محبة الله استغنى عن محبة غيره، ومن أحب غير الله عُذّبَ به، وعلى حَسَبِ نَقْصِ
مَحَبَّةِ الإلهِ الحَقِّ في القلبِ يكونُ حَظُّ الخِذلانِ بحبِّ غيرِهِ، وكفى
بمحبة الله تعالى عن غيرها.. وكفى، ولو لم يكن من ذلك إلا مِدحةَ "يحبّهم
ويحبّونه".
أقول: مما يدل على حسن ديباجة جرير، وصحّةِ سبكه، ورِقّةِ لفظه هذه القصيدةِ
الماتعة الجميلة الرائقة، ونختمُ بها هذا المجلسِ الأدبي، فمن عيونِها:
بَانَ الخَليطُ وَلَوْ طُوِّعْتُ ما بَنَا
... وقطَّعُوا منْ حبالِ الوصلِ أقرانا
حَيِّ المَنَازِلَ إذْ لا نَبْتَغي بَدَلاً ... بِالدارِ داراً وَلا الجِيرَانِ جِيرَانَا
قَدْ كنْتُ في أثَرِ الأظْعانِ ذا طَرَبٍ ... مُرَوَّعاً منْ حِذارِ البينِ
مِـحْزَانا
يا رُبَّ مُكتئبٍ لوْ قدْ نُعيتُ لهُ
... بَاكٍ وآخَرَ مَسْرُورٍ
بِمَنْعَانَا
لوْ تعلمينَ الذي نلقى أويتِ لنا
... أوْ تَسْمَعِينَ إلى ذي
العرْشِ شكوَانَا
كصاحبِ الموجِ إذْ مالتْ سفينتُهُ
... يدعو إلى اللهِ أسراراً
وإعلانا
يا أيّهَا الرّاكِبُ المُزْجي مَطيّتَهُ
... بَلِّغْ تَحِيّتَنَا لُقّيتَ
حُمْلانَا
بلّغْ رسائلَ عنّا خفَّ محمَلُها
... عَلى قَلائِصَ لمْ يَحْمِلْنَ
حِيرَانَا
كيما نقولَ إذا بلَّغتَ حاجَتنا
... أنْتَ الأمِينُ إذا مُستَأمَنٌ
خَانَا
تُهدي السّلامَ لأهلِ الغَوْرِ من مَلَحٍ
... هَيْهَاتَ مِنْ مَلَحٍ
بالغَوْرِ مُهْدانَا
أحببْ إلي َّ بذَاكَ الجَزْعِ مَنزِلَةً
... بالطلحِ طلحاً وبالأعطانِ
أعطانا
يا ليتَ ذا القلبَ لاقى منْ يُعَلُّلُهُ
... أو ساقياً فسقاهُ اليومَ سِلوانا
هَلا تَحَرّجْتِ مِمّا تَفْعَلينَ بِنَا
... يا أطيَبَ النّاسِ يَوْمَ
الدَّجْنِ أرَدَانَا
ما كنتُ أولَ مشتاقٍ أخي طربٍ
... هَاجَتْ لَهُ غَدَوَاتُ
البَينِ أحْزَانَا
يا أمَّ عمروٍ جزاكَ اللهُ مغفرةً
... رُدّي عَلَيّ فُؤادي كالّذي
كانَا
ألستِ أحسنَ منْ يمشي على قَدَمٍ
... يا أملحَ الناسِ كلَّ الناسِ
إنساناً
يلقى غريمَكَمُ منْ غيرِ عُسْرَتِكمْ
... بالبَذْلِ بُخْلاً
وَبالإحْسَانِ حِرْمانَا
قد خنتِ منْ لمْ يكنْ يخشى خيانتكم
... ما كنتِ أولَ موثوقٍ به خانا
لقدْ كتمتُ الهوى حتى تهيَّمَنِى
... لا أستطيعُ لهذا الحبَّ كِتمانا
كادَ الهوى يومَ سلمانَينَ يقتُلُني
... وَكَادَ يَقْتُلُني يَوْماً
بِبَيْدَانَا
لا بَارَكَ الله فيمَنْ كانَ يَحْسِبُكُمْ
... إلاّ عَلى العَهْدِ حتى كانَ
مَا كانَا
لا بَارَكَ الله في الدّنْيَا إذا انقَطَعَتْ ...
أسبابُ دنياكِ منْ أسبابِ دنيانا
يا أمَّ عثمانَ إنَّ الحُبَّ عنْ عَرَضٍ
... يُصبي الحَليمَ ويُبكي العَينَ
أحيانا
ضَنّتْ بِمَوْرِدَةٍ كانَتْ لَنَا شَرَعاً ...
تَشفِي صَدَى مُستَهامِ القلبِ صَديانَا
كيفَ التّلاقي وَلا بالقَيظِ مَحضَرُكُم
... مِنّا قَرِيبٌ وَلا مَبْداكِ
مَبْدَانَا
نَهوَى ثرَى العِرْقِ إذ لم نَلقَ بَعدَكُمُ ...
كالعِرْقِ عِرْقاً وَلا السُّلاّنِ سُلاّنَا
ما أحْدَثَ الدّهْرُ ممّا تَعلَمينَ لكُمْ
... للحَبْلِ صَرْماً وَلا
للعَهْدِ نِسْيَانَا
أَبُدّلَ اللّيلُ لا تسرِي كَوَاكبُهُ
... أمْ طالَ حتى حَسِبْتُ النجمَ
حيرانا
يا رُبّ عائِذَةٍ بالغَوْرِ لَوْ شَهدَتْ
... عزّتْ عليها بِدَيْرِ اللُّجّ
شَكْوَانَا
إنّ العُيُونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ
... قتلننا ثمَّ لمْ يُحيينَ
قتلانا
يَصرَعنَ ذا اللُّبّ حتى لا حَرَاكَ بهِ
... و هنَّ أضعفُ خلقْ اللهِ
أركانا
يا رُبّ غابِطِنَا لَوْ كانَ
يطلُبُكُم ... لاقَى مُباعَدَةً مِنْكمْ وَحِرْمَانَا
أرَيْنَهُ المَوْتَ حتى لا حَيَاةَ
بِهِ ... قَدْ كُنّ دِنَّكَ قَبلَ
اليَوْمِ أدْيَانَا
طارَ الفؤادُ معَ الخُودِ التي طَرَقَتْ
.... في النومِ طَيّبةَ الأعطافِ
مَبْدَانا
بتنا نرانا كأنا مالكونَ لنا
... يا لَيْتَها صَدّقَتْ بالحَقّ
رؤيَانَا
قالتْ تَعَزَّ فإنَّ القومَ قدْ جعلوا
... دونَ الزيارةِ أبواباً وخُزّانا
لَمّا تَبَيّنْتُ أنْ قَد حِيلَ دُونَهُمُ
... ظَلَّتْ عساكرُ مثلُ الموتِ
تغشانا
ماذا لقيتُ منَ الأظعانِ يومَ قَنًا
... يتبعنَ مُغتَرِباً بالبينِ ظَعَّانا
أتبعتهمْ مقلةٌ إنسانُها غَرِقٌ
... هلْ ما ترى تاركٌ للعينْ إنسانا
يا حبّذا جبلُ الريانِ منْ جبلٍ
... وَحَبّذا ساكِنُ الرّيّانِ
مَنْ كَانَا
وَحَبّذا نَفَحَاتٌ مِنْ يَمَانِيةٍ
... تأتيكَ من قِبَلَ الريانِ
أحيانا
هبتْ شَمَالاً فذِكْرَى ما ذكَرْتُكُمُ
... عندَ الصفاةِ التي شرقيَّ
حورانا
هلَ يَرجِعِنَّ وليسَ الدهرُ مُرتَجِعاً
... عيشٌ بها طالما احلولَى وما
لانا
وصلى الله على وسلم وبارك على محمد وصحبه وآله
إبراهيم الدميجي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق