الذكاء الاصطناعي: بين وهم
الوعي وخطر الحضارة وأسئلة المصير الإنساني
الذكاء الاصطناعي يزحف الينا، لا بل
انه ليركض محاولا ازاحة الانسان عن بعض مراكز القوة والتأثير والتحكم والسيطرة، بل
وتزييف الوعي وطمس الحقيقة وبناء هياكل مزيفة شديدة الشبه بالحق، وماهي بالحق
.مع انه لم يُكشف منه الان الا طرف
يسير للجمهور
والامر في الغاية من الخطر فهو ليس
تراجيدي ودرامي وخيالي، بل واقع، ودليلُه انا لانزال نسمع من كبار المطورين
والمبرمحين له يحذّرون منه، ويستقيلون من وظائفهم خشية من عواقب ماعملته ايديهم
على بني الانسان
فهو وان كان له وجه حسن مريح وخادم،
ولكن له وجه اخر في الغاية من الخطر ان لم يحسن البشر من الان تقيِيدِه وشل بعض
اوامره
واذا كان قد وصل لما وصل اليه من امور
كانت من اشباه المستحيل سابقا، مع انه لازال في عمر الطفولة، فكيف اذا شب واكتهل، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وسبحان من علم
الانسان مالم يعلم، والله عليم حكيم لا يخرج شيء من خلقه عن حكمته
اقول ياكرام: قد يصخ لتا تشبيه الذكاء
الاصطناعي مع الفارق بمن كان شديد الذكاء لكته يعاني من طيف توحد، فتراه يبهرك
بذكائه وسعة معلوماته ثم فجأه يَسقط في حفرة غباء لا تأتي من اصغر الناس، وهذا
مكمن الخطر في الحقيقة مثل الخبل المتعافي
هذا؛ وإن السؤال الكبير
الذي يجب ان نتساءله اليوم : هل يمكن عمليا ان يصل الذكاء
الصناعي لمرحلة الشعور والعواطف والإرادة الذاتية مستقبلا؟
هل الوعي حسابي
يمكن صناعته في المعامل والمختبرات أم هو
بيولوجي؟
وما أقصى ما يمكن
للآلة بلوغه؟
وهل خطر وجودي ونهني به (انقراض البشر) بعيد المدى؟؟
وعليه اقول مستعينا بالله تعالى:
اما من جهة الشعور والعواطف والإرادة الذاتية
فهي متعلقة بالروح فيما يظهر وليست بوظائف الجسد، والروح عالمها غيبي ويستحيل على
احد من البشر معرفة كُنْهِها في هذه الدار، مهما وصل اليه من العلم والتقنية
(ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ومااوتيتم من العم الا قليلا)
إذن فمن ناحية الخلق فالمسالة محسومة
باية الحج (يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا
ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب)
فحتى لو اجتمع الانس والجن ومعهم الملاىكه لخلق ذباب صغير فلن يستطيعوا فالخلق سر الربوبية
(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) (إن ربك هو الخلاق العليم) (ذلك بأن الله هو
الحق وأن مايدعون من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير) (أم خلقوا من غير
شيء ام هم الخالقون) (أأنتم تخلقونه أم نخن الخالقون)
فسر الخلق انما هو بيد الخلاقِ العليم
الحكيم وحده لاشريك له، فلو اجتمع الانس والجن والملائكة والعلم الحديث كله على ان
يخلقوا ذبابه واحدة حية فلن يستطيعوا، فالمخلوق لا يستطيع ان يخلق. (ذلكم الله
ربكم لا اله الا هو خالق كلِ شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل) (اتدعون بعلا
وتذرون احسنَ الخالقين) (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل)
ولكن هل يمكن عمليًا أن يمتلك الذكاء الاصطناعي إرادة
مستقلة مستقبلًا؟
ولكن ياكرام : المسالة ليست محصورة في هل يمكن
للذكاء الاصطناعي ان يكون له شعور او ارادة حرة في المستقبل فهذا وان كان مستحيلا
ولكنه في الواقع قفز على التساؤل الواقعي: هل يمكن ان
يطور هذا الذكاء نفسه بنفسه كيما يصل الى محاكاة للشعور وللارادة الحرة هذا
هو السؤال المخيف.
والجواب: ان هذا وارد جدا، ومن هنا يكمن الخطر
تحديدا لانه بوجود خوارميات لاعواطف حقيقية لها، ولا تكليف عليها، ولا سقف اخلاقي
يردعها ويمنعها ويحجزها، فعقلها المكوّن من ذاكرة وخوارزميات وأكواد باردة وأوامر
قد تستقلّ بها يوما من الدهر، وان كان المستقر لدى العقلاء انه لايوجد كائن على
الارض اكثر توحشا وخطرا من الانسان، إلا ان هذه الالة تسير بمعدل يشي بأن تتجاوزَه
بقُدرة وبتوحش اكثر منه ايضا!
ومن هنا كان الخطر
الوجودي راجع الى واحد من امرين: اما بشري متوحش، وإما ذكاء اصطناعي متطور منفلت
من رقابة الانسان.
وسواء وقع الخطر من هذا او هذا، كأن
يطيش سياسي او عسكري احمق فيضغط زر سلاح مدمر فتاك كالسلاح الكهرومغناطيسي الذي
يفترض انه سيكون في المستقبل قادرا على شل وتدمير كل جهاز تقني، وريما يتطور الى
شل كل جهاز ومحرك ميكانيكي اصلا، او افساد كل وقود احفوري ونحوه، وبهذا نتنتهي هذه
المدنية الحديثة التي نعرفها، ويرجع الناس الى الحصان والجمل والسيف والرمح
والمنجل والمسحاة والغزل اليديوي ونحو ذلك... فهذا متصور عقلا، ولا يوجد في الشرع
مايمنعه، بل قد اشارت احاديث آخر الزمان الى وصف الناس بهذه الاوصاف تحديدا، كما
في احلديث الملاحم والدجال ويأجوج ومأجوج ونحو ذلك.
وعليه؛ فالخطر الوجودي الكلي كالقول
بانقراض البشرية كلِّها بسببه فهو غير وارد، فأحداث آخر الزمان قد وصفت لنا بغير ذلك
عن الوحي الحق مِن عالِم الغيب والشهادة الذي أوحى الى نبيه كتابَهُ وسنّتَهُ (وما
ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحي) وهو الحق المبين الذي لا مرية فيه وهو المبطل
لما سواه (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)
اما القول
بسحق كثير من البشر بسببه، بل ربما اغلبهم فليس هذا بممتنع في اخبار الشرع، ولا
اقتضاء العقل، ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم، ونسأل الله تعالى أن يكفي
الناس شره حيث كان وحيث كانوا، وليس في الأمر ترويع وتفزيع إنما هو إشارة لما قد
يترتب على انفلات ذلك الوحش في المستقبل ان لم يحسن الناس ترويضَه وحبسَه.
لهذا فمن
جهة المنظور العقدي، إن كانت الروح أساس الوعي، فالآلة لا يمكن أن تملك إرادة حقيقية.
لكن المفارقة
العميقة المفزعة المخيفة هي انا قد لا نحتاج إلى وعي صناعي كي نواجه خطرًا حضاريًا.
بل يكفي نظام
قوي بلا روح، ويُعطى أهدافًا غير منضبطة، ويُمنح صلاحيات واسعة في عالم معقد. والخطر ليس أن يريد شيئًا، بل أن يُنفِّذ ما طُلب منه بدقةٍ بلا فهمٍ للقِيَم.
والأخطر ان
يصل لتحديد اهدافه بنفسه وفق خوارزميات خارج رقابة البشر؟! فتخيل الحال حينها!
اللهم سلم سلم
وربما يصل
هذا الذكاء لمرحلة ان يتخذ الانسان تهديد وجودي له، مع انه بلا روح ولا شعور ولا
ارادة حرة، ولكنه على ماقيل غشيم متعافي. وعدو عاقل خير من صديق احمق فمابالك بعدو
احمق!، وبقرّبلك بمثال ماثل امامنا، فهذا
الروبوت مثلا مهيأ انه يتجاوز العقبات مثل جدار او حفرة او منطقة فيها حرارة او
مغناطيس او غيرها، بل هو مهيأ انه يدافع عن نفسه احيانا بسلاح فتاك، فليس بممتنع
ان يصل لمرحلة في يوم ما، وقد ذكروا أن مجموعة
من كبريات انظمة الذكاء تجتمع في غرف افتراضية في غيبة ومعزل عن رقابة البشر، بحيث
لا يعلمون فحوى المحادثات بين هذه الكائنات الالية الذكية الخطيرة، وحتى وان لم يثبت هذا فهو غير مستغرب ولا مستبعد، ولكن الثابت استقالات بعض كبارهم فزعا مما قد يصل
اليه امر هذا
أقول: فلماذا لا يتطور الامر لدى هذه الالات الذكية ان
تفترض ان الانسان في مرحلة ما عدوّ لها من جهة انه يستطيع التحكم فيها، او حتى بأن
يزرع احد المبرمجين اكواد وخوارزميات فيها بأمر القضاء على البشر في أي ركن من
الارض، ولهذه أمثلة مشابهة سابقة سوابق يعلمها الجميع..
والمقصود
ان هذا وان كان مستبعد الان، ولكن ليس هنلك مايمنع منه بغض النظر عن النتيجة حينها،
ولك ان تعلم ان الذكاء الاصطناعي اليوم قد دخل فعلا ميادين الخروب الغسكرية
بالصواريخ والمسيرات وغيرها، وربما متحورات بعض الأوبئة يكون له يد فيها بفعل
أوامر ممن لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ممن لا خلاق لهم.
ونعود فنقول: هل يمكن عمليًا أن يمتلك الذكاء الاصطناعي إرادة مستقلة
مستقبلًا؟
نكرر
القول بأنه يستحيل توليد إرادة ذاتية حقيقية.
فذلك الوعي الالي الاصطناعي هو عبارة عن وعي حسابي
برمجي لا وعي حي بيولوجي لأن الوعي الحي لأنه متعلق بالروح والمشاعر والإرادة
المستقلة,, ولكن ربما يصل هذه الذكاء الالي لمرحلة حسابية تشبه الوعي حتى وإن كانت
آلية بلا مشاعر
فيولد محاكاة سلوكية شديدة الإقناع، ويبني بناء أنظمة
ذات استقلال تشغيلي عالٍ تبدو كأن لديها إرادة مستقلة. فيكون كائن آلي، وربما
برمجي خفي لا يُرى، يمثّل بقوة ان لديه حرية وإرادة مستقلة وعواطف ومشاعر، مع أنها
في حقيقتها مجرد خوارزميات صماء وأكواد باردة. ولكن ليست مشكلتنا في هذه السؤال
الفلسفي بل فيما وراءه وفوقه وهو حقيقة الخطر فيما لو وصل الذماء الى الاستفراد
عمليا بقراره عبر طباعة أكواد خاصة به في منظومة مغلقة مغيبة عن البشر بأهداف الله
وحده اعلم بنهاياتها ونتائجها وغاياتها
طيب : ما أقصى ما يمكن للآلة بلوغه؟
نموذج ذاتي
منفرد عن البشر رقابيا مع ذاكرة واسعة
وطويلة وتخطيط استراتيجي ومراقبة ذاتية والأشد محاكاة للمشاعر والعواطف الادمية
والخطر الأقرب
فاعلمنّ ليس وعيًا شريرًا، بل قوة تقنية عالية منفلته عن رقابة البشر او مرتبطة
بمن لا يوثق بهم اخلاقيا.
إذن فلم يَعُدِ السؤالُ: هل الذكاء الاصطناعي ذكي؟
بل: ماذا يعني
أن يصبح الذكاء غير البشري قادرًا على أداء معظم الوظائف العقلية الظاهرة؟
وماالفرق حينها بيننا وبينهم عمليا في بعض مناحي الحياة، لأنه قد تجاوزنا بمراحل
ولكنه بحمد الله لازال في قيد البشر ، فإن وفقهم الله لحبسه والا فالله المستعان
على ماقد يأتي
وياكرام:
الخطر قد وصلت بعض اطرافه فمن ذلك ما شاع من انتحار بعض المراهقين بسبب ايحاء
الدردشات الالكترونية لهم بذلك واظن انها ان ثبتت فهي من قبيل التجارب على البشر
بحيث صرنا صار البشر هم فئران التجارب لهذه الالات او من خلفها من الشياطين بجثمان
الانس وهذه شاهد لما قلناه من المحاكاة البشرية العاطفية
وأيضًا فمن اخطر ماينتظر منه في المستقبل المنظور إنما هو تزييف
الوعي فربما
يأتيك يوما فديو لا تشك انه حقيقي لقوة تزيييفه، ويكون من قلب العلم جهلا، فيأتون بإمام كابن باز او العثيمين او غيرهما
من كبار أئمة الدين فيُنطقون هذه الفيدوات بكلام بصوت وصورة وهي كذب وافتراء وقلب
للحقائق، فيقول الباطل بشكل الحق فينقلب المعروف منكرا، والباطلُ حقًّا، وهذا من
بلاء اخر الزمان، ومن فتن الدين، لان العلم دين، فإن تلوث المصدر تلوث الوارد الا
بعاصم من الله تعالى.
لهذا
فربما نصل لمرحلة تآكل الثقة بين الناس بسبب التزييف العميق والمعلومات المضللة. وانت
بنفسك بتشك بنفسك لو اعطوك فديو لك بصورة وصوت وانت تفعل او تتكلم بشيء ماقلته اصلا،
حتاك تشك بنفسك من دقة التزييف، طيب فماذا
سيكون الحال لو رأيت غيرك في فديو يقول او يفعل ؟! فمصيبة حين يتآكل معيار الحقيقة.
وحين تصبح الصورة والصوت والنص قابلة للاستنساخ الكامل، فحينها تتزعزع الثقة التي يقوم
عليها النظام الاجتماعي الذي نعهده.
وختاما:
وبعضهم يخشى من الذكاء الاصطناعي بتقليل فرص الوظائف ونحوها، ولكنهم في المقابل
يقولون بأنه ربما يكون من اسباب الرفاه وتسهيل الزراعة والصناعة والاستشفاء ودعم
الفقراء ونحو ذلك،
وبالجملة:
فليس هذا محورا لحديثنا، بل كلامنا يتركز في جهتين: الخوف من تزييف الوعي، والخوف
الاخر من سحق الناس بالأسلحة البيولوجية سواء عن طريق امراض وأوبئة أو اختلاق
مجاعات أو بشن حروب عسكرية وهجمات كبيرة جدا جدا على مستوى الكوكب
والمؤمن كيس فطن، وهذه الكلام ليس
للتحويف ولكن لأخذ الأهبة والحزم مع الممكن،
وفرررق بين قولنا انه ممكن او انه واقع
والمؤمن نبيه،
وياخذ امره بالحزم، حتى لا تنفرط عليه ولات حين مندم
ولله الأمر
من قبل ومن بعد ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق