قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى:
«العزلة حمية
البدن، والمناجاة قوت القلب، ومن أنس بمولاه استوحش من سواه.
|
يا منتهى وحشتي وأُنسـي |
|
كُنْ لي إن لم أكن لنفسـي |
خُلق القلب طاهرًا في الأصل، فلما خالطته شهوات
الحس تكدّر، وفي العزلة يرسبُ الكدرُ.
الحيوان المميز على ثلاثة أقسام:
فالملائكة خلقت من صفاءٍ لا كدرَ فيه، والشياطين من
كدرٍ لا صفاء فيه، والبشريُّ مركبٌ من الضدين، فالعَجَبُ أن تقوى عند التقوى.
مُذْ عزم عمر على طلاق الهوى، أحدّ أهله عن زينة
الدنيا. قال للمشركين قبل خروجه مهاجرًا: ها أنا، على عزم على الهجرة، فمن أراد أن
يلقاني فليلقني في بطن هذا الوادي.
فليت
رجالاً فيك قد نذروا دمي
لما ولي عمر بن عبد العزيز خيّر النساء، فقال: من
شاءت فتلقم، ومن شاءت فلتذهب، فإنه قد جاء أمر شغلني عنكن.
للعزائم رجال ليسوا في ثيابنا، وطّنوا على الموت
فحصلت الحياة.
|
إذا ما جررتُ الرُّمْحَ لم يثنني أبٌ |
|
مُلِحٌّ ولا أُمٌّ تصيحُ ورائي |
يا مختار القدر! اعرف قدر قدرك. يا خزانة الودائع!
يا وعاء البدائع! يا من غُذّي بلبان البِرِّ، وقُلّب بأيدي الأيادي، يا زرعًا تهمى
عليه سحب الألطاف، الأشياءُ شجرة وأنت الثمرة، وصورٌ وأنت المعنى، وصدَفٌ وأنت
الدُّرُّ.
ويحك! لو عرفت قدر نفسك ما أهنتها بالمعاصي، أُبعد
إبليس لأجلك إذ لم يسجد لك، فالعجب منك كيف صالحته وعصيت ربك؟!
يا جوهرة بمضيعة! يا لُقطة تُداسُ، كم في السماوات
من ملك يسبِّحُ ما لهم مرتبة ﴿تَتَجَافَىٰ﴾ [السجدة:
16] وما لهم مقام «ولخلوف»([1])، أنين المذنبين أوفى من تسبيحهم، سبحان من اختارك
على الكل([2]) وجادل عنك الملائكة قبل وجودك ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ﴾ البقرة: 30]. خلق سبعة أبحر واستقرض منك دمعة، له ملك السماوات
والأرض، واستقرض منك حبَّة.
لو كان في قلبك محبة لبان أثرها في جسدك «عجب
ربنا من رجل ثار على وطائه ولحافه إلى صلاته»([3]). تلمّحْ معنى «ثار» ولم يقل: قام؛ لأن القيام قد
يقع بفتور، فأما الثوران فلا يكون إلا بالإسراع حذرًا من فائت.
|
إذا هزّنا الشوقُ اضطربنا لهزِّهِ |
|
على شُعَبِ الرَّحْلِ
اضطرابَ الأراقمِ |
قال سفيان الثوري: بت عند الحجاج بن الفرافصة إحدى
عشرة ليلة، فما أكل ولا شرب ولا نام»([4])([5]).
إبراهيم الدميجي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق