إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الأحد، 26 أغسطس 2012

"دُموعٌ على سَفْحِ الفؤاد...منتخباتٌ من ديوان "أشجان"


"دُموعٌ على سَفْحِ الفؤاد...منتخباتٌ من ديوان "أشجان"


     بسم الله وبعد: في ليلة حالمة, لكنها من الأحزان ليست سالمة, اضطجعت لظهري مثقلاً بهواجس الضمير, قد حاصرتني جيوش الهموم, وتتابعت على قصف قلبي كتائب الغموم, وقد صعدتُ بطرْفي صُعُداً في سماء ربي, متأملاً لوحة رسمها الخلاق الجميل سبحانه وجلّت قدرته, فرصّع حرير الليل الأسود الفاحم بدرر ولآلئ من أفخم الجواهر بمختلف الألوان الزاهية فكان البياض والفضة هو التطريز السائد, وكان الياقوتي والأزرق يتماوج ويتماهى مع الفضة في بعض الأنجم التي سبحت وتهادت على سَرَقَةِ السندس البهيم والإستبرق الحَسِينِ, فتلك تتلألأ كأنما توشك أن تشرق منها شموساً, وتيك قد رنت لأختها كأنما تعانقها في وداع أخير, وتينك تشعّان نوراً كأنما هو قرط الحبيب, الذي يشاكي الجوى على رأس الكثيب, وهذه المجرّة اللبنيّة قد شقّت قُبّةَ فلكنا سارحة سابحة مسبِّحةً خالقها العظيم, خاضعة خاشعة. ثمّ توسطَ كبدَ السماءِ قنديلُ الليلِ, وآيةُ المساء, ومعشوقُ المحبين الغرباء, ففي وجهه للأحبة تذكار واستعبار...وكم في الأرياف من نعمة حُرِمها أهل الضجيج والقتامة في المدن!

     تَضَوَّعَتْ في ليلتي تلك رياحين البستان, وداعب نسيمُها خصلات بُنيَّتِي ذات الربيعين "بسمة" وهي بحق زهرة قلبي وروضة روحي, وهكذا حال الأب الذي تربّع حب طفلته في قلبه فصار مرآها سلوةً وبلسماً, وهي إذ تناجيني تلثغُ لثغةَ الأطفال وما أحلاها وأعذبها, وترنو ألي بعينين ذابلتين ساجمتين, وبَسمةٍ جمعت جَذَلاً غامضاً, وشوقاً وامضاً كالموناليزا مع سحابة كَدَرٍ لم تخطئها عين خبير, ولم يجتزها قلب الوالد الشفوق الحدوب. لا أدري ألاعَهَا الغمّ أم راعها الهمّ, أم أنصفها سنّها الصغير فخالت الأتراح أفراحاً,  قد عكس خدها ضوء البدر فما أروع البدر إذ يعكس البدرا !
                    بُنيتي..

                   إذا سمعت ضحكة.. 
                  من مبسم منكِ انهمر..

                     فزّ الفؤاد شاديًا..
                  شم الهوى ريح المطر..

                 أو زرتِ حلميْ خلسة.. 
                  طاب الفؤاد بالزهَر..

                    ما ثمّ إلا همسة.. 
                 أسلو بها بين البشر..

                 أنتِ ربيع خافقي..
                أنتِ العلا بين الدرر..  

    وكأنما صغيرتي ترسل لقلبي شعاعاً من عاطر الماضي, وتنفض غباراً قد راكمه كرّ الجديدين على قلبٍ رابتني صلادته وقد كان حيناً من الدهر يافعاً حالماً..وهكذا الدنيا!

   حينها تذكرت رحمة الله تعالى بأوليائه  عند رحيلهم من الدنيا فتبشرهم ملائكة الرحمة أن لا تحزنوا على من خلفكم, فالله خليفتكم فيهم, وهل يروع الراحل ويحزنه أكثر من تركه لفلذة كبده وقطعة قلبه وشجنة روحه خلفه, تلتحف الليالي وتتوسد الأيام؟!

   غبت لحظتها عن الزمان والمكان, ثم صفا الذهن وراقت النفس فتراءت لي في شريط الذكريات كوكبةٌ من الأحباب قد رحلوا بماضيهم وأحداثهم كأنهم لم يُخلقوا! فصارت تلك المشاهد كأنها حلمُ منامٍ أو طيفُ خيالٍ سنحَ الفؤادَ, فلم يفارقه حتى تركه في دم شوقه متشحطاً قتيلاً..

   قلّبتُ ساعتها دفاتر ذكرياتي فانسلت من بين زحام الكتب والأوراق صحائفُ أَلِفَتِ السكون والنسيان, حالها كحال من حكم عليه بمؤبدٍ فلم يبال بمن زار أو خرج, قد اصفرّت أطرافها من طول المكوث بلا تقليب ولا احتفاء!

   هذا وقد بَتَتُّ القصائد غير رامق، وفارقتها غير وامق، منذ زمان ليس بالقريب,  وعسى أن يكون خيراً.

   وقد خُطّ في طرّة الأسيرة الأثيرة عنواناً لها جامعٌ وهوأ"ديوان أشجان"كنت قد رقمتها قديماً وزهدت فيها, لكن بلا سبب معلوم أرقَلَتْ تلك الصحائفُ العِتَاقُ سافرةً حاسرةً, قد أبت إلا التربع في حجري, والتنفّس من صدري, مبدية عنق صفحتها تقول: هلمّ فقد طال منك الغياب، أما لنا من فضل وقتك إياب؟! فهلا رطّبت فؤادك, وجمعت أشجانك, ولوّعت مشاعرك, وحرّكت سواكنك, وأثرت كوامنك؛ وسقيت بذكر الوداد وروداً في قلبك المكلوم, كادت سَمُوم الأيام تُذويها وسوافي الأزمان تذبلها وترميها, فهل لك بتقليب صفحاتٍ رَقمها يراعك إبّان ماضٍ لك أفرحك وأبكاك، وشق محيّاك بشراً وأرواك, وأسقم فؤادك وأضناك, وسَفَكَ من عينك دموعاً ساجمات، فاستجلبْ آهات جمجمت في صدرك وزفرات، علّها تجللك الراحة بعد بلابل السَّبَرَاتِ؟ قلت: بلى، فدتك نفسي, فالأسى يبعث الشجى، وكرّ الجديدين ينسي العبرات، فهاتي ياغالية صفحاتي, لعل الفؤاد الصادي يكرعُ في جميل الذكريات مع حزين الماضيات، ليعلم أن الرحيل يقترب، والبنيان يتقوض، وكل هذا عن دار لا تستحق العناء، لدار هي الحيوان لو كنا نعقل!

   فقلّبتها وانتخبت منها جملة يسيرة، وقطعاً أثيرة، وصففتها على سابلة الذوق، وقارعة الاستملاح على علّاتها كما هي، بدون كثير تنقيح وتصحيح، أو حتى تقويم عروض وميزان، فبيني وبينها بضعة عشر من الأعوام وبعضها قارب العقدين, التي مرّت كطيف منام، أو حلم يقظان... فاللهم إن تغفر تغفر جمّاً.

   خذ من مليحها ياعزيزي ماصفا، ودع عنك من حشوها ماكدر، فإنّما هي خرّيدة كريمة, سِيقت لكريم وزُفّتْ لجميل، فلن تعدم منك إمساكاً بمعروف، أو تسريحاً بإحسان، ولا تستسمنها فهي ذات ورم، ولا تتجوّع فما في القصعة ثريد! فعرِّفْ بعضها وأعرِضْ عن بعض، والعذر عن كرام الناس مقبولُ..وإنما هي مختارات ومنتخبات من أصول كاملات. وإن شئت فلا عليك أن لا تعتبرها قصائد وأبيات، بل أشجان عاصفة, وواردات قاصفة, وأحاسيس مؤلمة, لاتهدأ ولا تسكن حتى تسيل حِبراً على كاغد الأحزان،وقد يجتنّ في رحم بعض أسرابها حكمة محنكة، أو شدواً حالماً، أو وصفاً رقراقاً، أو رمزاً مُقَنّعاً لا يلبث أن يسفر وجه حسنه أو يحسر عن هُدبة صونه،،فإليه نضعن والمسيرُ الأليلُ، والرفيقُ الأبدرُ...وياحادي الصحب ترنّمْ فقد هجعت الخفرات...

.............القسم العامّي...............

..ورحلت نورة...

مرحوم يانجم تلالا وتعلّى   ...   مرحوم ياروحٍ بروحي يطيفي

العام عيني من جمالك تملّى   ...   واليوم دمعي في ثيابك ذريفي

عليك خوفي في زمان تولّى   ...   واليوم ماموت لغيرك يخيفي

لوكان عبدٍ على عمره يولّى   ...   لاشك عمري لوجد روحي بضيفي

دوم اتريقد عل طيفك يطلّا   ...   وانعم بشوفك لو بحلم كسيفي

يا قلبي اصبر وبعد نورة تسَلّى   ...   لاشك عيش بعد عيشك كليفي

............
ومن مرثية الجدّ عمر رحمه الله تعالى:


للناس حالات بها الدمّ يبكون   ...   ولا شك فرقا الوِلْف هو من سببها

ياللي بدنياكم تبيعون وتشرون   ...   الموت جاكم كم أمانٍ هدمها!

المقبرة نادت عساكم تحسّون   ...   وش زادكم يا من ذكرتوا لَحَدها؟!

درب طويل ما يبى الكود والهون   ...   وجنان ربي تطلب اللي عمَرها

ما ينتفع بالموعظة كل مفتون   ...   مسكين غرقان بدنيا عرفها!

ياللي تناسيتم تراكم بتقفون   ...   وتنسون دنياكم جدها وهزَلْهَا!

الدرب ماشي والعرب عنه يغفلون   ...   يا غافل انبه! داركم بيهجدها!

يا من يشوف القبر ولا تصيبه شجون   ...   لابد تذكر جثتك في نَعَشها!

وصلاة ربي عد ماهلّت مزون   ...   ولاحت بروقٍ وارهجت من رعدها

على رسول بلّغ الدر مكنون   ...   شريعة يا فوز منهو سلكها

..............

ومن "فِلَّ الحجاج":

ليا ضاق صدري وقلبي من الحزن هاجي   ...   قمت اتعبّر واسوق ابيات واهديها

أشوف حزنك يالغلا دوم منساجي   ...   واصبح خريف العمر يجلب طواريها

بِشَّ الجميل وفلّ منك الحجاجي   ...   دنياك ياغالي فانيتن حلاويها

‏دنياك لو تلبسك سيفين مع تاجي   ...   مع النخل والحدايق في مساقيها

مع داعج العين وخصره كنّه العاجي   ...   سَودا الذوايب على دلّ يحلّيها

مهيب كفو لحزن منك وهاجي   ...   لو نصف ساعة محدّرةٍ هقاويها

من خالط الناس بيذوق التلعّاجي  ...   مابه سلامات لو انك تداريها

 بعض البشر لانظرته طبّ وعلاجي   ...   وبعض النفوس الثقيلة سمّ عانيها  

والعبد ليا سلْم دينه عندنا ناجي   ...   ولو فارق الناس مبغضها ومغليها

مير الغبن لاصبح الميزان محتاجي   ...   واقفت وفود الكريم وخاب راجيها

يومٍ من الألف منهم واحدٍ ناجي   ...   يالله طلبتك بلّ اكبادنا فيها
...........
إلى متى؟!


إلى متى يا فلان هجر التكاليف
حتى متى والروح تتبع جسدها

ماتستوي والقاع روس المشاريف
واللي يحب الطيب نفسه وجدها

ما قطّع الارحام مثل المواريث
لامن تأخّر قسمها بين اهلها

وش ذنب ناسٍ طول امدهم ملابيث
هذا يتيم وهذي حرمة مطلها

الظالم وخصمه تراهم مباعيث
في يوم توخذ كل نفس بعملها

الناس عند الورث سواة المغاليث
ما كن عدله كل نفسٍ شملها!

.............
أيا وجودي.. 

أيا وجودي وجد من مات غاليه
ولا به شريدة من عمام وخوالي

تقاطعت صكات بقعا علابيه
وضجّت خلوج الفقد ماضٍ وتالي

حزنٍ يحدّر به وهمٍّ يصاليه
فقرٍ وحربٍ والجنايز تشالي

عليك يا وقتٍ صفى من بلاويه
لا بِه قطيعة بَيْن ولا به ضلالي

ما هو بمثل اليوم شِقّت سماريه
وامسى صغير الناس واف السبالي

وقت ظهر به خارجي مع مخازيه
يبغى جهاده مير يا همّلالي 

هذا يكفُّر من يعيّي يجاريه
وهذا بسيفه يذبح أمٍّ وخالي

عزّاه يا شيب الهَدَب من تواليه
عزاه يا صدرٍ به الغمّ طالي

يا صْبَي عيني خذ من العلم صافيه
واترك مذاهيب البشر والجدالي

احفظ نبا جَدّك عن ادنى مشاريه
واكرم نما وجهك لعز الجلالي

من لا حفظ في بيض الايام واليه
بتبكي عيونه دمّ سود الليالي

ومن لا زرع في طينة العمر حاليه
تحصد يمينه حنظل في التوالي

ومن لا شرح صدره بذكرٍ يواليه
يسكن جبال الهم عقب السهالي

ومن لا دمح زلات ربعه تلاقيه
مثل الوَحَش في البيد صيد التلالي

ومن لا رفع بنيان ربعه ذواريه
يلقى القطيعة والعنى والجفالي

قرايبك محزم رصاصٍ تناديه
اقدح سنا ضوّك بروس الجبالي

كلٍّ بيلبس ما يِفصَّل بَيَاديه
واعرف ترا النوماس صعب المنالي

خلك ذرا للملتجي من ضواريه
يسكن ويشبع مهتني في الظِّلالي

صبر الفتى في ساعة الكرب تاليه
عز الظفر مع طيب ذكرٍ يقالي

ومن لا حشم عن ماقف الشين طاريه
يمسى وعرضه للخلايق مفالي

ومن لا تبع في ساعة السِّلم هاديه
يلقى الخَوَر بالقلب وقت النزالي

لا لا يلوم الناس وقت المشاريه
منهو يكذّب قولته بالفعالي

جلّل خفوقك بالحيا والرجا فيه 
ونوّر طريقك بالهدى والعدالي 

ولا لوّثت غربان حسدٍ مساقيه
طهّر بخوف الرب نبع الزّلالي

في الآدمي علّة وطبٍّ يداويه
علّته ذنبه والفتى ما يبالي

يمشي بغفلة والمنايا تباريه
حاسب ضميرك كان تبغا العلالي

واما دوى سُقمه بوصف يراعيه
فاعلم تراها توبة ما تِزالي

من تاب للرحمن طَيَّب نواحيه
يهدم صروح ابليس لو هي جبالي

بعض البشر في مطعمه ما يباليه
هو من حرام الرزق والا حلالي

ناسٍ حسابه يوم تعرض بلاويه  
واعزتا له فيه واعزتا لي

رب العباد العدل ياويل عاصيه
يا ذا تجمّل دام للعمر تالي

اذكر منامك يوم تذري سوافيه
تحت النصايب في الخلا وانت بالي

اشكر فضل مولاك تَنمي حسانيه
واحفظ صلاتك قبل رمسك يهالي

أدّب لسانك واحرسه من بلاويه
وحقّق سمين الهرج دون الهزالي

ابسط يمينك بالسخا وانت ناسيه 
حذراك تترك للخلايق مجالي

قلايد المعروف ذخرٍ لقانيه
البِرّ دَينٍ والعطايا تكالي

عرّب خوال ابنك وعطّر مجانيه
خلك تنومَس فالعرب بالعيالي

وان كان ما تلقى عشير يكافيه
فامسك خفوقٍ بالعوض له مجالي

ومن لا رفع بالفعل من قدر غاليه
يصبح بيوم يبصر الحب زالي

ويا مغلي المقفي ترا الصدّ شاريه
عنه القدم سقها وِاذا القلب سالي

قُرب الرجا يِِسقم وبِعدِه يداويه
قانون حبٍّ فيه مرٍّ وحالي

عنك الهوى يا ناعس الطرف حاديه
ربٍّ وَعَدنا والقدر ما يطالي

كم مومنٍ يرحل وفي الصدر ما فيه
حقٍّ على الدنيا نكدها متوالي

والخاتمة لله حمدٍ نواليه
عليه حسبي دايمٍ واتكالي

 وصلاة ربي عِدّ رمل بواديه
وعداد ما نبت الوعَر والسهالي

وعداد ما سيق الوَدَق من مناشيه
وعداد ما دِعيَ الولي بابتهالي

على رسول وفّق الله مساعيه
في ملّةٍ كمْلت جلال وجمالي

هبايب النود العذيّة يمانِيه
واللال الاشهب من مطرها يسالي

 .............................

ومن مرثية العم سليمان رحمه الله:

الحمد للي نعمته دايم بحور   ...   ومن يعتصم بالله يبشر بجبران

يطردنا موتٍ طردة الليل للنور   ...   والعمر ساعات تسابق بنقصان

أوصيك لا تنسى مصيرك ترا الدور   ...   لابد ياصل وان تعداك لفلان

الرابح اللي دايمٍ يبذل مهور   ...   مسترخص الدنيا طموع برضوان

ياسِعْد من يسبق زمانه على ظهور   ...   نجايبٍ تدرك مسيرات الاخوان

روحه على كفه سعيد ومسرور   ...   يقول وين أقرب طريق من جنان

يرمي شعيل النار ويصوّب ظهور   ...   في ساعة صارت لهيبٍ ودخّان

عِزِّه بدينه ما هو بالجهل مدمور   ...   ما همّه أصله من تميمٍ وقحطان

واما الشقي يلهث بدنياه مسعور   ...   مسكين والله مالقى غير خسران

غره شبابه وبالأمل صار مخمور   ...   ما يعتبر بفراق جيران واخوان

يمشي ورا الدنيا صريع ومسحور   ...   ما احقرك يادار النكايد والاحزان

من كثر صومه يبشر بلثمة ثغور   ...   ومن يسكب العبرات يبشر بغفران

الزم صلاة الليل يشرق لك النور   ...   في ظلمة الاجداث ليا صرت ورطان

داوم على التسبيح تبنى لك قصور   ...   ومن يطلب التقوى يزيّن بالايمان

احذر من الغفلة ترا القلب معمور   ...   مادمت دايمْ ذكر في سر واعلان

الموت وان بدّا حبايبك بيزور   ...   يالله غوثك يوم بالريق شرقان

لحظتها تظهر حسرتي كنت مغرور   ...   ماتنفع الزفرات وقد كان ماكان

هذا يصيح فلان لاباس ماجور   ...   وهذا يمشّ دموع سالت على اجفان

وهذي شفوقٍ تجعل الفهر مكسور   ...   من شافها ذابت حناياه حزنان

تقول ودّوا خلّكم يم دكتور   ...   والموت ينشر فوقنا ذيك الاكفان

ربّي عساها اكفان من طيب وكافور   ...   من جنة الفردوس رَوح وريحان

انا اطلب المولى نجاتي من شرور   ...   يالله لاتصلى عظامى بنيران

أدعوك يارب عسى الذنب مغفور   ...   ولاخاب من حسّن ظنونه برحمن

يعلم خفايانا ولا دونه ستور   ...   رب عظيم خالق كل الاكوان

من داج فكره في السما عاد مبهور   ...   سبحان رافع سمكها دون عمدان

منهو استعد للزلزلة والسما تمور   ...   من يفتكر في اهوالها صار يقظان

اللي تعلّم شرع ما عينه تعُور   ...  العلم نور في الفيافي والاوطان

كم في المقابر فاجرٍ ناره تفور   ...  وكم من سعيدٍ بين روضة وبستان

وصلاة ربي عِدّ قطرات البحور   ...   وعداد ما كمْل البدر عقب نقصان

وعداد مارملٍ على الارض منثور   ...   وعداد وبل الغيم سيلي وهتّان

على حبيب سنته كلها نور   ...   وعليه من ربي سلام ورضوان

...................

"كيف النداوي"

عِزِّي لقلبٍ لوّعَتْه المقادير   ...   ما هوب علَى فرقى المواليف قاوي

سلام أعذى من طلول النواوير  ...   في خايعٍ ما داج فيه المعاوي

هبت نسايم نجدنا بالتباشير   ...   ريح الخزامى والعرارة يداوي

زعَجْت صوتي يا سليل المناعير   ...   يا صامل الهدّات يوم اللقاوي

ما رَفّ جفنك كيد حمر الطوابير  ...   والهقوة انك فوق ذيك الهقاوي

عطني جوابك في كثير التفاكير   ...   لا عاف راسه طيّبات القهاوي

تلهب عظامه صارمات المناشير  ...   وتصلى فواده مزعجات الشقاوي

لولا يقينه بالفرج والتدابير   ...   كان النهاية مثل موت العطاوي

يشوف صلوَ الحرب طال المغاوير  ...   ما كنكنوا لا يبس ريق الهواوي

هي السعادة في دلال مباهير   ...   خطو العرين اللي نَخَلْه متساوي؟

والا السعادة في نياق مغاتير   ...   في عِبْلةٍ ما قلقلوها الشواوي؟

والا السعادة في جياد مظامير   ...   خيلٍ عرايب مطربات الشفاوي؟

والا السعادة في حبارٍ مذاعير   ...   لهدّف القرناس ما هوب ياوي؟

والا السعادة مع شباب مسافير   ...   رفقة نِقَى والطِّيْب معهم يخاوي

والا السعادة في مسيلٍ بغادير   ...   تُرْبِهْ عَذِيْ في جرهديٍّ خلاوي؟

والا السعادة في حنين المواطير   ...   عَشِّقْ دِبَل والا فياجراً سماوي؟

والا السعادة في القصور المظاهير   ...   مع الغضي في مستراح النداوي؟

والا السعادة في الحريم المجاوير   ...   قرّات عينٍ ضافيات الغطاوي؟

والا السعادة في قدوم المسايير   ...   رِكْزَتْ عصاهم عند بابٍ حفاوي؟

والا السعادة عند راع المناكير   ...   دربه حرامٍ غارقٍ في البلاوي؟

والا السعادة في طراد الغنادير   ...   حبايل الشيطان والشر ناوي؟

والا السعادة في غَنَاةَ المعاسير   ...   يسرح بدون أزواد والخير ضاوي؟

والا السعادة في جهاد الطوابير   ...   ضرب الرصاص معجلات المثاوي؟

والا السعادة عند نثر المعاذير  ...   في سجدةٍ بالليل وقت الشكاوي؟

دور عليها في صحيح التفاسير   ...   وعجّل بردك يا صريح العزاوي


.................
سر يا نديبي..

سلام واسترحام للراحلينا  ...  ومثله مع استغفار للي عنيناه
ياراكب اللي في نحَرها الحنينا   ...   سوّاقها في البِيد حُرٍّ خبرناه
يطوي سفرها طَي برقٍ يِبينا   ...   ليلٍ طويل للمعنّى سريناه 
أصبِح على مرقاب شيخ القِطينا  ...  وازعَج بعالي الصوت ياللي زهمناه
قل له ترانا من عناكم عنينا   ...   واللي بلاكم في الضماير حويناه
لو الله اللي باح منّا الونينا   ...   ولعاد في المكنون سِرٍّ قويناه
اشوف لي دخّان يالسالمينا   ...   وجمر يزيد اشعال لاهل المْعَاناة
النار تحت الساس يالغافلينا  ...    مارمّدت من شب ناسٍ بتَكناه
الحرب فاوّل شانها كلمتينا  ...   هرجة سفيه واثمرت ماجنيناه
والعين للرجّال شورٍ تعينا  ...   عزّي لقوم راسهم مادريناه
إن كان للعِقّال دِينٍ يِزينا  ...   كبيرهم ماخاب منهم بدنياه
رايه على الروس الكبيرة رِكينا  ...   قَدره على كثر التجارب عرفناه
قل له ترى المنعور صاف الجبينا  ...   يطلب وحِنّا بالمواجب شفيناه
أعوذ بالمولى من امرٍ يجينا  ...   باسباب قطعٍ للمواصَل سمعناه
البارحة يا طيب جوّك علينا  ...   واليوم يالملهود سرّك فهمناه
ياما حكوا بالطيب وياما حكينا  ...   وهرج الزلايب بالقفا ما طلبناه
ما جاش في الخاطر بفعلك يبينا  ...   يا ما بلعْنا من خَطَاك ودفَنّاه
وياما طوارٍ في الضماير وطينا  ...   باسباب رِحمٍ في القرايب بِلِيناه
فرقى القرايب شاب منها الجِنينا  ...   ذنبٍ وحربٍ من سقاها بِيِسقاه
جاكم رسول ابليس يالعارفينا  ...   دلّك على ساس الردى خبث مجناه
من لبس ثوبٍ للخِيَانة يِبِينا  ...   ومن قبلكم جرّ الفحل فِعْلِ يمناه
طارت به الغربان صوب السِّخينا  ...  ومن صاحب الانذال معهم حَرَبْناه
الوجه الاصبح للقرايب يلينا  ...   والقلب الاسود بالنميمة كشفناه
والعود الازرق بالسماحة شرينا  ...   والسيف الاملح للمعادي ذخرناه
والفعل الابلج بالجمايل يعينا  ...   والمكر الاكبر بالفشيلة خبرناه
سلّم على من بالصمد يستعينا  ...   ولا مدّ للمخلوق يمنىً بتشناه
يصبر ويصلح كل وقت وحينا  ...   ما يفترق عنده بعيدٍ عن ادناه
يفقع بفعله نونْ عينَ اللعينا  ...   ويُحمد بفضله لين كلّ تمنّاه
يصلح بحِكمه بالهدى مستبينا  ...   ويحتسب لله كواسير مبناه
ربٍّ كريمٍ رازقٍ للجِنينا   ...   ومن لاذ بالوهاب يبشر بمغناه
من خاف رب البيت يالمسلمينا  ...   يمسي ويصبح في البشاير بحسناه
مدوا يديكم يا عرب ذي يدينا  ...   جرحٍ قديمٍ  يا النشامى كويناه
وامشوا عدالٍ سكةَ الغانمينا  ...   يا زارع المعروف بكره بتجناه
وازكى صلاةٍ عِدّ مَرّ السنينا  ...   على رسولٍ بالمحبة صحبناه

 ............................


أفرح بشوفك فرحة عمر بالضيف   ...   ليا جا المسيّر هشّ منه الحجاجي

يطرب لضيفه طربة العود للكيف   ...   يذبح سمينٍ ماهو بيذبح دجاجي

ما يكفي الدفتر ليا بغينا التواصيف   ...   مَيّه قراحٍ مااختلط به هماجي

...............


أعذب قصيد العرب في المراثي   ...   واكذب قصيد العرب في مديحها

واصدق قصيد العرب في الوصايا   ...   وانْعَم قصيد العرب في غزيلها

................................


عزاه..

ارخ الرسن يا صاحب الخيل برفوق
مهرتك يا قلب المعنّى جموحي

لي عزة تكسر جليد احمر الشوق
ماني بعَلى طرد المقفّي لحوحي

آطِي على قلبٍ كسير ومحروق
واطوي على عوج الحنايا طموحي

حتى لو القى الجمر في محّة المُوق
لَرَدِّد العين العزيزة تبوحي

اعزّي الشوق بخيالٍ يجي ذوق
عينٍ على فرقى المحبة سفوحي  

واروّح النفس الحزينة من العوق
روحي على ذكر المودة تنوحي

عزاه يا قلب يتوق اعظم التوق
يا صاحبي خلك علينا سموحي

غض النهد يفداه من يلبس الطوق
لو كان بالوصل المحبّب شحوحي

ما شفت مثله في البريّات مخلوق
خدًّه كما برقٍ شعاعه يلوحي

لولا الحيا والدين سقت القدم سوق
وافادي النفس العزيزة بروحي

واشكي لواعجْ في المحبة لمعشوق
حيث المواصل بلسم للجروحي

مير اذكره ربٍّ نهاني عن البوق
ابغَى المواصَل بالحلال النصوحي

الفالح الي من خطاياه معتوق
ربي حفظ لي سلعتي لا تروحي

ارجي عسى الله يكتبه لا ارتَحَل فوق
لا ضاعت الهقوة بعينٍ تفوحي
.............................

.............................(الفصيح)...........................

إذا الحياة لغير الله وجهتها
فطولها في صميم الأمر نقصانٌ
فدَربُها ضيعةٌ تفضي لمهلكةٍ
وزادها جلمدٌ في شكل عِقيانِ
فعش إذا شئت أو فلتمت كمدًا
فالموت والعيش بعد اليوم سيّانُ!

"اللقاء الأخير"

طَعَنَ الرحيلُ محاجر الأحداقِ   ...   يا من يداوي لوعة المشتاقِ

يا مهجتي لا تغدرين بمهجتي   ...   فالروحُ قد نُزعت من الخفّاقِ

كادتْ تَكَلّم والدموعُ ترقرقت   ...   فالدمعُ من سُمِّ الهوى مُهراقِ

جادتْ بدمعٍ كالجمانِ وأَجْهَشَتْ   ...   ما للملوَّعِ عندنا ترياقِ

إنّ المنونَ وإن تقاربَ وِردُهَا   ...   ليست بأبأسَ من قُدومِ فراقِ

إنّا وإن طال الزمانُ بِبُعْدِكُمْ   ...   فالشوقُ يا صبَّ الهوى مُنساقِ

غابتْ وغاب النورُ من عين الفتى   ...   وسرتْ جنائزُ الأرواحِ بالعُشّاقِ

.........................


إني وإن حكم الإله بغربتي   ...   لكن قلبي عندكم مأسورُ

تالله ما جار الزمان وما قضى   ...   حكم الإله وكلنا مأمورُ

فعسى اللطيف بنا يُعجّلُ بالشفا   ...   نلقى الأحبة كلنا مسرورُ

رعى الله أيام الهنا وسعودها   ...   فالقلب من طعن الجوى معذورُ

إيهٍ شريك الروح أنعِم بالهوى   ...   إيهٍ أمير القلب يا مذخورُ

الحمد لله الكريم لفضله   ...   نِعماً تزيد وحلمه موفورُ

لاهُمّ قلبي قد تلوّع واكتوى   ...   ارحم فؤاداً باللقا مجبورُ

................


ماذا أقول وقد تقولُ الأنجمُ   ...   يا ساهراً بتّ الفراق لكاعبِ

يا قاصداً ثَبَجَ البحار ألا ارعوِ   ...   فلكم تجندل في المحيط الضارب!

كم عبقريٍّ جُنَّ من ذبْلِ اللّمى   ...   أو شئت شهماً قد قضى من حاجبِ

لَهفي على عمْرٍ تَقَضّى غافلاً   ...   وتركت للنفس السفيهة غارِبي

ياصاحبي إن جُزتَ قبرِيَ هائماً   ...   فانصح لنفسك واعتبر بتجاربي

...............


ترفّع عن الكفار إنك مسلمٌ   ...   عزيز لدى الجبار عن كل ما ولى

فبالدين فاخر لا بدنيا دنيئة   ...   إذا فاجرٌ في محفل الكفر طاولا

ومن يطلب الدنيا يُرَجّيْ نوالها   ...   فقد خاب سعياً وهو للغبن مُرمِلا

فسارع عزيزي دونك الباب مشرعٌ   ...   ولا تنس أن الدار الاْخرى لمن علا

...............

"البدر"

ألا أيّها البدرُ الجميلُ أسرتني   ...   أسراً لذيذا والصحاري تشهدُ

كم ليلةٍ عفتُ السُّهادَ لعلَّنِي   ..   أخلُو إليكَ وقد جفاني المرقدُ

أَجْمِلْ بمن صاغَ الضَّياءَ لآلئاً   ...   وتناثرتْ ألماسُه والعسجدُ

يتسامرُ الأحبابُ تحت سنائهِ   ...   هذا الضياءُ وذا الكثيبُ الأمردُ

لكنّما القمراءُ منها بضعة   ...   ما أروعَ اللائي من اسمك تفردُ !

لا أشتهي ليلاً خَلَا منه الوفي   ...   ما أحلكَ اللائي عن اسمك تفردُ !

كم شاعرٍ كم ناثرٍ كم عاشقٍ   ...   كم عابدٍ في طول ليلك يسجدُ؟!

كم من همومٍ أحرقتْ كبدي التي   ...   بجوانحي لكنني أتجلّدُ

أوّاهُ دمعي لا تَبُحْ سرّي الذي   ...   أكننتُهُ قلباً حزيناً يكمدُ

لكنّما اللّوعاتُ حينَ أوارُها   ...   تجثوا على القلبِ القوي فيهمدُ

تتهشّمُ الأضلاعُ من رجعِ الصّدَى   ...   من أنَّةٍ مكلومةٍ تتردَّدُ

يا مقلتي ما عدتُ أقوى صابراً   ...   جودي ببحرٍ زاخرٍ يتجددُ

بحرٌ خِضَمٌّ سُخِّنَتْ أمواجُهُ   ...   من نار كبدي والضلوعُ تُقَدَّدُ

يا لائمي زدتَ الجروحَ بمُهجتي   ...   أرفق بمن فيه الهموم تجسّدُ

ظنَّ الرفيقُ وقد رآني ضاحكاً   ...   أنَّ السُّرورَ بمهجتي يتوقَّدُ

أو ما درى المسرورُ أن بخافقي   ...   همٌّ ثقيلٌ جاثمٌ يتنهّدُ

قد قلتُ ذلك والمنيرُ بدربه   ...   ليلٌ طويلٌ والدُّجَى يتمدّدُ

...........

"يا منصور أَمِتْ"

أبشر خليلي فقد أجْلَتْ لنا الكُتُبُ   ...   نصرٌ من الله في الكفّار يلتهبُ

أَنْجِدْ أُخيَّ ولا تلوِ على ضَعَةٍ   ...   واشف صُدوراً شواها القهرُ والكربُ

أشرق بوجهك قد حانت بوادره   ...   وعدٌ من الله للأحرار يقتربُ

تنزيل مرحمةٍ تنزيلُ ملحمةٍ   ...   تُجنيدً ألويةٍ صَمْصَامُها النُّجُبُ

نبراسها العلمُ والتقوى تؤججها   ...   فرقانُها سائق إن صاحتِ النًّوَبُ

أوّاهُ ما أروعَ الأبطال إذ حملوا   ...   همّ الديانةِ إن خافوا وإن سَغَبُوا

ما قال واحدُهُمْ همّي الحطام فقد   ...   صاغت مبادئهُمْ طه فما انقلبوا

تناثر العلمُ شهداً من ثغورهمُ   ...   أكرم به منبعاً للدين ينسكبُ

إن تُبْلَ معركةٌ تلقى الكرامَ بها   ...   في ساعة الحربِ دوماً غِيلُهُم أَشِبُ

إذا المبادئُ لم تُحْمَلْ مُكرّمة   ...   على الرقاب فلا الأنفالُ تُرتَقَبُ
...................

"سقوط القمم"

تصيح القوافي قم واقتحمْ   ...   ومابيَ وجدٌ ومابيْ شَبَمْ

ولكنها وثبة وثبةً   ...   وأجبرت الكفّ جرّ القلمْ

مللت المكوثَ وذا العيشُ همّ   ...   لمّا رأيتُ سقوطَ القممْ

فتلك الرواسيْ إذا ما ستحالتْ   ...   تراباً بطرفة عين فثمّْ!

حنانيك ربي ألم يتقوا؟   ...   أما من حياءٍ؟ أما من شيمْ؟

يكاد الحليمُ يغادرُ حِلماً   ...   ويغدو جهولاً إذا ما علِمْ!

عجبتُ لمن همُ باعوا السناء    ...   أَيُعدلُ عن شهدها بالحممْ؟

أخاف على القلب أن يُقلبَ   ...   فيارب عفوك ياذا الكرمْ

إذا قدوةُ القومِ أمسى لئيماً   ...   وباع بأُخراهُ دنياً أذمْ

فكبّر وسلّمْ على أمتي   ...   فقبل الوفاة يكون السقم

وعفواً أُٰخَيَّ فما مقصدي   ...   من القول هذا كبار الهممْ

ففي كل قرنٍ يذود عن الدينِ   ...   فرداً وجمعاً إلى أن يتِمْ

أقول وقولوا معي يا أباةُ   ...   بصوت يطول أعالي القممْ

إذا الدين أضحى ينادي رجالاً   ...   فلا خير فينا إذا لم نقمْ

ولا خير فيمن يصيح به الدين   ...   صيحة غوث فلم ينتقمْ

.................

"يا صاح"

يا صاح ما هذا حسن

تروي الصبابة بالعفن

ما هكذا يُرقى الشجن

تطفي اللظى زعموا بفن!


يا صاح هذا الصبح لاح

قم للمعالي وللفلاح

واغنم سويعات الصباح

فالرزق يا هذا حَزَن


أتُراك من عشاقها؟

أعني الدُنا وفُتاتُها

ما بالُهُم عبّادها

جزعوا إذا حُطّ الكفن؟!


إني أرى الدنيا صغيرة

وهنيهات يسيرة

ونهايات مريرة

فاغتنمها قبل أن


قبل أن تسكن لَحْدَك

وتوارى فيه وحدك

وتناقشْ فيم عندك

آهِ ما أدهى الفتن!


يا ابن الجزيرة مالكا؟!

أفَخِفْتَهُم عذّالكا؟

أفرحتَهم حُسّادكا

أذهبت من عيني الوسن


أنسيته الجبّارا؟!

أو قد أمنت النارا؟!

أوَ ما تخاف العارا؟!

عُد يا حبيبي قبل أن!

...................

"لَحْنُ الخُلُودِ"

أقبلتِ الرَّوَاحِلُ

أدبرت الرَّوَاحِلُ

تَكابَرَتْ في العَيْنِ

تَكَاثَرَتْ للبَيْنِ

تَقَافَزَتْ أَشْبَاحُهَا

تَنَاثَرَتْ أَشْلَاؤُهَا

مَا تِلْكَ سِوَى أَجْسَادٍ

تَحْمِلُ أَرْوَاحَ البَشَرِ!
....................

يا صاحب الكرب لا تنزعج   ...   فعمّا قليل يكون الفرج

فما في سديم الدُّنا من ظلام   ...   إلا ومنه يكون البَلَج

...............


إرحل أيا قلب الجوى   ...   تجدِ الجوى فيما أحق

أرحل لساحات الوغى   ...   أسرع فهاماتي تُدَق

رباه فاغفر زلتي   ...   لاهُمّ يا رب الفلق

ربي وأحسن ميتتي   ...   بشهادةٍ في يوم حق

أو ساجداً أو صائماً   ...   واجعل رباطي في الغسق

...............

"رأس الكفر"

الله أكبر قد ذلت نواصيها   ...   وأرغمَ اللهُ دانيها وقاصيها

الله أكبر لا قلّت لهم إحنٌ   ...    ولا أطالَ أمناً في نواحيها

حق على الله ما نالت علاً أممٌ   ...   إلا وأوضعَ بعد العزِّ عاليها

وراية الكفر إن طالت سلامتها   ...   لا تيأسنّ فإن الكسر لاقيها

وكلُّ صوتٍ بها يهذي بملحمةً  ...   أقول صبراً فيوم القدس نرويها

والحمد لله إذ قد ذلَّ أمريكا   ...    وأبدلَ الكأس مرّاً بعد حاليها

لكم أذاقت بلاداً ألف مظلمةً   ...    وكم أبادت شعوباً من أهاليها

كم من بريء أحالت رأسه قطعاً   ...  وكم قتيلٍ إلى الدَّيانِ يشكيها

ذلَّ الصليبُ ومن تحت الصليب بدا ... خوفُ الربيبةِ إذ قد خاف حاميها

رأس الصليب ورأس الكفر أجمعه   ...    قد أصلتَتْهُ زماناً علّ يجديها

جيشٌ من الكفر مهزومٌ إذا صَدَقَتْ   ...   نيّاتُ قومي إلى أعلى أعاليها

نمشي حفاةً على الرمضاءِ تأسرنا   ...   فردوسُ ربّي فلا الدنيا تدانيها

نسعى بعزمٍ وفي الأنفال شرعتنا   ...   يا أبلغ الله أجناداً أمانيها

..............


"يَا وَافِ أَقْبِلْ"

تضوّعَ نشرُها نَفَسَ الخُزامى   ...   وَنَالَتْ مِنْ أَقَاحِيْهَا المَرَامَا

وَأَضْحَكَتِ الرُّبَى هَبَّاتُ غَيْثٍ   ...   بِطَيْفِ خَرِيْدَةٍ تَشْكُو الْغَرَامَا

يَلُوحُ بِثَغْرِهَا بَرْقًا وَشَهْدًا   ...   أَغَارَتْ فِي الحَشَا صَلْتًا حُسَامًا

فَمَا لِلصَّبِّ أَحْلَى مِنْ لِثَامٍ   ...    بِنَظْرَةِ عَاشِقٍ تَحْكِي ابْتِسَامَا

  وَقَدْ سُكِبَ الجَمَالُ بِوَجْنَتَيْهَا   ...   بِخَدٍّ سَاطِعٍ يَجْلُو الظَّلَامَا  
أَشَاحَتْ بُرْهَةً كَيْمَا تُدارِي   ...   لَوَاعِجَ مُهْجَةٍ تَرْعَى الذِّمَامَا
أَرَادَتْهَا دَلَالًا فَاسْتَحَالَتْ  ...   تَبُلُّ دُمُوعُهَا طَرَفَ اللِّثَامَا 
وَأَرْسَلَتِ السِّهَامَ بِلَفْظِ دُرٍّ   ...   فَأَوْقَدَتِ  الهَوَى نَارًا  ضِرِامًا
فَنَالَتْ مِنْ حُشَاشَةِ قَلْبِ غِرٍّ   ...   فَقَلْبِي ذَا الصَّبُورُ غَدَا غُلَامًا
فَقُلْتُ لَهَا بِحُبٍّ بَرَّحَتْهُ   ...   فَبَعْدَ الدَّعْجِ لَا أَخْشَى السِّهَامَا
كِلَانَا يَا لُبَيْنَى طَلُّ شَوْقٍ   ...   فَمَا فِي الْوَجْدِ يَا لُبْنَى مَلَامَا
فَأَغْضَتْ مِنْ حَيَاءٍ طَرْفَ نُجْلٍ   ...   بِوَجْهٍ خِلْتُهُ بَدْرًا تَمَامًا
 وَأَشْرَقَتِ الدُّمُوعُ بِنَاظِرَيْهَا   ...   وَأَسْعَدَتِ الجُفُونُ المُسْتَهَامَا
أَبَلَّتْ مِنْ حَدِيْثٍ جُرْحَ رُوحِي   ...   بِثَغْرٍ قَدْ حَوَى رَاحًا مُدَامَا
فَقَلْبِي يَا لُبَيْنَى ذَا فُطُورٍ   ...   وَكَبدِي صُدِّعَتْ مِنْكُمْ سِقَامًا
أَنِيْلِي حَاجَةً سُلِبَتْ بِخَفْرٍ   ...   وَمَا نَغْشَى عَلَى كَنَفٍ حَرَامًا
لَبَانَةَ عَاشِقٍ يَشْدُو بِقَوْلٍ   ...   وَقَدْ كَمُلَتْ بِعَيْنَيْهِ احْتِشَامًا
فَدَيْتُكِ يَا لُبَيْنَى كُلَّ لَيْلٍ   ...   أَلِمِّي بِالْجَوَى وَصِلِي سَلَامًا
لَئِنْ شَابَ القَذَالُ فَمَا فُؤَادِي   ...   سِوَى طِفْلٍ يُدافِعُ ذا الفِطَامَا
أَجَابَتْ مِنْ نَهِيْجٍ حَزَّ عَظْمِي   ...   مُحالٌ فِي الْكَرَى إِلَّا لِمَامًا
تَمَتَّعْ مِنْ خَيَالٍ مَرَّ حِيْنًا   ...  وَعَلِّلْ فِي الْكَرَى عَامًا فَعَامًا
أَحَقًّا مَا أَرَى بَلْ طَيْفُ حُلْمٍ   ...   كَأَنْفَاسِ الصَّبَا هَبَّتْ خُزَامَى
أَعَاذِلَتِي َأكَاسِرَةً سِهَامًا   ...   وبالأَسَلِ الظِّمَاءِ بِهِمْ عَلَامَا
أَمَا وَالله قَدْ أَغْمَدْتُ سَيْفِي   ...   وَأَشْهَرْتُ المَوَدَّةَ وَالسَّلَامَا
فَمَا لِأُخُوَّةٍ فِي اللهِ مَعْنىً   ...   إِذَا كَانَ الصَّدِيقُ هُو الإِدَامَا
وَهَلْ مِنْ سَاعَةٍ للهِ تُرْضَى   ...    إِذَا كَانَ الحُسَامُ لَنَا احْتِكَامَا
وَمَا لِجَسَارةٍ نَعْتًا صَدُوقًا   ...   إِذَا هَزَّ الوَغَى وَجْهَ الهُمَامَا
وَقُلْ للظَّنِّ يَحْسُنْ فِي رِجَالٍ   ...   وَجِيلِ عَزِيْمَةٍ نَزَعَ اللِّثَامَا
 تَرَضَّوْا عَنْ صِحَابٍ فِي يَقِيْنٍ   ...   وَقَالُوا رَبَّنَا نَرْجُو السَّلَامَا
كَتَمْنَا دِيْنَنَا حِقَبًا طِوَالًا   ...   فَهَذَا يَوْمُنَا نُجْلِي القَتَامَا
   خَلَعْنَا شِقْوَةً ذَهَبَتْ بِوَيْلٍ   ...   وَبِالتَّهْلِيلِ أَيْقَظْنَا النِّيَامَا
فَيَا ذَا الْعَرْشِ ثَبِّتْنَا بِلُطْفٍ   ...   فَمَا لِغَدَاتِنَا مِنَّا انْهِزَامَا
بَرِئْنَا للَّذِي خَلَقَ البَرَايَا   ...   مِنَ الرَّفْضِ المُحِيقِ بِهِمْ خِطَامَا
وَخَيْرُ أُمَّتِنَا الصِّدِّيقُ طُرًّا   ...   بِهِ صَارَ الكَفُورُ فَرٍ هُلَامَا
كَذَا الفَارُوقُ أَكْرِمْ مِنْ نَسِيجٍ   ...   بِهِ شَدَّ الإِلَهُ لَنَا الحِزَامَا
هُمُ الصَّحْبُ الرَّضِيُّ نُجُومُ لَيْلٍ   ...   فَأَنْعِمْ بِالَّذِي مَدَحَ الكِرَامَا
فَقَدْ خَابَ المُؤَمِّلُ غَمْزَ صَحْبٍ   ...   وَأَهْلِ البيتِ أَسْيَادٍ تَسَامَى
فَآلُ الْبَيْتِ تِيْجَانٌ وَطُهْرٌ   ...   تَحَمَّلْ يَا مُحِبُّ لَهُمْ سَلَامًا
وَقَدْ عَادَ الظَّلُومُ يَنُوءُ حِمْلًا ...   بِأَوْزَارٍ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَا
وَمَا لِلْخَلْقِ فِي الغَيْبِ اطِّلاعٌ   ...   وَلِلْوَحْيَيْنِ بَايَعْنَا الإِمَامَا
فَأَمْسَوا فِي التَّرَضِّي رَسْمَ رُشْدٍ   ...   وَأَضْحَوا بِالصَّحِيْحَيْنِ اعْتِمَامَا
فَحَيَّ هَلًا أُبَاةً فِي سَنَاهُمْ   ...  مُحَمَّدُ فِي الذُّرَى  عَلِقَ الوِسَامَا
هُوَ المَسْعُودُ مِنْ قَوْمٍ كِرَامٍ   ...   وَبِالزَّيْتُونِ قَدْ بَثُّوا اليَمَامَا
أُخوَّةُ مَعْشَرٍ تَزْدَادُ صَفْوًا   ...   كَمَا سَاقَتْ عَوَاصِفُهَا الغَمَامَا
رِجَالٌ أَقْبَلُوا لِلَّهِ طُرًّا  ...   فَمَا لِحَفَاوَتِي عَنْهُمْ مَلَامَا
أَلَا مَنْ عَذِيْرِيَ مِنْ نُفُوسٍ   ...   تَنُجُّ بِسَاحِنَا مَكْرًا تَطَامَى 
يَرُوْمُونَ الدِّيَانَةَ بِانْتِقَامٍ   ...   وَثَارَاتٍ مِنَ الصَّحْبِ القُدَامَى
لِثَارَاتٍ أَزَالَتْ آلَ كِسْرَى   ...   وَأَلْحَقَتِ المَجُوسِيَّ اصْطِلَامَا
تَغُصُّ حُلُوقُهُمْ مِنْ ذِكْرِ سَعْدٍ    ...   وَسَيْفِ اللهِ أَشْبْعَهُمْ رَغَامًا
إِلَهَ العَالَمِينَ أَرِحْ فُؤَادِي   ...   فَقَدْ حَزًّ النُّصَيْرِيُّ العِظَامَا
أَفَاضَ الثَّكْلَ فِي الإِسْلَامِ غَدْرًا   ...   وَقَتَّلَهُمْ سُجُودًا أَوْ قِيَامَا
وَعَاثَ الأَبْعَدُ الأَطْغَى زَمَانًا    ...   وَأَكْثَرَ فِي جَوَانِبِهَا اليَتَامَى
فَمُرْ بِكَتِيبَةٍ حَمْرَاءَ تَشْفِي   ...   صَدُورَ الصَّالِحِينَ دَمًا سِجَامًا
وَثَنِّ إِلَهَنَا بِصَلِيْبِ كُفْرٍ   ...   فَدُقَّ عَمُودَهُ الأَفْرَى رُكَامًا
وَثَلَّثْ بِالْيَهُودِ جُنُودَ مِسْخٍ   ...   هُوَ الدَّجَّالُ فَامْتَشِقُوا الحُسَامَا
إِخَالُ جُمُوعَنَا والخَيْلُ تَجْرِي   ...   بِنَا نَحْوَ غُوطَتِهَا الشَّآمَا
سَحَائِبَ جَنْدَلٍ تَرْمِي بِشُهْبٍ   ...   عَلَى الْكُفَّارِ مِنْ مَطَرٍ حِمَامَا
أَوِ الْرِّيْحَ الدَّبُورَ جَرَتْ بِأَمْرٍ   ...   مِنَ الجَبَّارِ تَجْتَثُّ اللِّئَامَا
أَوِ اللِّيْثَ الهِزَبْرَ يَهُوشُ جَدْيًا   ...   فَهَلْ يَسْتَبْقِ لِلْجَدْيِ السُّلَامَى
أو النيلَ الخِضَمَّ يَسُوقُ بَحْرًا   ...   يَدُكُّ عُرُوشَهُمْ  فَغَدَتْ حُطَامَا
فَإِنْ شِئْتَ البُطُولَةَ صِحْ بِقَوْمٍ   ...   إِذَا كَانَ الكَلَامُ لَهُمْ  كِلَامًا
أَصِيحُ بَأْدْهَمِي يَاوَافِ أَقْبِلْ   ...   فَدُونَكَ مَنْهَلٌ يُرْوِي الزُّؤَامَا
وَصَلِّ إِلَهَنَا فِي كُلِّ حِيْنٍ   ...   عَلَى مَنْ كَانَ لِلْمِسْكِ الخِتَامَا


رثائية القائد خطاب "سامر السويلم" رحمه الله تعالى (131بيتاً)

على مثل ذا فابك إن كنت باكياً   ...   على مثل خَطَّابٍ تذوبُ المآقيا

ففي مثل خطاب تُعزّى أمة   ...   فيا عينُ سِحّي ساجماتِ اللآليا

فتًى نسألُ الرحمنَ يسبِغْهُ رحمةً   ...   ويا أسعدَ الرحمنُ روحاً تساميا

فيا أعينَ اللاهين ويحك فاخجلي   ...   ويا أعين الباكين لا لاتباليا

ونعذُرُ صدقاً كلَّ عينٍ تهاملت   ...   لفقد هُمَامٍ للجهاد مناديا

ينادي بقولٍ والفِعَالُ صوادقٌ   ...   جهاداً بمال الله رُخصاً لغاليا

لقد هجر الأوطان للحرب يافعاً   ...   لسبعِ سنيٍّ بعد عشر تواليا

يقول لئن خلّفت أهلاً وعِشْرةً   ...    وطلّقت عيشاً مستلَذّاً ورائيا

وأبدلتُ أصحاباً ينامون في الضُحى   ...  بأصحابِ عزمٍ يُدلِجُون اللياليا

وفارقت إلفاً لذي العين سكرةً   ...    بدارِ غرورٍ صبُّها في النواهيا

وباعدت أرضاً قد درجت بها صِباً   ...   وخلّفتُ روضاً ناضراً في الضواحيا

فحِلّي وترحالي أريد به المنى   ...   بأن يكسر الكفارَ صدقُ عِرَاكِيا

وأصبحت في الأفغان طُرّاً بغربةٍ   ...   وأَذكُرُ في الأحساء خلّاً مُصافيا

أسوق لحرق الكفر نيران مدفعي   ...    وأزرعُ ألغاماً لنسفِ الأعاديا

فهمّي رضى ربي بقتلي لكافرٍ   ...    برمي رصاص الحقّ جمراً غواشياً

لئن قرّب الأبرارُ في العيدِ أنعُماً    ...   وَضَحَّوْا لمولاهم بعيراً فَما ليا؟

فيا ربِّ فاقبـلها قرابينَ راحتي   ...   فئاماً من الكفار أضحتْ بَوَاليا

يظنّ بي المغرورُ ظنَّ سفاهةٍ    ...   ولا عجباً فالكنز في القلب خافيا

سيعلمُ من قد فاز فوزاً ورفعةً   ...   إذا جُندلَ المخذولُ تحت السّوافيا

لئن عرف الشيشان للحرب قائداً    ...  فأكرم بخطابِ الجنانِ العواليا

لكم علّم الشبان فقهاً وسنةً     ...   وأشبعَ جوعى ثم قد باتَ طاويا

لقد رفع التوحيد أسّاً وغايةً    ...    ومن كان ذا دوماً فللحقِّ هاديا

ومن ثمّ سلّ السيف بالنصر موقناً   ... يحارب تحت الشمس والليل داجيا

ويمضي صدوقاً للإله معظِّماً     ...   كذا الظن في المحبوب والله واليا

وطار إلى الأفغان والطاجِ بعدها    ...   ومن ثمّ داغستانَ واللهُ قاضيا

ولمّا دعاه الحقّ هبّ مظفّراً     ...    يريد رُبَا الشيشان قبراً مواتيا

فضاقت صدور الروس غمّاً وأُرعِبوا   ...   فما الشجب كفواً للحسام اليمانيا

وضوحاً بكل القول بدأً وآخراً   ...   فلا السلم للكفار بتّاً جزائيا

وأضحت جموع الروس شعباً ودولةً   ...    يريدون كيدَ الليثِ قُرباً وقاصيا

لقد ذاق منه الكفرُ صاعاً مضاعفاً    ...   فقد كان للإسلام سيفاً مُداويا

وما كان أمر قبل أمر إلهنا    ...   فإن أذكرِ المقدورَ زالَ حذاريا

فما فرّ خطابٌ من الزحف هارباً    ...   ولا دمعتْ عيناهُ خوفاً وشاكيا

وقد كتب الرحمن مُذْ شاء خلقه     ...   عليه حِمامَ الموت تِيكَ اللياليا

لقد سَمَّ خطاباً أثيمٌ منافقٌ    ...   عليه من الجبّارِ لعناً موافيا

لقد مات مسموماً كما مات أحمدٌ   ...    شهيداً نبيّاً بل رسولاً وهاديا

وقد مات سيف الله بالأمس خالدٌ    ...   وقد خاض زحفاً بل حروباً ضواريا

وقد قال قولاً يقدحُ النور في النُّهى   ...    فلا نامَ من أمسى جباناً وساليا

فياليت شـعري أين ميتة من ثوى   ...    قتيلاً كليلاً من قتال البواغيا

ومن مات مثل الكلب من شبع بطنهِ   ...   وقد مات خوّاراً جباناً ولاهيا

فمن ذا يبيع المستهام جنانه   ...     فقد نادت الفردوس من كان ساميا

فإن مات خطابٌ فما مات ربُّنا    ...   فمن أوجد الخطاب إذ كان فانيا؟!

لئن فقد الإسلام للحرب قائداً    ...   فلن تُعقم النسوان إنجاب ثانيا

لئن مات خطابٌ فقد مات قبله   ...   أُسُودٌ لدى الصولات طِبُّ الدواهيا

لئن رحل الخطاب عن دار غربةٍ    ...   فربَّ شهيدٍ في الجنان العواليا

ألا لانُزكِّي فَتَانَا وإنّما   ...    تجيش شجونٌ في الصدور القواليا

عسى جدثٌ يحوي تراباً لحِبِّنا   ...    رياضَ جنانٍ مترعاتٍ سواقيا

لقد كان خطابٌ كألفٍ تكاتفوا    ...   ورئبالُ غيلٍ من أشدِّ الضواريا

فإن كان خطابٌ شرى الموت بالبقا   ...   فساوم بذاك البيع إن كنت شاريا

لقد أبرد الأكباد حقّاً بفعله   ...    فقد كان خطابٌ ثِمالَ الصواديا

جزى الله شيخاً حبّبَ الشبل للعُلى   ...   جنانَ نعيمٍ لم تُعَبْ بزوايا

لك الحمد يارباً عظيماً نوالهُ   ...   بِبَعْثِكَ جُنداً في زمان التهاويا

وكم من ولي للإله قد ارتوى  ...   ثَرَى الأرض من كَلْمٍ له ويقاسيا

يقوم فيدعو والأنام بغفلةٍ   ...   ويصبح صنديداً هصوراً مصاليا

جَهَلْنَا له اسماً! ماعرفنا مكانه!   ...    وقد عَلِمَ المنّان وهو المكافيا

ومات وما نعلمْ له من علامةٍ     ...   سوى وجهِ بدرٍ مستنير وداميا

وتُفتحُ أبوابُ السماء رضاً به    ...   ويبكي تراب الأرض من فقد داعيا

يطير ويهنا في الجنان مخلّداً    ...   ويزهو بحورٍ من حسان الجواريا

لئن نثر الكفّار كلّ سهامهم    ...   فما ينصر الإسلام غير إلهيا

فلندعونّ الله ليلاً وبكرة   ...    وليصدقنّ اللهَ في الحرب لاقيا

ومن صَدَقَ الجبّارَ يجبر كسره   ...   ومن نَصَرَ المولى له النصرُ ساعيا

فيا قوم قوموا فاصدقوا في لقا العدا   ...  فمن كَذَبَ الرحمنَ فالقصمُ ماحيا

فيا فارس التوحيد مالَكَ لا تُرى؟!    ...   فبادر وكن للدين حصناً وحامياً

وأبشر أخا الإيمان فالفتح قادمٌ    ...   وإن أجلب الشيطان كلّ النواديا

أيا ثابتُ اسمعْ من وصايايَ عِبْرةً    ...   وكن ثابتاً في الدين كالطود راسيا

زمانك لو تدري زمان زعازعٍ   ...   فكُنْ صادق الإيمان صلباً وقاسيا

فصلباً على الباغي رحيماً بمؤمنٍ   ...   كثير النّدى سمحاً وللمال حاثيا

فمن كان صلب الدين صحّ فؤادهُ    ...   ومن كان رُخواً فهو للدّون ساعيا

اذكر نعيم العدن واذكر لظى لظىً   ...   واحذر فقد يلقيك من لا يباليا

واسكب من العبرات دمعاً سواجماً   ...   فما أقرب الغفران إن كنت باكيا

واسجد سجود الذل واطلب نوالهُ   ...    فإن إله الحقّ يُحيي البواليا

واعلم بأن الدّين توحيد ربنا   ...    فوحّد وكن دوماً حنيفاً وداعيا

ولا تنس أن ترضى عن الله دائماً    ...   فقد فاز عند الله من كان راضيا

وسابق إلى الطاعات تُعطى رضاءهُ    ...   ومن يرض عنه الله حاز المعاليا

أبُنَيّ عظِّم في الجَنَانِ لسنُّةٍ    ...   وأبشر فنور الله نعم السنانيا

وادع إله الحق يمنحْكَ ميتةً   ...   بكبد الوغى شعثاً صريعَ العواديا

بعيداً ونائيْ الدار في أرض غربةٍ    ...   خرَجْتَ سليمَ القلبِ تتلو المثانيا

فمن يطلب العليا يبيت مسهّداً   ...   وليس بميْتِ القلب للّهو ساريا

ويصبح صوّاماً كثيراً دعاؤهُ   ...   إلى الله يمضي وهو للّهو قاليا

يحُنُّ تراب الأرض من صدق دمعهِ   ...    ويُشبهُ حين الوتر إحدى السواريا

سخيّاً بذي الدّنيا ضنيناً بدينه   ...    سحاباً كما الأجبال سوداً غواديا

ولا تكسلنْ حبي عن العلم ساعةً   ...    وما فات ولّى في ليال خواليا

وسارعْ إلى القرآن حفظاً وفكرةً   ...    ومن ثمّ فاعكف للأحاديث جاثيا

واسأل إله العرش يحييك عالماً   ...   فمـن ذاقَ شَهْدَ العِلْمِ عافَ الغَوَانِيا

أيا سامعاً فافهم هُديت مقالتي  ...    وأَرْعِ لها سمعاً من القلب صاغيا

احجز لنصر الدين بالنفس مَقْعَداً   ...    فقد قام سوق للشهيد مناديا

قومي همُ الإسلام لاشيء غيرهُ   ...    سواء أجادوا الضاد أم لا فماهيا

قومي إذا مالضيمُ حلّ لقيتَهم   ...    أسود الشرى في مدلهمّ العواتيا

ومن حارب الإسلام فالهدمُ هدمُهُ   ...   ومن ناصرَ الإيمانَ سادَ الروابيا

أقولُ وإن شُدَّتْ بقومي هجمةٌ    ...   فإنّ شباباً منهمُ قد بدَوا ليا

شباباً بروضات العلوم تذاكروا   ...    وتاقوا لمرضاة الإله المكافيا

يريدون بذلاً للنفوس وقد سَمَتْ    ...   لهم هممٌ نحوَ الجنان العواليا

يقولون ثَبِّتْ ياعزيزاً قلوبَنا    ...   فيارب لا نَقْلَى إذا كنتَ راضيا

لقد هبّت الأرواح نصراً ونجدةً   ...   فحيهلاً بالحرب زادت شعاعيا!

فئيهٍ حماة الدّين جاء عدوّكمْ   ...    يريدُ بكم كيداً عظيم الدواهيا

فإن تستجيبوا للكفور فخبتمُ    ...   ألا حَبّذَا قرماً عن الدّين حاميا

أيا أمّة الإسلام جِدُّوا وأدلجوا  ...   فإن عَرِينَ الليثِ قد بات خاليا

لئن كان للإسلام قومٌ ودولةٌ   ...   فهذا أوانٌ للنُّهوض بداليا

أيا مبتغي الفردوس عجّل بصارمٍ    ...   وكن صادق الإقبال عند التلاقيا

فإن تحيَ عشت العز في كل لحظةٍ   ...    وإن كانت الأخرى ستلقى المراقيا

فلِلعبد إن يصدقْ ويُمسي مجندلاً    ...    شهيداً فقد فقد فاحت دماءٌ زواكيا

وينكح أبكاراٌ حساناً ويرتوي    ...   برشف اللمى طَوْراً وطوراً تَنَاجِيا

عَرُوباً يفوحُ المسكُ من مسّ خدّها  ...   ضَحُوكاً يضُوعُ العطرُ جذلانَ هاويا

لئن قرّب الرّحمن عبداً وأنت لا   ...    فأعظِمْ بِهِ خُسْراً شديداً وكاويا

أترضى قعوداً يا جبان مع النساء   ...    وقد صاح صوت في الرّجال مناديا؟!

تذكّرْ هداك الله يوم قيامةٍ   ...   به النار تُذكى من لحوم الطّواغيا

أما عرف المسكين شدة حرّها    ...   فياويحَ واخُسْراً لمن كان عاصيا

صَحَى القلب من ذكر الصبابة والجوى ... نأى القلب عن حسن عن الله لاهيا

أيا طولَ يومي ثمّ يا طول ليلتي   ...    إذا هيْعَةٌ ثارت وما كُنتُ راميا

ففي القدس ثارات وفي السند مثلها    ...   وأفغاننا أضحى لها الذئبُ راعيا

وشيشاننا ضمّتْ رفاتاً نحبّه   ...   فلله قبرٌ ضمّ خطابَ نائيا

فيا ربِّ ياذا الجُود والطَوْل والندى    ...   ويا رَبَّ أملاكاً عِظاماً ثمانيا

ويا كامل الأوصاف هبلي شهادةً   ...    وختِّم حياتي بالسرورِ الموتيا

ويا ربّ علّمني وزدني تعلّماً    ...   وأخلصْ همومي يا عليماً بحاليا

ويا ربّ قطّعني وفرّق مفاصلي    ...   بجوفِ طيورٍ أو بُطُونِ العَوَافِيا

ويا ربّ حاسبني حساباً ميسّراً   ...    ولا تشوينْ وجهي بذات الصواليا

ويا ربّ عاملني بما أنت أهلهُ    ...   فذنبي عظيمٌ والرّحيلُ دَنَا ليا

ويا ربّ فارفع لي مقامي إلى العلى   ...   فأنت كريم فاجزلن لي نواليا

ويا ربّ إنّي من عبيدك خاضعٌ   ...   وقد ذلّ منّي كلّ خافٍ وباديا

ويا منتهى حبّي وغاية مقصدي   ...  أغثني إله الحقّ غيثاً يمانيا

ويا ربِّ فاغفر لي ذنوباً عظائماً    ...   واجبر إله الحقّ كسر الجنانيا

أعنّي إله الكون في كل لحظةٍ   ...    واستر إله الخلق ذنباً أماميا

أعزّ إله الناس أمّةَ أحمدٍ    ...   فقد سامَهَا الكفارُ ذُلًّا مُصَالِيا

فلا حولَ عندي يا إلهي وقوّةً   ...   ومن أنزل الحاجات بالله ناجيا

أيا قارئ الأبيات عُذراً فإنني    ...   لفرطِ انصداعِ القلبِ شِعْرِي كَبَا بِيا

ولا لاعتراضٍ قلتُ بعض مقولتي   ...    ولكنّهُ خطبٌ يُهِيجُ البَواكيا

فأسأل ربّي أن تكونَ منيّتي   ...   بعيداً عن الأوطان للشّرك غازيا

فخذ من دمائي يا سميعاً لدعوتي   ...   فما أطيب الآلام إن كنت راضيا

لئن عَزّ ديني واستبيحت جوارحي    ...   فأين مقام العزّ إلا مقاميا؟

وصل إله الناس ما مات مسلمٌ    ...   على خير من أرسلت للكفر ماحيا

عليه سلام الله في كلّ ليلةٍ    ...   وفي كلّ يومٍ من جديدِ الزّمانيا

تمّت وأدعو الله يرحم غربتي    ...   إذا كان تُرْبَ القبرِ قَسْراً وِسَاديا

...........................................

إبراهيم الدميجي

7/ 10/ 1433

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق