إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الخميس، 28 ديسمبر 2017

قبول ولاية المتغلب في حقيقته قوّةٌ وليست ضعفًا

قبول ولاية المتغلب في حقيقته قوّةٌ وليست ضعفًا
الحمد لله وبعد: فينبز بعضهم السلفية بالضعف والخنوع لقولها بانعقاد ولاية المتغلب المسلم، والجواب من وجهين:
أولًا: أن هذا مقتضى الشرع، والأدلة في ذلك صحيحة صريحة كثيرة متنوعة، وبما أنها كذلك فيكفي المؤمن علمه بها ليستيقن قلبه وتطمئن نفسه ويعلم أن أمر الله كله خير.
ولكن لا يعني هذا ترك الإنكار على السلطان وإبراء الذمة بنصحه ونصح الأمة، والعمل على إقامة دين الله بحسب الوسع والطاقة.
ثانيًا: أنها قوة وعزة في الحقيقة وليست بضعف وهذا جليٌّ لمن تأمله، فالقبول للمتغلب ومبايعته ليس لشخصه بل لمركزه الذي يخوله القيام بأمر الناس، فإن غلبه غيره بويع المتغلب الآخر، لأن القبول بالأول ليس لشخصه بل لمكانه الذي يقيم به دين الناس ودنياهم.
وتأمل حال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ مفتي الرياض في وقت إمارة ابن رشيد للرياض فقد قاتل بشراسة وأفتى لأهل الرياض بالقتال ضد الملك عبد العزيز حينما أراد دخول الرياض للمرة الأولى إبان معركة الصريف المشهورة.
وبعد ذلك لم يعتذر الشيخ بل قال: قد كانت لهؤلاء بيعة في أعناقنا.
فالقضية إذن هي قضية مبدأ ودين، لا رَغَب ورَهَب.
وتأمل حال ابن عمر رضي الله عنهما وغيره من الصحابة مع السلطان المتغلب المسلم والتزام بيعته والتشديد في نكثها، حتى لا تروج الفتن في الناس بسبب القتال على الإمرة.
ذلك أن الولاية - مُلكًا كانت أو إمرة أو سلطنة - فهي بمنظور الشرع إنما هي تكليف محض شاق يليه حساب شديد يوم الدين، وليست تشريفًا ومغنمًا، ولكن من وليَ وعدل فإنه يستحق أن يكون من السبعة الذين يكرمهم الله غدًا بأن يجعلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذلك أن ولايات السلطة المطلقة سمّ للروح ناقع لا يسلم منه إلا من كان شديد التحصين بالإيمان والورع.
هذا، ولخطر مقام السلطان وخطر زعزعته على أمن الناس وسكينتهم ودينهم فقد شدد الشرع في حرمة الخروج عليه أو نقض بيعته أو شق عصاه بلا مبرر ومسوغ من الشريعة.
وبالجملة فالمنهج السلفي ليس بدعًا من الأقوال والأفعال والمناهج، بل هو الممثّل للإسلام الصافي والسنة النقية من شوائب البدع وغوائل المحدثات، وهو التِّلادُ حقّا للأمة.
لذا فلا تعجب من كثرة الخصوم لمنهج السلف وكثرة التغبيش حول هدايته؛ فلشموخه ووضوحه ورسوخه وقوة حججه وقرب معانيه لم يبق لهم سوى ضجيج التائهين، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق.
إبراهيم الدميجي

الأحد، 24 ديسمبر 2017

من المناهي اللفظية

من المناهي اللفظية
الحمد لله الذي خلق اللسان، فأعرب به عما في الجَنان، ففارق الإنسانُ غيره بعلم البيان، وأتمّ به النعمة بكمال الأركان، وميّز العاقل عن الجاهل بما جرى على اللسانِ، أما بعد:
إن حفظَ المرء للسانه دليلُ عقله وأدبه؛ وبرهان زكاءِ نفسه، وروى البخاريُّ أن رسولِ اللّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم قالَ: "مَنْ يَضْمَنْ لي ما بينَ لَحْيَيْهِ وَما بينَ رِجْلَيْهِ، أضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ".
أن كثرة اللغط مفضية للخيبة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: مَنْ كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ، وَمَنْ كَثُرَ سَقَطُهُ كَثُرَتْ ذُنُوبُه، وَمَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبه كانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ. وقال ابن مسعود رضي اللّهُ عنه: مَا مِنْ شَيءٍ أَحَقُّ بِطول السِّجْنِ مِنَ اللسانِ.
 وروى الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر معاذًا بملاك الأمور فقال: "كُفَّ عليك هذا" وأشار صلى الله عليه وسلم إلى لسانه، فقال معاذ: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟! فقال صلى الله عليه وسلم: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم؟!" وروى الترمذي وغيره عن سفيان الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف عليَّ؟ قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه، ثم قال: "هذا".
أيها الموفق: احفظ لسانك وصُنه واحرسه حتى لا يفتِك بدينك، فإنه سبعٌ ضارٍ عقور إن أطلقته في الهوى، وهو ذخيرة وكنز ومِغراف أجر كبير إن استعملته فيما خلق له من طاعة الله وذكره وشكره ودعاءه والثناء عليه.
قال ابن القيم رحمه الله: ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالًا؛ يزلّ بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب؛ وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم؛ ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول.
لهذا كان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث! يعني قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه". رواه الترمذي وصححه. وكان الصديق رضي الله عنه يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد.
عبد الله: إن صمتك عن رد مسبة الجاهل ليست نقصًا فيك، بل هي من كمال عقلك وجمال أدبك وهي مجلبة لدفاع الملائكة الكرام عنك، فقد جلس الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه يومًا، فجاء رجل فشتم أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فسكت أبو بكر ولم يرُدَّ عليه، فشتمه الرجل مرة ثانية، فسكت أبو بكر، فشتمه مرة ثالثة فرد عليه أبو بكر، فقام صلى الله عليه وسلم من المجلس وتركهم، فقام خلفه أبو بكر يسأله: هل غضبتَ علي يا رسول الله فقمتَ؟ فقال الله صلى الله عليه وسلم: "نزل مَلَك من السماء يكذِّبه بما قال لك، فلما انتصرتَ - أي رددتَ عليه - وقع الشيطان - أي: حضر - فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان" رواه أبو داود.
هذا، ولا بد للمؤمن أن يعرف حدود ربه حتى لا يتجاوزَها عن جهل أو جهالة، ولقد أولى أهل العلم مناهي الشرعِ في الألفاظ عناية تامّة، لأن اللسان مؤاخذ بنطقه ومسؤول عن كلامه "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".
فإلى بيان شيء من أخطاء الناس الشائعة في كلامهم:
 فمن ذلك قولهم: (بِالعون) عند الاجتهاد في الإخبار، فهنا صارت الباء للقسم، والعون ليس من أسماء الله تعالى، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" رواه الترمذي وحسنه.
ومن ذلك: القسم بغير الله مطلقًا كمن يقسم بالنبي صلى الله عليه وسلم الله أو بحياة أحد أو حياة أولاده، أو بالأمانة ونحو ذلك.
ومن المناهي دعاء صفات الله تعالى، مثل قول بعضهم: يا قدرة الله ويا رحمة الله ويا وجه الله، ونحو ذلك، فهذا محذور، فاسأل الله بصفته ولا تسل الصفة نفسها، فإن الصفة ليست هي الموصوف بل هي دالة عليه، فقل: اللهم أسألك بوجهك وأسألك برحمتك وأعوذ برضاك من سخطك ونحو ذلك.
ومما ينهى عنه من الألفاظ: الاستثناء في الدعاء، كقول: جزاك الله خيرًا إن شاء الله، ووفقك الله إن شاء الله، وشفاك الله إن شاء الله ونحو ذلك، لأن في ذلك إيهامًا بسوء بثقلها على الله والله تعالى هو القدير الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مكره له". متفق عليه.
ومما ينهى عنه: سبُّ الوجه وتقبيحُه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإن الله عز وجل خلق آدم عليه السلام على صورته". رواه أحمد وحسنه الألباني.
ومن المناهي اللفظية: الذكر بمجرد تكرار اسم الله، فهذا من لوثات أهل الخرافة والتصوّف، فعندهم أن ذكر العامة هو لا إله إلا الله، وذكرُ الخاصة هو تكرارُ اسم الله، وذكر خاصة الخاصة هو تكرار: هو هو، وهذا من الجهل المطبق الثقيل، فإن أعظم الذكر على الإطلاق هو لا إله إلا الله، وهي الكلمة التي من أجل إقامتها خلق الله الجن والإنس والجنة والنار وأنزل الكتب وأرسل الرسل، وهي مفتاح الجنة وسبيل الرضوان، وهي التي ترجُح بالسماوات والأرض، فاللهم أحينا عليها وأمتنا وابعثنا عليها إله الحق.
ومن المناهي قول بعضهم: بذلت جهدي والباقي على الله. لأن فيه سوء أدب مع الله من جهة الإيهام بالتشريك في تدبير الله الأمور، فالأمر كله لله وليس باقيه فقط، وكذلك من جهة أنه اعتمد على نفسه أولًا ثم فوّض أمره ثانيًا، وهذه خطيئة، فتفويض الأمور لله لا ينفك عنه المؤمن.
ومن المناهي: التلبيس على الناس بتزيين ألقاب المنكر حتى تستسيغها النفوس، ولكم أن تعلموا أن إبليس هو أول من لبّس فقد سمّى الشجرة التي نهى الله آدم عن أكلها بشجرة الخلد، ثم تبعه حزبه فسموا الخمر بمشروب الروح والزنا بالعلاقة والميسر باليانصيب والرشوة بالقهوة والمكس بالجمارك وغير ذلك من تلبيس الشيطان.
ومن المناهي: قول بعضهم: يعلم الله أني فعلت كذا، وقد يكون كلامه مخالفًا للحقيقة ولو في بعض أجزائه فيكون قد اتهم الله بالجهل بقدر ما أخطأ فيه، تعالى الله وتقدس.
ومن المناهي: قول بعضهم: فلان شكله غلط، والله تعالى يقول: "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" وقال: "الذي خلقك فسواك فعدلك". فالحذر من الاستهزاء بصنع الله تعالى وخلقه بأي حال.
ومن المناهي قول بعضهم: تبارك علينا فلان، وسبب النهي – كما حرره ابن القيم رحمه الله – أن كلمة تبارك جاءت على وزن تفاعل، وهذا البناء يراد به المبالغة في البركة وإنمائها وهي لا تكون إلا لله، خاصة وأن كل ما جاء في القرآن على هذا النحو فقد أُفرد لله تعالى وحده كقول الله تعالى: "تبارك الذي نزل الفرقان" و"تبارك الذي بيده الملك"، ولكن لا بأس أن يقول: فلان مبارك أو فيه بركه ونحو ذلك، إنما المحذور هو قول: تبارك فلان.
ومن المناهي قول بعضهم: شاءت حكمة الله كذا أو قدرة الله أو شاء القدر كذا ونحو ذلك، لأن الحكمة صفة للموصوف سبحانه، فلا مشيئة لها، والذي يشاء هو الله.
ومن المناهي الشنيعة قول بعضهم: ظلمك الله كما ظلمتني أو خانك الله كما خنتني، ونحو ذلك وهذا جهل عظيم بالله تعالى "إن الله لا يظلم مثقال ذرة" والله تعالى يمكر بمن مكر به ولكنه لا يخون تعالى وتبارك وتقدّس.
ومن المناهي قول بعضهم: فلانٌ ما يستاهل، وفلان لا يستحق، ونحو ذلك لأنه اعتراض على حكم الله تعالى وتسخط على قدره وتعقّب لأمره. "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون"، "وعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا".
ومن المناهي: سبُّ الدهر، وهذا يجري كثيرًا على ألسنة جهلة الشعراء، فيذمون الزمان وينعتونه بالغدر والخيانة والظلم ونحو ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله عز وجل: يؤذيني ابنُ آدم يسب الدهر، وأنا الدهر؛ بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار" رواه الشيخان، فالدهر مسخّر بأمر ربه فليس أهلًا للسب، وسبّه يعود على من صرّفه ودبّره، فليعتن المؤمن بذلك، وليحفظ لسانه من سّب ربه وهو لا يدري! ولا قوة إلا بالله.
ومن مناهي الألفاظ قول بعضهم: من حسن الطالع أن حدث كذا، فهذا التعبير قد تسلل إلى بعض العامة من شرك التنجيم وهو محرّم، لأن الطالع هو النجم، وعبدةُ النجومِ يحيلون التدبير إليها، ويقرؤونه من مطالعها ومنازلها، وقد هدم الرسل الشرك في الربوبية كما هدموا شرك الألوهية، فلا خالقَ ولا مدبرَ ولا متصرفَ إلا اللهُ وحده لا شريك له، "الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار".
ومن المناهي: قول بعضهم: اقرأوا الفاتحة على روح فلان، فهذا محدث، وكل بدعة ضلالة، والميت ينفعه الدعاء والاستغفار والصدقة والحج والعمرة، فلا ينبغي أن يُتساهل فيما لم يرد في الشرع الحنيف، والاستحسان باب البدع.
ومن المناهي: قول من أراد تنزيه الله تعالى عن الخطأ: العصمة لله، ووجه المنع أن العصمة لا بد لها من عاصم، والله تعالى هو الذي لا عاصم من أمره، ولا يحتاج لمن يعصمه فهو الخالق لكل شيء، وهو على كل شيء قدير، سبحانه وبحمده. أما إن أراد بها أن الله هو الذي يعصم ويحفظ فلا بأس بها، والسياق هو الذي يحدّد المراد.
ومن المناهي قول: توكلت على الله وعليك، فالتوكّل عبادة لا يتوجّه بها إلا إلى الله وحده، وعلى المرء أن يقول: توكلت على الله ثم اعتمدت عليك، فيردف التوكل على الله بـ"ثمّ" المفيدة للترتيب، ويتحاشى لفظةَ التوكلِ على المخلوق ويستبدلها بلفظ الاعتماد، وهو الأحوط للدين والأبرأ للذمة والأصوَن للسان، أما عبارة: وكّلت فلانًا، فلا بأس بها لأنها من باب الإنابة لا الاعتماد.
ومن فروع النهيِ عن التشريك: النهيُ عن قول: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وفلان ونحو ذلك.
ومن المناهي: الإعراضُ عن لُبابِ التوحيد وهو الدعاء، والاستهانة به، بشبهة علمِ الله تعالى بالحال، وقد يجادلون بما لا تصح نسبته لأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام بأنه قال حينما ألقي في النار: علمه بحالي يغني عن سؤالي. وهذا باطل لا يصح لا سندًا ولا متنًا، وقد ذكر الله تعالى عن خليله عليه السلام أنه كثير الدعاء والضراعة إليه ومن دعواته: "رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء" وقد قال حينما ألقوه في النار: حسبي الله ونعم الوكيل، وفيها كمال التسليم مع تضمن الدعاء بالسلامة، فهذا الدعاء العظيم قد جمع الثناء والمسألة، وهذا من فقه الأنبياء العظيم، لذلك قالها رسولنا صلى الله عليه وسلم حينما قال له الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم: "فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".
 ودعاء المسألة في حقيقته دعاء ثناء لأنه يتضمن الأصول الحسنة للتوكل على الله وحسن الظن به والعلم به وعظيم الرجاء والرغبة والرهبة، كما أن دعاء الثناء يتضمن دعاء المسألة بجميل التعرض لكرم الكريم بالثناء عليه الثناء الجميل، وبالله التوفيق.
ومن المناهي: قول بعضهم: مسيجد، مصيحف، لأن ذلك التصغير اللفظي موهم بالتصغير المعنوي المفضي للاستهانة بشعائر الله تعالى، فالواجب تعظيمها وإجلالها بالقول والفعل والاعتقاد. "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب".
ومن المناهي التي بدأت في الانتشار: القول بأن اليهود والنصارى ليسوا كفارًا، وأن الأديان الثلاثة على سبيل نجاة، وينسبون كفر اليهود والنصارى - ظلمًا وضلالًا - لإمام الحنيفية إبراهيمَ عليه السلام فيقولون: الأديان الثلاثة الإبراهيمية كلها موصلة للجنة، وهذا ضلال مبين، وتكذيب لله رب العالمين إذ قال: "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة" وقال تعالى: "قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون".  وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أصحاب النار" رواه مسلم.
ومن مناهي القول: قول بعضهم للأخر: الله يسأل عن حالك! فالله تعالى عليم بكل شيء، ولا تخفى عليه خافية، وليس في حاجة لسؤال واستخبار، فحتى وإن كان قصد القائل أن يعافيَ الله فلانًا ويوفقه فالتعبير عن قصده لم يوفَّق له، بل عليه أن يقول: وفقك الله وأعانك ولطف بك وسلّمك ونحو ذلك.
ومن الأخطاء: تسميةُ النبي صلى الله عليه وسلم بأسماءِ بعض سور القرآن الكريم مثل: طه، يس. فهي ليست من أسمائه صلى الله عليه وسلم، بل هي من الآيات المنزلة في أوائل سور الكتاب العزيز كأمثال: ألم، ألر، ق، ص، ونحوها.
 إما أسماؤه صلى الله عليه وسلم فخذها من فيه إذ قال: "إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي؛ الذي يمحو اللّه بيَ الكفر، وأنا الحاشر؛ الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب؛ والعاقب الذي ليس بعده نبي" متفق عليه.
ومن المناهي: قول: رأي الدين هو كذا وكذا، قال الشيخ أبو زيد رحمه الله: الرأيُ أساسه مبني على التدبر والتفكر، ويتردد بين الخطأ والصواب. فلا يقال رأي الدين، بل حكم الله وأمره ونهيه وقضاؤه، أما إذا كان الرأي صادرًا عن اجتهاد فلا يقال فيه رأي الدين، ولكن يقال: رأي المجتهد أو العالم.
هذا ومن الأدب مع الله تعالى أن تقول في إنكارك على من جاهر بالمنكر أو عاند أو حارب أو حادّ شرع الله أن تقول: ما أغرّ فلانًا بالله! ولا تقل: ما أجرأ فلانًا على الله، فهي موهمة لشيء من قدرة المخلوق على الخالق، وهذا محال. "يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم؟".
ومن المناهي الشديدة: أن يتألّى العبد على ربه إعجابًا بطاعته واحتقارًا لعباد الله، فيقول: لن يغفر الله لفلان، أو يستحيل أن يتوب فلان، أو فلان من أهل النار ونحو ذلك، فهذا التألي من أسباب حبوط العمل - عياذًا بالله - ولا يغني عنه أن يكون دافعه الغيرة على محارم الله، فالله لا يُتقرب إليه بمعصيته، والعباد عباد الله، وهو أعلم بهم وببواطنهم وبخواتمهم. ووقد روى مسلم عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه قولَه: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألّى –أي يحلف - عليّ ألا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرت له، وأحبطت عملك".
ومن المناهي قول بعضهم في سياق إلحاحه على أخر: وجهَ الله أن تفعل كذا، أو جاه الله عليك أن تفعل كذا، أو أسوق جاه الله عليك ونحو ذلك، وهذا سوء أدب مع الله تعالى، لأنه استشفاع بالعظيم الكبير الباقي على المخلوق الحقير الصغير الفاني، فهو محرم لا يجوز، بل قد ورد عند أبي داود - بسند فيه لين - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد غضبه حينما اشتُشفع بالله تعالى عليه، وبالله التوفيق.

إبراهيم الدميجي

الاثنين، 11 ديسمبر 2017

تمام النعمة بالإسلام

تمام النعمة بالإسلام
"إن الدين عند الله الإسلام" تكامل إسلام العقيدة في ديننا بإسلام الشريعة، فتمت به النعمة الإلهية على البشرية.
وبحمد الله تعالى فمعدن الإسلام الأصيل إلهي محفوظ، فهو غير قابل للتغيير والنحت والتبديل، قد يتغير بعض معتنقيه لكن حقيقته باقية محفوظة في صدور وسطور من شاء الله تعالى الله من عباده الذين حفظه بهم وحفظهم به.
ومهما اشتدت ضراوة الحرب على الإسلام والتنكيل بأهله، ومهما علت قمم المكر به وكيده، إلا أن خصومه يعودون منه بأحمال الخيبة، ذلك أنه كامل في ذاته عصيّ على السقوط بكامله حتى وإن تعثر أهله لجهل أو ضعف عزيمة لكنهم في الحقيقة يعلون به ولا يُعلى عليهم بغيره.

إن حقيقة الإسلام شديدة النصوع بالغة النصح، فمن ضرب معدنه بحرب مادة وجد بين يديه مادة ثورية تجتثه، ومن رام تبديله بفكر أو خرافة اندهش لرسوخ حقائق العلم والفطرة في أركانه، ومن قارنه بغيره تبيّن له شموخه وسموّه ورفعته عن كل ما عداه من دين مبدل أو فكر محدث. "يخرجهم من الظلمات إلى النور".
إبراهيم الدميجي

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

لا تحزن

لا تحزن
الحزن شعور سلبي سوداوي مخالف للسرور والسعادة والاستبشار، وهو مفضِ مع الاستمرار في سردابه للكأبة والقنوط وسوء الظن بالله تعالى وحسن تدبيره وعظيم حكمته ولطفه ورحمته وبره. والله تعالى يحب الخير لعباده ويدلهم على طريق الفرح (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ونهى عن الحزن في غير موضعه: (ولا تحزن عليهم).
وبما أن المؤمن بشر مثل جنسه فلا يُنكر عليه الحزن العارض لفوات ملائم أو طروء مخالف لطبعه أو مضايقة روحه ونفسه، ولكن عليه أن يكون مَلِكَ نفسه وسيد مشاعره وطبيب روحه؛ فيرخي لمشاعره الزمام شيئًا بحيث لا يكبتها، كما لا يتركها بلا قيد ولا خطام.
وليستعمل علمه بالله وحسن ظنه به وعقله وفكره فيما بين يديه من دوافع حزنه وروافع بلائه وأسباب سلوانه، فإن كان الأمر لفوات دنيا فليعلم أن الدنيا بحذافيرها لا تستحق على التحقيق حزن ساعة! لكن لضعفنا البشري المركّب وغفلتنا الآنيّة نسترسل فيما لا ينبغي للعاقل الاسترسال فيه.
وأما إن كان الحزن للدِّين فينظر: إن كان لذنب أو فوات طاعة وقُربَه؛ فحزنه محمود، لكن عليه أن يجعل حزنه إيجابيًّا بحيث يعوّض ما فاته ويستدرك ما فرط فيه بحسب وسعه وطاقته، ويستغفر لذنبه ويلح بدعاء ربه بقبول توبته والعفو عنه.
وأما الحزن لدِين غيره كتقصير الناس في طاعة الله وانتشار المنكرات وضعف حال المسلمين وضعف تدينهم وظلمهم من قبل أعداء الدين قتلًا وسجنًا وتشريدًا؛ فحزنه محمود، ولكن لا بد أن يكون حزنًا باعتدال، مع مزجه بالاحتساب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاه المنكرات وبالرضا بالقضاء لمصيبات الأمة ونقص أمنهم وأرزاقهم، مع بذله جهده وطاقته في سبيل رفع ما يمكن رفعه من حال الأمة، وكلٌ ميسر لما خلق له. وبالله التوفيق.
إبراهيم الدميجي


الخميس، 9 نوفمبر 2017

أسباب معينة على الصبر على البلاء


أسباب معينة على الصبر على البلاء
 قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى:
"أحدها: شهود جزائها وثوابها.
 الثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.
 الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنها مقدرة في أم الكتاب قبل أن يُخلق فلا بد منها، فجزعه لا يزيده إلا بلاء.
 الرابع: شهوده حقِّ الله عليه في تلك البلوى، وواجبُه فيها الصبرُ بلا خلاف بين الأمة، أو الصبر والرضا على أحد القولين، فهو مأمور بأداء حق الله وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلا بد له منه وإلا تضاعفت عليه.
 الخامس: شهود ترتّبها عليه بذنبه كما قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) فهذا عام في كل مصيبة دقيقة وجليلة، فشغلُه شهودُ هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في دفع تلك المصيبة، قال علي بن أبي طالب: ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع بلاء إلا بتوبة.
 السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، وأن العبوديةَ تقتضي رضاه بما رضي له به سيدُه ومولاه، فإن لم يوف قدر المقام حقه فهو لضعفه، فلينزل إلى مقام الصبر عليها، فإن نزل عنه نزل إلى مقام الظلم.
 السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته، الرحيم به، فليصبر على تجرعه ولا يتقيأه بتسخطه وشكواه، فيذهب نفعه باطلًا.
 الثامن: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم مالم تحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الدواء ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره، قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) وقال الله تعالى: (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) وفي مثل هذا القائل:
 لعل عتبك محمود عواقبه ... وربما صحت الأجسام بالعلل
 التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليَه، فيتبين حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا، فإن ثبت اصطفاهُ واجتباه، وخلع عليه خِلَعً الإكرام، وألبسه ملابس الفضل، وجعله من أولياءه وحزبه.
 وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرد وصُفع قفاه وأُقصي، وتضاعفت عليه المصيبة وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأنّ المصيبة في حقه صارت مصائب، كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعمًا عديدة.
 وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبر ساعة، وتشجيعُ القلب في تلك الساعة، والمصيبةُ لا بد أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا بأنواع الكرامات والخيرات، وعن الآخر بالحرمان والخذلان، لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وفضلُ الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
 العاشر: أن يعلم أن الله يُربّي عبده على السراء والضراء والنعمة والبلاء، فيستخرجُ منه عبوديتَه في جميع الأحوال، فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال.
 وأما عبدُ السراء والعافية الذي يعبدُ الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه؛ فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته.
 فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محل الابتلاء والعافية هو الأيمان النافعُ وقت الحاجة، وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبد ويبلغه منازل المؤمنين، وإنما يصحبه إيمانٌ يثبُت على البلاء والعافية، فالابتلاء كَيْرُ العبد، ومحكّ إيمانه، فإما أن يخرج تبرًا أحمرَ وإما أن يخرج زَغَلًا محضًا، وإما أن يخرج فيه مادتان ذهبيةُ ونحاسية، فلا يزال به البلاء حتى يُخرج المادةَ النحاسية من ذهبه، ويبقى ذهبًا خالصًا.
 فلو علم العبد أن نعمةَ الله عليه في البلاء ليست بدون نعمة الله عليه في العافية؛ لشغلَ قلبَه ولسانه بشكره، ولقال: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (1).
وكيف لا يشكر من قيّض له ما يستخرج خبثَه ونحاسه وصيّره تِبرًا خالصًا يصلح لمجاورته والنظرِ إليه في داره.
 فهذه الأسباب ونحوُها تثمر الصبرَ على البلاء، فإن قويت أثمرت الرضا والشكر، فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، وألا يفضحنا بابتلائه، بمنه وكرمه"(2).
 1- رواه أبو داود ( 1522 ) والنسائي 3/53 بسند صحيح.
 2- طريق الهجرتين (1 / 502)


مقويّات الصبر عن معصية الله تعالى

مقويّات الصبر عن معصية الله تعالى
الحمد لله والصلاة والسلام والبركة على نبيه ومصطفاه وعلى آله وصحبه، وبعد: فإن المؤمن الناصحَ لنفسه الراغبَ لخيرِها وفلاحِها وسعادتها حريصٌ على الدوام على كل ما فيه مصالحُها وحراستها من كل شر يحيط بها، ولمّا كان رأس الشر عصيان الرحمن كان على المؤمن التجافي عن الخطيئة قدر طاقته، قال ربنا تبارك وتعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين)
فالمؤمن يتطلّب الأسباب الشرعية المفضية لبعده عن المعصية حتى يسلم من غوائل السقوط من عين الله تعالى، وقد ذكر الإمام ابن القيم بعض هاتيك الأسباب المانعة من وقوع العبد في معصيه مولاه تعالى فقال:
"أحدها: علم العبد بقبحها ورذالتها ودناءتها، وأن الله إنما حرمها ونهى عنها صيانةً وحماية عن الدنايا والرذائل كما يحمي الوالد الشفيق ولده عما يضره، وهذا السبب يحمل العاقل على تركها ولو لم يُعلّق عليها وعيد بالعذاب.
 السبب الثاني: الحياء من الله سبحانه، فإن العبد متى علم بنظر الله إليه ومقامه عليه وأنه بمرأى منه ومسمع، وكان حييًّا استحيى من ربه أن يتعرض لمساخطه.
 السبب الثالث: مراعاةُ نعمه عليك وإحسانه إليك، فإن الذنوب تزيل النعم ولا بد، فما أذنب عبد ذنبًا إلا زالت عنه نعمةٌ من الله بحسَب ذلك الذنب، فإن تاب وراجع رجعت إليه أو مثلها وإن أصر لم ترجع إليه (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم). ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمه حتى تسلب النعم كلها، قال الله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
 وأعظم النعم الإيمان، وذنب الزنا والسرقة وشرب الخمر وانتهاب النهبة يزيلها ويسلبها. وقال بعض السلف: أذنبت ذنبًا فحرمت قيام الليل سنة! وقال آخر: أذنبت ذنبًا فحرمت فهم القرآن، وفي مثل هذا قيل:
 إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
 وبالجملة فإن المعاصي نار النعم، تأكلها كما تأكل النار الحطب عياذا بالله من زوال نعمته وتحوّل عافيته.
 السبب الرابع: خوف الله وخشية عقابه، وهذا إنما يثبت بتصديقه في وعده ووعيده، والإيمان به وبكتابه وبرسوله، وهذا السبب يقوى بالعلم واليقين ويضعف بضعفهما، قال الله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) وقال بعض السلف: كفى بخشية الله علمًا والاغترار بالله جهلًا.
 السبب الخامس: محبةُ الله، وهي أقوى الأسبابِ في الصبر عن مخالفته ومعاصيه، فإن المحب لمن يحب مطيع، وكلما قوي سلطان المحبة في القلب كان اقتضاؤه للطاعة وترك المخالفة أقوى.
 وإنما تصدر المعصية والمخالفة من ضعف المحبة وسلطانِها، وفرق بين من يحمله على ترك معصية سيده خوفُه من سوطه وعقوبته، وبين من يحمله على ذلك حبُّه لسيده، وفي هذا قال عمر: نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه. يعني أنه لو لم يخف من الله لكان في قلبه من محبة الله وإجلاله ما يمنعه من معصيته.
 فالمحب الصادق عليه رقيب من محبوبه، يرعى قلبه وجوارحه. وعلامة صدق المحبة شهود هذا الرقيب ودوامُه.
 وههنا لطيفة يجب التنبه لها، وهي أن المحبةَ المجردة لا توجب هذا الأثر ما لم تقترن بإجلال المحبوب وتعظيمه، فإذا قارنها بالإجلال والتعظيم أوجبت هذا الحياء والطاعة، وإلا فالمحبةُ الخالية عنهما إنما توجب نوعَ أنسٍ وانبساطٍ وتذكر واشتياق، ولهذا يتخلف عنها أثرُها وموجبها، ويفتش العبدُ قلبه فيرى نوع محبة لله، ولكن لا تحمله على ترك معاصيه! وسبب ذلك تجردها عن الإجلال والتعظيم.
 فما عَمَر القلبَ شيء كالمحبة المقترنة بإجلال الله وتعظيمه. وتلك من أفضل مواهب الله لعبده أو أفضلها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
 السبب السادس: شرف النفس وزكاؤها وفضلها وأَنفتها وحميتها أن تختار الأسباب التي تحطها وتضع من قدرها وتخفض منزلتها وتحقرها وتسوي بينها وبين السفلة.
 السبب السابع: قوة العلم بسوء عاقبة المعصية وقبح أثرها والضرر الناشئ منها؛ من سواد الوجه وظلمة القلب وضيقه وغمه وحزنه وألمه وانحصاره وشدة قلقه واضطرابه، وتمزق شمله، وضعفه عن مقاومة عدوه، وتعرّيه من زينته، والحيرة في أمره، وتخلي وليِّه وناصرِه عنه، وتولّي عدوّه المبين له، وتواري العلم الذي كان مستعدًّا له عنه، ونسيان ما كان حاصلًا له أو ضعفه ولا بد، ومرضِه الذي إذا استحكم به فهو الموت ولا بد، فإن الذنوب تميت القلوب.
 ومنها ذله بعد عزه، ومنها أنه يصير أسيرًا في يد أعدائه بعد أن كان ملكًا متصرفًا يخافه أعداؤه، ومنها أنه يضعف تأثيره فلا يبقى له نفوذ في رعيته ولا في الخارج، ومنها زوال أمنه وتبدله به مخافة فأخوف الناس أشدهم إساءة، ومنها زوال الأنس والاستبدالُ به وحشة، وكلما ازداد إساءة ازداد وحشة.
 ومنها زوال الرضى واستبدالُه بالسخط، ومنها زوال الطمأنينة بالله والسكونِ إليه والإيواءِ عنده واستبدالُه بالطرد والبعد منه، ومنها وقوعه في بئر الحسرات فلا يزال في حسرة دائمة كلما نال لذة نازعته نفسه إلى نظيرها إن لم يقض منها وطرًا أو إلى غيرها إن قضى وطره منها، وما يعجز عنه من ذلك أضعافُ أضعافِ ما يقدر عليه، وكلما اشتد نزوعه وعرف عجزه اشتدت حسرته وحزنه، فيا لها نارًا قد عُذب بها القلبُ في هذه الدار قبل نار الله المُوقَدة التي تطلع على الأفئدة!
 ومنها فقره بعد غناه، فإنه كان غنيًّا بما معه من رأس مال الإيمان، وهو يتّجر به ويربح الأرباح الكثيرة، فإذا سلب رأسُ ماله أصبح فقيرًا معدمًا، فإما أن يسعى بتحصيل رأس مال آخرَ بالتوبة النصوح والجد والتشمير، وإلا فقد فاته ربح كثير بما أضاعه من رأس ماله.
 ومنها نقصان رزقه، فإن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه، ومنها ضعف بدنه، ومنها زوال المهابة والحلاوة التي لبسها بالطاعة، فتبدَّل بها مهانةً وحقارة، ومنها حصولُ البُغضةِ والنفرةِ منه في قلوب الناس، ومنها ضياع أعز الأشياء عليه وأنفسِها وأغلاها وهو الوقت الذي لا عوض منه ولا يعود إليه أبدًا.
 ومنها طمع عدوه فيه وظفره به، فإنه إذا رآه منقادًا مستجيبًا لما يأمره اشتد طمعه وحدث نفسَه بالظفر به، وجعله من حزبه حتى يصيرَ هو وليُه دون مولاهُ الحق.
 ومنها الطبع والرين على قلبه، فإن العبد إذا أذنب نُكت في قلبه نكتةٌ سوداء، فإن تاب منها صُقل قلبه، وإن أذنب ذنبًا آخر نكت فيه نكتة أخرى، ولا تزال حتى تعلوَ قلبه فذلك هو الران، قال الله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).
 ومنها أنه يحرمُ حلاوة الطاعة، فإذا فعلها لم يجد أثرها في قلبه من الحلاوة والقوة ومزيدِ الإيمان والعقل والرغبة في الآخرة، فإن الطاعة تثمر هذه الثمرات ولا بد.
 ومنها أن تمنع قلبَه من ترحُّله من الدنيا ونزولِه بساحة القيامة، فإن القلب لا يزال مشتتًا مضيِّعًا حتى يرحل من الدنيا وينزلَ في الآخرة، فإذا نزل فيها أقبلت إليه وفود التوفيقِ والعناية من كل جهة، واجتمع على جمع أطرافه وقضاء جَهازه وتعبئة زاده ليوم معاده، وما لم يترحل إلى الآخرة ويحضرَها فالتعب والعناء والتشتت والكسل والبطالة لازمة له لا محالة.
 ومنها إعراضُ الله وملائكته وعبادِه عنه، فإن العبد إذا أعرض عن طاعة الله واشتغل بمعاصيه أعرض الله عنه، فأعرضت عنه ملائكته وعباده، كما أنه إذا أقبل على الله أقبل الله عليه وأقبل بقلوب خلقه إليه.
 ومنها أن الذنبَ يستدعي ذنبًا آخر، ثم يقوى أحدُهما بالآخر فيستدعيان ثالثًا، ثم تجتمع الثلاثة فتستدعي رابعًا وهلم جرا حتى تغمرَه ذنوبُه وتحيطُ به خطيئته! قال بعض السلف: إن من ثواب الحسنة الحسنةُ بعدها، ومن عقوبة السيئةِ السيئةُ بعدها.
 ومنها علمه بفوات ما هو أحبُّ إليه وخير له منها من جنسها وغير جنسها، فإن الله لا يجمع لعبده بين لذة المحرمات في الدنيا ولذة ما في الآخرة، كما قال تعالى: (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها) فالمؤمن لا يُذهب طيباتِه في الدنيا، بل لا بد أن يترك بعض طيباته للآخرة، وأما الكافر فإنه لا يؤمن بالآخرة فهو حريص على تناول حظوظه كلِّها وطيباته في الدنيا.
 ومنها علمه بأن أعمالَه هي زادُه ووسيلته إلى دار إقامته، فإن تزود من معصية الله أوصله ذلك الزاد إلى دار العصاة والجُناة، وإن تزود من طاعته وصل إلى دار أهل طاعته ووَلايته.
 ومنها علمه بأن عملَه هو وليُّه في قبره، وأنيسُه فيه وشفيعه عند ربه، والمخاصمُ والمحاج عنه، فإن شاء جعله له، وإن شاء جعله عليه.
ومنها علمه بأن أعمال البر تنهض بالعبد وتقوم به وتصعد إلى الله به، فبحسَب قوة تعلقه بها يكون صعوده مع صعودها، وأعمال الفجور تهوي به وتجذبه إلى الهاوية وتجره إلى أسفل سافلين، وبحسَب قوة تعلقه بها يكون هبوطه معها ونزوله إلى حيث تستقر به، قال الله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وقال تعالى: (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء) فلما لم تفتح أبواب السماء لأعمالهم بل أغلقت عنها لم تفتح لأرواحهم عند المفارقة، بل أغلقت عنها، وأهلُ الإيمان والعملِ الصالح لما كانت أبواب السماء مفتوحةً لأعمالهم حتى وصلت إلى الله سبحانه؛ فتحت لأرواحهم حتى وصلت إليه تعالى وقامت بين يديه، فرحمها وأمر بكتابة اسمها في عليين.
 ومنها خروجه من حصن الله الذي لا ضيعةَ على من دخله، فيخرج بمعصيته منه إلى حيث يصير نهبًا للصوص وقطاع الطريق، فما الظن بمن خرج من حصن حصين لا تدركه فيه آفة إلى خَرِبَةٍ موحشة هي مأوى اللصوصِ وقطاع الطريق، فهل يتركون معه شيئًا من متاعه؟! ومنها أنه بالمعصية قد تعرّض لمحق بركته.
وبالجملة فآثار المعصية القبيحة أكثر من أن يحيطَ بها العبدُ علمًا، وآثارُ الطاعة الحسنة أكثرُ من أن يحيطَ بها علمًا، فخيرُ الدنيا والآخرة بحذافيره في طاعة الله، وشر الدنيا والآخرة بحذافيره في معصيته. وفي بعض الآثار يقول الله سبحانه وتعالى: "من ذا الذي أطاعني فشقي بطاعتي، ومن ذ الذي عصاني فسعد بمعصيتي".
 السبب الثامن: قصرُ الأمل، وعلمه بسرعة انتقاله، وأنه كمسافر دخل قرية وهو مزمِع على الخروج منها، أو كراكب قال في ظل شجرة ثم سار وتركها، فهو لعلمه بقلّة مُقامه وسرعة انتقاله حريصٌ على ترك ما يُثقله حملُه ويضره ولا ينفعه، حريص على الانتقال بخير ما بحضرته، فليس للعبد أنفع من قصر الأمل، ولا أضر من التسويف وطول الأمل.
 السبب التاسع: مجانبة الفضول في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه واجتماعه بالناس، فإن قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه الفضول، فإنها تطلب لها مصرِفًا فيضيق عليها المباح، فتتعداه إلى الحرام.
 ومن أعظم الأشياء ضررًا على العبد بطالتُه وفراغُه، فإن النفس لا تقعد فارغةً، بل إن لم يشغلها بما ينفعها شغلته بما يضره ولا بد.
 السبب العاشر: وهو الجامع لهذه الأسباب كلها ثباتُ شجرة الإيمان في القلب، فصبرُ العبد عن المعاصي إنما هو بحسَب قوة إيمانه، فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أتمّ، وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر، فإن من باشر قلبُه الإيمان بقيام الله عليه ورؤيته له وتحريمه لما حرم عليه وبغضِه له ومقته لفاعله، وباشر قلبُه الإيمانَ بالثواب والعقاب والجنة والنار امتنع من ألا يعمل بموجب هذا العلم.
ومن ظن أنه يقوى على ترك المخالفات والمعاصي بدون الإيمان الراسخ الثابت فقد غلط، فإذا قوي سراج الإيمان في القلب وأضاءت جهاته كلها به وأشرق نوره في أرجائه سرى ذلك النورُ إلى الأعضاء وانبعث إليها، فأسرعت الإجابةَ لداعي الإيمان، وانقادت له طائعةً مذللةً غيرَ متثاقلةٍ ولا كارهة، بل تفرح بدعوته حين يدعوها كما يفرح الرجل بدعوة حبيبه المحسنِ إليه إلى محل كرامته، فهو كل وقت يترقب داعيه ويتأهب لموافاته، والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
طريق الهجرتين لابن القيم رحمه الله (1 / 404 - 415) باختصار يسير.


الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

قربك من الله تعالى بقدر طاعتك له..


تقترب من الله بقدر طاعتك له..
تدبر: الكلام المباشر: "ويا آدم.."
كذلك: "ولا تقربا هذه الشجرة" اسم الإشارة مؤذن بالقرب منه سبحانه.
وبعدها..
أتى الشيطان يوسوس بالقرب منهما ومن الشجرة: "ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة".
وبعد اقتراب الشيطان منهما بالوسوسة بالقرب من الشجرة صارت الشجرة محلًّا للخطيئة فابتعدا عن الله نسبيًّا بقدر معصيتهما..
فبدلًا من الكلام المباشر جاء النداء: "وناداهما" وفيه الإيذان بالبُعد.
كذلك أشار للشجرة - محل الخطيئة - بقوله: "ألم أنهكما عن تلكما الشجرة" ولم يقل: هذه الشجرة!
وبالجملة؛ فالقرب من الله مضطرد مع طاعته..

وتأمل: "كلا لا تطعه واسجد واقترب".

الأحد، 22 أكتوبر 2017

Sixty points for the honest and free Christian

Sixty points for the honest and free Christian

Praise be to Allah the rightful god the most merciful and gracious, pray of Allah and peace be upon his messenger the envoy of mercy to mankind, and the last of prophets and messengers, and his family and companions.
In order to comply with the saying of the graceful Allah: "O People of the Book! come to common terms as between us and you: That we worship none but Allah; that we associate no partners with him; that we erect not, from among ourselves, Lords and patrons other than Allah." If then they turn back, say ye: "Bear witness that we (at least) are Muslims (bowing to Allah's Will)" (Aal-i-Imraan: 64), these are sixty points for those who love Jesus, peace be upon him, and wanted to follow him, for who loved and follow him is the true believer, these points state that who truly follows Jesus and believes him has to embrace the religion of his brother Mohammed peace be upon them.

I simplified these sixty points and backed them up with evidence in the book titled (We all love Jesus, peace be upon him,), thus; these are evident to the mind of the sincere and free Christian who refuse to abide his ideals with no clear basis and to risk his eternal fate by following the religion of Paul which itfake is made apparent. For every Christian who strive to eternal felicity, take on to the road of the righteous Muslims.

1. Islam is the religion of truth and is the only religion acceptable to Allah: "If anyone desires a religion other than Islam (submission to Allah), never will it be accepted of him; and in the Hereafter He will be in the ranks of those who have lost (All spiritual good)" (Aal-i-Imraan: 85).
2. Da'wa (missionary activity) of all the prophets are one, which is to warn people from Polytheism and invite them to monotheism, and to glorifyAllah.
3. Whoever follows Jesus, peace be upon him, he is basically a Muslim.
4. The mission of Jesus, peace be upon him, was distorted until it became a new religion, and one of those who distorted and changed it was Saul of Tarsus, known as Paul, and Constantine I the heathen  Roman Emperor.
5.One of the reasons for predecessors of Christians weakness is the persecution and oppression the pagans offered them.
6. Christianity went through five stages:
First: the stage of Jesus's mission, and this was the righteous and divine call for the Oneness of Allah, and affirmation of Jesus, peace be upon him, being worshipper of Allah and messenger from him.
Second: the stage of the ascension of Jesus, peace be upon him, to Allah, and the trials to the disciple of Christ and his followers to test their faith, after that the leaders of Christians became ignorant with no link to Jesus’s original religion and faith. This was the start of muddling the truth of Christianity with fabrications and falsity, with a minority of righteous Christians who were steadfast and unwavering on their truth, but they were persecuted until the year (55 AD) .
Third: (55 _ 326 AD) This stage revolves around their concealment of their religion to escape the oppression of Jews and Pagans of Rome, their sufferings were beyond words!
Fourth: (326 _ 610 AD) This stage extends from the council of Nicaea in which Constantine permitted the pagan doctrine of the philosopher  Athanasius, and resulted in the first uniform Christian doctrine, called the Nicene Creed, and submit the authority to the Church, until the mission of Prophet Mohammed peace be upon him which is revoking all religions precedents to it.
Fifth: (610 AD) This stage began with the Da'wa (mission) of Mohammed peace be upon him, it involves nullifying Christianity and the obligation for every follower of faith (Christians included) to convert to Islam.

7.There are significant differences among the main churches of Christianity and a great deal of diversity among denominations within each church, and they condemn one another as unbelievers. This diversity and contradiction has been originated from the fabrications of the Bible's different versions, and the ambitions of churches' leaders
8.The Bible, in its old and new testaments, hasbeen distorted and changed deliberately by its writers (scribes). There are so many evidences of this distortion, some of which are related to the Old Testament:
❖ Writers of the books are unknown.
❖ The Bible declares that it was changed.
❖ Mentioning Moses peace be upon him in the third person.
❖ Scripts cannot be traced back to their origins.
❖ There are many differences and contradictions between the available copies.
❖ Many verses and records are deleted and lost.
❖ Versions contain a lot of redundancy.
❖ Versions contain false doctrines and disrespect of God and his prophets.
❖ accusing prophets of blasphemy and filth.
❖ low level of moral teachings and obscenity.
❖ The holiness of the Bible to them is claimed not original.
❖ Scholars of the scriptures certify the interpolations of the Bible.
❖ rooting ignorance and tardiness, and opposing science and    education.
❖ Many of its stories were taken from different nations and peoples.
❖ Mythology proves its interpolation.

Evidences of interpolating the New Testament:
❖ What is mentioned above about the Old testament applies to New testament for the known close relation between them.
❖ the high controversies among Christians in determining the authenticity of the gospels.
❖ All Gospels available now are not written in the language of Jesus, peace be upon him,.
❖ All approved books and gospels were notwritten in the days of Jesus peace be upon him.
❖ The Gospels are attributed to disciples and followers not to Jesus himself peace be upon him.
❖ cease of references.
❖ Gospels writers are not disciples of Jesus peace be upon him.
❖ Most of the New testament material isattributed to Paul and his disciples not to Jesus peace be upon him.
❖ These Gospels mention many events that took place after the reign of Jesus peace be upon him.
❖ these Gospels direct to a Gospel which belongs to Jesus, peace be upon him, and refer to it.
❖ the New Testament has been transferred by writing only not by memorizing, and the existence of interpolating was confessed.
❖ the Gospels were sometimes declared not to be revealed.
❖ the sheer amount of contradictions and differences are common in authorized Gospels.
❖ NT contains ugly metaphors of the Almighty Allah.
❖ NT includes paganism which can be evident in many instances such as:
1. The Vatican is built on the pagan temple mithra, where similar religion rituals take place.
2. Similarities are found in the Christiancreeds of Jesus’s divinization, trinity,crucifixion, redemption, salvation and baptism with such old pagan religions as in pharaonicEgypt, Greek and Roman Mithra and in Hinduism, Buddhism and Babylonianreligions.
3. It is based on the philosophical and metaphysical ideas of the Romans and pagans.
4. The clear pagan symbolism like the Sun, the snake and the cross.
❖ The evidence of monotheism in the Bible denounces the contents of divinization of creatures in the New Testament.
❖ The presence of monotheistic denominations like ArianismAcacianism and monotheistic books like the manuscripts of the Nag Hammadi, the Gospel of Thomasthe Gospel of Barnabas and the Gospel of Judas.
❖ legalizing wines in the New Testament.
❖ Denunciation of the Mosaic Law.
❖ incompatibility with the Old Testament in the articles of doctrine, laws and stories.
❖ legislation of bloodshed and cruelty.
❖ contempt and humiliation of women.
❖ lack of confidence in the integrity of the writers of gospels. The reasons for this are:
1 forged documents.
2 love for authority, deception and bribery.
3 greed and love of the worldly pleasures and luxury.
4 treason and nepotism.
5 injustice, cruelty, brutality and bloodshed.
6 immorality and moral corruption.
❖ Plagiarism is clear in the Bible.

9. Deification of Jesus, peace be upon him, is a fabricated lie. Jesus is completely innocent of it, here is the evidence:
❖ Christ was not reported to describe himself as divine except for only one text forged in the Gospel of John, but in the other Gospels he described himself as a human 83 times.
❖ the word (Son of God) was mentioned a lot in the Bible Testaments, and it was  attributed to many human beings, thus it means faith in God, as mentioned in the Gospel of John itself.
❖ the texts of the descent of Christ from heaven in the New Testament mean the descent of his doctrine and law not his physical descent.
❖ the saying of Christ peace be upon him, "I am not of this world" means that he was above the earthly inclinations of life.
❖ We cannot take for granted the authenticity of describing Jesus as God in the Bible. It can be an interpolation or a distortion.
❖ Some of the meanings of the word God in the terminology of the Old and New Testamentwere "master" and "teacher", and "God" was a Roman expression to describe whoever did something good for others.
❖ Many have been described in the Bible as gods, and the meaning was those who serve their peoplethough we question the authenticity of these descriptions.
❖ The citations in the Old Testament about the coming king, and those glad tidings, do not apply to Christ at all, and they do not contain any sense of divinity.
❖ Christian clergymen admit the many metaphors in the Gospel of John, and that they should not be taken literally.
❖ Attributing divinity to Christ is an insult to the Almighty Allah as it implies polytheism and other implications as Christ lived the same way humans did, eating and sleeping etc., practices that contradict the status of God.
❖ Attributing divinity to Christ is also a revilement to the Lord of the Worlds by imputing wife and birth above which God should be exalted.
❖ The texts of the accompaniment of Christ to his followers is meant to be metaphoricali.e. he is always present by his Gospel and evangel.
❖ The phrase "Christ, the image of God" was only reported from Paul, and he did not witness a glimpse of Christ, and one of its meanings  may be "the Apostle reporting religion and revelation to people."
❖ As for the incidents of prostration to Christ- if authentic, it was authorized in their doctrine as a practice of respect, as mentioned in many texts of the Old Testament.
❖ The texts about the eternal Christ is meant to represent the eternal knowledge of God to elect Christ, and this is not limited to him.
❖ The opening of the Gospel of John " In the beginning was the word" was plagiarized from Phylon Iskandarani’s book.
❖ The word "beginning" does not necessarily mean eternity, but rather the beginning of anything in itself.
❖ Jesus being "the word of God" is true, but it is not exclusive to him, for God's Words are unlimited. Describing him as the word of God shows his precedence not his divinity, like the house of God and land of God, and so on.
❖ Jesus being "the Spirit of God" is also true, but this is not limited to him, Gabriel peace be upon him has been described as the spirit of God also, and this does not necessarily indicate deification.
❖ There are plain texts in several paragraphs in the two testaments which state clearly that God is the only Creator.
❖ The meaning of the phrase "God created by Jesus"- if authentic- means that he led people towards the true path as did messengers and reformers.
❖ The Gospels claim the inability of Christ peace be upon him to resist crucifixion, death and insult. While we disbelieve in his crucifixion but for the sake of argument, it denies the divinity of Jesus.
❖ Christ peace be upon him, declared a clear statement that he will not condemn or judge anyone.
❖ Christ peace be upon him declared that believing in him is the cause of forgiveness of sins, not that he gives forgiveness.
❖ The miracles of Christ peace be upon him indicate the validity of his message and his prophecy not his divinity, as applies to all the prophets who were given miracles some of which might exceed those of Christ peace be upon them.
❖ Christ was not the only one to be born without a father, Adam peace be upon him as well as Eve were too, and there are others mentioned in the Old Testament like myth Melchizedek.
❖ The Bible states that some of the prophets brought people back from the dead, like Elijah and Elisha, and there were even non-prophets like Simon Peter.
❖ Bringing life to inanimate objects like the stick of Moses is more amazing than reviving human beings, and this was not given to Jesus peace be upon them.
❖ The miracle of prophecies was not exclusive to Jesus, there were prophets who also had prophecies like Jacob and Samuel and Elijah peace be upon them. This is evidence of prophecy not divinity.
❖ The miracle of dominating demons and driving them out does not mean divinity, it is not even limited to prophets.
❖ There are clear texts in the NT that indicatehis human nature and being a worshiper ofAllah, and his Messenger, and the deny his divinity.

10. The deification of Christ is precedent to the Trinity and the three persons.
11. The doctrine of the Trinity is pagan creed.
12.  The distorted (Pauline) Christianity did not believe in Trinity until 381 AD after the conference of Constantinople, which allegedly claimed the divinity of the Holy Spirit.
13.  Doctrine of the Trinity is impossible to be conceived because of its contradictions.
14. Trinity is invalidated:
      1 all Trinity doctrine is based on the invalid claims of deification of Christ. 
     2 it is based on old pagan beliefs.
      3 it impossible according to reason and imagination.
      4 it did not spread by the persuasion but by the sword and power.
      5 the sources are not trustworthy as they are interpolated Gospels.
      6 Gospels are full of texts stating the oneness of Allah the Almighty.
      7 Gospels are full of texts stating the humannature of Christ.
      8 None of the prophets mentioned trinity
15. Doctrine of salvation and atonement and redemption is void and was forged from paganism.
16. People are born pure without any sins, not as the distorted Christianity claim that all people are carrying the burden of their father Adam peace be upon him- who returned after the acceptance of repentance better than before his guilt.
17. Real atonement will be after the mercy of God by repenting and seeking forgiveness, and good deeds.
18. True salvation is Islam, and to fulfil the two declarations of faith literary and in meaning.
19. Doctrine of the crucifixion is void religiously and historically:
❖ the story of crucifixion was reproduced along the lines and details of the previous pagan folk tales as it is following the same scenario of crucifying Baal who is worshipped by the Babylonians, as well as Brosius in the Caucasus, as well as Hercules for the Romans, the Buddha for the Indians, and Mithra for the Persians and others.
❖ criticism of the evangelical reports of the crucifixion incident shows that it was fabricated.
❖ the evangelical criticism of the narrations of the Resurrection incident shows it was fabricated as well.
❖ the implicit criticism of the narrations of crucifixion generally requires the free thinker and equitable historian to deny it.
❖ There are many Christians who deny crucifixion.
❖ the prophecies of the Bible and the Old Testament indicate the escape of Christ fromcrucifixion.
❖ The crucifixion phrases in the Gospels are added to the Gospels, and were spurious on it.
❖ There are severe contradictions in the story of crucifixion among the four Gospels.
❖ the enormous Abilities given by God to Christ as mentioned in the Gospels should enable him to escape crucifixion by Allah's will, as he was able to escape more dangerous incidents.
❖ Upon analyzing the doctrine of sin, atonement and redemption through crucifixion it becomes clear for its opposition to reason, logic and common sense, and to the basic teachings of the Bible. We have mentioned thirty proofs to disprove this doctrine.
20. Major doctrines like deification of Christ,Trinity, salvation and other heretical ritualsresulted in false sub-doctrines like baptism,Eucharist, Lord's Supper, Holy Chrism, sanctification of the cross, reverence on Sunday etc.
21. The Christians abandoned the way Christ peace be upon him was praying where he was bowing and prostrating, and contented themselves with some prayers and hymns, and did not make it an obligation to public.
22. Fasting in Christianity is optional and not compulsory, it is not a real fast as in the Islamic concept, but it is to refrain from eating for a limited time and then restricting on types of food free of animal fat.
23. The true religion and the straight path is Islam.
24.The Last Testament is the Holy Qur'an in the sense that it is annulling the heavenly books before it and dominating over them.
25. The last of prophets is the Prophet Muhammad peace be upon him.
26. God singled out the nation of Muhammad peace be upon him with the great properties and honorable privileges qualitatively and quantitatively over other nations.
27. The greatest miracle and sign of the prophecy of Muhammad peace be upon him is the Holy Quran.
28. One evidence of the prophecy of Muhammad peace be upon him is the prophecies in the Old and the New Testament.
29. Although large numbers of revelations of Christ and quotations about the prophet of Islam by name and description had undergone a lot of distortion Invidiously,  some remained apparent and some hidden.
30. The nation of Muhammad peace be upon him had been described the best descriptions in the Bible.
31:The holy land of Mecca and the Kaaba, and the feelings of Hajj rituals  have been described beautifully in the Bible.
32:The disciples of Christ peace be upon him as related in the New Testament did not understand the revelations of Christ about Muhammad peace be upon him.
33: In the Gospels unrecognized like the Gospel of Barnabas Muhammad's name and descriptions were frankly mentioned and repeated.
34: The Gospel of Barnabas is the closer Gospel to the truth, it is more compatible with the mission of Christ peace be upon him.
35: The Gospel of Barnabas has encompassed things that are not valid for Christ peace be upon him, however, it remains the closest to his lost Gospel.
36: Many of the Jewish and Christian scholars over the centuries approved Muhammad peace be upon him to be the Messenger of Allah,.
37: Many orientalists and researchers who studied Arabic and Islam converted to Islam because they were splendid by its facts.
38:The true Christian is the one who believes in the message of Christ peace be upon him and the message of Muhammad peace be upon him and embraces the religion of Islam.
39: All the prophets agree on the basics of faith and monotheism but they differ in laws andcustoms, and Islam is characterized by combining the doctrine of Islam and Sharia.
40: Signs of the prophecy of Muhammad peace be upon him are so many, they exceed 1400 proofs. He was given signs supreme to those of other prophets quantitatively and qualitatively.
41:One of the signs of his prophecy is telling of unseen details in the distant past, far future, and the absent present.
42: One of the signs of his prophecy is his competence and the ability to  influence, and it has nine types:
❖ in the upper Signs are the cleavage of the moon.
❖ signs of the atmosphere as rainfalls and victory by wind.  
❖ His influence on animals, mankind, and jinn-by Allah's will and filling their hearts with his love.
❖ his influence on the trees, stones and inanimate objects. Trees, stones and mountains admitted his message, and the famous story of the tree trunk yearning and longing to him, and water spurting from between his fingers.
❖ the multiplication of food and water for his Blessed supplication so that little water is enough for (1400) humans.
❖ The stones harnessing to him, when he ordered Ohud mountain to stable and it abate and so did Hera mountain.
❖ Allah the Almighty aided him with the honorable angels in Badr and Ohud and Hunain and others.
❖ Allah the Almighty saved him from his enemies and protected him from the people.
❖ His supplications are  answered peace be upon him.

43: Of the signs of his prophecy may Allah bless him were his noble qualities and beautiful morals, and his personality was Integrate with his visage and his manners.
44: In actuation to embrace Islam it is enough to observe its amenities for there is no other religion more faithful, complete and suitable than Islam, and we have mentioned thirty elements of its merits.
45: Islam is powerful in repelling suspicions and clear them, and in building firm doctrines.
46: Prophet Muhammad peace be upon him did not marry a second wife until the death of Khadijah and reaching his fifties, and all those whom he married were widows or older women except Aisha, God bless them, there is no logic in accusing him of lust.
47: Prophet Muhammad peace be upon him is sent to (jinn and mankind) not to the Arabs only.
48: Islam was spread by its harmony, integrity of its morals, clarity of its evidences, and the good treatment of its missionaries , not by the sword as sometimes claimed.
49:The religion spread by the sword and oppression is the forged (Pauline) Christianity not Islam.
50: The Islamic law contains the perfection of justice.
51:The  Islamic law is valid for every time and place.
52: Islam protected women's rights and granted them honor.
53: There is no document in human history that protects the rights of women and children, the weak and the poor, and animals more completelythan the Holy Quran.
54: If you observe the facts and aspects of rights of women, children, animals, workers, and prisoners, and the practical applications thereof, your will know that Muslims were second to none.
55: Muslims will be glad to see a new brother embracing Islam. They would consider him their identical brother in rights and obligations, and they are always doing their best to call humanity to Islam.
56: Whoever embraces Islam would win Muhammad, Christ and all the other prophets peace be upon them, but who refuses to believe would lose them all and himself also.
57: Muslims are responsible for the heavy task and great and honor of calling non-Muslims to Islam with good advice and kind words. Allahpromises great rewards for that.
58: Islam aims to emancipate of slaves, it has opened so many doors for that.
59: Whenever Muslim arms himself with loyalty, knowledge and patience, s/he will overpower all other claims.
60: Allah the Almighty sanctifies himself from what the transgressors accuse him of, and praises the messengers who described him as befits him, He said Exalted be He: "And watch (how they fare) and they soon shall see (how thou farest). Glory to thy Lord, the Lord of Honour and Power! (He is free) from what they ascribe (to Him). And Peace on the messengers. And Praise to Allah, the Lord and Cherisher of the Worlds" [Saaffaat 179 182.]
Praise be to Allah, the Lord of the Worlds, may blessing of Allah and peace be upon Muhammad and his family and companions.

Ibrahim Aldumaiji
15/ 4/ 1434
@aldumaiji
aldumaiji@gmail.com
http://aldumaiji.blogspot.com