إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الثلاثاء، 25 يوليو، 2017

التعلق بالله تعالى.. الفضل والعلامات

لا إيمان إلا بتعلق، ولا عبودية إلا بتعلق، ولا إسلام إلا بتعلق؛ فمدار الدين على تعلق القلب برب العالمين من جهة ربوبيته وإحاطته وحفظه وإمداده ورزقه، ومن جهة إلاهيته وحبه وعبادته؛ فقلب المؤمن معلق بربه مهما باشرت يده تقليب الأسباب.  
هذا، وإن التعلق انجذاب وافتقار واحتياج ولزوم، كتعلق الجنين بحبل أمه السري، فهو لا ينفك عنه لحظة، فغذاؤه ودواؤه وحاجات جسده كلها عن طريقه بإذن الله، فالقلب إذا تعلق بربه فخضع وخشع واعترف وتوكل وافتقر واغتنى فقد قام بعبودية التعلق بربه، وعلى قدر تعلقه بالمخلوقين وانجذابه واحتياجه إليهم يكون نقص تعلقه بربه سبحانه. والمؤمن يعلم أن الملك ملك الله، والخلق خلقه، والعبيد عبيده، فهو لا ينفك عن تعلقه بمن هذا شأنه سبحانه وبحمده.
والمؤمن الموفق يعلم أن الله خلقه لعبادته، وأن زبدة رسالة المرسلين هي تحقيق التوحيد وتجريد العبودية لله وحده لا شريك له «ولما بعث صلوات الله وسلامه عليه صار يقول للناس: «قولوا لا إله إلا الله»[1]، فكان هذا هو أول ما أمرهم به، ومعنى لا إله إلا الله، أن يكون التأله - الذي هو حب القلب وخوفه ورجاؤه - لله وحده، فلا يكون القلب متعلقاً بغير الله، وكل شيء تتعلق به القلوب من غير الله يجب أن يُبطَل وأن ينصرف عنه، فليس لأحد من الخلق من الألوهية شيء.
والمتعلق بالله لا يُخذل في أشد الأهوال ولا يُنسى مع تتابع الكروب، بل تتتابع عليه ألطاف الملك الوهاب، وتتوالى عليه أمداد اللطيف الخبير، وهو ذاكرٌ لربه في كل حال، حتى مع التحام الأقران بتوالي الطعان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45]، والمتعلق بالله لا تضيق عليه المخارج عند الخطوب وتكاثف الغموم، قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: «ضاق بي أمر أوجب غماً لازماً دائماً، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة وبكل وجه، فما رأيت طريقاً للخلاص، فعرَضت لي هذه الآية: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢]، فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم، فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج.
فلا ينبغي لمخلوق أن يتوكل أو يتسبب أو يتفكر إلا في طاعة الله تعالى، وامتثال أمره، فإن ذلك سبب لكل فرج.
ثم ينبغي للمتقي أن يعلم أن الله كافيه فلا يعلق قلبه بالأسباب، فقد قال عز وجل: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: ٣].
والمتعلق بالله بصير بحاله، عليم بعاقبة أفعاله، يعلم من أين يؤتى لذلك قلت ذنوبه، وهو حسن الظن بالمولى لذلك كثرت ضراعته وعظمت رغائبه، ويعلم أن لمولاه حِكَماً في تأخير إجابة دعواته أحياناً، يحدّث نفسه وغيره فيقول: «انظر فيما تطلبه هل هو لإصلاح دينك، أو لمجرد هواك؟ فإن كان للهوى المجرد فاعلم أن من اللطف بك والرحمة لك تعويقه، وأنت في إلحاحك بمثابة الطفل يطلب ما يؤذيه فيُمنع رفقاً به، وإن كان لصلاح دينك فربما كانت المصلحة تأخيره، أو كان صلاح الدين بعدمه. وفي الجملة تدبير الحق عز وجل لك خير من تدبيرك، وقد يمنعك ما تهوى ابتلاء ليبلو صبرك؛ فأره الصبر الجميل تر عن قرب ما يسر. ومتى نظفت طرق الإجابة من أدران الذنوب، وصبرت على ما يقضيه لك؛ فكل ما يجري أصلح لك، عطاء كان أو منعاً»[2].  
ومن فضائل التعلق بالله دون سواه أن مَن تعلق بربه ومولاه ربِّ كل شيء ومليكه؛ كفاه ووقاه، وحفظه وتولاه؛ فهو نعم المولى ونعم النصير.
ومَن تعلق بغيره وَكَلَه إلى مَن تعلق به؛ وخَذَلَه، قال وهبُ بن منبه: «أوحى الله تبارك وتعالى إلى نبيه داوُد عليه السلام: يا داوُد! أما وعزّتي وعظمتي لا يعتصم بي عبدٌ من عبادي دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السماوات السبع ومن فيهن، والأرضون السبع ومن فيهن، إلا جعلتُ له من بينهن مخرجاً، أما وعزّتي وعظمتي لا يعتصم عبدٌ من عبادي بمخلوقٍ دوني، أعرف ذلك من نيته، إلا قطعتُ أسباب السماء من يده، وأسخت الأرض من تحت قدمه، ثم لا أبالي بأي أوديتها هلك»[3].
إن المتعلق بالله لا يخشى غيره ولا يخاف سواه، لعلمه أن المخلوقين مهما أوتوا من قوة وخبرة وسلطان وبطش فلا يخرجون عن قَدَره وقُدرته طرفة عين، ولو اجتمعوا على أن ينفعوا أو يضروا أحداً فلا يكون لمرادهم وقوع إلا إن شاء الله، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
واعلم أن من فرائض الإيمان البراءة من التعلق بالخلق، فلا يجتمع في قلب تمامُ تعلق بالله وبغيره، فأحد التعلُّقين سيطرد صاحبه لا محالة، فعلى حسب تعلق القلب بالله تكون براءته وسلامته من التعلق بمخلوقاته، وهذا راجع إلى تمكن التوحيد من القلب، فإذا استقر في القلب وتمكن من سويدائه فليس له بغير الله متعلق، وكلما ازداد معرفة بالله عظُمَ تعلّقه به حتى لا يبقى في فؤاده بغير ربه أدنى تعلق، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
ومن تعلق بغير ربه فقد حكم على نفسه الحرمان وختمها بالخذلان، وأصل مادة الشر في العالم هي من تعلق المخلوق بغير خالقه، وتأله قلبه لغير إلهه الحق، فما دخل القلب شرك بالله إلا من باب التعلق، فليعتن اللبيب الناصح لنفسه غاية العناية بحراسة هذا الباب لقلبه.
قال شيخ الإسلام: «العبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقاراً إليه وخضوعاً له كان أقرب إليه، وأعز له، وأعظم لقدره؛ فأسعد الخلق أعظمهم عبودية لله؛ فأعظم ما يكون العبد قدراً وحرمة عند الخلق إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه، فإن أحسنت إليهم مع الاستغناء عنهم كنت أعظم ما يكون عندهم، ومتى احتجت إليهم ولو في شربة ماء نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم، وهذا من حكمة الله ورحمته، ليكون الدين كله لله، ولا يُشرَك به شيء»[4].
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «والله ما صدق اللهَ في عبوديته مَنْ لأحد من المخلوقين عليه ربَّانية».
وقال ابن القيم رحمه الله: «إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده، تحمَّل الله سبحانه حوائجه كلها، وحَمَل عنه كل ما أهمه، وفرَّغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته. وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمَّله الله همومها وغمومها وأنكادها، ووكله إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم؛ فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره، كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره. فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بُلِيَ بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته»[5].
وللتعلق بالله تعالى علامات ومنارات.
فمنها: الخضوع والخشوع لربه: فإذا تعلّق المؤمن بربّه فإنه يذل لأمره ويخضع ويخشع، ويعلم أن الأمر كله لله، وأن الدين دينه، فمهما جرت به رياح الأحكام فهو جارٍ معها رخيّةً كانت عليه أو شديدة، فالله خلقه ليبتليه وليظهر رسوخ قدمه في التسليم لأمره وشرعه.
ومنها: الاستعداد للرحيل: ذلك أن المتعلق بالله مستعدٌّ للرحيل على الدوام، حازمٌ أمره قبل الموت، حاملٌ زاده قبل الفوت، حبلُ أمله في الدنيا أقصر من كراع نملة، وفي الآخرة أوسع من شعاع الشمس.
«ويجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعداً.
وَيَبكي عَلى الموتَى ويَترُكُ نفسه   
  ويزعَمُ أَن قَد قَلَّ عَنها عَزَاؤُهُ
ولَو كانَ ذا رأىٍ وعقلٍ وَفِطنَةٍ
     لكانَ عَليهِ لا عَليهِم بُكَاؤُهُ
ولا يغتر بالشباب والصحة، فإن أقل من يموت الأشياخ، وأكثر من يموت الشبان. ولهذا يندر من يكبر، وقد أنشدوا:
يعمّر واحدٌ فيغرّ قوماً
ويُنسى من يموت من الشبابِ
ومن الاغترار طول الأمل، وما من آفة أعظم منه. فإنه لولا طول الأمل ما وقع إهمال أصلاً، وإنما يقدم المعاصي ويؤخر التوبة لطول الأمل وتبادر الشهوات، وتنسى الإنابة لطول الأمل.
وإن لم تستطع قصر الأمل فاعمل عمل قصير الأمل، ولا تمسِ حتى تنظر فيما مضى من يومك، فإن رأيت زلة فامحها بتوبة، أو خرقاً فارقعه باستغفار، وإذا أصبحت فتأمل ما مضى في ليلك، وإياك والتسويف فإنه أكبر جنود إبليس»[6].
ومنها: تجديد التوبة النصوح: فالمتعلق بالله محسن لمتابه، فهو يعلم أن قلبَه محلُّ نظر ربه تعالى الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يخرج شيء عن حكمه وتدبيره، والحذرَ الحذر من المعاصي، فإن عواقبَها سيئة. فوا أسفاً لمعاقب لا يحس بعقوبته، قال ابن سيرين: عيّرت رجلاً بالفقر فافتقرت بعد أربعين سنة.
فالله الله في تجويد التوبة عساها تكف كف الجزاء، والحذر الحذر من الذنوب خصوصاً ذنوب الخلوات، فإن المبارزة لله تعالى تسقط العبد من عينه، وأصلح ما بينك وبينه في السر يصلح لك أحوال العلانية»[7].
ومنها: إحسان الظن بالمولى الكريم: فالمتعلق بربه كله أمل في فضله وكرمه وسعة رحمته، وتهش نفسه وتطرب لسماع البشارات للمؤمنين سائلًا ربه أن يسلكه سبيلهم، فهو منتظر لرحمة ربه في الآخرة، راغباً راهباً محباً، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.
ومنها: الفرح بالله وبشاراته: فالمتعلق بالله فرح مسرور بربه تعالى، مستبشرٌ حُسنَ العاقبة لديه، فرحٌ بالزلفى بين يديه، محتفٍ بالخير الهائل من يديه، جَذِلٌ مسرورٌ ببشارات رسوله وحبيبه صلى الله عليه وسلم متمثلًا تلك الأوصاف الحميدة والأخلاق الجميلة، ممتلأً قلبه بمحبته والتمسك بسنته والمسارعة لاتّباعه، وقد قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 45 وَدَاعِيًا إلَى اللَّهِ بِإذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا 46 وَبَشِّرِ الْـمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} [الأحزاب: 45 - 47].
ومنها: حراسة الوقت من الضياع: فالمتعلق بالله يعلم أن عمره قصير، وأن سنينه مهما امتدت وبسطت فمناه وآماله أكبر وأبعد من أن تحتويها، لذلك فهو يعمر الباقية ولو بخراب الفانية، فيجعل الدنيا معينة على تحصيل فوز الآخرة وفلاح الباقية، مجتهد في عمارة وقته بذكر الله وما والاه، مقدمٌ الأهم على المهم، متكامل في توزيع جهده، منظمٌ في ترتيب وقته، يقطع بحسن نيته وقوة عزيمته ما لا يقطعه الأفذاذ من أقرانه، متعلق بكليته بالله واثقٌ به متوكلٌ عليه مفوض
أموره إليه.
يحزن للساعة التي يغفل فيها عن ربه، فإن اختلستها نفسه الأمارة، واستلبها القرين الرجيم حمل عليهما بنفس لوّامة لهما، فاستعاض عما سلف من غفلته بتدارك ما استقبله والاجتهاد في تعويض ما فاته، فاطمأنت نفسه للخير الذي ترجوه، والأمل الذي ترقبه، فهو بين ادّكار واعتبار وفرح واستبشار، متقلب على مراضي ربه، مراوح بين الفرض والنفل، قد جهز راحلتي صبره وشكره، وأعدّ زاملته بزاد التقوى.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم منهجاً لمن خشي أن يُفتن في دينه بمخالطة الناس أن عليه أن يعتزل أسباب الفتنة، ولو أن يتخذ البادية بدل المدينة مسكناً وموطناً - وهذا حالٌ يحتاج إلى فقه حتى لا تزل به القدم - فقال صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شَعَفَ الجبال ومواطن القطر، يفر بدينه من الفتن»[8].
ومنها: توحيد التعلق بالله دون من سواه: وهذه أخص سمات المتعلق الحقيقي، ومن مقتضيات تحقيق العبودية لله تعالى إفراده سبحانه بالتعلق، فمع بذل الأسباب الظاهرة لا بد أن يكون القلب متعلقاً بمسببها سبحانه، فالخير كله بيديه وهو على كل شيء قدير.
وتفكر في قصة خطبة الصديق عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف علّق الناس برب الناس لا بغيره من مخلوقاته، فخطب الناس قائلاً: «أما بعد، فمن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال الله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]، قال: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها عليهم أبو بكر، فتلاها منه الناس كلهم؛ فما أسمع بشراً من الناس إلا يتلوها»[9]، فأبو بكر رضي الله عنه قد احتمل هذا الخطب الجسيم لأن قلبه كان شديد التعلق بالخالق فوفّقه في ساعة الشدة، وتأمل فقهه بقوله: «فإن الله حي لا يموت» فيا لله! كم فيها للمؤمنين من ذخرٍ ورضا.
ومن العلامات: شدةُ الحرص على موارد حياة القلب ودفع أسباب ضعفه وموته، فلما كان القلب هو قطب رحى الإرادة، وصندوق ذخائر الإيمان، وبصلاحه صلاح النفس وفلاح المصير؛ كان له المحل الأرفع في استصلاحه وتنمية موارد الخير فيه والعمل على حراسته من غوائل الشيطان. ومن كان هذا حاله فهو البصير حقاً والعاقل صدقاً، وعلى قدر صلاح القلب تكون نسبة تحسسه من دغل الذنوب وتفرسه في مآلاتها في حاله ومآله.
والمتعلق بالله حريص للغاية على رعاية أحوال قلبه، فهو يخشى سقوطه من عين ربه لأدنى زلة، وخوفه من الله وخشيته وهيبته على قدر علمه به.
كما أنه يوطّن نفسه دائماً لأحسن الأحوال مع الله مع اختلاف الأحوال عليه، فهو قد وطّن نفسه على إحسان العبادة على كل حال قدر طاقته ووسعه.
ومن أمارات التعلق بالله: تعلقُ القلب ببيوت الله، فلما تعلق قلبه بربه هفت نفسه لبيوت الله التي رُفعت لذكره: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ 36 رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإقَامِ الصَلاةِ وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النور: 36، 37]، فالمسجد هو قطب رحى راحة المؤمن فإذا خرج منه أحس ببَضعة منه بقيت خلفه فلا يطمئن حتى يعاودها، فهو ينتقل من صلاة لقراءة لذكر لتفكر لدعاء حتى اختلط حب المسجد بلحمه ودمه وعصبه، وكذلك المؤمنة في مصلاها في قعر بيتها، فسلوتها وراحتها في صلاتها وذكرها ودعائها.
ويكفي المؤمن الذي أمسى بهذا الحنين لموطن السجود بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «رجل قلبه معلق بالمساجد»[10]. فالمؤمن من عُمّار بيوت الله بقلبه وقالبه.

إبراهيم الدميجي
 

[1] رواه أحمد (16603) بسند صحيح. 
[2] صيد الخاطر (1/ 63).
[3] رواه الإمام أحمد وانظر: حلية الأولياء (4/26).
[4]الفتاوى (1/39).
[5] الفوائد (77).
[6] صيد الخاطر (1 / 65).
[7] صيد الخاطر (1/ 66).
[8] البخاري (19).
[9] البخاري (4452).

[10] البخاري (6114) ومسلم (1031). 


مجلة البيان
العدد : 359 

https://albayan.co.uk/mobile/MGZarticle2.aspx?id=5687

الأحد، 2 أبريل، 2017

الصدق مع الله تعالى.. إبراهيم الدميجي


رقائق القلوب للشيخ عبد الرحمن الدميجي رحمه الله تعالى (3)


رقائق القلوب للشيخ عبد الرحمن الدميجي رحمه الله تعالى (2)


رقائق القلوب للشيخ عبد الرحمن الدميجي رحمه الله تعالى (1)


السبت، 25 فبراير، 2017

"وبشّر الصابرين"

"وبشّر الصابرين"
قال تعالى مبشّرًا أهل الصبر لوجهه، وقد أطلق البُشرى لتذهب النفس في أمنياتها كلّ مذهب جميل، والله الكريم من وراء ذلك كله وأجزلُ وأكرمُ وأوهبُ، وقد مهّد البشارة بذكر إلقائه المشاق الحسيّة والنفسية في طريقهم إليه تعالى، وسمّى ذلك ابتلاءً ليكونوا على بصيرة من أمرهم بأن المراد من هذا البلاء إظهار طيب معادن نفوسهم حين يصهرها البلاء فيبلوها عن أجمل معادن الصبر والرضى والحمد والشكر، ونسب فعل الابتلاء إليه لتقترب قلوبهم من معية ربهم لعلمها أن بلاءه في حقيقته رحمه، وأنه خير لهم وأسعد، وأن فيه من الحكم الربانية ما لا تحيط بها أذهانهم، فيستشعرون قربه ومعيته ورفده وتصبيره وتوفيقه فقال جل جلاله: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين).
 ثم بيّن شعار الصابرين وعيّنهم بأنهم الذين يهتفون لنفوسهم حين نزول البلاء والكرب والشدة والحزن أنها ملك مطلق لربها يصرفها كيف يشاء ويفعل بها ما أراد، وأنهم سيعودون بعد برهة من الزمان إليه للحساب والجزاء حين يستنفدون أرزاقهم وأجالهم فقال تعالى: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) فهنا البلسم الروحاني والترياق النفساني لكل هزمةِ شدة أو هبّة حزن أو ركضة بلوى أو أنّة مُصاب.
ثم صبّ بشارته الربانيّة النفيسة الجليلة على قلوبهم المؤمنة الراضية المسلّمة له فقال جل شأنه وعز اسمه: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) فلهم من ربهم العليُّ أجمل ثناء وأعطر ذكر في الوجود وهو ذكره وثناؤه عليهم، فيا لله كم في هذا المقام من جلال وجمال وغبطة وفوز!
 ثم ثنّى ببشارتهم برحمته وأنهم من المرحومين، ومن رحمه أرحم الراحمين وإله العالمين فلا تسل عن نعيمه وسعادته وفلاحه في الأولين والأخرين.
ثم ثلّث بشارته لهؤلاء الصابرين بالهدى إرشادًا وعلمًا وتوفيقًا وتثبتًا، فلا خوف عليهم من ضيعة سبيل ولا ضلالة طريق ولا ظلام بصيرة، فالهادي العظيم قد تكفّل بهداهم والأخذ بأيديهم لصراطه المستقيم المفضي بهم إلى رضوانه وجنانه. اللهم اكتبنا من أهل الصبر الجميل، إله الحق.

إبراهيم الدميجي

الاثنين، 30 يناير، 2017

رابط كتاب: ‏صفحة مطوية من تاريخ الجزيرة العربية. ‏"إخوان من طاع الله" إبراهيم الدميجي

رابط كتاب: ‏صفحة مطوية من تاريخ الجزيرة العربية‏"إخوان من طاع الله"  إبراهيم الدميجي

رابط كتاب: لله درك يا كعب، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: لله درك يا كعب، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji17

رابط كتاب: كفاءة النسب وزيوف الجاهلية، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: كفاءة النسب وزيوف الجاهلية، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji16

رابط كتاب: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji15

رابط كتاب: حديث الإفك: عبرات وعبر، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: حديث الإفك: عبرات وعبر، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji14

رابط كتاب: المدهشات، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: المدهشات، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji13

رابط كتاب: ربحت محمدا ولم أخسر المسيح، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: ربحت محمدا ولم أخسر المسيح، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji12

رابط كتاب: العقائد المسيحية في الميزان، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: العقائد المسيحية في الميزان، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji11

رابط كتاب: نظرة فاحصة في الكتاب المقدس (البيبل) ، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: نظرة فاحصة في الكتاب المقدس (البيبل) ، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji10

رابط كتاب: أشهر بشارات العهد الجديد بنبينا محمد ﷺ، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: أشهر بشارات العهد الجديد بنبينا محمد ﷺ، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji09

رابط كتاب: سبع بشارات توراتية بنبي الهدى ﷺ، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: سبع بشارات توراتية بنبي الهدى ﷺ، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji08

رابط كتاب: المسجد الحرام والحج في صحف أهل الكتاب، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: المسجد الحرام والحج في صحف أهل الكتاب، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji07

رابط كتاب: يا سائلا عن بني إسرائيل! ، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: يا سائلا عن بني إسرائيل! ، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji06

رابط كتاب: أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji05

رابط كتاب: المسيحية من التوحيد إلى الوثنية، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: المسيحية من التوحيد إلى الوثنية، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji04

رابط كتاب: كشف شبهات أهل الكتاب عن الإسلام، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: كشف شبهات أهل الكتاب عن الإسلام، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji03

رابط كتاب: هل انتشر الإسلام بحد السيف؟، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: هل انتشر الإسلام بحد السيف؟، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji02

رابط كتاب: محمد رسول الله ﷺ، إبراهيم الدميجي.

رابط كتاب: محمد رسول الله ﷺ، إبراهيم الدميجي. http://bitly.com/dumaiji01

تذكرة سفر..


رأيت البارحة عجبًا..


بين محبة أبي بكر رضي الله عنه ومحبة أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم.. لماذا أفلح الأول دون الثاني؟


تجريد الاعتصام للملك العلام


نفع الناس


أيا وجودي..


أيا وجودي.. 

أيا وجودي وجد من مات غاليه
ولا به شريدة من عمام وخوالي

تقاطعت صكات بقعا علابيه
وضجّت خلوج الفقد ماضٍ وتالي

حزنٍ يحدّر به وهمٍّ يصاليه
فقرٍ وحربٍ والجنايز تشالي

عليك يا وقتٍ صفى من بلاويه
لا بِه قطيعة بَيْن ولا به ضلالي

ما هو بمثل اليوم شِقّت سماريه
وامسى صغير الناس واف السبالي

وقت ظهر به خارجي مع مخازيه
يبغى جهاده مير يا همّلالي 

هذا يكفُّر من يعيّي يجاريه
وهذا بسيفه يذبح أمٍّ وخالي

عزّاه يا شيب الهَدَب من تواليه
عزاه يا صدرٍ به الغمّ طالي

يا صْبَي عيني خذ من العلم صافيه
واترك مذاهيب البشر والجدالي

احفظ نبا جَدّك عن ادنى مشاريه
واكرم نما وجهك لعز الجلالي

من لا حفظ في بيض الايام واليه
بتبكي عيونه دمّ سود الليالي

ومن لا زرع في طينة العمر حاليه
تحصد يمينه حنظل في التوالي

ومن لا شرح صدره بذكرٍ يواليه
يسكن جبال الهم عقب السهالي

ومن لا دمح زلات ربعه تلاقيه
مثل الوَحَش في البيد صيد التلالي

ومن لا رفع بنيان ربعه ذواريه
يلقى القطيعة والعنى والجفالي

قرايبك محزم رصاصٍ تناديه
اقدح سنا ضوّك بروس الجبالي

كلٍّ بيلبس ما يِفصَّل بَيَاديه
واعرف ترا النوماس صعب المنالي

خلك ذرا للملتجي من ضواريه
يسكن ويشبع مهتني في الظِّلالي

صبر الفتى في ساعة الكرب تاليه
عز الظفر مع طيب ذكرٍ يقالي

ومن لا حشم عن ماقف الشين طاريه
يمسى وعرضه للخلايق مفالي

ومن لا تبع في ساعة السِّلم هاديه
يلقى الخَوَر بالقلب وقت النزالي

لا لا يلوم الناس وقت المشاريه
منهو يكذّب قولته بالفعالي

جلّل خفوقك بالحيا والرجا فيه 
ونوّر طريقك بالهدى والعدالي 

ولا لوّثت غربان حسدٍ مساقيه
طهّر بخوف الرب نبع الزّلالي

في الآدمي علّة وطبٍّ يداويه
علّته ذنبه والفتى ما يبالي

يمشي بغفلة والمنايا تباريه
حاسب ضميرك كان تبغا العلالي

واما دوى سُقمه بوصف يراعيه
فاعلم تراها توبة ما تِزالي

من تاب للرحمن طَيَّب نواحيه
يهدم صروح ابليس لو هي جبالي

بعض البشر في مطعمه ما يباليه
هو من حرام الرزق والا حلالي

ناسٍ حسابه يوم تعرض بلاويه  
واعزتا له فيه واعزتا لي

رب العباد العدل ياويل عاصيه
يا ذا تجمّل دام للعمر تالي

اذكر منامك يوم تذري سوافيه
تحت النصايب في الخلا وانت بالي

اشكر فضل مولاك تَنمي حسانيه
واحفظ صلاتك قبل رمسك يهالي

أدّب لسانك واحرسه من بلاويه
وحقّق سمين الهرج دون الهزالي

ابسط يمينك بالسخا وانت ناسيه 
حذراك تترك للخلايق مجالي

قلايد المعروف ذخرٍ لقانيه
البِرّ دَينٍ والعطايا تكالي

عرّب خوال ابنك وعطّر مجانيه
خلك تنومَس فالعرب بالعيالي

وان كان ما تلقى عشير يكافيه
فامسك خفوقٍ بالعوض له مجالي

ومن لا رفع بالفعل من قدر غاليه
يصبح بيوم يبصر الحب زالي

ويا مغلي المقفي ترا الصدّ شاريه
عنه القدم سقها وِاذا القلب سالي

قُرب الرجا يِِسقم وبِعدِه يداويه
قانون حبٍّ فيه مرٍّ وحالي

عنك الهوى يا ناعس الطرف حاديه
ربٍّ وَعَدنا والقدر ما يطالي

كم مومنٍ يرحل وفي الصدر ما فيه
حقٍّ على الدنيا نكدها متوالي

والخاتمة لله حمدٍ نواليه
عليه حسبي دايمٍ واتكالي

 وصلاة ربي عِدّ رمل بواديه
وعداد ما نبت الوعَر والسهالي

وعداد ما سيق الوَدَق من مناشيه
وعداد ما دِعيَ الولي بابتهالي

على رسول وفّق الله مساعيه
في ملّةٍ كمْلت جلال وجمالي

هبايب النود العذيّة يمانِيه
واللال الاشهب من مطرها يسالي

إبراهيم الدميجي