إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الاثنين، 12 مارس 2012

"يَا طُوبَى لِلشَّامِ!"


"يَا طُوبَى لِلشَّامِ!"
     الحمد لله الذي فضل بعض البلدان واختارها, وقدّم بعض البقاع واصطفاها, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته ومصطفاه, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه, وبعد:
     فلقد تربعّت الشام على أفئدة المؤمنين, وسكنتها قلوب الصالحين, ودرجت عليها نفوس الأنبياء والمرسلين, فهي سيّدةُ البقاع بعد الحرمين, وإليها موئل الإيمان ومأرز الجهاد في آخر الأيام, وفيها عسكر الإيمان ومهاجر جند الإسلام قبل نهاية الزمان, ولعلّ شدة المخاض في هذه الأيام في غالية الإسلام سوريا أمارات لذلك الأمر الجليل.
فَيَا رَبِّ هَل إلاَّ بِكَ النَّصرُ يُبتَغَى        وَيَا رَبِّ هَل إلاَّ عَلَيكَ المُعَوَّلُ
وفي هذا المقال وقفات مختصرة لإجلاء بعض تيك الفضائل وتنويهاً بصلاح أهلها في آخر سِنِيِّ الدنيا.
    كتب شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (مناقب الشام وأهله): "ثبت للشام وأهله مناقب بالكتاب والسنة وآثار العلماء, وهي أحد ما اعتمدته في تحضيضي على غزو التتار، وأمري لهم بلزوم دمشق، ونهيي لهم عن الفرار إلى مصر، واستدعائي للعسكر المصري إلى الشام، وتثبيت العسكر الشامي فيه، وقد جرت في ذلك فصول متعددة.
وهذه المناقب أمور: أحدها البركة فيه، ثبت ذلك بخمس آيات من كتاب الله تعالى:
الأولى: قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام: "وأورثنا القومَ الذين كانوا يُستضعفونَ مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمّت كلمةُ ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا " (الأعراف: 129-137) ومعلوم أن بني إسرائيل إنما أورثوا مشارق أرض الشام ومغاربها بعد أن أغرق فرعون في اليم. 
الثانية: قوله تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير" (الإسراء: 1) وهي أرض الشام.
الثالثة: قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: "وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين. ونجّيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين" (الأنبياء: 70-71) ومعلوم أن إبراهيم إنما نجاه الله ولوطاً إلى أرض الشام من أرض الجزيرة والعراق.
الرابعة: قوله تعالى: "ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين" (الأنبياء: 81) وإنما كانت تجري إلى أرض الشام التي فيها مملكة سليمان.
الخامسة: قوله تعالى في قصة سبأ: "وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرة وقدّرنا فيها السير سيروا فيها ليالَ وأياماً آمنين" (سبأ: 18) وهو ما كان بين اليمن وبين قرى الشام من العمارة القديمة كما ذكره العلماء. 
    فهذه خمسة نصوص حيث ذكر الله أرض الشام، في هجرة إبراهيم إليها، ومسرى الرسول إليها، وانتقال بني إسرائيل إليها، ومملكة سليمان بها، ومسير سبأ إليها، وصفها بأنها الأرض التي باركنا فيها.
    وأيضاً ففيها الطور الذي كلم الله عليه موسى والذي أقسم الله به في سورة الطور، وفي سورة التين "والتين والزيتون. وطور سينين" (التين: 1-2) وفيها المسجد الأقصى، وفيها مبعث أنبياء بني إسرائيل، وإليها هجرة إبراهيم، وإليها معراج ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، ومنها معراجه، وبها مُلكه، وعمود دينه وكتابه، والطائفة المنصورة من أمته، وإليها المحشر والمعاد, كما أن من مكة المبدأ، فمكة أم القرى من تحتها دحيت الأرض.
   والشام إليها يحشر الناس كما في قوله  تعالى: "لأول الحشر" (الحشر: 3) نبّه على الحشر الثاني، فمكة مبدأ وإيلياء معاد في الخلق، وكذلك بدأ الأمر؛ فإنه أسرى بالرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى إيلياء، ومبعثه ومخرج دينه من مكة، وكمال دينه وظهوره وتمامه حتى يملكه المهدي بالشام. فمكة هي الأول، والشام هي الآخر في الخلق والأمر، في الكلمات الكونية والدينية.
    ومن ذلك أن بها الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة, التي ثبت فيها الحديث في الصحاح من حديث معاوية وغيره: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة" وفيهما عن معاذ بين جبل قال: "وهم بالشام". وفي تاريخ البخاري مرفوعاً قال: "وهم بدمشق". وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزال أهل الغرب ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة".
    وقال أحمد بن حنبل: أهل المغرب هم أهل الشام. وهو كما قال لوجهين.... فما كان غربي الفرات فهو غربي المدينة، وما كان ثَمّ شرقيها فهو شرقي المدينة. فأخبر صلى الله عليه وسلم أن أهل الغرب لا يزالون ظاهرين، وأما أهل الشرق فقد يظهرون تارة، ويُغلَبون أخرى، وهكذا هو الواقع، فإن الجيش الشامي ما زال منصوراً. وكان أهل المدينة يسمون الأوزاعي: إمام أهل الغرب،ويسمون الثوري شرقياً، ومن أهل الشرق. 
    ومن ذلك أنها خيرة الله الأرض، وأن أهلها خيرة الله وخيرة أهل الأرض، واستدل أبو داود في سننه على ذلك بحديث كثير مثل؛ حديث عبد الله بن حوالة الأزدي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ستجندون أجناداً؛ جنداً بالشام، وجنداً باليمن، وجنداً بالعراق". فقال الحوالي: يا رسول الله، اخترْ لي. قال: "عليك بالشام، فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها حزبه من عباده، فمن أبي فليلحق بيمنه، وليَسْقِ من غُدُرِهِ، فإن الله تكفّل لي بالشام وأهله"(2) وكان الحوالي  _راوي الحديث_ يقول: من تكفّل الله به فلا ضيعة عليه.... وحديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قل: "سيكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم، وتقذرهم نفس الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير, تبيت معهم حيثما كانوا، وتقيل معهم حيثما قالوا" فقد أخبر أن خيار أهل الأرض من ألزمهم مهاجر إبراهيم، بخلاف من يأتي إليه ثم يذهب عنه، ومهاجر إبراهيم هي الشام. وفي هذا الحديث بشرى لأصحابنا الذين هاجروا من حرّان وغيرها إلى مهاجر إبراهيم، واتبعوا ملة إبراهيم، ودين نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم, وبيان أن هذه الهجرة التي لهم بعد هجرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، لأن الهجرة إلى حيث يكون الرسول وآثاره، وقد جعل مهاجر إبراهيم تعدل مهاجر نبينا صلى الله عليه وسلم، فإن الهجرة إلى مهاجره انقطعت بفتح مكة.
     ومن ذلك أن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها على الشام، كما في الصحيح  من حديث عبد الله بن عمر.
      ومن ذلك أن عمود الكتاب والإسلام بالشام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيتُ كأن عمود الكتاب أخِذ من تحت رأسي، فأتبعتُه بصري فذُهِب به إلى الشام"...ومن ذلك أنها عقر دار المؤمنين، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "وعقر دار المؤمنين بالشام" ولهذا استدللتُ لقوم من قضاة القضاة وغيرهم في فتن قام فيها علينا قوم من أهل الفجور والبدع الموصوفين بخصال المنافقين، لما خوّفونا منهم، فأخبرتُهم بهذا الحديث: "وأن منافقينا لا يغلبوا مؤمنين" وقد ظهر مصداق هذه النصوص النبوية على أكمل الوجوه في جهادنا للتتار، وأظهر الله للمسلمين صدق ما وعدناهم به، وبركة ما أمرناهم به، وكان ذلك فتحاً عظيماً ما رأى المسلمون مثله، مثل صرح مملكة التتار التي أذلت أهل الإسلام، فإنهم لم يهزَموا أو يُغلَبوا كما غُلِبوا على باب دمشق في الغزوة الكبرى التي أنعم الله علينا فيها من النعم بما لا نحصيه خصوصاً وعموماً"(3).
     وقال رحمه الله: "والنبي  صلى الله عليه وسلم ميَّز أهل الشام بالقيام بأمر الله دائماً إلى آخر الدهر، وبأن الطائفة المنصورة فيهم إلى آخر الدهر، فهو إخبار عن أمر دائم مستمر فيهم مع الكثرة والقوة، وهذا الوصف ليس لغير أهل الشام من أرض الإسلام، فإن الحجاز التي هي أصل الإيمان نقص في آخر الزمان منها: العلم والإيمان، والنصر والجهاد، وكذلك اليمن والعراق والمشرق، وأما الشام فلم يزل فيها العلم والإيمان، ومن يقاتل عليه منصوراً مؤيداً في كل وقت"(4).  
وكم بالشام من شرف وفضل     ومرتقب لدى برّ وبحر
    بلاد بـارك الرحــــمن فيــــها      فقـدّسـها على علم وخبر
    قال الحسن وقتادة رحمها الله تعالى: إن الأرض "التي باركنا فيها": هي الشام, وقال قتادة: هي الشام وقد أُنجي إبراهيم ولوط عليهما السلام من العراق إلى الشام, وكان يقال للشام عماد دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في الشام، وما نقص في الشام زيد في فلسطين، وكان يقال: هي أرض المحشر والمنشر، وبها مجمع الناس، وبها ينزل عيسى بن مريم، وبها يهلك الله شيخ الضلالة الكذَّاب الدجال (5) وقال ابن جرير رحمه الله: "هي أرض الشام، وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام، وبها كان مقامه أيام حياته، وإن كان قد كان قدم مكة، وبنى بها البيت، وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر، غير أنه لم يقم بها، ولم يتخذها وطناً لنفسه، ولا لوط، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنهما أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين (7).
    قال الخطابي: فالهجرة الثابتة هي الهجرة إلى الشام يرغب فيها خيار الناس، وهي مهاجر إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وعلى آلهما وسلم(8).
وقال ابن رجب الحنبلي: واعلم أن البركة في الشام تشمل البركة في أمور الدين والدنيا، ولهذا سميت الأرض المقدسة(9).
    وعند أحمد والطبراني وابن حبان والترمذي وحسنه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا طوبى للشام!يا طوبى للشام! يا طوبى للشام!قالوا: يا رسول الله ولم ذلك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام".
    وفي الصحيحين عنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا..."
    وعند أحمد والترمذي والحاكم بسند صحّحه الألباني عن معاوية بن حيدة رضي الله قَالَ: قلت: يا رسول الله أين تأمرني؟ وفي رواية (خِرْ لِي) قال: "ها هنا" ونحا بيده نحو الشام, قال: "إنكم محشورون رجالاً وركباناً وتُجَرّون على وجوهكم".
    وعند أحمد بسند حسّنه الألباني عن أبي أمامة الباهلي قال: "لا تقوم الساعة حول خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق، وقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :"عليكم بالشام".
     وعند ابن ماجه والحاكم بسند صححه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثاً من الموالي أكرم العرب فرسا وأجودهم سلاحا يؤيد الله بهم الدين".
    وعند أحمد وأبي داود والحاكم بسند صححه الذهبي والمنذري والألباني عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال":فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام"وفي رواية " يوم الملحمة الكبرى، فسطاط المسلمن بأرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق خير منازل المسلمين يومئذ".
     وعند أحمد ومسلم وغيرهما عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينزل عيسى بن مريم عليه السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق".
    وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت يا نبي الله! ما كان أوّل بدء أمرك؟ قال: "دعوة أبي إبراهيم, وبشرى عيسى, ورأت أُمّي أنه يخرج منها نور أضاءت منها قصور الشام".
    قال ابن كثير (10): "وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه، ونبوته ببلاد الشام، ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلاً للإسلام وأهله، وبها ينزل عيسى ابن مريم".
    وعند أحمد والترمذي واللفظ له عن قُرَّة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة".
   وعند الطبراني بسند صححه الألباني عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بالشام, فإنها صفوة بلاد الله, يسكنها خيرته من خلقه".
    وروى البزار عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام".
   وفي فضائل الشام ودمشق بسند صححه الألباني عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بناء له, فسلمت عليه, فقال: "عوف" قلت: نعم يا رسول الله, قال: " ادخل" فقلت: كلي أم بعضي؟ قال: " بل كلك" قال: فقال لي: " اعدد عوف ستا بين يدي الساعة أولهن موتي" قال: فاستبكيت حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكتني قال: "قل إحدى والثانية فتح بيت المقدس قل اثنين والثالثة فتنة تكون في أمتي وعظمها والرابعة موتان يقع في أمتي يأخذهم كقعاص الغنم والخامسة يفيض المال فيكم فيضا حتى أن الرجل ليعطى المائة دينار فيظل يسخطها قل خمسا والسادسة هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر يسيرون إليكم على ثمانين راية تحت كل راية ثمانين ألفا فسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها الغوطة فيها مدينة ويقال لها دمشق".
     ونقف عند فتوى جامعة للشيخ الشامي الجامع شيخ الإسلام رحمه الله حينما سُئل‏:‏ ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين‏؟‏ هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد‏؟‏ وهل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا‏؟‏ أجيبونا مأجورين‏.‏ فأجاب رحمه الله: "الحمد لله، الإقامة في كل موضع تكون الأسباب فيه أطوع لله ورسوله، وأفعل للحسنات والخير، بحيث يكون أعلم بذلك، وأقدر عليه، وأنشط له أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك‏.‏ هذا هو الأصل الجامع، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم‏.‏ والتقوى هي‏ ما فسرها الله تعالى في قوله‏:‏ ‏"‏وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ‏"‏ إلى قوله‏:‏ ‏"‏أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏"‏ ‏[‏البقرة‏:‏220‏]‏، وجماعها فعل ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله‏.‏ وإذا كان هذا هو الأصل فهذا يتنوع بتنوع حال الإنسان‏.‏ فقد يكون مقام الرجل في أرض الكفر والفسوق من أنواع البدع والفجور أفضل؛ إذا كان مجاهدا في سبيل الله بيده أو لسانه، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، بحيث لو انتقل عنها إلى أرض الإيمان والطاعة لقلت حسناته، ولم يكن فيها مجاهدا، وإن كان أروح قلباً‏,‏ وكذلك إذا عدم الخير الذي كان يفعله في أماكن الفجور والبدع‏.‏
   ولهذا كان المقام في الثغور بنية المرابطة في سبيل الله تعالى، أفضل من المجاورة بالمساجد الثلاثة باتفاق العلماء؛ فإن جنس الجهاد أفضل من جنس الحج، كما قال تعالى‏:‏ ‏"‏أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ‏" ‏[‏التوبة‏:‏ 19، 20‏]‏‏.‏ وسئل النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أي الأعمال أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إيمان بالله ورسوله، وجهاد في سبيله‏"‏‏‏ قال‏:‏ ثم ماذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"حج مبرور‏".
  وهكذا لو كان عاجزا عن الهجرة والانتقال إلى المكان الأفضل التي لو انتقل إليها لكانت الطاعة عليه أهون، وطاعة الله ورسوله في الموضعين واحدة، لكنها هناك أشق عليه‏.‏ فإنه إذا استوت الطاعتان فأشقهما أفضلهما، وبهذا ناظر مهاجرة الحبشة المقيمون بين الكفار لمن زعم أنه أفضل منهم، فقالوا‏:‏ كنا عند البغضاء البعداء، وأنتم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يعلم جاهلكم، ويطعم جائعكم، وذلك في ذات الله‏.‏
 وأما إذا كان دينه هناك أنقص فالانتقال أفضل له، وهذا حال غالب الخلق، فإن أكثرهم لا يدافعون، بل يكونون على دين الجمهور‏ .‏.. وأما الفضيلة الدائمة في كل وقت ومكان ففي الإيمان والعمل الصالح، كما قال تعالى‏:‏ ‏"‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ‏"‏‏[‏البقرة‏:‏ 62‏]‏‏.‏ وقال تعالى: "‏وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ‏" ‏[‏البقرة‏:‏111، 112‏]‏‏.‏ وقال تعال‏:‏‏ "وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً‏"‏ ‏[‏النساء‏:‏ 125‏]‏‏.‏ وإسلام الوجه لله تعالى هو إخلاص القصد والعمل له والتوكل عليه ....فلا ينبغى للرجل أن يلتفت إلى فضل البقعة في فضل أهلها مطلقا، بل يعطى كل ذي حق حقه، ولكن العبرة بفضل الإنسان في إيمانه وعمله الصالح والكلم الطيب، ثم قد يكون بعض البقاع أعون على بعض الأعمال كإعانة مكة حرسها الله تعالى على الطواف والصلاة المضعفة ونحو ذلك‏.‏ وقد يحصل في الأفضل معارض راجح يجعله مفضولاً؛ مثل من يجاور بمكة مع السؤال والاستشراف، والبطالة عن كثير من الأعمال الصالحة، وكذلك من يطلب الإقامة بالشام لأجل حفظ ماله وحرمة نفسه، لا لأجل عمل صالح، فالأعمال بالنيات‏" (11).
     إنّها الشام, مشى على ثراها كرام المرسلين كمحمد وإبراهيم وموسى وعيسى وأنبياء بني إسرائيل, ووصلتها طلائع الأمة الحمّادة المرحومة فاتحة مظفرة منصورة منهم عشرة آلاف  من الأصحاب مئة منهم من البدريين. قال الوليد بن مسلم: دخلت الشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
     ثم تكسّرت على سواعد بواسلها حملات الصليب طوال مئتي عام, فلله هم من حُمَاةٍ للدين, رحم الله أسلافهم, وحفظ الأحياء.
   ختاماً؛ يا أهلنا في الشام اللهَ اللهَ في الاعتصام بحبل الله وإخلاص الدين له, وفي التزام أسباب النصر, وفي تحقيق التوكل على الله والبراءة من الحول والقوة إلا به, مع الأخذ بالمباح من الأسباب "يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"(محمد: 7) " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد" (غافر:51) وفي الاجتماع على الحق "وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين" (الأنفال: 46) وفي الأخذ بأسباب التمكين, ومن كان الله معه فمعه القوة التي لا تُغلب, ومن آوى إليه فقد آوى إلى ركن شديد.
ورحم الله شوقي حين صَدَحَ:
سَلامٌ  مِن  صَبا   بَرَدى     أَرَقُّ       وَدَمعٌ  لا  يُكَفكَفُ   يا     دِمَشقُ
وَمَعذِرَةُ     اليَراعَةِ     وَالقَوافي        جَلالُ الرُزءِ  عَن  وَصفٍ    يَدِقُّ
وَذِكرى  عَن   خَواطِرِها     لِقَلبي        إِلَيكِ    تَلَفُّتٌ    أَبَدًا       وَخَفقُ
دَخَلتُكِ  وَالأَصيلُ   لَهُ     اِئتِلاقٌ        وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ    طَلقُ
وَتَحتَ  جِنانِكِ  الأَنهارُ   تَجري        وَمِلءُ   رُباكِ   أَوراقٌ      وَوُرْقُ
غَمَزتُ  إِباءَهُمْ   حَتّى     تَلَظَّتْ        أُنوفُ  الأُسدِ  وَاضطَرَمَ    المَدَقُّ
وَضَجَّ  مِنَ  الشَكيمَةِ  كُلُّ    حُرٍّ        أَبِيٍّ   مِن   أُمَيَّةَ   فيهِ      عِتقُ
تَكادُ   لِرَوعَةِ   الأَحداثِ     فيها        تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ  وَهيَ    صِدقُ
وَقيلَ   مَعالِمُ   التاريخِ      دُكَّتْ        وَقيلَ   أَصابَها   تَلَفٌ    وَحَرقُ
أَلَستِ  دِمَشقُ   لِلإِسلامِ   ظِئرًا        وَمُرضِعَةُ   الأُبُوَّةِ    لا      تُعَقُّ
سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ        وَأَرضُكِ مِن  حُلى  التاريخِ    رَقُّ
بَنَيتِ   الدَولَةَ   الكُبرى     وَمُلكًا        غُبارُ   حَضارَتَيهِ    لا      يُشَقُّ
لَهُ   بِالشامِ    أَعلامٌ      وَعُرسٌ        بَشائِرُهُ       بِأَندَلُسٍ         تَدُقُّ
رُباعُ  الخلدِ  وَيحَكِ  ما    دَهاها        أَحَقٌّ    أَنَّها    دَرَسَت      أَحَقُّ
وَهَل  غُرَفُ  الجِنانِ   مُنَضَّداتٌ       وَهَل   لِنَعيمِهِنَّ   كَأَمسِ     نَسقُ
وَأَينَ دُمى المَقاصِرِ مِن    حِجالٍ        مُهَتَّكَةٍ       وَأَستارٍ         تُشَقُّ
بَرَزنَ  وَفي  نَواحي  الأَيكِ  نارٌ        وَخَلفَ   الأَيكِ    أَفراخٌ    تُزَقُّ
إِذا  رُمنَ  السَلامَةَ  مِن    طَريقٍ       أَتَت  مِن  دونِهِ  لِلمَوتِ     طُرقُ
بِلَيلٍ      لِلقَذائِفِ         وَالمَنايا        وَراءَ  سَمائِهِ   خَطفٌ     وَصَعقُ
إِذا عَصَفَ  الحَديدُ  احمَرَّ  أُفقٌ        عَلى   جَنَباتِهِ    وَاسوَدَّ      أُفقُ
سَلي مَن راعَ  غيدَكِ  بَعدَ  وَهنٍ        أَبَينَ   فُؤادِهِ   وَالصَخرِ      فَرقُ
إِذاما    جاءَهُ    طُلّابُ    حَقٍّ        يَقولُ  عِصابَةٌ   خَرَجوا   وَشَقّوا
بِلادٌ    ماتَ    فِتيَتُها     لِتَحيا       وَزالوا   دونَ    قَومِهِمُ      لِيَبقوا
وَحُرِّرَتِ  الشُعوبُ  عَلى    قَناها        فَكَيفَ   عَلى   قَناها      تُستَرَقُّ
بَني  سورِيَّةَ  اطَّرِحوا     الأَماني       وَأَلقوا   عَنكُمُ   الأَحلامَ      أَلقوا
فَمِن خِدَعِ  السِياسَةِ  أَن    تُغَرّوا       بِأَلقابِ   الإِمارَةِ    وَهيَ      رِقُّ
وَكَمْ  صَيَدٍ  بَدا  لَكَ  مِن    ذَليلٍ        كَما مالَتْ مِنَ  المَصلوبِ    عُنقُ
فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ  ثُمَّ    تَمضي        وَلا   يَمضي   لِمُختَلِفينَ    فَتقُ
نَصَحتُ  وَنَحنُ  مُختَلِفونَ    دارًا        وَلَكِن  كُلُّنا   في   الهَمِّ     شَرقُ
وَيَجمَعُنا   إِذا   اختَلَفَت     بِلادٌ        بَيانٌ   غَيرُ   مُختَلِفٍ      وَنُطقُ
وَقَفتُمْ  بَينَ   مَوتٍ   أَو     حَياةٍ        فَإِن  رُمتُمْ  نَعيمَ  الدَهرِ    فَاشْقَوا
وَلِلأَوطانِ  في  دَمِ   كُلِّ     حُرٍّ       يَدٌ   سَلَفَت    وَدَينٌ      مُستَحِقُّ
وَمَن  يَسقى   وَيَشرَبُ     بِالمَنايا        إِذا  الأَحرارُ  لَم  يُسقوا  وَيَسقوا
وَلا  يَبني  المَمالِكَ     كَالضَحايا        وَلا  يُدني  الحُقوقَ   وَلا   يُحِقُّ
فَفي   القَتلى   لِأَجيالٍ      حَياةٌ       وَفي الأَسرى  فِدًى  لَهُمُ    وَعِتقُ
وَلِلحُرِّيَّةِ      الحَمراءِ        بابٌ        بِكُلِّ    يَدٍ    مُضَرَّجَةٍ       يُدَقُّ
جَزاكُمْ ذو الجَلالِ  بَني    دِمَشقٍ        وَعِزُّ   الشَرقِ   أَوَّلُهُ      دِمَشقُ
نَصَرتُمْ   يَومَ   مِحنَتِهِ      أَخاكُمْ        وَكُلُّ  أَخٍ  بِنَصرِ   أَخيهِ     حَقُّ
لِكُلِّ    لَبوءَةٍ    وَلِكُلِّ       شِبلٍ        نِضالٌ   دونَ   غايَتِهِ      وَرَشقُ
أللهم نصراً عاجلاً وفتحاً مبيناً يا حي يا قيوم يا جبّار يا قهّار وأنت على كل شيء قدير, والحمد لله على كل حال, وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه.
إبراهيم الدميجي
19/ 4/ 1433
@aldumaiji
...............................................
(1) (وقد سُطرت مؤلفات عدّة في القديم والحديث حيال فضائل الشام وأهله منها:  (فضائل الشام ودمشق) لأبي الحسن علي بن محمد الربعيي, وخرّج المرفوع من أحاديثه الإمام الألباني رحمه الله، وخرّج وطبع معه (مناقب الشام وأهله) للإمام ابن تيمية وأكثر أحاديث هذا المقال مستفادة منه, (فضائل الشام) للحافظ أبي سعد عبدالكريم السمعاني, (فضائل الشام لابن رجب الحنبلي), (فضائل الشام) للحافظ ضياء الدين المقدسي, (نزهة الأنام في محاسن الشام) لأبي البقاء عبد الله بن محمد البدري, (حدائق الإنعام في فضائل الشام) لعبدالرحمن بن إبراهيم بن عبدالرزاق الدمشقي, (ترغيب أهل الإسلام بسكنى الشام) تصنيف العز بن عبدالسلام, (بغية المرام في سكن المدينة والشام) لعبدالمطلب بن محمد الخطيب الحسني, (الإعلام بسن الهجرة إلى الشام) لبرهان الدين إبراهيم البقاعي وفي (تاريخ دمشق لابن عساكر) طائفة حسنة شريفة من الأحاديث والآثار في شأن الشام ولابن عبدالهادي مصنف في ذلك, وغير ذلك كثير).
(2) قال العز ابن عبد السلام رحمه الله: وهذه شهادة من رسول الله  صلى الله عليه وسلم باختيار الشام، وبفضلها وباصطفائه ساكنيها، واختياره لقاطنيها، وقد رأينا ذلك بالمشاهدة، فإن من رأى صالحي أهل الشام ونسبتهم إلى غيرهم رأى بينهم من التفاوت ما يدل على اصطفائهم واجتبائهم.
(3) مجموع الفتاوى (27: 505_511)باختصار وتصرف يسير, والرسالة مطبوعة بعنوان مناقب الشام وأهله بتخريج الإمام الألباني رحمه الله تعالى.
(4) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام  (4/449).
(6)  أخرجه ابن جرير في تفسيره (18: 469).
(7) تفسيرالطبري (18: 470).
(8) عن (إسعد الأخصّا بذكر صحيح فضائل الشام والمسجد الأقصى) (1/14).
(9) السابق (1/18).
(10) تفسير ابن كثير (1/444).
(11) مجموع الفتاوى (27: 39_ 47). ‏

الخميس، 8 مارس 2012

"المَرْأَةُ والضَّعْفَى بِعِيُونٍ كَنَسِيِّةٍ"


"المَرْأَةُ والضَّعْفَى بِعِيُونٍ كَنَسِيِّةٍ"
الحمد لله الكريم المنّان, الرحيم الرحمن, كرّم بني الإنسان, ورفع قدرهم بالعقل والجَنَان, فسلكوا الطريق الموصل للرّضى والجِنَان, أنزل الكتب وختم بها القرآن, وبعث الرسل وختم بهم ولد عدنان, فالسعيد من اتبع سبيلهم بإحسان, وأنّى ذلك في هذا الزمان إلا بالإسلام والإيمان, وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم ما امتدّ الزمان. أما بعد:
فمن المعايير التي تدل على رفعة وسمو أي ديانة أو حضارة أو فكر أو أمّة هي سمو تعاليمها في العناية بالمستضعفين كالنساء والأطفال والخدم والعبيد والفقراء والضعفاء والمرضى وسدّ حاجاتهم, واحترام حقوقهم، والدفاع عنهم حال ظلمهم، ومنع اضطهادهم، ومنحهم الكرامة اللائقة ببني الإنسان. وَسَنَلِجُ عالم الكنيس اليهودي والكنيسة النصرانية ورعاياهما, لنتأمّل المعيار الآنف؛ هل تلك الأُمَّتَانِ الكتابيتان وبخاصّةٍ النصرانية لهما حضارة تستحق الفخر بها أم أن الأمر بالضد من ذلك, وسنتوغل قليلاً في ما مضى من الزمان, أما الحاضر فما هو إلا زيوف منمّقة, وأقنعة كاذبة, ترفع شعار تكريم المرأة باليمين وتنهبُها وتهينُها بالشمال! وما ضجيج كثير من نساء الغرب من ذلك الخداع والامتهان إلا برهان صدق لذلك المكر, ولكن الصوت المسموح بارتفاعه وانتشاره هو المعزّز لذلك الزور لا الداعي للاحتشام والتكريم.
ولننظر أوّلاً إلى معايير الكتاب المقدس بعهديه القديم(اليهودي والبروتستانتي) والجديد(بالكنائس العامّة المختلفة) في حال المرأة وبقية الضعفى:
ففي العهد القديم لا تعجب حينما تسمع من يقول: إنه قَلَّ أن يوجد على ظهر الأرض كتاب يضاهي ما سطرته أيدي الأحبار الكذبة فيه من عنصرية وإسفاف واستعلاء لجنسهم واحتقار لغيرهم عامة، وللمرأة خاصة، فمن أمثلة ذلك: «إذا حاضت المرأة فسبعة أيام تكون في طمثها وكل من يلمسها يكون نجسًا إلى المساء وكل ما تنام عليه في أثناء حيضها أو تجلس عليه يكون نجسًا وكل من يلمس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسًا إلى المساء وكل من مس متاعًا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسًا إلى المساء...» (لاويين 15:  19)  من أجل ذلك فاليهود لا يُساكنون الحائض تحت سقف واحد _إلا من خالف أحكام أسفارهم المبدلة!_ وهكذا تنتقل النجاسة لكل من اقترب من هذه (الموبوءة النجسة!) أما حين ينقطع دمها فينتظرها طقس غريب «وفي اليوم الثامن تأخذ لنفسها يمامتين أو فرخي حمام وتأتي بها إلى الكاهن...» (لاويين 15: 29) فيذبحهما ليطهرها من نجاستها!.
والأنثى شؤم على أُمّها؛ فإذا ابتليت الوالدة بأنثى فإن أيام نفاسها (ونجاستها!) تزيد أربعة عشر يومًا (لاويين 12: 1ــ 5).
             ويزعم أولئك الكتبة الكذبة أن لذلك علاقة بما يتهمون به أمنا حواء أنها هي من أغوت أبينا آدم بعدما أغوتها الحية وزيّنت لها الأكل من الشجرة، فكانت عقوبتها من الله: «وقال للمرأة تكثيرًا أكثر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولادًا وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك» (تكوين 3: 16)، ويزعم بعضهم أن حواء قد أخذت من الشجرة ثمرة تفاح ثم قضمت منها قضمة وأعطتها آدم الذي أكل منها كذلك، فصار هذا رمزًا لإغواء الإناث الذكور، وإذا أراد أحدهم أن يرمز إلى ذلك رسم للمرأة تفاحة مقضومة! وهكذا تـختلط الأساطير بالرغبات.
أما الميراث فهو للذكور فقط دون الإناث، أما الأنثى فليس لها شيء إلا في حالة عدم الذكور (عدد 27: 1ــ 11)، بل قد وصل بهم الحال إلى اعتبار الأنثى من سقط المتاع، فيجوز للأب أن يبيع ابنته في سوق النخاسة «إذا باع الرجل ابنته كأمةٍ فإنها لا تُطلق حرة كما يطلق على العبد» (خروج 21: 7) فإن لم تكن حرة فهي عبدة مملوكة وأمةٌ مسترقة!.
وبما أن المرأة عندهم ليس لها خيار في اختيار زوجها وشريك حياتها فليس لها كذلك الخيار في أمر الزواج من أخيه بعد وفاته بل يجب عليها ذلك, وبِكْرُها من زوجها الجديد يلحق نسبه بزوجها المتوفى! (تثنية 25: 5، 6).
وبما أنه لا حق لها في الحياة فإنها إن أخطأت بزنا فكفارتها حرقها بالنار حتى الموت «إذا تدنست ابنة كاهن بالزنا فقد دنست أباها بالنار تحرق» (لاويين 21: 9) وبالطبع فهذا الحكم الناري لا يطبق على الكاهن الذكر إن زنا!.
فما هو موقف مناهضي التمييز ضد المرأة وحقوق الإنسان من هذا الكتاب المقدس؟!.
           أما شريعة الإسلام فتكرم المرأة وتحفظ حقوقها وتصون كرامتها، فبدن الحائص والنفاس طاهر, والنجاسة إنما هي فقط في الدم الخارج، وللرجل مجالستها ومؤاكلتها, بل ومباشرتها فيما دون الفرج بعد أن تغطي موضع الأذى، أما الميراث فإنها ترث، حتى إنها ترث أكثر من نصيب الذكر في أكثر من عشر حالات، بل في بعضها ترث بينما لا يرث الذكر شيئًا. أما العقوبات على المعاصي فهي كالرجل, فالمرأة هي الأم والبنت والزوجه والأخت وكل منهنّ طريق لجنّات النعيم ورضوان الرب الكريم, ولبيان مكانتها في الإسلام مقال لاحقٌ إن شاء الله تعالى.
أما في العهد الجديد، فالنظرة الدونية المزدرية للأنثى تبدأ من لحظة خلقها الأول، وتظل ملازمة لها، فهي مصدر الخطيئة والغواية، وهي مخلوقة لأجل خدمة الرجل فقط، فعلى ذلك فهي ممنوعة من أن تكون معلمة ولا أن تتكلّم, بل هي مجرد خادمة كما قال بولس: «لست آذن للمرأة أن تُعلّم ولا تتسلط على الرجل، بل تكون في سكوت لأن آدم جُبل أولًا ثم حواء وأدم لم يُغو ولكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي» (تيموثاوس (1) 2: 12ــ 14)، «الرجل لم يخلق لأجل المرأة بل المرأة من أجل الرجل» (كورنثوس (1) 11: 9).
وبما أن المرأة في نظرهم بهذا السوء والحقارة؛ فقد حثّت أناجيلهم على الرهبانية "ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم" (الحديد: 27) وترك الزواج هربًا من ربقة الشيطان (المرأة) قال بولس (الرسول!): «حَسَنٌ للرجل أن لا يمس امرأة» (كورنثوس (1) 7: 1) «أقول لغير المتزوجين وللأرامل إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا لأن التزوّج أصلح من التحرّق» (كورنثوس (1) 7: 8، 9) ولإذلالها فهي مأمورة بالسكوت «لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه ليس مأذونًا لهن في الكلام» (كورنثوس (1) 14: 34). وإن كانت الكنائس الحالية قد شرعت للنساء الكلام والوعظ بل والغناء في الكنائس، ناقضة ناموس بولس! فأذاقوا نهجه من كأسه.
لقد أثمرت تلك التعاليم (المقدسة!) في العالم المسيحي الاحتقار والازدراء للأنثى بل والتقذّر منها، واستمع لبعض النماذج ومنها ما قاله يوحنا الملقب بفم الذهب: «المرأة خطر أسري وسيئة مصوّرة»(1).
وفي القرون الوسطى ساء وضع المرأة جدًا في المجتمعات المسيحية، حتى أصبح من حق الزوج أن يبيع زوجته كما تباع الحيوانات بحسب القانون، وذلك حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر!(2).
              وقد كتب أسقف فرنسي في القرن الثاني عشر: «إن كل النساء بلا استثناء مومسات وهن مثل حواء سبب كل الشرور في العالم!"(3) فما قول من يعبدون العذراء حيال ذلك؟!.
             وقال الأب جريجوري توماركوس: «لقد بحثت عن العفّة بينهن فلم أعثر على أي عفة!»
              وقال ترتليان: «أنتن أيتها النساء مدخل للشيطان، أنتن اللاتي قطفتن من تلك الشجرة الممنوعة... أنتن اللاتي خدعتن آدم... وحتى موت ابن الله يرجع إلى عملكن الشنيع!»(3).
بل إن المرأة عندهم ليست بكائن بشري! إذن فهي لا تستحق الإنسانية، فقد أعلن البابا اينو سنسيوس الثامن في (1484م) «إن الكائن البشري والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين!»
 وقال الفيلسوف نيتشه: «إن المرأة إذا ارتفعت أصبحت بقرة! وأنصح الرجل أن لا ينسى السوط إذا ذهب إلى النساء!»(4).
وقال شوبنهور: «المرأة حيوان يجب أن يضربه الرجل ويطعمه ويسجنه!».
وقال الأديب الفرنسي لامنيه: «المرأة آلة للابتسام، تمثال حي للغباء!».
وقال المؤرخ ميشليه: «المرأة كائن نسبي!».إذن فحتى الكينونة شحّوا بها عليها!.
وقد كتب أودو الكافي في القرن الثاني عشر: «إن معانقة امرأة تعني معانقة كيس من الزبالة!».
وليست هذه النظرة الغريبة المرذولة نتاج فكر ملحد أو ثقافة لا دينية ففي عام (586م) اجتمع مجمع باكون الكنسي في فرنسا وكانت قضية البحث: «هل المرأة جثمان بحت أم هي جسد ذو روح يُناط به الخلاص والهلاك؟!»، وقد كان القرار الصاعق: «إن المرأة خالية من الروح الناجية التي تنجيها من جهنم، وليس هناك استثناء من بنات حواء إلا مريم!» (5). وصدق الله العظيم: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله" [التوبة: 31] فصار أولئك القسس بزعمهم حُجّابًا للجنة والنار، وملّاكًا لرحمة الله وعقابه ــ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا ــ.
وليست هذه العجائب (المضحكات المبكيات) خاصة بالكاثوليك أو الأرثوذكس بل حتى ما يسمّون بالإصلاحيين البروتستانت لم يستطيعوا الانفكاك من وصمة الكتاب المقدس للمرأة بالاحتقار والانحطاط والاضطهاد، فهذا مارتن لوثر (ملهم البروتستانت) يقول: «إذا تعبت النساء، أو حتى متن، فكل ذلك لا يهم، دعهن يمتن في عملية الولادة فلقد خلقن من أجل ذلك»! وهذه المتلازمة (نقمة جنس الأنثى) مبثوثة في أسفار العهد القديم والجديد على السواء!.
              وفي عام (1500م) تشكل مجلس اجتماعي في بريطانيا لتعذيب النساء! وقد ابتدع ذلك المجلس وسائل جديدة بشعة لهذه السادية المرضيّة، وقد أحرقت آلاف النساء حتى الموت بجريرة أنهن بنات حواء! وكان الذكور (وليس الرجال) يتلذذون بسكب الزيت المغلي على أجسادهن العارية البائسة!.
                 لقد كان الأنجلوساكسون (سكّان بريطانيا القدماء) الوثنيون أرحم وألطف بنسائهم من الكنيسة المسيحية وأكثر تقديرًا لها!.
   كما أصدر البرلمان الإنجليزي في عصر هنري الثامن ملك إنجلترا قرارًا يحظر على المرأة أن تقرأ العهد الجديد لأنها كائن نجس!.
وللعلم فقد كانت النساء غير معدودات من ضمن المواطنة حسب القانون الإنجليزي، وليس لهن حق الملكية البتّة! وكان هذا القانون الجائر معمولًا به حتى منتصف القرن التاسع عشر!.(أي أنهن معدودات من فئة الحيوان لا الإنسان!, أو من فئة الإماء والعبيد لا الأحرار!).
وفي عام (1567م) صدر قرار من البرلمان الإسكوتلاندي بأن المرأة لا يجوز أن تُمنح أي سلطة على أي شيء من الأشياء.
 أما القانون الفرنسي فقد نصت المادة (217) على ما يلي: «المرأة المتزوجة ــ حتى لو كان زواجهما قائمًا على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها ــ لا يجوز لها أن تهب ولا أن تنقل ملكيتها ولا أن ترهن ولا أن تملك بِعِوَضٍ أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقتة عليه موافقة كتابية!».
وقد شرح الكاتب الدنمركي ويث كوردستن اتجاه الكنيسة الكاثوليكية نحو المرأة بقوله: «المذهب الكاثوليكي يعدّ المرأة مخلوقًا من المرتبة الثانية!».
 ومن وصايا سان بول فانتير لتلاميذه: «إذا رأيتم امرأة فلا تحسبوا أنكم رأيتم كائنًا بشريًا، بل ولا كائنًا وحشيًا، وإنما الذي ترونه هو الشيطان بذاته، والذي تسمعونه هو صفير الثعبان!»(7).
وفي اعترافات جان جاك روسو: «المرأة خلقت لكي تـخضع للرجل، بل لكي تتحمل ظلمه!».
وفي كتاب وستر مارك(8): «لقد صرح أحد القساوسة الكبار ذات مرة في مجلس مسكوني بأن المرأة لا تتعلق ولا ترتبط بالنوع البشري!».
أما عند الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية: فالمرأة جسد بلا روح(9)!.
هذا عن النساء، أما عن العبيد والعمال والبسطاء والمساكين والخدم، فإليك هذه التُحف المقدسة!: «إن ضرب أحد عبده أو أمته بالعصا إلى أن مات فإنه يعاقب وإن ظل المضروب حيًا يومين فإن المالك لا يعاقب لأن العبد والأمة ملكه» (خروج 21: 20، 21)، وعند المسيحيين المتدينين الرق حتم لازب، بل إنه عقوبة إلهية، قال أوغسطين: «العبودية ليست جريمة عند الرب، بل إن الله أنزلها عقوبة لذنب» أما إيكونياس فقد اعتبرها ثمرة من ثمار خطيئة آدم!.
ويرى بعض الباحثين أنه حتى سنة (1000م) لم يذم أي مسيحي الرقّ والعبودية لا البابا ولا المجامع الكنسية ولا رجل دين ولا عالم لاهوت واحد! بل كانت الكنيسة تحثّ على استرقاق واستعباد البشر من مسلمين وغيرهم، وقد أعلن البابا ليو الأعظم أن أحدًا من العبيد لا يستحق أن يحتل منصبًا من مناصب الكنيسة وعلّل ذلك بقوله: «لكي لا ينجس العبد هذه السلسلة المقدسة»(10) _وسنرى فيما يُستقبل إن شاء الله مدى قداسة هذه السلسلة!_.
وبعد أن قلّ عدد العبيد نسبيًا لجأت الكنيسة إلى مشروع يُعتبر وصمة عار في تاريخها إلى اليوم وهو مشروع الإقطاع، واستوت في هذا المشروع البغيض الكنائس الثلاث الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية، فجعلوا الناس مرتبطين بقطعة أرض، وكانوا يباعون معها إذا بيعت، ويخدمون أسيادهم (النبلاء) على ملء بطونهم بلا أجرة ولا ادخار فهم من ضمن رأس المال أصلًا! ويحق لصاحب الإقطاع (الأرض) استغلالهم ليل نهار، ومعاقبتهم، وتقطيع أعضائهم، وقتلهم بلا حساب، وقد ظل هذا الظلم الإقطاعي حتى القرن الثامن عشر(11).
              وقارن _عزيزي_ هذا  الحضيض الحضاري بحضارة الإسلام السامية المنيفة؛ فشريعة الإسلام تتشنّف إلى حريّة الناس وتحث السادة على عتق الرقاب، ومن أعظم القربات في الإسلام عتق المماليك, وقد رُتبت عليه الأجور المضاعفة، كذلك فالعتق من أعظم أبواب الكفارات، بل هو المقدم بينها على الإطلاق سواء في كفارة القتل أو الظهار أو انتهاك حرمة شهر رمضان بالجماع في نهاره والحنث في اليمين وغيرها.
وبعد إلغاء نظام الرّقّ والإقطاع(12) لجأ المسيحيون إلى طريقة أبشع من الأولى، فهجموا على الأفارقة العزّل المساكين، واستعبدوهم قهرًا وإكراهًا(13)، وحملوهم لبلادهم لخدمتهم بلا أجر، وقد مات الكثير من العبيد المخطوفين في المطاردات أو في عرض البحار والمحيطات، وتجاوز عددهم خلال السنوات (1680ــ 1786م) في أمريكا وجزر الهند الغربية فقط أكثر من مئة ألف! وخلال سنة واحدة وهي (1790م) قبضت عصابات قطاع الطريق المسيحية من هولندا وفرنسا والبرتغال والدنمارك على أربعة وسبعين ألف أفريقي، وأخذوهم أرقّاء! وكان هؤلاء اللصوص القراصنة يحشرون صيدهم البائس في السفن ويرصّونهم فوق بعضهم كالسّردين, مما أدى إلى موت كثير منهم في الطريق وإلقائهم في عرض البحار والمحيطات، هذا وقد كان للكنائس النصيب الأوفى من تلك الغنائم! ففي القرن الثامن عشر أُحصي الأرقاء في الكنائس الأمريكية وحدها فبلغوا ستمئة ألف رقيق!.
وفي المبحث القادم بمشيئة الله تعالى سنسلط الضوء على خفايا تلك الكنائس وأسرارها, وسنجيب عن السؤال الكبير: هل رجال الكنيسة وحَمَلَة الأناجيل أهل عبادة وصدق وعفاف وزهد وسلام كما يروّجون؟! أم أن الأمر بخلاف ذلك؟! ومع علمك عزيزي القارئ بالإجابة سلفاً إلا أنّي موقن أنّك ستُصعقُ من العظائم والفظائع كما صعقتُ أثناء بحثي في هذا الموضوع المؤلم الحسّاس. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون, والحمد لله على نعمة الإسلام والقرآن, وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه.
إبراهيم الدميجي
15/ 4/ 1433
@aldumaiji
مدونة كلنا نحب المسيح عليه السلام:

 حمّل مجّانًا مجموعة من الكتب في النصرانية واليهودية

 

حمل مجّانًا كتاب العقائد النصرانية في الميزان

العقائد النصرانية في الميزان  


حمل مجّانًا كتاب ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

 

حمل مجّانًا كتاب نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

 

حمل مجّانًا كتاب أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب المسجد الحرام والحج في صحف أهل الكتاب

المسجد الحرام في صحف أهل الكتاب

 

حمل مجّانًا كتاب يا سائلًا عن بني إسرائيل!

يا سائلًا عن بني إسرائيل!

 

حمل مجّانًا كتاب أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

 

حمل مجّانًا كتاب النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

 

حمل مجّانًا كتاب كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

 

حمل مجّانًا كتاب هل انتشر الإسلام بالسيف؟ 

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

 

حمل كتاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجّانًا

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 

…………………………………
(1)  الفيلسوف المسيحي والمرأة، ص144، وانظر: المسيحية ساجد مير، ص299.
(2)   المسيحية، ص299.
(3)   إنسانية المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى، علاء أبو بكر.
(4)   البهريز، علاء أبو بكر، ص11.
(5)   السابق، ص11.
(6) وقد ألغي هذا القانون سنة (1850م) وانظر: الإسلام أصوله ومبادئه، محمد السحيم.
(7)   معاول الهدم والتدمير في النصرانيةوالتبشير, إبراهيم بن سليمان الجبهان, ص72_75.
(8)   ص663.
(9) المرأة في التصور الإسلامي، ص156ــ 161.
(10)  المسيحية، ص303.
(11)   وللحديث عن الإقطاع صلة فيما يأتي بمشيئة الله تعالى.
(12)  وانظر: قصة الحضارة, ول ديورانت (14/ 425).
(13) ومن أعظم الذنوب في الإسلام «رجل باع حرًا فأكل ثمنه». رواه البخاري.

الأحد، 4 مارس 2012

"الخَمْرِيَّاتُ فِي الثَّقَافَةِ الكَنَسِيِّةِ"

"الخَمْرِيَّاتُ فِي الثَّقَافَةِ الكَنَسِيِّةِ"

الحمد لله الحميد المجيد, المبدئ المعيد, ذي العرش المجيد, والبطش الشديد, طيّبٌ لا يقبل إلا طيّباً, أحلّ الطيبات وحرم الخبائث الخمريات, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, إله البريّات, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ومصطفاه وخيرته من المخلوقات, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما دامت الأيام والساعات, أما بعد:
ففي كل الشرائع المنزلة, بل وحتى بعض الوضعية، يكون تحريم الخمر من أولوياتها, لعظيم أضراره الدينية والصحية والاجتماعية والمالية، وليست شريعة المسيح عليه السلام بمعزل عن ذلك الهدي الإلهي، فالمسيح عليه السلام حارب الخمر ولم يسالمها، بل قد شدّد النكير في شأنها وأبدأ وأعاد، واعتبر أن شارب الخمر من المبعدين عن ملكوت الله (أي الجنّة).
وقد قال بولس كلامًا جميلاً ــ وليته ثبت عليه ولكنه نقضه بكل أسف ــ: «ألستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله لا تضلّوا لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون... ولا سكّيرون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله» (كورنثوس (1) 6: 9، 10).
وقد بشر الملك زكريا بأن ابنه يحيى «أنه يكون عظيمًا عند الله وخمرًا ومسكرًا لا يشرب» (لوقا 1: 15).
            وكل هذا قد سبق به العهد القديم المشدد في الخمور والمسكرات ونبذها «وأمر الرب موسى قل لبني إسرائيل إذا انفرز رجل وامرأة لينذر نذر النذير للرب فعن الخمر والمسكر لا يفترز ولا يشرب خل الخمر ولا خل المسكر ولا يشرب من نقيع العنب» (عدد 6ك 1ــ 8)، إذن فحتى النبيذ محرم في التوراة مهما كانت نسبة كحوله قليلة. «وقال الرب لهارون خمرًا ومسكرًا لا تشرب أنت وبنوك معك» (لاويين 10: 8ــ 11)، والمسيح من اللاويين، فهو من نسل هارون، ومن معلمي المعبد ( أي المسجد الأقصى ويسمونه الهيكل السليماني) فكيف يخالف المعلّم هذه التعاليم الصارمة؟! فضلًا عن اصطفائه بالنبوة والرسالة «ومن كل ما يخرج من جفنة الخمر لا تأكل وخمرًا ومسكرًا لا تشرب» (قضاة 13: 14)، وقد بيّن سفر الأمثال بعض العلل في التحريم «ليس للملوك أن يشربوا خمرًا ولا للعظماء المسكر لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيروا حجة كل بني المذلة» (أمثال 31: 4ــ 7).
              وقد زيّف بعض الحاخامات اليهود بعض آيات التوراة لتوافق نزواته الخمرية وإدمانه للرّاح، فذكروا أن فيها: «وأنفق الفضة في كل ما تشتهي نفسك من البقر والغنم والخمر والمسكر وكل ما تطلب به نفسك» (تثنية 14: 26) وهذه الإباحية محض كذب لمخالفتها عشرات الآيات التوراتية, وبإقرار الحاخامات لتلك المناهي.
لذلك فلا ولم يصح عن المسيح عليه السلام ما يُنسبُ إليه من إقرار هذه المباءة وإفساد البشر ــ حاشاه ــ. لذلك فلا يصح ما ذَكَرَتْهُ الأناجيلُ ورسائلُ بولس عنه عليه السلام من أنه حوّل الماء إلى خمر معتّق في عرس قانا، أو أنه أوصى به من أجل الصحة الجيدة! «لا تكن فيما بعد شراب ماءٍ بل خمرًا قليلًا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة» (تيموثاوس (1) 5: 23) بل ولا يصح ما نسب إليه في العشاء الأخير من سقايته لتلاميذه الخمر، وأمرِهِ لهم أن يفعلوها دائمًا لذكراه!.
لقد أثارت هذه الأكاذيب حفيظة بعض المنصفين ــ الذين لم يأسرهم إدمان أم الخبائث ــ الحريصين على صحة مجتمعاتهم، فأنكروا تلك الأقوال والأخبار، بل قد تحوّلت بعض الكنائس البروتستانتية إلى تقديم عصير العنب في طقس العشاء الرباني بدلًا من هذا السم (الخمر).
            قال القس دميلو معلقًا على رسالة بولس الآنفة في نصيحته الطبية بشرب الخمر!: «إنها تعلمنا أنه من الصواب تعاطي المسكرات من الخمر، ولقد تعلّم آلاف المسيحيين إدمان الخمور بعد أن رشفوا ما يسمونه دم المسيح أثناء المشاركة في شعائر الكنيسة»(البهريز علاء أبو بكر السؤال: 303) _ ويرافق هذا الطقس اعتقاد عقيدتي الاتحاد والحلول «أولستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح... أولستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس» (كورنثوس (1)6: 15_19) _.
فالجميع يعلم ما تفعله الخمر بالعقل وتصيّر صاحبها إلى جنون مؤقت، وقد يرتكب أثناء تغطيتها لعقله أو نشوتها بنفسه أعنف الجرائم التي كان في صحوه ينفر من مجرد التفكير بها.
قال الدكتور شارل ريشيه الحاصل على جائزة نوبل للفسيولوجيا: «هناك العديد من القوى المدمرة التي تنتهك وتدمّر الأمم، وأحد أخبث وأخطر هذه القوى الخمر»(البهريز: 303).
فالخمر مدمرة للصحة، فهي تسبب تشمّع الكبد والسرطان وأمراض القلب والمعدة والبنكرياس والأمعاء، وتسبب العلل النفسية، وتدمر الأسر والمجتمع بنتائجها الكارثية من قتل وطلاق وحوادث سير، وغير ذلك كثير «وحقًا إن الخمر غادرة» (حبقوق 2: 5).
              قال الدكتور المصري وديع أحمد فتحي (عن كتابه رد شبهات النصارى ضد الإسلام: 50_51) ــ وقد كان شماسًا أرثوذكسيًا وهداه الله للإسلام_: «وكنت أرى القساوسة يموتون بسرطان المعدة والكبد والبنكرياس، وكنت أعلم أن سبب هذا هو الخمر الكثير الذي يشربونه في صلاة القداس وفي بيوتهم، لذلك نجدهم دائمًا يضحكون وخدودهم حمراء! ولما كنت طالبًا في كلية الطب كان أشهر قسيس في الإسكندرية هو بيشوي كامل راعي كنيسة جرجس، وقد مرض وسافر إلى لندن، وعاد بعد شهرين ليروي لنا أنه بعد عمل الإشاعات اكتشفوا وجود سرطان في معدته، وقرروا إجراء جراحة لها، لكنه أخذ صورة مريم العذراء في حضنه وبات يبكي، وفي الصباح اكتشف الأطباء أن الورم قد اختفى، وأخبرهم أن مريم العذراء جاءته في الليل وشفته، والمؤسف أنه كان يكذب علينا، فقد مات بعد شهر بسبب انتشار السرطان في جسده».
لقد كان نقض الناموس لأغراض عدة ومنها وصولهم لإباحة الخمر, ولنقض النّاموس حديث لاحقٌ بمشيئة الله تعالى.
             أما الإسلام العظيم فقد حسم مادتها نهائيًا, وحكم عليها بأنّها من كبائر الذنوب. قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون" [المائدة: 90، 91].
   ولله در الصحابة الأطهار الأبرار الذين استجابوا لهذه الآية بقولهم: انتهينا انتهينا، وبفعلهم حينما سكبوا الخمر وتـخلصوا منها مباشرة بعد نهي الله لهم عنها.
وصلى الله وسلم وبارك على الرحمة المهداة محمد وعلى آله وصحبة ومن تبعهم بإحسان.

إبراهيم الدميجي
11/4 /1433
@aldumaiji
مدونة: كلنا نحب المسيح عليه السلام.

 حمّل مجّانًا مجموعة من الكتب في النصرانية واليهودية

 

حمل مجّانًا كتاب العقائد النصرانية في الميزان

العقائد النصرانية في الميزان  


حمل مجّانًا كتاب ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

 

حمل مجّانًا كتاب نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

 

حمل مجّانًا كتاب أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب المسجد الحرام والحج في صحف أهل الكتاب

المسجد الحرام في صحف أهل الكتاب

 

حمل مجّانًا كتاب يا سائلًا عن بني إسرائيل!

يا سائلًا عن بني إسرائيل!

 

حمل مجّانًا كتاب أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

 

حمل مجّانًا كتاب النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

 

حمل مجّانًا كتاب كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

 

حمل مجّانًا كتاب هل انتشر الإسلام بالسيف؟ 

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

 

حمل كتاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجّانًا

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم