إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الجمعة، 1 يناير 2016

تفكر واشكر.. نعم عظيمة حقيقة بالتدبر والشكر


اتقوا الظلم..


يا صاح



الظلم ظلمات..

اتقوا الظلم..
واعجبًا للظالم كيف يهتني بنوم وهو يعلم نصر الله للمظلوم.
تنامُ عينُك والمظلوم منتبه   يدعو عليك وعينُ الله لم تنمِ
كيف يطيب له نَفَسٌ وهو يسمع قول الجبار جل جلاله: (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما)
أَمَا وَاَللَّهِ إنَّ الظُّلْمَ شُؤْمٌ      وَمَا زَالَ الْمُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ
 إلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي      وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الْخُصُومُ
سَتَعْلَمُ فِي الْمَعَادِ إذا الْتَقَيْنَا     غَدًا عِنْدَ الْمَلِيكِ مَنْ الظَّلُومُ
الظلم ظلمة في الدنيا وظلمات في الآخرة..
روى أحمد بسند صحيح أن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ مِنْ أَخِيهِ، مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ حِينَ لَا يَكُونُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَجُعِلَتْ عَلَيْهِ"
لا تستعجل عقوبةَ الظالم فهي محيطة به. روى الشيخان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله ليملي للظالم ، فإذا أخذه لم يفلته )) ، ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } [ هود : 102]
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ : أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا مَكَّنَك اللَّهُ الْقُدْرَةَ مِنْ ظُلْمِ الْعِبَادِ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَيْك ، وَاعْلَمْ أَنَّك لَا تَفْعَلُ بِهِمْ أَمْرًا مِنْ الظُّلْمِ إلَّا كَانَ زَائِلًا عَنْهُمْ - أيْ بِمَوْتِهِمْ - بَاقِيًا عَلَيْك -أَيْ عَارُهُ وَنَارُهُ فِي الْآخِرَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ آخِذٌ لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ مِنْ الظَّالِمِ، وَإِيَّاكَ إيَّاكَ أَنْ تَظْلِمَ مَنْ لَا يَنْتَصِرُ عَلَيْك إلَّا بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } .
فكيف رأيت الحقّ قرّ قراره ... وكيف رأيت الظلم آلت عواقبه
وتذكر حديث المفلس واعلم أن ميزان الآخرة منضبط على معيار واحد يميّز العدل من الظلم (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) غافر 17، عدل ينجى ويسعد، وظلم في الجحيم يركس { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ }
ان معول الظلم ليهدم جبال الحسنات، وكلما اشتدت المظلمة اشتد الهدم.
ياصاحِ: ليت الحلالَ سلم، فكيف الحرام؟ كان لبّان يخلُط اللبن بالماء، فجاء سيل فأهلك الغنم، فجعل يبكي ويقول: اجتمعت تلك القطراتُ فصارت سيلا. ولسان الجزاء يناديه " يداك أوكتا وفوك نفخ " .
كم بكت في تنعّمِ الظالمِ عينُ أرملة، واحترقت كبد يتيم؟ (وَلَتَعلُمَنّ نَبَأَهُ بَعدَ حين) واعجبا من الظّلمةِ كيف ينسون طي الأيام سالف الجبابرة، وما بلغوا معشار ما أوتوا، أما شاهدوا مآلهم؟ (فَكُلاً أَخَذنا بِذَنبِهِ) أما رحلوا بالندم؟ (فَما بَكَت عَلَيهِم السَماءُ والأرض).
ويحك، لا تحتقر دعاء المظلوم، فشَرار نار قلبه محمول بريح دعائه إلى سقف بيت الظالم، نباله تصيب، وبوعد الله لا تخيب. (وعزتي وجلالي لأَنصُرَنّكَ وَلَو بَعدَ حين).
ويامن ظُلمت: اصْبِرْ عَلَى الظُّلْمِ وَلَا تَنْتَصِرْ، فَالظُّلْمُ مَرْدُودٌ عَلَى الظَّالِمِ، وَكِلْ إلَى اللَّهِ ظَلُومًا فَمَا رَبِّي عَنْ الظَّالِمِ بِالنَّائِمِ.. وَمَا يَدٌ إلَّا يَدُ اللَّهِ فَوْقَهَا.
شتان من بات وقلوب العباد عند ربها تدعوا له وتثني عليه، وبين من دموعهم ترفَع شكايتها بالدعاء عليه! وفي الصحيحين: "واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّها لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللهِ حِجابٌ"
‏ربما تنام وعشرات الدعوات ترفع لك، من فقير أعنته، أو جائعٍ أطعمته، أو حزين أسعدته، أو مكروب نفست عنه.. وعند الله في ذاك الجزاءُ.


حُرمةُ الدماء المعصومة

حُرمةُ الدماء المعصومة
الحمد لله وبعد: فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم الناسَ من فتن آخر الزمان، وأمر المسلم بالاعتصام بحبل الله ودينه، وعدم الانسياق خلف الأهواء والفتن، فقال صلى الله عليه وسلم: " وإنَّ أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها. وسيُصيبُ آخرها بلاءٌ وأمورٌ تنكرونها، وتجيءُ فتنةٌ فيُرقِّقُ بعضها بعضًا.. فمن أحبَّ أن يزحزحَ عن النارِ ويدخلَ الجنةَ، فلتأتِه منيَّتُه وهو يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، وليأتِ إلى الناسِ الذي يحبُّ أن يُؤْتَى إليهِ " رواه مسلم.
ألا إن أعظم ذنب بعد الشرك بالله تعالى هو قتل النفس الحرام. قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الإسراء: 33].
وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ في حَجَّةِ الوداعِ: "هذا يومٌ حرامٌ وبلَدٌ حَرامٌ، فدماؤكم وأموالُكم وأعراضُكم عليكم حرامٌ مثلُ هذا اليومِ وهذا البلدِ إلى يومِ تلقونَهُ وحتَّى دَفعةٌ دَفَعها مسلِمٌ مسلِمًا يريدُ بها سوءًا، وسأخبرُكم مَنِ المسلمُ؛ من سلمَ النَّاسُ من لسانِهِ ويدِهِ، والمؤمنُ من أمِنهُ النَّاسُ على أموالِهم وأنفسِهم، والمهاجرُ من هجرَ الخطايا والذُّنوبِ والمجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللَّهِ تعالى" رواه البزار بسند صحيح.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال المؤمن في فُسحةٍ من دينه ما لم يُصِب دمًا حرامًا»؛ أخرجه البخاري.
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: "إن من ورَطَات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها: سفك الدم الحرام بغير حِلِّه"؛ أخرجه البخاري.
بل قد حرَّم الله مجرد الإشارةَ إلى مسلمٍ بسلاحٍ أو حديدة، سواءٌ كان جادًّا أو مازِحًا؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يُشِر أحدُكم إلى أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزِعُ في يده فيقع في حُفرةٍ من النار»؛ متفق عليه. وفي روايةٍ لمسلم: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنُه حتى ينزِع، وإن كان أخاه لأبيه وأمه».
إن القتل بغير حقٍّ جريمةٌ مُزلزِلة، وخطيئةٌ مُروِّعة، سواءٌ كان المقتول من أهل المِلَّة، أم كان من أهل العهد والذِّمَّة؛ فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَزوال الدنيا أهونُ على الله من قتل مؤمنٍ بغير حقٍّ»؛ أخرجه ابن ماجه.
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل مُعاهَدًا لم يرَحْ رائحةَ الجنة، وإن رِيحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا» أخرجه البخاري. وعند النسائي: «من قتل قتيلاً من أهل الذِّمَّة لم يجِد ريح الجنة».
والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به.
إبراهيم الدميجي
20|3|1437

الجمعة، 18 ديسمبر 2015

وللسحر والعين دواء.. إبراهيم الدميجي


أيا فاقدًا لحبيب.. عزاء ومواساة.


الحلم سيد الأخلاق..


تجارة الطاهرين..


ذكرى..


كُن من أهل القرآن.. إبراهيم الدميجي


الخميس، 3 ديسمبر 2015

لكل مهموم.. يا مجيب السائلين.. فيديو


صلة الرحم.. فيديو


وقل رب ارحمهما.. فيديو


نعيم التفكر.. فيديو


وخابت صفقة الأعشى.. فيديو


دعاء جامع.. فيديو


إنّها.. سبعُ نعمٍ كبار!

إنّها.. سبعُ نعمٍ كبار!
تركوا التفّكر في أمور فلاحهم .. فكأنهم بجمودهم أصنامُ
العاقل الحازم الرشيد، المريدُ لنفسه الخلاصَ ثم الفلاحَ وحسنَ العاقبة لا بد له من وقفات يخلو بها مع نفسه، يتأمل وإياها منن ربه وآلاءَ معبوده..
 وجّه الله عبادة للتدبر في آياته: (أفلا يتدبرون القرآن) وأرشدهم للتفكر في الخليقة: (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) والنهاية: (ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار) وقال حكيم الصحابةِ أبو الدراداء رضي الله عنه: تفكر ساعةٍ خيرٌ من قيام ليلة..
يا لَله! كم تحتَ هذه الكلمة من كنوزِ علمٍ وذخائرِ حكمة!
ألم تعلم أنك منغمسٌ حتى شعرِ رأسك في نعمٍ لا تستطيع إحصاءها.. مع هذا فأنت مأمورٌ بشكرها، ولكن من رحمة ربك بك أن جعل وجوبَ الشكرِ على قدر وُسعك وطاقتك، والأمر يسير بحمد الله.
قف الآن هنيهاتٍ متذكّرًا بعض نعم الحميد الكريم الوهاب عليك.. فالله يحب المتحدثين بنعمه، المتفكرين في آلائه.
 ثَمّ سبعُ نعمٍ كبار..
أًولاها: نعمةُ الخلق.
إنها نعمةٌ مدهشةٌ عجيبة، فأحضر عقلك بين يديك وعد بذاكرتك لأبعدِ ما تستطيع، يومًا بعد يومٍ، وشهرًا بعد شهر، وسنةً بعد سنة حتى تقفَ عند عتبةٍ زمانيّة، لا تستطيع بذاكرتك اختراقَ حاجِزِها ولا كشفَ سِترِها..
مِن ذلك المكانِ الزمانيٍّ.. اقفز بمُخيلتك إلى ما قبلَ خلقِك!
هناك في ذلك العالم السحيق لا تجدُ نفسك، قد وُجِدَ الكونُ وأنت غيرُ موجود..
 ليس لك ذرّةُ وجود فيه.. لا جسدًا ولا روحًا.. ليس هناك منك أيها الفاني سوى العدم! مرّت أزمانٌ وأزمان وأحداثٌ في هذا الكون وأنت غيرُ موجودٍ فيه.. لا إله إلا الله. (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورًا).
بعد ذلك خلقك ربُّكَ ، وفطرك وبرأك، وسوّاك وأوجدك ولم تكُ شيئًا.. فاحمد الله واشكره على نعمة خلقِكَ، فهي خيرٌ للصالحين، وأكثرُ البشر عن شكرها.. غافلون.
ثانيةُ النعم: نعمةُ الاصطفاء الانساني.
 لمّا خلقك ربُّكَ.. اختارك لتكون مخلوقًا مُمَيّزًا فاضلًا كريمًا.. "ولقد كرّمنا بني آدم"
 وتأمل ضدَّ ذلك، ما ذا لو أن اللهَ قد خلقك شجرةً  تُرعى وتُقطعُ وتُرمى للنار، أو خلَقَكَ صخرةً، تَهوِي وتُكسَر، أو قطرة ماء في بحرٍ، أو ذرّةَ هواء، أو حيوانًا بهيمًا، أو طيرًا حائرًا، أو حشرة تائهة..!
اصطفاك الله من جميع أجناس مخلوقاته لتكون بشرًا مُمَيّزًا كريمًا، تستحقُّ رضاهُ وحبّه، وكرامتَه وجنته.. إن شكرته وأطعته.
ثالثةُ النعم: نعمةُ الإسلام.
 وهي أعظم النعم بإطلاق، ومهما تصوّرتَ قدْرَ هذه النعمةِ فلن تطيق قدْرها، ويكفيك أن ترى شؤمَ الكفر وظلْمةَ الضلال، وبشاعة المآل، وسوء العاقبة والمُنقلب.
ألم تعلم أن نسبةَ دخولِ البشرِ للجنة هي واحد من كل ألف! اللهم سلّم سلّم..
في صحيح البخاري عن أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قال قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)
إن أكثر بني آدم لن يعودوا لمسكنهم الأول الذي أخرجوا منه وهو الجنة: (ولقد صدّق عليهم إبليس ظنّه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين) فهل أنت منهم؟!
سيغضبُ اللهُ في ذلك اليومِ غضبًا لم يغضب قبله مثلَه، ولن يغضبْ بعده مثلَه.. فما ذا أعددت لغضبه من صالح العمل..
رابعةُ النعم: نعمةُ الاصطفاءِ المحمديّ.
 وأبشر ببشرى الله لك، فقد جعلك من خير أمة أُخرجت للناس، وخصّك بأن تكون من أتباع النبي الخاتَمِ الكامِل.. فاسْعَدْ الآن وابتهج. فأنت من الأمة المرحومة، فلهذه الأمةِ من المزايا والخصائصِ ما ليس لغيرها، من مضاعفةِ الأجورِ والحسنات، والتجاوُزِ عن الخطايا والسيئات، ورحمةِ الله لها ورفعِ الدرجات، كرامةً لسيدها نبيِّ الرحمة والهدى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه..
ولكلّ نبي دعوةٌ مستجابة فاستعجلَ كلُّ نبيٍّ دعوته، لكن نبيّك ادّخرها لك شفاعة عند ربك يوم القيامة.. فكن من أهل الإخلاص والاتّباع تنلْها بإذن ربك..
وما حملت من ناقةٍ فوق رحْلِها  ..  أبرَّ وأوفى ذمةً من محمدِ
ولا طلعت شمس النهار على امرئ  ..  تقيٍّ نقيٍّ كالنبي محمدِ
ولا لاحت الجوزاءُ شرقًا ومغربًا  ..  بأطيبَ من طيبِ النبي محمد
صلى الله عليه وسلم.
ولولا أن الله أرسله ووفّقه لكنت أنت ووالديكَ وكلَّ من تحب من حطبِ جهنم، لكن الله استنقذكم به من عَمَاية الضلالة لنور الإسلام والايمان، فاحمد الله على ذلك، واسأله المزيد من فضله، وألحَّ عليه، ألحَّ عليه بأن يُثبّتكَ على الحق حتى تلقاهُ وهو راض عنك.
إنك إنسان محظوظٌ متميزّ بكونك من أتباع هذا النبي المُمَيَّز. فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما ترضون أن تكونوا رُبُع أهل الجنة، فكبّر الناس. فقال: أما ترضون أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنة، فكبّر الناس. فقال: أما ترضون أن تكونوا شطْرَ أهل الجنة" ثم وجدنا الله قد زاده على ما رجا من ذلك، فجعل أمته ثلثي أهل الجنة. رواه البخاري. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أهلُ الجنة يومَ القيامة عشرون ومائةُ صفٍّ، أنتم منهم ثمانون صفًّا"
ومن رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته أنه كان يتلو قولَ الله تعالى في إبراهيمَ عليه السلامُ: "رب إنَّهُنَّ أضْلَلْن كثيراً من الناس فَمَن تَبِعني فإنَّه مِنِّي ومَن عصاني فإنك غفورٌ رحيم" وقولَ عيسى عليه السلامُ: "إن تعذِّبهُم فإنَّهم عبادُك وإن تغفر لهم فإنك أنتَ العزيزُ الحكيم" فرفع يديه قائلاً:" اللهم أمتي أمتي" وبكى، فقال الله عز وجل - وهو أعلم -:"يا جبريل اذهب إلى محمد فسلْه: "ما يبكيك؟" فاتاه جبريل فسأله، فأخبره النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال الله تعالى: "يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له: "إنا سنرضيك في أمتك ولن نسوؤك" متفق عليه. "ولسوف يعطيك ربك فترضى"
عليك بتأمل سيرته صلى الله عليه وسلم، وما فيها من أحواله وأوصافه وأخباره. واعلم أنّك كلّما استوعبت سيرتَه كلّما ازددت به شغفًا.. وحبًّا.. وشوقًا..
 إنه يُحبّك ويشتاقُ لك، فهل لك مهجةٌ تُطيقُ الصدودَ يا صاح!
تسلَّى الناسُ بالدنيا وإنّا  ..  لعمرُ الله بَعْدَك ما سَلَيْنا
والذي نفسي بيده لوِ استغرقتَ عُمُرَكَ في الصلاةِ والسلامِ عليه ما أدّيتَ مِعشارَ حقّهِ عليك، مع ذلك فأكثر من الصلاةِ والسلامِ عليه ما اسطعت. ولقد أوصاك وبشّرك بقوله "إن أولاكم بي يوم القيامة أكثرُكم علي صلاة"
تكادُ حين تناجيكم ضمائرُنا  .. يَقضي علينا الأسى لولا تأسِّينا
إن كان قد عزَّ في الدنيا اللقاءُ ففي ..  مواقفِ الحشرِ نلقاكم ويكفينا
خامسةُ النعم: نعمةُ الهدايةِ للسنة.
إذ جعلك الله من أهل السنة والجماعة، لا من أهل الفُرقة والبدعة، هل هناك أجملُ.. من أن تبيتَ على مُعتقدِ رسول الله صلى الله عليه وسلمَ وصحابته الأبرار..
إن معتقدَ أهلِ السنة موافق للفطرة مريحٌ للنفس مبهجٌ للروح مغذٍّ للعقل، فليس فيه خرافةٌ ولا دجلٌ ولا شعوذةٌ، ولا تعقيدٌ ولا قرمطةٌ ولا سفسطةٌ.. بل هو الزُّلالُ الصافي للوحي، والخلاصةُ النقيةُ للرسالة.. والمهيَعُ السهلُ المُنيرُ للجنَّة، فاستمسك به.. وافرح به.. واثبت عليه.. يا رعاك الله.
سادسةُ النعم: نعمةُ الصلاح والاستقامة.
فما كُلُّ من عرف الحق عمل به، ولا كلُّ من عَلِمَ الهدى اهتدى، ولا كلُّ من اهتدى ثبت.. فافرح بصلاحِك واستقامتك وورَعِك وعفافِك، واسأل ربَّك المزيدَ من فضلِه.. ورحمتِه.. وتوبتِه.. وغفرانه.  
سابعةُ النعم: النعمُ المتعلقة بالصحة والعافية في العقل والبدن والرزق.
تفكّر في نعمة العقلِ والإدراك وما فيه من الآلاء والمِنح، وفي الجسدِ وما فيه من العجائب والحِكَم، تأملِ القلبَ ونبضَه، والدمَ وجريانَه، والعظمَ وإحكامَه، والعَصَب ودقّتَه، والنَّفَسَ وراحتَه، والبصرَ ومُتعتَه، والسمع وضرورتَه.
أبحِرْ بخشوعٍ في تأملِ نِعَمِ الروح والعقل والجسد.. واهتف بقلبك: آمنتُ بك يا ربي.. حَنانيك خُذ بيدي..
اسبح في بحر التأمّل.. لنعم الكريم عليك، واحمده حمْد من عَرَف وخضَعَ وخشَع.. وامتلأ فؤادُه بالمحبّة والشكر والامتنان.. للوهاب الكريم الرحمن (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)
والآن: قد عرفتَ.. فالزم. وانتشِ بهذه النّعم، واغتبط وافرح بها، ولا فَرَح كالفَرَحِ بالله، لا فرح كالفرح بالله، ولا أُنسَ كالأنسِ بالله.. واشكرهُ وَسْلهُ المزيد، فقد وعدك إن كنت من الشاكرين..
 فقد وعدك إن كنتَ.. من الشاكرين.
وصلى الله وسلم وبارك على محمد عدد أنفاسِ أهلِ الجنة.
إبراهيم الدميجي
10| 1| 1447