إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الجمعة، 18 مايو 2012

"خطة إسقاط آل سعود, من المستفيد؟!"


"خطة إسقاط آل سعود, من المستفيد؟!"



    الحمد لله رب العالمين, أمر بالاعتصام بحبله المتين, وحذّر من التفرّق والاختلاف المشين, والصلاة والسلام على نبينا محمد المجتبى الأمين, وعلى آله وصحبه أجمعين, جمعنا الله به على الصراط المستقيم, ولم يرحل حتى تركنا على الطريق المستبين, اللهم اهدنا سبيله واسلكنا في المخلصين, أما بعد:

ثوّرْها ناشــطةً عقــالَها   ...    قد ملأت من بدْنِها جِـــلالَها

فلم تزلْ أشواقُها تسوقُها   ...    حتى رَمَتْ من الوْجَى رحالَها

   قال ابن كثير رحمه الله: ونشبت الحرب بين نصر بن سيار وبين ابن الكرماني, فقتل بينهما من الفريقين خلق كثير، وجعل أبو مسلم الخراساني يكاتب كلاً من الطائفتين ويستميلهم إليه، يكتب إلى نصر وإلى ابن الكرماني: إنّ الإمام قد أوصاني بكم خيراً ولست أعدو رأيه فيكم.

   وكتب إلى الكور يدعو إلى بني العباس فاستجاب له خلق كثير وجم غفير، وأقبل أبو مسلم فنزل بين خندق نصر وخندق ابن الكرماني، فهابه الفريقان جميعاً، وكتب نصر بن سيار إلى مروان يعلمه بأمر أبي مسلم وكثرة من معه، وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد، وكتب في جملة كتابه:

أرى خلل الرماد وميض نار   ...   فيوشك أن يكون لها ضرام

فإن النار بالعـيدان تذكى   ...   وإن الحـــرب أولها كلام

فإن لم يطفها عقلاء قوم   ...   يكون وقودها جثث وهام

أقول من التعجب ليت شعري ...   أأيقـــاظ أمية أمْ نيام؟!

فإن كانوا لحــينهم نياماً   ...   فقل قوموا فقد حان القيام

    قال ابن خلكان رحمه الله: وهذا كما قال بعض علوية الكوفة حين خرج محمد وإبراهيم ابنا عبد الله بن الحسن على المنصور أخي السفاح:

أرى ناراً تشب على بقـــاع   ...    لها في كل ناحية شعاع

وقد رقدت بنو العباس عنها   ...   وباتت وهي آمنة رتاع

كما رقـــدت أمية ثم هبت   ...   تدافع حين لا يغني الدفاع

   وكتب نصر بن سيار أيضا إلى نائب العراق يزيد بن عمر بن هبيرة يستمده وكتب إليه:

أبلغ يزيد وخير القول أصدقه   ...   وقد تحققت أن لا خير في الكذب

بأن أرض خراسان رأيت بها   ...   بيضاً إذا أفرخــت حُدثتَ بالعجب

فراخ عامـين إلا أنها كبـرت   ...   ولم يطـــرن وقد سربلن بالزغب

فإن يطرن ولم يحتل لهن بها   ...   يلهــــبن نيران حرب أيما لهيب

   ثَمّ شَبَهٌ بين الدول والأفراد لأنهم المكوّن لها, فعمر الدول وصحتها وسقمها إجمالاً كالأفراد بحسب نواميس الله الكونية التي جعلها منظمة لسير البشرية وبناء حضاراتها وزوالها, ويتضح ذلك باعتبار أحوال الأمم ودولها المتتابعة ومسببات البقاء والفناء في صفحات الزمان لجنس بني الإنسان.

هدف القوم:

    إسقاط أمثل معاقل تطبيق شريعة الإسلام في هذا العصر "دولة آل سعود" فالعداء مستحكم مع رمزيتهم (السلفية) وليس مع أشخاصهم. والغرض استبدالهم بنظام ديمقراطي"ظاهرياً" قمعي بوسائل ناعمة إعلامية واقتصادية، يقبل بوصاية العالم الجديد, وابحث عن المستفيد من ذلك تعرف عدوك.

الأسباب:

١- أنها دولة تحمل وتلد وترعى وتنشر معطيات الإسلام العتيق الصافي التليد بما فيه من أصالة وقوة وتجديد ومقدرة فريدة على مقارعة جميع عوامل الهدم الداخلية والخارجية عن طريق:

أ- رفع شعاره وإظهاره وإشهاره.

ب- تطبيقه إجمالاً وإثبات نجاحه عملياً في عصر الذرة والحاسوب والنانو.

ج- بيان شموله وإحاطته بحقوق المستضعفين؛ المرأة، الطفل، اليتيم، الفقير، المريض...حتى الحيوان البهيم بل والنبات الساكن، حتى وإن قصّرت في تطبيقه.

د- الغزو الناعم لمعاقل مخالفي الإسلام عن طريق الدعاة وطباعة المصاحف والكتب والترجمات وإنشاء المراكز الإسلامية والمساجد والمؤسسات الخيرية.

ه- ريادتها وتزعمها لكثير من قضايا الإسلام بناءً ودفاعاً في أصقاع المعمورة.

و- إنتاج صفوف جديدة وأجيال متسلسلة لتبني النموذج الإسلامي الصافي عن طريق تخريجهم على أيدي علماء رسخوا في نصوص الوحي.

رأى على الغور وميضاً فاشتاق   ...    ما أجلب البرق لماء الآماق

ما للوميـــض والفؤاد الخفاق   ...    قد ذاق من بين الخليط ما ذاق

٢- أنها نموذج صالح _نسبياً_ للاحتذاء من قبل أهل الإسلام في أركان المعمورة.

3- حضنها لأقدس بقعتين في وجدان المسلمين.

4- وجودها في بقعة ممتدة تاريخياً من أول لحظة من فجر الإسلام وأثر ذلك على المد الحضاري الديني والارتباط الوجداني لأهل الإسلام, وتغبيش هذه الصفحة كفيل باختصار طريق الهدم لمسلّمات الأمة عبر فصلها عن ذلك المجد وربطها بغيره أيّاً كان.

العوائق:

   صعوبة اختراق لُحمة الدولة دينياً وسياسياً واجتماعياً لتقسيمها وتفرقتها شراذم وشيعاً، وفي مُظَاهَرةِ حنين وهجمات التغريب نموذج ماثل.

الطريقة:

   ضربة ثلاثية لمفاصل الدولة الثلاث؛ الشرعية والسياسية والشعبية، وذلك بدق الأسافين بين المؤسسة الشرعية من جهة والسياسة والحكم من جهة ثانية، عن طريق التضييق على العلماء والمفتين والقضاة واستفزازهم وعزلهم وسجنهم وإيغار صدورهم على مؤسسة الحكم حتى إذا حانت ساعة الصفر وهن بعضهم في الدفاع العلمي والاحتسابي القيادي، هذا من جهتهم مع المؤسسة السياسية ثم بدق الأسافين بينهم وبين العامة بإسقاط مرجعيتهم بتجهيلهم وتضخيم أخطائهم وإلصاق العيوب بهم -وبخاصة من يناكف التغريب منهم- وتسليط آلة الإعلام بجميع أذرعها عليهم.

   ثم يتبع ذلك إيقاد مراجل الفتنة ببث السخط والنقمة في صفوف العامة عبر ضربهم في أعز ما يملكون وهو الدين مع انتقاص دنياهم ومعايشهم كذلك، ونسبة ذلك الإفساد إلى أجهزة الحكومة ومن ثمّ إسقاط ذلك على الملك والأسرة المالكة، فيسقط مبرر حكمهم لدى العامة فيثور أوائلهم -مع الفريق الناقم لأغراض خاصة قبل ذلك- فلا يكون العلماء والدعاة على مستوى الاجتماع في الهزات الأول، فإذا قاموا بواجب دينهم في وجه الفتنة والفرقة لم يجدوا في العامة قبولاً وثقة لإسقاطهم من مرجعيتهم سلفاً. "فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين"

ويسبق ذلك أمور ممهدة منها:

1- إرهاب الدولة بتهمتها برعاية آيدلوجية الإرهاب وإلزامها بتحمل التبعات.

2- تخويفها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً, والتلويح بعقوبات مباشرة أو بالوكالة.

3- تجفيف منابع التدين والتعليم الشرعي المحكم, لأن في ذلك تحصين للمجتمع وإرهاب للغرب وكشف زيف حضارته المعنوية عن طريق النفخ المفتري في بوق دموية الشريعة ورجعيتها ووحشية الحدود وسلبها لحقوق المرأة والمواطن...

4- صب فتن الشهوات والترف والفسق والإخلاد إلى الأرض على المجتمع وإفراغه من حميته وحرارة الإيمان فيه.

5- بث الشبه الفكرية عن طريق المنتديات والملتقيات وشبكات التواصل وأذرع الإعلام.

6- إشغال المجتمع بتجاذبات وإرجافات مختلفة دينية وفكرية ومجتمعية وقبلية واقتصادية.

7- استغلال شبكات الاتصال الاجتماعي التقليدية والجديدة لأقصى مدى.

8- فتح شرخ في عمود الأسرة المالكة بحيل مخابراتية واهتبال بعض الفرص والأشخاص.

9- دعم التيار التغريبي بكافة أطيافه, فالهدف يجمع الفرقاء!.

10- شحن قلوب العامة ضد ولاتهم بكل طريق ممكن, حتى ولو بالمبالغة أو الافتراء. وهناك زوايا أخر للعبة العالمية وقى الله المسلمين شرها.

الواجب علينا:

١- الرجوع إلى الله تعالى والتوبة النصوح من لدن الحاكم والمحكوم، فالذي بيده تصاريف الكون ومقاليد الأمور هو الله، فمتى أنبنا إليه وأصلحنا حالنا معه وتدينا التدين الحقيقي ظاهراً وباطناً أصلح دنيانا، ولكن حالنا الآن:

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا   ...   فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع

2- الحذر من فأرة سد مأرب!.

3- الإصلاح الحقيقي دون الوهمي, والحزم الحكيم دون تجبر أو ضعف, والحدب والحنو لا القهر والكسر, والتضحية والفداء دون الأثرة والاستبداد, والصدق والوضوح في الأقوال والأفعال, وحسن الظن دون الرتوع في الإشاعات والظنون, وتغليب المصلحة العامة على الخاصة.

4- تقريب أهل العلم والفضل والنصح ومشاورتهم وإبعاد أهل الزيغ والفساد . وفي الأدب المفرد والترمذي وغيرهما وصحح الألباني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لم يبعث نبياً و لا خليفة إلا و له بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف و تنهاه عن المنكر و بطانة لا تألوه خبالاً، و من يوق بطانة السوء فقد وقي".

5- سد الثغرات التي يدخل عن طريقها دعاة الفرقة وذلك باستباقها بالعدالة الاجتماعية والمالية والخدمية وأشباه ذلك, ومعظم النار من مستصغر الشرر.

6- بيان خطر الفتن على المجتمعات وتكرار البيان وإشهاره، وتوضيح شؤم الفرقة وبركة الاجتماع، والتأسي بفعل السلف الصالح عند هيجان الفتن، وتحصين المجتمع بحقن ثقافته بضرورة لزوم السنة والاعتصام بها والاجتماع على الحق والهدى وخطر البدعة والتفرق والفشل وذهاب الريح. وتحمل الأذى في ذلك السبيل, ومن لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه.

يحاول نيل المجد والسيف مغمد   ...   ويأمل إدراك العلى وهو نائم

7- بيان خطر الخروج على ولي الأمر المسلم وأنه بلا موجب من كبائر الذنوب ومفتاح شر على الأمة, وأنه لا يجوز ألا بعد تحقق الكفر الأكبر المستبين به وغلبة الظن بالقدرة على إزالته واستبداله بمن هو خير. مع التأكيد على أن ذلك لا يصدر إلا عن العلماء الراسخين لا الدعاة المتعجلين، فضلاً عن عامة الناس.

8- تحقيق استقلال السلطة القضائية تماماً وأن جميع مرافق الدولة خاضعة لأحكامها النابعة من شريعة الإسلام، ورد جميع المنازعات بلا استثناء إلى القضاء الشرعي.

9- إعادة النظر في جميع حالات السجون والتأكد من سلامة أوضاعهم ومحكومياتهم وعدم ترك أي شخص رهن الاعتقال بلا محاكمة شرعية وتعويض كل من تجاوز محكوميته معنوياً ومادياً, ومن سلك الجدد أمن العثار.

10- العناية باختيار مسؤولي الدولة حسب الكفاءة والنزاهة دون غيرها، ومحاسبة المقصرين والأخذ بأيديهم.

١1- تفعيل دور هيئة مكافحة الفساد وإمدادها بالصلاحيات اللازمة والكفاءات القادرة وإطلاق يدها في البحث والمحاسبة في جميع الوزارات والمرافق. كما قيل: إن الشفيق بسوء ظن مولع, وهو الظن الحذر الإيجابي الذي يبني ويحرس لا الوسواسي السلبي الذي يهدم ويشرذم.

12- أن يتذكر الولاة أن مبرر حكمهم هو هذا الدين القويم، وأن الله تعالى قد ألّف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم بسبب تمسكهم به، وأنه السلك الناظم لصلاح سياستهم ديناً ودنيا، وأن تعظيم الشريعة أمراً ونهياً ودستوراً وإعمالاً هو الذي يجمعهم حين تفرق غيرهم "كل حزب بما لديهم فرحون" وأن حفظ شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإجلالها صمام أمان لهم وللأمة. وعند الترمذي وحسنه الألباني "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم".

13- أن يتذكر أفراد الأسرة الحاكمة الكريمة أن جمهور الشعب وأغلبيته الساحقة لا ترضى عنهم بديلاً ولم تجتمع على غيرهم إلا مرات قلائل في التاريخ، ولم يكن ذلك لبركة أشخاصهم إنما لبركة منهجهم الجامع بين العلم والعمل، وعليه فليعضّوا عليه بالنواجذ إن أرادوا سناءً ورفعة وفلاحاً وحفظاً, وليتذكروا أنهم مسؤولون أمام الله عن كل ما تحت أيديهم من المصالح والعباد, وأن عليهم أن لا يتساهلوا في شأن من يتسلل خلف الصفوف لضرب الجامع للأمة "دينها" وأن ذلك هو محض ضرب للشعب الذي به قوام الدولة بإذن الله, وأن التساهل في حسم مادة فتن الدين خطر ماحق وأن الجميع تحت نير شؤمه _عياذاُ بالله تعالى_.

   وبالجملة فمما يجب على الجميع استشعار خطورة المرحلة وأن هذا أوان الشدّ والجذب والتثبيت والاجتماع, وذلك بالتكاتف والتعاون والمسامحة وحسن الظن بين جميع الفئات, فالأزمات توحّد العقلاء وتشظّي الجهلة والأدعياء, وليعلم الجميع أن التاريخ يسطر الآن.

وتلك حروب من يغب عن غمارها   ...   ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم

  والسؤال: هل سيتحقق مكرهم من هذه الخطة الآثمة؟!

    والجواب في كتاب الله "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فؤلئك هم الفاسقون" فإن ثبت آل سعود على ما عهدتهم الأمة عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعظيم العلماء وإجلال الفقهاء والصدور عن مشورتهم والوقوف عند حدود الله والأخذ على يد الظالم والرحمة بالرعية وعدم الاحتباس عنها والجد في بسط ثوب الشريعة على جميع شؤون الدولة وتقريب الصالحين دون الفسقة فهو صمام بقاء حكمهم بإذن الحَكَمِ الحقّ سبحانه, وإلا فلا تحين مناص!

   اللهم من أراد بلادنا وبلاد المسلمين بسوء وشر وفتنة فاكفناه بما شئت, وأدر عليه دائرة السوء, وأنزل بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين, وابسط الأمن والإيمان في ربوع بلاد الإسلام, وأصلح ولاتنا وولاة أمر المسلمين, وأصلح للمؤمنين دينهم ودنياهم. آمين. وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه.

إبراهيم الدميجي

24/ 6/ 1433

@aldumaiji