إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الجمعة، 7 مارس، 2014

التقوى بين الغلوّ والجفاء



الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان,  أما بعد:
فمن سنن الله تعالى في خليقته أن نوّع المدارك, وفضّل في المِنح, ورفع بعض الناس على بعض في أديانهم وعقولهم وأخلاقهم وأرزاقهم, وبثّهم في هذه الدار امتحانًا وابتلاءً. كلٌّ منهم يحرث أيامه بأعماله, ويستبق أجله مع أنفاسه حتى إذا بلغ المدى الأخير عادت وديعة الروح لصاحبها ورجعت لخالقها.. حتى إذا أذن الله للحساب؛ أقام الأشهاد, وجمع الأولين والآخرين.. حينها: "يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئذٍ لله" "كل نفس بما كسبت رهينة" "يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية
حينها يكون الافتراق العظيم  في المصير على قدر الافتراق اليوم في التديّن "ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون . فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون . وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فؤلئك في العذاب محضرون"
فبما أن الأمر بهذا الخطر فقد وجب على كل ناصح لنفسه أن يراجع مسيرته, ويحاسب نفسه قبل الفوات, كي يستعتب في دار المهلة ويؤوب قبل أن لا تحين مناص.
ومن فروع تلك المحاسبة: أن لا يكتفي بإحسان النية دون إحسان الاتّباع, فرُكنا قبول العمل الإخلاص والاتّباع, ولا يكفي شرط عن مُكَمّله, فلا بد من تحقيق الشهادة الأولى بتجريد النية وإخلاص العمل وتوجيه الوجه للواحد الأحد لا شريك له, ثم بتحقيق الشهادة الثانية بإحسان الائتساء بمن لَهَجَ له بالشهادة بالرسالة صلوات الله عليه وسلامه وبركاته, وهو القائل _ بأبي هو وأمي ونفسي _ فيما رواه الشيخان: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ" وكفى به عن الإحداث زاجرًا.
فقل لمن لم يخلص: لا تتعب! وقل لمن لم يتّبع لا تتعب! "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعما عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا"
وشرْعُ الإسلام وسط بين الشرائع, قد جمع الله فيه كل كمالاتها وجعله خاتمًا لها ناسخًا, "ومن يبتغ غير الإسلام فلن يقبل منه" وأمة محمد صلى الله عليه وسلم وسط بين الأمم, عدولًا خيارًا شهداء على الناس, "وكذلك جعلناكم أمة وسطًا"
وما من أمر لله إلا وللنفس فيه إفراط أو تفريط, ومن رحمة الله أن جعل منار الدين واضحًا جليًّا, وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم محفوظة نقيّة "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" فمن رام الفلاح فليبدأ من هنا. لا غلو ولا جفاء, فابعث نفسك على العمل واجتهد ولا تقصّر, ثم قف حيث وقف القوم, فلا خير في التقصير ولا خير في الغلو.
إبراهيم الدميجي
6/ 5/ 1435

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق