إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الخميس، 8 مارس 2012

"المَرْأَةُ والضَّعْفَى بِعِيُونٍ كَنَسِيِّةٍ"


"المَرْأَةُ والضَّعْفَى بِعِيُونٍ كَنَسِيِّةٍ"
الحمد لله الكريم المنّان, الرحيم الرحمن, كرّم بني الإنسان, ورفع قدرهم بالعقل والجَنَان, فسلكوا الطريق الموصل للرّضى والجِنَان, أنزل الكتب وختم بها القرآن, وبعث الرسل وختم بهم ولد عدنان, فالسعيد من اتبع سبيلهم بإحسان, وأنّى ذلك في هذا الزمان إلا بالإسلام والإيمان, وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم ما امتدّ الزمان. أما بعد:
فمن المعايير التي تدل على رفعة وسمو أي ديانة أو حضارة أو فكر أو أمّة هي سمو تعاليمها في العناية بالمستضعفين كالنساء والأطفال والخدم والعبيد والفقراء والضعفاء والمرضى وسدّ حاجاتهم, واحترام حقوقهم، والدفاع عنهم حال ظلمهم، ومنع اضطهادهم، ومنحهم الكرامة اللائقة ببني الإنسان. وَسَنَلِجُ عالم الكنيس اليهودي والكنيسة النصرانية ورعاياهما, لنتأمّل المعيار الآنف؛ هل تلك الأُمَّتَانِ الكتابيتان وبخاصّةٍ النصرانية لهما حضارة تستحق الفخر بها أم أن الأمر بالضد من ذلك, وسنتوغل قليلاً في ما مضى من الزمان, أما الحاضر فما هو إلا زيوف منمّقة, وأقنعة كاذبة, ترفع شعار تكريم المرأة باليمين وتنهبُها وتهينُها بالشمال! وما ضجيج كثير من نساء الغرب من ذلك الخداع والامتهان إلا برهان صدق لذلك المكر, ولكن الصوت المسموح بارتفاعه وانتشاره هو المعزّز لذلك الزور لا الداعي للاحتشام والتكريم.
ولننظر أوّلاً إلى معايير الكتاب المقدس بعهديه القديم(اليهودي والبروتستانتي) والجديد(بالكنائس العامّة المختلفة) في حال المرأة وبقية الضعفى:
ففي العهد القديم لا تعجب حينما تسمع من يقول: إنه قَلَّ أن يوجد على ظهر الأرض كتاب يضاهي ما سطرته أيدي الأحبار الكذبة فيه من عنصرية وإسفاف واستعلاء لجنسهم واحتقار لغيرهم عامة، وللمرأة خاصة، فمن أمثلة ذلك: «إذا حاضت المرأة فسبعة أيام تكون في طمثها وكل من يلمسها يكون نجسًا إلى المساء وكل ما تنام عليه في أثناء حيضها أو تجلس عليه يكون نجسًا وكل من يلمس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسًا إلى المساء وكل من مس متاعًا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسًا إلى المساء...» (لاويين 15:  19)  من أجل ذلك فاليهود لا يُساكنون الحائض تحت سقف واحد _إلا من خالف أحكام أسفارهم المبدلة!_ وهكذا تنتقل النجاسة لكل من اقترب من هذه (الموبوءة النجسة!) أما حين ينقطع دمها فينتظرها طقس غريب «وفي اليوم الثامن تأخذ لنفسها يمامتين أو فرخي حمام وتأتي بها إلى الكاهن...» (لاويين 15: 29) فيذبحهما ليطهرها من نجاستها!.
والأنثى شؤم على أُمّها؛ فإذا ابتليت الوالدة بأنثى فإن أيام نفاسها (ونجاستها!) تزيد أربعة عشر يومًا (لاويين 12: 1ــ 5).
             ويزعم أولئك الكتبة الكذبة أن لذلك علاقة بما يتهمون به أمنا حواء أنها هي من أغوت أبينا آدم بعدما أغوتها الحية وزيّنت لها الأكل من الشجرة، فكانت عقوبتها من الله: «وقال للمرأة تكثيرًا أكثر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولادًا وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك» (تكوين 3: 16)، ويزعم بعضهم أن حواء قد أخذت من الشجرة ثمرة تفاح ثم قضمت منها قضمة وأعطتها آدم الذي أكل منها كذلك، فصار هذا رمزًا لإغواء الإناث الذكور، وإذا أراد أحدهم أن يرمز إلى ذلك رسم للمرأة تفاحة مقضومة! وهكذا تـختلط الأساطير بالرغبات.
أما الميراث فهو للذكور فقط دون الإناث، أما الأنثى فليس لها شيء إلا في حالة عدم الذكور (عدد 27: 1ــ 11)، بل قد وصل بهم الحال إلى اعتبار الأنثى من سقط المتاع، فيجوز للأب أن يبيع ابنته في سوق النخاسة «إذا باع الرجل ابنته كأمةٍ فإنها لا تُطلق حرة كما يطلق على العبد» (خروج 21: 7) فإن لم تكن حرة فهي عبدة مملوكة وأمةٌ مسترقة!.
وبما أن المرأة عندهم ليس لها خيار في اختيار زوجها وشريك حياتها فليس لها كذلك الخيار في أمر الزواج من أخيه بعد وفاته بل يجب عليها ذلك, وبِكْرُها من زوجها الجديد يلحق نسبه بزوجها المتوفى! (تثنية 25: 5، 6).
وبما أنه لا حق لها في الحياة فإنها إن أخطأت بزنا فكفارتها حرقها بالنار حتى الموت «إذا تدنست ابنة كاهن بالزنا فقد دنست أباها بالنار تحرق» (لاويين 21: 9) وبالطبع فهذا الحكم الناري لا يطبق على الكاهن الذكر إن زنا!.
فما هو موقف مناهضي التمييز ضد المرأة وحقوق الإنسان من هذا الكتاب المقدس؟!.
           أما شريعة الإسلام فتكرم المرأة وتحفظ حقوقها وتصون كرامتها، فبدن الحائص والنفاس طاهر, والنجاسة إنما هي فقط في الدم الخارج، وللرجل مجالستها ومؤاكلتها, بل ومباشرتها فيما دون الفرج بعد أن تغطي موضع الأذى، أما الميراث فإنها ترث، حتى إنها ترث أكثر من نصيب الذكر في أكثر من عشر حالات، بل في بعضها ترث بينما لا يرث الذكر شيئًا. أما العقوبات على المعاصي فهي كالرجل, فالمرأة هي الأم والبنت والزوجه والأخت وكل منهنّ طريق لجنّات النعيم ورضوان الرب الكريم, ولبيان مكانتها في الإسلام مقال لاحقٌ إن شاء الله تعالى.
أما في العهد الجديد، فالنظرة الدونية المزدرية للأنثى تبدأ من لحظة خلقها الأول، وتظل ملازمة لها، فهي مصدر الخطيئة والغواية، وهي مخلوقة لأجل خدمة الرجل فقط، فعلى ذلك فهي ممنوعة من أن تكون معلمة ولا أن تتكلّم, بل هي مجرد خادمة كما قال بولس: «لست آذن للمرأة أن تُعلّم ولا تتسلط على الرجل، بل تكون في سكوت لأن آدم جُبل أولًا ثم حواء وأدم لم يُغو ولكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي» (تيموثاوس (1) 2: 12ــ 14)، «الرجل لم يخلق لأجل المرأة بل المرأة من أجل الرجل» (كورنثوس (1) 11: 9).
وبما أن المرأة في نظرهم بهذا السوء والحقارة؛ فقد حثّت أناجيلهم على الرهبانية "ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم" (الحديد: 27) وترك الزواج هربًا من ربقة الشيطان (المرأة) قال بولس (الرسول!): «حَسَنٌ للرجل أن لا يمس امرأة» (كورنثوس (1) 7: 1) «أقول لغير المتزوجين وللأرامل إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا لأن التزوّج أصلح من التحرّق» (كورنثوس (1) 7: 8، 9) ولإذلالها فهي مأمورة بالسكوت «لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه ليس مأذونًا لهن في الكلام» (كورنثوس (1) 14: 34). وإن كانت الكنائس الحالية قد شرعت للنساء الكلام والوعظ بل والغناء في الكنائس، ناقضة ناموس بولس! فأذاقوا نهجه من كأسه.
لقد أثمرت تلك التعاليم (المقدسة!) في العالم المسيحي الاحتقار والازدراء للأنثى بل والتقذّر منها، واستمع لبعض النماذج ومنها ما قاله يوحنا الملقب بفم الذهب: «المرأة خطر أسري وسيئة مصوّرة»(1).
وفي القرون الوسطى ساء وضع المرأة جدًا في المجتمعات المسيحية، حتى أصبح من حق الزوج أن يبيع زوجته كما تباع الحيوانات بحسب القانون، وذلك حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر!(2).
              وقد كتب أسقف فرنسي في القرن الثاني عشر: «إن كل النساء بلا استثناء مومسات وهن مثل حواء سبب كل الشرور في العالم!"(3) فما قول من يعبدون العذراء حيال ذلك؟!.
             وقال الأب جريجوري توماركوس: «لقد بحثت عن العفّة بينهن فلم أعثر على أي عفة!»
              وقال ترتليان: «أنتن أيتها النساء مدخل للشيطان، أنتن اللاتي قطفتن من تلك الشجرة الممنوعة... أنتن اللاتي خدعتن آدم... وحتى موت ابن الله يرجع إلى عملكن الشنيع!»(3).
بل إن المرأة عندهم ليست بكائن بشري! إذن فهي لا تستحق الإنسانية، فقد أعلن البابا اينو سنسيوس الثامن في (1484م) «إن الكائن البشري والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين!»
 وقال الفيلسوف نيتشه: «إن المرأة إذا ارتفعت أصبحت بقرة! وأنصح الرجل أن لا ينسى السوط إذا ذهب إلى النساء!»(4).
وقال شوبنهور: «المرأة حيوان يجب أن يضربه الرجل ويطعمه ويسجنه!».
وقال الأديب الفرنسي لامنيه: «المرأة آلة للابتسام، تمثال حي للغباء!».
وقال المؤرخ ميشليه: «المرأة كائن نسبي!».إذن فحتى الكينونة شحّوا بها عليها!.
وقد كتب أودو الكافي في القرن الثاني عشر: «إن معانقة امرأة تعني معانقة كيس من الزبالة!».
وليست هذه النظرة الغريبة المرذولة نتاج فكر ملحد أو ثقافة لا دينية ففي عام (586م) اجتمع مجمع باكون الكنسي في فرنسا وكانت قضية البحث: «هل المرأة جثمان بحت أم هي جسد ذو روح يُناط به الخلاص والهلاك؟!»، وقد كان القرار الصاعق: «إن المرأة خالية من الروح الناجية التي تنجيها من جهنم، وليس هناك استثناء من بنات حواء إلا مريم!» (5). وصدق الله العظيم: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله" [التوبة: 31] فصار أولئك القسس بزعمهم حُجّابًا للجنة والنار، وملّاكًا لرحمة الله وعقابه ــ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا ــ.
وليست هذه العجائب (المضحكات المبكيات) خاصة بالكاثوليك أو الأرثوذكس بل حتى ما يسمّون بالإصلاحيين البروتستانت لم يستطيعوا الانفكاك من وصمة الكتاب المقدس للمرأة بالاحتقار والانحطاط والاضطهاد، فهذا مارتن لوثر (ملهم البروتستانت) يقول: «إذا تعبت النساء، أو حتى متن، فكل ذلك لا يهم، دعهن يمتن في عملية الولادة فلقد خلقن من أجل ذلك»! وهذه المتلازمة (نقمة جنس الأنثى) مبثوثة في أسفار العهد القديم والجديد على السواء!.
              وفي عام (1500م) تشكل مجلس اجتماعي في بريطانيا لتعذيب النساء! وقد ابتدع ذلك المجلس وسائل جديدة بشعة لهذه السادية المرضيّة، وقد أحرقت آلاف النساء حتى الموت بجريرة أنهن بنات حواء! وكان الذكور (وليس الرجال) يتلذذون بسكب الزيت المغلي على أجسادهن العارية البائسة!.
                 لقد كان الأنجلوساكسون (سكّان بريطانيا القدماء) الوثنيون أرحم وألطف بنسائهم من الكنيسة المسيحية وأكثر تقديرًا لها!.
   كما أصدر البرلمان الإنجليزي في عصر هنري الثامن ملك إنجلترا قرارًا يحظر على المرأة أن تقرأ العهد الجديد لأنها كائن نجس!.
وللعلم فقد كانت النساء غير معدودات من ضمن المواطنة حسب القانون الإنجليزي، وليس لهن حق الملكية البتّة! وكان هذا القانون الجائر معمولًا به حتى منتصف القرن التاسع عشر!.(أي أنهن معدودات من فئة الحيوان لا الإنسان!, أو من فئة الإماء والعبيد لا الأحرار!).
وفي عام (1567م) صدر قرار من البرلمان الإسكوتلاندي بأن المرأة لا يجوز أن تُمنح أي سلطة على أي شيء من الأشياء.
 أما القانون الفرنسي فقد نصت المادة (217) على ما يلي: «المرأة المتزوجة ــ حتى لو كان زواجهما قائمًا على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها ــ لا يجوز لها أن تهب ولا أن تنقل ملكيتها ولا أن ترهن ولا أن تملك بِعِوَضٍ أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقتة عليه موافقة كتابية!».
وقد شرح الكاتب الدنمركي ويث كوردستن اتجاه الكنيسة الكاثوليكية نحو المرأة بقوله: «المذهب الكاثوليكي يعدّ المرأة مخلوقًا من المرتبة الثانية!».
 ومن وصايا سان بول فانتير لتلاميذه: «إذا رأيتم امرأة فلا تحسبوا أنكم رأيتم كائنًا بشريًا، بل ولا كائنًا وحشيًا، وإنما الذي ترونه هو الشيطان بذاته، والذي تسمعونه هو صفير الثعبان!»(7).
وفي اعترافات جان جاك روسو: «المرأة خلقت لكي تـخضع للرجل، بل لكي تتحمل ظلمه!».
وفي كتاب وستر مارك(8): «لقد صرح أحد القساوسة الكبار ذات مرة في مجلس مسكوني بأن المرأة لا تتعلق ولا ترتبط بالنوع البشري!».
أما عند الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية: فالمرأة جسد بلا روح(9)!.
هذا عن النساء، أما عن العبيد والعمال والبسطاء والمساكين والخدم، فإليك هذه التُحف المقدسة!: «إن ضرب أحد عبده أو أمته بالعصا إلى أن مات فإنه يعاقب وإن ظل المضروب حيًا يومين فإن المالك لا يعاقب لأن العبد والأمة ملكه» (خروج 21: 20، 21)، وعند المسيحيين المتدينين الرق حتم لازب، بل إنه عقوبة إلهية، قال أوغسطين: «العبودية ليست جريمة عند الرب، بل إن الله أنزلها عقوبة لذنب» أما إيكونياس فقد اعتبرها ثمرة من ثمار خطيئة آدم!.
ويرى بعض الباحثين أنه حتى سنة (1000م) لم يذم أي مسيحي الرقّ والعبودية لا البابا ولا المجامع الكنسية ولا رجل دين ولا عالم لاهوت واحد! بل كانت الكنيسة تحثّ على استرقاق واستعباد البشر من مسلمين وغيرهم، وقد أعلن البابا ليو الأعظم أن أحدًا من العبيد لا يستحق أن يحتل منصبًا من مناصب الكنيسة وعلّل ذلك بقوله: «لكي لا ينجس العبد هذه السلسلة المقدسة»(10) _وسنرى فيما يُستقبل إن شاء الله مدى قداسة هذه السلسلة!_.
وبعد أن قلّ عدد العبيد نسبيًا لجأت الكنيسة إلى مشروع يُعتبر وصمة عار في تاريخها إلى اليوم وهو مشروع الإقطاع، واستوت في هذا المشروع البغيض الكنائس الثلاث الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية، فجعلوا الناس مرتبطين بقطعة أرض، وكانوا يباعون معها إذا بيعت، ويخدمون أسيادهم (النبلاء) على ملء بطونهم بلا أجرة ولا ادخار فهم من ضمن رأس المال أصلًا! ويحق لصاحب الإقطاع (الأرض) استغلالهم ليل نهار، ومعاقبتهم، وتقطيع أعضائهم، وقتلهم بلا حساب، وقد ظل هذا الظلم الإقطاعي حتى القرن الثامن عشر(11).
              وقارن _عزيزي_ هذا  الحضيض الحضاري بحضارة الإسلام السامية المنيفة؛ فشريعة الإسلام تتشنّف إلى حريّة الناس وتحث السادة على عتق الرقاب، ومن أعظم القربات في الإسلام عتق المماليك, وقد رُتبت عليه الأجور المضاعفة، كذلك فالعتق من أعظم أبواب الكفارات، بل هو المقدم بينها على الإطلاق سواء في كفارة القتل أو الظهار أو انتهاك حرمة شهر رمضان بالجماع في نهاره والحنث في اليمين وغيرها.
وبعد إلغاء نظام الرّقّ والإقطاع(12) لجأ المسيحيون إلى طريقة أبشع من الأولى، فهجموا على الأفارقة العزّل المساكين، واستعبدوهم قهرًا وإكراهًا(13)، وحملوهم لبلادهم لخدمتهم بلا أجر، وقد مات الكثير من العبيد المخطوفين في المطاردات أو في عرض البحار والمحيطات، وتجاوز عددهم خلال السنوات (1680ــ 1786م) في أمريكا وجزر الهند الغربية فقط أكثر من مئة ألف! وخلال سنة واحدة وهي (1790م) قبضت عصابات قطاع الطريق المسيحية من هولندا وفرنسا والبرتغال والدنمارك على أربعة وسبعين ألف أفريقي، وأخذوهم أرقّاء! وكان هؤلاء اللصوص القراصنة يحشرون صيدهم البائس في السفن ويرصّونهم فوق بعضهم كالسّردين, مما أدى إلى موت كثير منهم في الطريق وإلقائهم في عرض البحار والمحيطات، هذا وقد كان للكنائس النصيب الأوفى من تلك الغنائم! ففي القرن الثامن عشر أُحصي الأرقاء في الكنائس الأمريكية وحدها فبلغوا ستمئة ألف رقيق!.
وفي المبحث القادم بمشيئة الله تعالى سنسلط الضوء على خفايا تلك الكنائس وأسرارها, وسنجيب عن السؤال الكبير: هل رجال الكنيسة وحَمَلَة الأناجيل أهل عبادة وصدق وعفاف وزهد وسلام كما يروّجون؟! أم أن الأمر بخلاف ذلك؟! ومع علمك عزيزي القارئ بالإجابة سلفاً إلا أنّي موقن أنّك ستُصعقُ من العظائم والفظائع كما صعقتُ أثناء بحثي في هذا الموضوع المؤلم الحسّاس. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون, والحمد لله على نعمة الإسلام والقرآن, وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه.
إبراهيم الدميجي
15/ 4/ 1433
@aldumaiji
مدونة كلنا نحب المسيح عليه السلام:

 حمّل مجّانًا مجموعة من الكتب في النصرانية واليهودية

 

حمل مجّانًا كتاب العقائد النصرانية في الميزان

العقائد النصرانية في الميزان  


حمل مجّانًا كتاب ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

 

حمل مجّانًا كتاب نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

 

حمل مجّانًا كتاب أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب المسجد الحرام والحج في صحف أهل الكتاب

المسجد الحرام في صحف أهل الكتاب

 

حمل مجّانًا كتاب يا سائلًا عن بني إسرائيل!

يا سائلًا عن بني إسرائيل!

 

حمل مجّانًا كتاب أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

 

حمل مجّانًا كتاب النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

 

حمل مجّانًا كتاب كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

 

حمل مجّانًا كتاب هل انتشر الإسلام بالسيف؟ 

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

 

حمل كتاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجّانًا

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 

…………………………………
(1)  الفيلسوف المسيحي والمرأة، ص144، وانظر: المسيحية ساجد مير، ص299.
(2)   المسيحية، ص299.
(3)   إنسانية المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى، علاء أبو بكر.
(4)   البهريز، علاء أبو بكر، ص11.
(5)   السابق، ص11.
(6) وقد ألغي هذا القانون سنة (1850م) وانظر: الإسلام أصوله ومبادئه، محمد السحيم.
(7)   معاول الهدم والتدمير في النصرانيةوالتبشير, إبراهيم بن سليمان الجبهان, ص72_75.
(8)   ص663.
(9) المرأة في التصور الإسلامي، ص156ــ 161.
(10)  المسيحية، ص303.
(11)   وللحديث عن الإقطاع صلة فيما يأتي بمشيئة الله تعالى.
(12)  وانظر: قصة الحضارة, ول ديورانت (14/ 425).
(13) ومن أعظم الذنوب في الإسلام «رجل باع حرًا فأكل ثمنه». رواه البخاري.

الأحد، 4 مارس 2012

"الخَمْرِيَّاتُ فِي الثَّقَافَةِ الكَنَسِيِّةِ"

"الخَمْرِيَّاتُ فِي الثَّقَافَةِ الكَنَسِيِّةِ"

الحمد لله الحميد المجيد, المبدئ المعيد, ذي العرش المجيد, والبطش الشديد, طيّبٌ لا يقبل إلا طيّباً, أحلّ الطيبات وحرم الخبائث الخمريات, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, إله البريّات, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ومصطفاه وخيرته من المخلوقات, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما دامت الأيام والساعات, أما بعد:
ففي كل الشرائع المنزلة, بل وحتى بعض الوضعية، يكون تحريم الخمر من أولوياتها, لعظيم أضراره الدينية والصحية والاجتماعية والمالية، وليست شريعة المسيح عليه السلام بمعزل عن ذلك الهدي الإلهي، فالمسيح عليه السلام حارب الخمر ولم يسالمها، بل قد شدّد النكير في شأنها وأبدأ وأعاد، واعتبر أن شارب الخمر من المبعدين عن ملكوت الله (أي الجنّة).
وقد قال بولس كلامًا جميلاً ــ وليته ثبت عليه ولكنه نقضه بكل أسف ــ: «ألستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله لا تضلّوا لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون... ولا سكّيرون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله» (كورنثوس (1) 6: 9، 10).
وقد بشر الملك زكريا بأن ابنه يحيى «أنه يكون عظيمًا عند الله وخمرًا ومسكرًا لا يشرب» (لوقا 1: 15).
            وكل هذا قد سبق به العهد القديم المشدد في الخمور والمسكرات ونبذها «وأمر الرب موسى قل لبني إسرائيل إذا انفرز رجل وامرأة لينذر نذر النذير للرب فعن الخمر والمسكر لا يفترز ولا يشرب خل الخمر ولا خل المسكر ولا يشرب من نقيع العنب» (عدد 6ك 1ــ 8)، إذن فحتى النبيذ محرم في التوراة مهما كانت نسبة كحوله قليلة. «وقال الرب لهارون خمرًا ومسكرًا لا تشرب أنت وبنوك معك» (لاويين 10: 8ــ 11)، والمسيح من اللاويين، فهو من نسل هارون، ومن معلمي المعبد ( أي المسجد الأقصى ويسمونه الهيكل السليماني) فكيف يخالف المعلّم هذه التعاليم الصارمة؟! فضلًا عن اصطفائه بالنبوة والرسالة «ومن كل ما يخرج من جفنة الخمر لا تأكل وخمرًا ومسكرًا لا تشرب» (قضاة 13: 14)، وقد بيّن سفر الأمثال بعض العلل في التحريم «ليس للملوك أن يشربوا خمرًا ولا للعظماء المسكر لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيروا حجة كل بني المذلة» (أمثال 31: 4ــ 7).
              وقد زيّف بعض الحاخامات اليهود بعض آيات التوراة لتوافق نزواته الخمرية وإدمانه للرّاح، فذكروا أن فيها: «وأنفق الفضة في كل ما تشتهي نفسك من البقر والغنم والخمر والمسكر وكل ما تطلب به نفسك» (تثنية 14: 26) وهذه الإباحية محض كذب لمخالفتها عشرات الآيات التوراتية, وبإقرار الحاخامات لتلك المناهي.
لذلك فلا ولم يصح عن المسيح عليه السلام ما يُنسبُ إليه من إقرار هذه المباءة وإفساد البشر ــ حاشاه ــ. لذلك فلا يصح ما ذَكَرَتْهُ الأناجيلُ ورسائلُ بولس عنه عليه السلام من أنه حوّل الماء إلى خمر معتّق في عرس قانا، أو أنه أوصى به من أجل الصحة الجيدة! «لا تكن فيما بعد شراب ماءٍ بل خمرًا قليلًا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة» (تيموثاوس (1) 5: 23) بل ولا يصح ما نسب إليه في العشاء الأخير من سقايته لتلاميذه الخمر، وأمرِهِ لهم أن يفعلوها دائمًا لذكراه!.
لقد أثارت هذه الأكاذيب حفيظة بعض المنصفين ــ الذين لم يأسرهم إدمان أم الخبائث ــ الحريصين على صحة مجتمعاتهم، فأنكروا تلك الأقوال والأخبار، بل قد تحوّلت بعض الكنائس البروتستانتية إلى تقديم عصير العنب في طقس العشاء الرباني بدلًا من هذا السم (الخمر).
            قال القس دميلو معلقًا على رسالة بولس الآنفة في نصيحته الطبية بشرب الخمر!: «إنها تعلمنا أنه من الصواب تعاطي المسكرات من الخمر، ولقد تعلّم آلاف المسيحيين إدمان الخمور بعد أن رشفوا ما يسمونه دم المسيح أثناء المشاركة في شعائر الكنيسة»(البهريز علاء أبو بكر السؤال: 303) _ ويرافق هذا الطقس اعتقاد عقيدتي الاتحاد والحلول «أولستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح... أولستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس» (كورنثوس (1)6: 15_19) _.
فالجميع يعلم ما تفعله الخمر بالعقل وتصيّر صاحبها إلى جنون مؤقت، وقد يرتكب أثناء تغطيتها لعقله أو نشوتها بنفسه أعنف الجرائم التي كان في صحوه ينفر من مجرد التفكير بها.
قال الدكتور شارل ريشيه الحاصل على جائزة نوبل للفسيولوجيا: «هناك العديد من القوى المدمرة التي تنتهك وتدمّر الأمم، وأحد أخبث وأخطر هذه القوى الخمر»(البهريز: 303).
فالخمر مدمرة للصحة، فهي تسبب تشمّع الكبد والسرطان وأمراض القلب والمعدة والبنكرياس والأمعاء، وتسبب العلل النفسية، وتدمر الأسر والمجتمع بنتائجها الكارثية من قتل وطلاق وحوادث سير، وغير ذلك كثير «وحقًا إن الخمر غادرة» (حبقوق 2: 5).
              قال الدكتور المصري وديع أحمد فتحي (عن كتابه رد شبهات النصارى ضد الإسلام: 50_51) ــ وقد كان شماسًا أرثوذكسيًا وهداه الله للإسلام_: «وكنت أرى القساوسة يموتون بسرطان المعدة والكبد والبنكرياس، وكنت أعلم أن سبب هذا هو الخمر الكثير الذي يشربونه في صلاة القداس وفي بيوتهم، لذلك نجدهم دائمًا يضحكون وخدودهم حمراء! ولما كنت طالبًا في كلية الطب كان أشهر قسيس في الإسكندرية هو بيشوي كامل راعي كنيسة جرجس، وقد مرض وسافر إلى لندن، وعاد بعد شهرين ليروي لنا أنه بعد عمل الإشاعات اكتشفوا وجود سرطان في معدته، وقرروا إجراء جراحة لها، لكنه أخذ صورة مريم العذراء في حضنه وبات يبكي، وفي الصباح اكتشف الأطباء أن الورم قد اختفى، وأخبرهم أن مريم العذراء جاءته في الليل وشفته، والمؤسف أنه كان يكذب علينا، فقد مات بعد شهر بسبب انتشار السرطان في جسده».
لقد كان نقض الناموس لأغراض عدة ومنها وصولهم لإباحة الخمر, ولنقض النّاموس حديث لاحقٌ بمشيئة الله تعالى.
             أما الإسلام العظيم فقد حسم مادتها نهائيًا, وحكم عليها بأنّها من كبائر الذنوب. قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون" [المائدة: 90، 91].
   ولله در الصحابة الأطهار الأبرار الذين استجابوا لهذه الآية بقولهم: انتهينا انتهينا، وبفعلهم حينما سكبوا الخمر وتـخلصوا منها مباشرة بعد نهي الله لهم عنها.
وصلى الله وسلم وبارك على الرحمة المهداة محمد وعلى آله وصحبة ومن تبعهم بإحسان.

إبراهيم الدميجي
11/4 /1433
@aldumaiji
مدونة: كلنا نحب المسيح عليه السلام.

 حمّل مجّانًا مجموعة من الكتب في النصرانية واليهودية

 

حمل مجّانًا كتاب العقائد النصرانية في الميزان

العقائد النصرانية في الميزان  


حمل مجّانًا كتاب ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

 

حمل مجّانًا كتاب نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

 

حمل مجّانًا كتاب أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب المسجد الحرام والحج في صحف أهل الكتاب

المسجد الحرام في صحف أهل الكتاب

 

حمل مجّانًا كتاب يا سائلًا عن بني إسرائيل!

يا سائلًا عن بني إسرائيل!

 

حمل مجّانًا كتاب أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

 

حمل مجّانًا كتاب النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

 

حمل مجّانًا كتاب كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

 

حمل مجّانًا كتاب هل انتشر الإسلام بالسيف؟ 

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

 

حمل كتاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجّانًا

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 



الثلاثاء، 28 فبراير 2012

يَا سَائِلاً عَنْ بَنِي إِسْرَائِيْل!


يَا سَائِلاً عَنْ بَنِي إِسْرَائِيْل!
           الحمد لله الحي القيوم العلّام, ذي الجلال والإكرام, والملك الذي لا يُرام, والعز الذي لا يُضام, كرّم آدم وبنيه إذ جعلهم أهلاً للتكليف, فخلق أباهم بيده ونفخ فيه من روحه, وأسجد له ملائكته, وركّب فيهم عقولاً وأفئدة, وزكّاهم بالهدى ودين الحق, وأنزل لهم الكتب منها المكتوب ومنها المسموع, وأرسل لهم الرسل الهُداة, وعلّمهم مالم يكونوا يعلموا, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين, وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله وخيرته من خلقه صلى الله عليه عدد ذرات الغمام وعلى آله وصحبه وبعد:
           فمن المعلوم أن إسرائيل (ومعناه بالعربية عبدالله) هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وولد ليعقوب الأسباط وهم اثنا عشر سبطًا إليهم ترجع سلالة بني إسرائيل، وكان يعقوب عليه السلام يسكن فلسطين بجوار الكنعانيين الفلسطينيين (فلستينيين وهم فرع من الفينيقيين "العرب" وفرعهم الآخر هم الكنعانيين وقد يطلق أحدهما على الآخر لقرب النسب) وكان إبراهيم الخليل عليه السلام قد نزل فلسطين لما هاجر من شمال العراق (حران) من بلاد الكنعانيين البابليين بعد أن كفروا به وأرادوا إلقاءه في النار، واستقر به المقام في أرض بيت المقدس, وكان يذهب مرارًا إلى مكة المكرمة ليحج وليطمئن على بقيته هناك (هاجر وإسماعيل) ثم وُلد لإبراهيم إسحاق وولد لإسحاق يعقوب وولد ليعقوب الأسباط ومنهم يوسف علىهم السلام الذي عاش في مصر ــ بعد كيد إخوته له ــ وبعد تمكين الله له في مصر أرسل لوالديه وإخوته وأهله للقدوم عليه وسكنى مصر، فلبوا الدعوة ونزلوا مصر آمنين بدينهم الإبراهيمي الحنيف بين أمة وثنية، وقد عاشوا بخير إلى ما بعد وفاة يوسف الصديق عليه السلام بزمان، فتغير عليهم الفراعنة واستعبدوهم وأذلوهم زمانًا طويلًا حتى قيّض الله تعالى لهم موسى الكليم عليه السلام؛ فدعا فرعون إلى الإيمان وأن يطلق له بني إسرائيل، لكن فرعون علا في الأرض وطغى وبغى وادعى الربوبية والألوهية من دون الله! فانتهى به الحال غريقًا بجيشه بعد إنجاء الله تعالى لموسى وقومه ووصولهم سيناء. وقد خرجوا من مصر بعدما سكونها (215) سنة على الراجح، وقد طلب بنو إسرائيل من موسى عليه السلام أن يجعل لهم آلهة وثنية كحال غيرهم من الأمم الأخرى! فنهرهم وزجرهم وغضب عليهم, ثم أكرمه الله تعالى بإنزال التوراة الجليلة عليه التي خطّها الله بيده, وشرّفه بكلامه على الطور. ولمّا عاد موسى لقومه بالتوراة إذ هم قد صاغوا لهم عجلًا من ذهب فعبدوه من دون الله! فغضب موسى عليه السلام وألقى الألواح التي تكسرت, ثم أعادها الله تعالى له.
            وقد أجهدوا نبي الله موسى وشقّوا عليه غاية المشقّة, وجاهدهم أشد المجاهدة، وكلما زادت نعم الله عليهم زادوا مشاقّة وعنادًا وكفرًا بها، وأنزل الله عليهم المنّ والسلوى, وظلّلهم بالغمام, وأعطى موسى حجرًا مباركًا يضربه بعصاه فتنفجر منه اثنا عشرة عين ماء على قدر أسباطهم المتحاسدين.
    وقد طلب منهم موسى بأمر الله تعالى أن يأخذ عليهم الميثاق الغليظ بأخذ التوراة وأعمالها بقوّة فرفضوا وأبوا, فرفع الله عليهم الجبل ونتقَهُ فوق رؤوسهم كأنه ظلّة (سحابة) فطأطؤوا رؤوسهم وأعطوا الميثاق الغليظ ليعملُن بالتوراة, وطلبوا من موسى أن يريهم الله جهرة! فأخذتهم الصاعقة بظلمهم وكانوا سبعين فماتوا, ثم دعا موسى ربه أن يحييهم له لأنهم صفوة بني إسرائيل فأحياهم، ومع أذاهم موسى وهارون عليهما السلام، ومع هذا كلّه فالله تعالى يكرمهم ويحلم عليهم ويقبل استغفارهم واستغفار موسى لهم. (وقد فصّل الله نِعَمَهُ عليهم في صدر سورة البقرة). ثم مَلّوا سيناء وملّوا المنّ والسلوى والغمام, فطلبوا أن يسكنوا أحد الأمصار وأن يزرعوا بأيديهم ويَشْقَوا بطلب الرزق!
     وقد وعدهم موسى عليه السلام فتح الأرض المقدسة (بيت المقدس وأكنافه) إن هم جاهدوا, وطلب منهم أن يدخلوها لكنهم نكلوا وجبنوا بل أساءوا الأدب فقالوا: "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون" [المائدة: 24] فغضب الله عليهم, وكتب عليهم الذلة والمسكنة, وحرّم عليهم الخروج من سيناء أربعين سنة يتيهون فيها, وكلما أرادوا الخروج تاهوا من جديد ــ ويقال إن التيه وطور سيناء في شمال الحجاز ــ حتى إذا هلك ذلك الجيل العنيد المتكبر الجبان, ومات موسى وهارون عليهما السلام أَذِنَ اللهُ لهم في الخروج بقيادة نبيه يوشع (يشوع, فتى موسى) لهم فدخلوا الأرض المقدسة, وقد حبس الله الشمس ساعة من نهار ليوشع عليه السلام حينما دعا ربه أن يحبسها عليه قبل أن تغيب يوم الجمعة فيحرم عليهم القتال، ففتح الله عليهم (وقد أسرف مزوروا العهد القديم فيما ذكر وحشية يشوع وإهلاكه الحرث والنسل ما يتنزه عنه الأنبياء المعصومون من الله تعالى).
    ويقسّم المؤرخون فترة بقائهم في الأرض المقدسة إلى ثلاثة أقسام وعهود:
   الأول: «عهد القضاة».
   ويبدأ من دخولهم الأرض المقدسة, ثم تقسيم الأرض المفتوحة بين أسباطهم الاثني عشر، وجعل على كل سبط رئيسًا من كبرائهم، وربط جميع أسباطهم بقاضٍ واحد يحكم فيهم بالتوراة. واستمر هذا العهد قرابة (400) سنة ــ حسب رواية العهد القديم.
   الثاني: «عهد الملوك»:
   وهو العهد الذي تحوّل الحكم فيه ملكيًا، وكان أول ملوكهم طالوت (شاؤول ــ شاول) وقد قبلوه على مضض مَلِكًا عليهم بناء على أمر أحد أنبيائهم لما طلبوا منه أن يعيّن لهم ملكًا ليقيم لهم الجهاد في سبيل الله، وقد أراهم ذلك النبي آية من عند الله تبرهن أن اختياره لطالوت كان من عند الله بأن أنزلت إليهم الملائكة التابوت وفيه بعض ألواح التوراة التي كانوا قد ضيعوها من زمن بعيد، فقاد طالوت بني إسرائيل لحرب الوثنيين الذين قادهم جالوت (جوليات) بعد أن رجع أكثر بني إسرائيل فرقًا وخوفًا وجبنًا ولم يثبت معه سوى ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا, فنصرهم الله على المشركين, وقتل داود جالوت، فتولى داود عليه السلام فيما بعد الملك فجمع الله بين النبوة والملك (ويقال إن النبوة كانت في سبط لاوي _الذي ينتسب إليه داود ومن نسله زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام_ وأن الملك في سبط يهوذا) ثم من بعد داود ابنه النبي سليمان عليهما السلام، وقد كان عهد هذين النبين الكريمين هو أزهى عصور بني إسرائيل على الإطلاق (وقد أفحش العهد القديم وافترى عليهما بقصص خرافية وأخبار ماجنة وعبارات لا تليق بمستوى الأنبياء وحاشاهما عنها عليهما السلام واليهود ينظرون إليهما كملكي دنيا لا نبيّي هدى!).
   الثالث: «عهد الانقسام»:
   وهو الذي أفل فيه نجم اليهود الزاهر بعد تفرقهم دولتين بعد الحروب التي جرت بين رحبعام ويربعام (ويقال إنهما من أبناء سليمان عليه السلام وقيل بل أحدهما ابنه دون الآخر) فاستقل رحبعام بسبطي يهوذا وبنيامين وكوّن دولة يهوذا في جنوب فلسطين وجعل عاصمتها القدس، واستقل يربعام ببقية الأسباط العشرة وكوّن دولة إسرائيل في شمال فلسطين وجعل عاصمتها نابلس (شكيم)، وثارت الحروب الدامية بين الدولتين, ووقع بعضهم وبخاصة الشماليون في عبادة الأوثان تأثرًا بجيرانهم الكنعانيين الفينقيين فعبدوا بعل وعشتاروت وتموز وغيرها، فيما ثبت بعضهم على التوحيد والإيمان.
   وبعد قرابة (244) سنة من عمر مملكة إسرائيل (الشمالية) سقطت دولتهم على يد الآشوريين عام (722ق.م) في زمن الملك الآشوري سرجون فقتلهم وسباهم وأسكن بدلًا منهم شعوبًا أخرى في بلادهم، حيث اعتنقت فيما بعد ديانة يهود كما في (سفر الملوك، الإصحاح 17) كما دخل مَلِكَ الخزر بشعبه في ديانتهم في القرن الثامن الميلادي ويمثلهم الآن يهود شرق أوروبا وروسيا وهم ما يسمون بالأشكيناز, لذا فسلالتهم غير نقيّة فليس كل يهوديٍّ من سلالة إسرائيل عليه السلام.
    أما دولة يهوذا (الجنوبية) فاستمرت قرابة (362) سنة، ثم سقطت بأيدي فراعنة مصر عام (603 ق.م) وفرضوا عليهم الجزية، وبعد ذلك زحف عليهم حاكم بابل الكلداني بختنصّر وطرد الفراعنة عنهم، وبعد مدة تمرد اليهود _كالعادة_ عليه, فغضب عليهم, ثم دمّر مملكتهم وسوّى معبدهم بالأرض, وساق اليهود أسارى إلى بابل سنة (586ق.م).
    ثم سقطت بابل بأيدي الفرس في عهد ملكهم قورش سنة (538ق.م) الذي سمح لهم بالعودة إلى بيت المقدس وبناء معبدهم عليها، وعيّن عليهم حاكمًا منهم تابعًا له.
   واستمر الحال حتى سنة (332ق.م) حين استولى الإغريق (اليونان) بقيادة الإسكندر المقدوني على الشام. فدخلوا تحت حكمه إلى سنة (64ق.م) حيث سقطت الشام بيد الرومان (خُلفاء الإغريق) على يد القائد بومبي، حينها بدأ عهد جديد من صفحات الذلة والمسكنة لليهود تحت حكم الرومان الذين أذلوهم وقهروهم.
   وقد كان اليهود ولا زالوا ينتظرون ملكًا يخلّصهم من العذاب والاضطهاد, فبعث الله منهم لهم نبيًا كريمًا هو المسيح عيسى ابن مريم الذي دعاهم إلى الإيمان بالله والعمل بالتوراة, وبشرهم أن الملك المنتظر هو من نسل إسماعيل وليس من نسل إسحاق, فكفروا به وآذوه واتهموه ووالدته الطاهرة بالشناعات! وأرادوا قتله, فحفظه الله تعالى ورفعه إلى السماء حتى يعود في آخر الزمان ليجهز عليهم بسيفه إلا من أسلم منهم لله رب العالمين ويدينوا بدين النبي الإسماعيلي الذي بشر به.
   وفي عام (70م) استأصل القائد الروماني تيطس الكثير من اليهود ونقض المعبد وهدمه مرة ثانية "وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً وعذبناها عذاباً نكراً . فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسراً" [الطلاق: 8، 9]، ثم شرّدهم القائد الروماني أدريان سنة (135م) وأمر جنوده بتسوية المعبد (الهيكل) بالأرض، وبنى مكانه معبدًا وثنيًا سمّاه جوبيتر وهدم المدينة، ولم يترك فيها يهوديًا واحدًا، وجعل عقوبة الإعدام لكل يهودي يدخل المدينة، ثم سمح لهم بعد ذلك بدخولها يومًا واحدًا في السنة نظير مبلغ مالي, وهذا اليوم المسموح به جعله موافقًا لذكرى هدم المعبد وأبقى لهم جزءًا من سوره الغربي، فيأتونه كل عام ويبكون عنده (حائط المبكى) وتأمل قوله تعالى في الإسراء: "وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً . فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً . ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً . إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً . عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً" (الإسراء: 4_8) (وقد اختلف المفسرون في تأويل الإفسادين وعقوبتيهما؛ فقيل الأوّل الكفر وعقوبته سحق بختنصر لهم وأسرهم وقيل سنحاريب وقيل جالوت وقيل الفرس وقيل غير ذلك, أما الثاني فقيل إن إفسادهم بالكفر وقيل بأنه قتل يحيى عليه السلام وعوقبوا بالرومان وقيل غير ذلك, أما المهلة بالرحمة فهي دعوتهم للإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وعقوبتهم إن كفروا به جهنم. ومن أحسن من حرّر ذلك محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله تعالى في التحرير والتنوير.
   ولعل هذا التشريد الذي طالهم من الرومان أخيراً هو ما دفع اليهود للسكنى جنوبًا في وادي القرى وفدك وخيبر وتيماء والمدينة التي صدّق أحبارهم أنها مهاجر النبي الخاتم، وبسبب اختلاطهم بالعرب تهوّد بعض العرب كالسموأل بن عاديا الأزدي القحطاني وهو من عرب الحجاز، كما قد تكلم اليهود العربية بطلاقة ونظموا عليها الأشعار الرائقة, ولكن حينما بعث الله تعالى نبيه الخاتم محمداً صلى الله عليه وسلم كفروا به _إلا قليلاً منهم_ وحاربوه وغدروا به وحاولوا قتله, فكان يحلم عيهم ويدعوهم بالحسنى مع أخذه على أيديهم بالحزم حتى أجلى بعضهم كبني قينقاع وبني النضير وقتل وسبى بعضهم كبني قريظة, ثم أوصى أمته أن لا يُبقوا في جزيرة العرب سوى دين الإسلام، ولما فتح المسلمون بيت المقدس عام (15 للهجرة) (636م) اشترط النصارى عليهم أن لا يسمحوا لليهود بسكنى بيت المقدس وهو مدوّن في الوثيقة العمرية.
  وتشتت اليهود الشتات العظيم، وتفرقوا في الآفاق تحت الأمم التي كانت تسومهم سوء العذاب، فتارة بالتـخوين لهم في أوروبا الغربية والجنوبية، وتارة بقتلهم وطردهم وإجلائهم من جزيرة العرب، وتارة بإقامة محاكم التفتيش لهم كما في أسبانيا، إلى أفران الغاز الهتلرية وغيرها كثير.
  وقد مكثوا في الشتات قرابة ألفي سنة، حتى عادوا سنة (1948م) لتحقيق نبوءتهم المترددة بين نهايتهم كما يقول فريق من محققيهم وبين نصرهم المؤقت وملكهم وانتظارًا لمسيحهم (الدجال) الذي سوف يُقتل على يد مسيح الهدى ابن مريم وأتباعه المسلمين في آخر الزمان.
   وإني لا أعلم أمة عُذبت واضطهدت وشُردت وسبيت وأذلت أكثر من هذه الأمة الغضبيّة! التي لولا ما جُبلت عليه من أصول الأخلاق الفاسدة من المكر والخيانة والظلم والكذب والكبر والكفر وقتل النبيين والصالحين وكفران النعم والمنعِم وسوء الأدب معه؛ لكانت حريّة بالعطف والشفقة والرحمة والمواساة، لكن الله تعالى عدل حكيم, محيط عليم, قديرحليم, وله الأمر من قبل ومن بعد.
   قال الأستاذ محمد قطب: «لِحِكمة ما أخرج الله أمة اليهود، وناط بها دورًا تؤديه في التاريخ، وهو الإفساد! ومشكلة هذه الأمة كانت في جبلّتها المنحرفة التي لا تستجيب لدواعي الخير، ولا تستقيم على الهدى، جحدوا فضل الله عليهم، وجحدوا أنبياءهم، وجحدوا كل فضل قدّمه إليهم أحد من البشر، وقابلوا كل ذلك بإنكار الجميل وبالطمع والحسد والجشع وقساوة القلب. كرهتهم كل الأمم لخصالهم تلك، فانطووا على أنفسهم، يملأ نفوسهم الحقد الدفين على الأمم كلها، يريدون القضاء على الشعوب ليبقوا وحدهم، أو يريدون استعبادها لمصالحهم. وعقدتهم الكبرى أنهم شعب الله المختار، من ثم ينبغي أن يكون بقية البشر خدمًا لهم وعبيدًا». مذاهب فكرية معاصرة، ص79، بتصرف بسيط، وقد عقد فصلًا خاصًا بدور اليهود في الإفساد في الأرض.
  وفي الختام أقول: يكفي في بيان مخططهم الإفسادي ما جاء في البروتوكول الرابع من بروتوكولات حكماء صهيون: «يجب علينا أن ننزع فكرة الله ذاتها من عقول غير اليهود، وأن نضع مكانها عمليات حسابية وضرورات مادية». وانظر مقال: وما أدراك ماالتلمود؟ حتّى تقف على على ذهنيّتهم وثقافتهم الموجّهة لتصوراتهم وأفعالهم.
    وصلى الله وسلم وبارك على البشير النذير والسراج المنير محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  إبراهيم الدميجي
6/ 4/ 1433
@aldumaiji
مدونة كلنا نحب المسيح عليه السلام:

 حمّل مجّانًا مجموعة من الكتب في النصرانية واليهودية

 

حمل مجّانًا كتاب العقائد النصرانية في الميزان

العقائد النصرانية في الميزان  


حمل مجّانًا كتاب ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

ربحتُ محمدًا ولم أخسر المسيح عليهما الصلاة والسلام

 

حمل مجّانًا كتاب نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

نظرة فاحصة في الكتاب المقدس the holy bible

 

حمل مجّانًا كتاب أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

أشهر بشارات العهد الجديد بنبيّنا صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

سبع بشارات توراتية برسول الله صلى الله عليه وسلم

 

حمل مجّانًا كتاب المسجد الحرام والحج في صحف أهل الكتاب

المسجد الحرام في صحف أهل الكتاب

 

حمل مجّانًا كتاب يا سائلًا عن بني إسرائيل!

يا سائلًا عن بني إسرائيل!

 

حمل مجّانًا كتاب أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

أخلاق الكنيسة وأخلاق الإسلام

 

حمل مجّانًا كتاب النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

النصرانية من التوحيد إلى الوثنية

 

حمل مجّانًا كتاب كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

كشف شبه أهل الكتاب (13) شبهة

 

حمل مجّانًا كتاب هل انتشر الإسلام بالسيف؟ 

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

 

حمل كتاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجّانًا

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم