إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الاثنين، 11 أبريل 2016

سبعان ضاريان

سبعان ضاريان
   قلب المؤمن المسافر لربه والدار الآخرة يعترضه سبعان ضاريان؛ سبع الغضب وسبع الشهوة، والسعيد من وقاه ربه غائلتاهما، فالغضب يُلجم بالحلم وتذكّر مآل كاظمي الغيظ، والشهوة تلجم بالإيمان وتذكّر من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، ومن حرّك قلبه عندهما بتدبر قوله ربه: (أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون) أوشك أن يفلح بٌإذن الله.


إبراهيم الدميجي

سلامة الصدر

سلامة الصدر
إن سلامة الصدر خلق شريف يتحلى به أهل النفوس السامية والرغائب العظيمة في فلاح الدار الآخرة، وكان السلف يحفظون لسالم الصدر هذه الخصلة ويحمدونه عليها.
قال اياس بن معاوية: كان أفضلهم عندهم أسلمهم صدورًا وأقلهم غيبة.
أما سلامة الصدر: فهي نقاء النفس من خَبَث الأخلاق الغضبية التي تكدّر صفاء الروح من الغل والحقد والحسد وما أشبهها فقلبه طاهر من كل ما يشينه تجاه ربه وسليم تجاه الناس فلا يحمل عليهم لأجل دنيا.
فالمؤمن يغضب لله ويكره لله ويقوم لله لا لدنيا مهما استدارت به خطوبها ومظالمها وزينتها.
وسلامة الصدر منحة من الله تعالى ومحض فضل من لدنه يختص به من أراد توفيقه من خاصة عباده، فالقلبُ قُلَّبٌ مالم يعصمه مولاه والصدر ضيّق ما لم يفسحه الله، والهم ملازم ما لم يرفعه الله.
إن سالم الصدر على عباد الله يعيش بين الناس وجنته في صدره وبستانه في قلبه وسعادته وسكينته في روحه، ينظر إليهم بعيني قلبه السليم وصدره الناصح الناصع الواسع فلا يرى شيئًا من نكدهم عليه يستحق ذلك المقابل فينقلب إليهم سليم الصدر حسن الظن محبًّا لهم كل خير يطيقه مسديًا لهم كل فائدة يسطِيعها لعلمه أنه لم يُخلق لحمل هموم دنيا وغموم فانية.
إنه فقط يحمل هم آخرته ويسعى لتحصيل رضى مولاه، فإن صادفه ظلم له أو أذى لم يتكدّر تكدّر الهلوعين ولم تضق نفسه بأمر هو عند الناس عظيم وعند الأتقياء تافه. فما كل ما راجت عند الناس عظمته عظيمًا وما كل ما تهالك الناس على تحصيله يستحق ولا كل ما حمل الناس هم إزاحته واجتنابه حقيق بذلك، فالميزان هو ميزان الآخرة، والمعوّل على رضوان الرحمن.
وتأمل سلامة صدر علي رضي الله عنه وحسن ظنه بالله وعمق فقهه ورسوخ علمه، فعن أبى حبيبة مولى طلحة قال: دخلت على علي رضى الله عنه مع عمران بن طلحة بعد ما فرغ من أصحاب الجمل قال: فرحّب به وأدناه وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله عز وجل: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) فقال: يا ابن أخ كيف فلانة؟ كيف فلانة؟ قال: وسأله عن أمهات أولاد أبيه قال: ثم قال: لم نقبض أرضيكم هذه السنين إلا مخافة أن ينتهبها الناس. يا فلان انطلق معه إلى ابن قرظة مُرهُ فليعطه غلته هذه السنين ويدفع إليه أرضه.
قال: فقال رجلان جالسان ناحية أحدهما الحارث الأعور: الله أعدل من ذلك أن نقتلهم ويكونوا إخواننا في الجنة. قال: قوما أبعدَ أرضٍ الله وأسحقها، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة؟! يا ابن أخي إذا كانت لك حاجة فأتنا.
 وعن ابن بريدة الأسلمي قال: شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس: إنك لتشتمني وفيّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية من كتاب الله عز وجل فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم منها، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدًا، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح ومالي به من سائمة.
وعن زيد بن أسلم أنه دخل على أبي دجانة وهو مريض وكان وجهه يتهلل فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين، أما إحداهما: فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وأما الأخرى: فكان قلبي للمسلمين سليمًا.
إبراهيم الدميجي

رجب/1437

أحسن إسلامك تفز بالمضاعفة لحسناتك

أحسن إسلامك تفز بالمضاعفة لحسناتك
لقد جاءت الأحاديث بفضل من حسن إسلامه وأنه تضاعف حسناته وتكفر سيئاته، والظاهر أن كثرة المضاعفة تكون بحسب حسن الإسلام، وهذا معنى شريف جدير بالتأمل والتدبّر والترغّب، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، وكل سيئة تكتب بمثلها حتى يلقى الله عز وجل" رواه مسلم.


إبراهيم الدميجي

دع ما لا يعنيك


دع ما لا يعنيك
من انشغل بعيوب نفسه وتحصيل مصالحها اشتغل عن عيب غيره وتتبع أموره.
قال عمرو بن قيس الملائي: مرّ رجل بلقمان والناس عنده فقال له: ألست عبد بني فلان؟ قال: بلى، قال: الذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا؟ قال: بلى، فقال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث، وطول السكوت عما لا يعنيني.
وقال مورق العجلي: أمرٌ أنا في طلبه منذ كذا وكذا سنة لم أقدر عليه ولست بتارك طلبه أبدًا، قالوا: وما هو؟ قال: الكفّ عما لا يعنيني.
وعن الحسن قال: من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه خذلانًا من الله عز وجل.
وقال سهل بن عبد الله التستري: من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق.
وقال معروف: كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله عز وجل.
واحفظ لسانك عما لا يعنيك.. فقد توفي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: أبشر بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو لا تدري، فلعله تكلم بما لا يعنيه، أو بخل بما لا يغنيه" أخرجه الترمذي

إبراهيم الدميجي

ظلام الظلم

ظلام الظلم
إذا كانت البهائم موعودات بالعدالة فما بالك بالبشر؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتؤدنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء". رواه مسلم والجلحاء: التي لا قرن لها.
والظالم مأخوذ تالف مهما استطالت به أمنيته أو امتد ببغيه حبل غروره فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته"، ثم قرأ: { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } متفق عليه.


إبراهيم الدميجي

المهلكتان

المهلكتان
لقد تأملت سيء الأخلاق فما رأيت أشأم من خصلتي الكبر والحسد، ثم تأملتها في القرآن فوجدتهما سبب إبلاس إبليس في الشر وارتكاسه في الخذلان ووقوعه في اللعنة والرجم.
لقد حسد آدم وتكبّر عليه، فأخلِق بمن تشبّه به في سواد قلبه أن يمتنع الخير عن قلبه ومن قلبه، فحب الخير للناس محتاج لقلب واسع طاهر ونيّةٍ طيبة حسنة، وقبل ذلك لمحض توفيق من الرحمن.

إبراهيم الدميجي

المراء

المراء
المراء داء الفضلاء، فحتى أهل العلم والفضل لم يسلموا من وضر تلك الإحنةِ النفسانية – ومرجعها الحسد – فترى في ردود بعضهم على بعض – مع أهميتها - انتصار ظاهر للنفس وهضم قبيح لحق أخيه وإشاعة لعيبه الذي لا علاقة له بما رُدَّ عليه فيه، وتزَيّد وتكبّر ورتعُ عرضٍ حرام. ولو راجع الفقيه نفسه لرأى أنه منتصر لهواه لا لهداه، والله الحافظ الهادي المستعان.
ومن أكثر ما يفرّق بين الإخوان المماراة، فيقول الأول شيئًا فيخالفه صاحبه، فيدلي كلًّا بحجج تدعم مذهبه ورأيه، ثم يتعصب له وترتفع الأصوات، ثم يتحول محور الحديث لنقد ذات الشخص لا لقوله ورأيه، ثم تُستحضر المواقف البعيدة والقريبة، مع تلوينها بسوء الظنون وإظهارها بأقسى الألفاظ وأوحش التشبيهات، فتكون النهاية المؤسفة الفرقة والقطيعة والتسبب في عدم رفع الأعمال مع حرمان بركة الاجتماع ورحمته.
قال مالك: المراء يقسي القلوب ويورث الضغائن. وقال الآجري: عند الحكماء أن المراء أكثره يغير قلوب الإخوان ويورث التفرقة والوحشة بعد الأنس.
وأعظم من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيم ببيت في رَبَض الجَنَّة لمن ترك المِراء وإن كان مُحِقّا، وببيت في وَسَط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حَسنَ خُلُقَهُ". والمراء: هو الجدال. والربض: هو ما حول المدينة من العمارة ونحوها.


إبراهيم الدميجي

التعصب لغير الحق

التعصب لغير الحق
التعصب لغير الحق آفة سوداء في ثوب المؤمن، وهي تابعة للهوى، ودالة على ضعف التسليم لله ووهن الإسلام في القلب، فالإسلام عقد على الاستسلام لله واتباع دينه جملة وتفصيلًا، وفي الساعة التي يولّي المرء ظهره للحق معنقًا في طِوَل باطله فقد أطلق بعض ما عقَده من شعب الإيمان، وبحسب إطلاقه وحنثه وخُلفِه يكون بعده وخذلانه وخيبته.


إبراهيم الدميجي

حب الرئاسة

حب الرئاسة
حب الرئاسة من فروع حب الدنيا، وهو آخر ما يسقط من رؤوس الصدّيقين، فترى الرجل من أزهد الناس في المال والمتاع حتى إذا هزهزه منصب أو رئاسة تهالك على تحصيله ونسي ما كان يوعظ به، والله المستعان.
ولحبها علامات: قال شيخ الإسلام: "وطالب الرئاسة - ولو بالباطل - ترضيه الكلمة التي فيها تعظيمه وإن كانت باطلا ، وتغضبه الكلمة التي فيها ذمه وإن كانت حقا.
والمؤمن ترضيه كلمة الحق له وعليه، وتغضبه كلمة الباطل له وعليه؛ لأن الله تعالى يحب الحق والصدق والعدل ويبغض الكذب والظلم".


إبراهيم الدميجي

المزاح

المزاح
المزاح لا بأس به على الندرة أو في المرّة تلو المرّة، بحيث لا يكون طبعًا معتادًا، ولا يكون كذبًا ولا مشتملًا على محرم ولا أذى، وقد كان صلى الله عليه وسلم يفاكه أصحابه ويداعبهم ويمازحهم لكنه لا يقول إلا حقًّا وصدقًا وبإدخال السرور والفرح بلا أذية.
أما إن طغى المزاح على المرء بحيث لا يكاد يخلو مجلسه من دعابات وفكاهات حتى يعرف بها فليس هذا بجيد، ويزيد الأمر إن استمرأ إضحاك الناس على الناس فهناك تُبذر بذور الضغائن السامة للإخوّة والماحقة للألفة والاجتماع، وكم من كلمة أراد بها صاحبها المفاكهة والممازحة نتجت حربًا وقتلًا، والعاقل من اتعظ بغيره.
وبالجملة فالمزاح لا بد أن يكون بقدر، وأن تحفظ له آدابه وأوقاته وأشخاصه، فليس كل وقت يصلح له ولا كل شخص يتقّبله ولا كل حال يكون مناسبًا له. وبالله التوفيق.


إبراهيم الدميجي

الأربعاء، 16 مارس 2016

لكل أديب..


لكل أديب..
لا تخجل من بوحٍ خلا من عيب..
ولا تأنف من بثٍّ يريح صدرك إن لم تُطق احتماله..
اكتب وارسم جذل طفولتك على صفحة السماء بحروف مدادها شعاع شمس البكور..
تفاءل بعناية خالقك وانتعش بحسن ظنك..
ولا بأس من نقلٍ  يثري تجربتك، فاختيار المرء قطعة من عقله.
كم هو سام ذلك اليراع الذي يخط بأوتار مشاعرك أجمل خيوط نبض فؤادك المفعم بأمل يتألم من خيبة عابثة..
وروح تهفوا أن تعانق شمس الأصيل لكنها مثقلة باجترار ماضيها الدفين تحت أكوام نفوس لا تستحق أن تنتمي لحبها يومًا ما.
اكتب غير ملتفت وراءك.. وخذها حادية شادية من كل محب لحروف تنبض أصدق مشاعر القلوب وتضيء بأجمل مشاعل الأرواح..
وكلنا لك قائلون: سلم بوحك يا عزيزي وجبر الله كسرة قلبك..
فكل أديب معذَّب، والدم القاني الذي ينزف حروفك من أسلة قلمك قد وصل وغذّى قلوبًا ألهبها عطش الخريف...

إبراهيم الدميجي

الجمعة، 12 فبراير 2016