إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

السبت، 2 نوفمبر، 2013

العقائد المسيحية في الميزان (3 /4) ثالثًا: الخلاص

العقائد المسيحية في الميزان (3 /4)
ثالثًا: الخلاص
الخطيئة والتكفير بالفداء ثم الخلاص

الخـــــــــــــــــــــــلاص
وفيه:
المبحث الأول :                                    

                             

المبحث الثاني :






الخطيئة والتكفير بالفداء.
المطلب الأول: توضيح المراد بها وكيفية نشأتها.
المطلب الثاني: تحليل ومناقشة ونقد عقيدة الخطيئة والتكفير والفداء «الخلاص»
عقيدة الصلب والفداء.
المطلب الأول: توطئة.
المطلب الثاني: نقض عقيدة الصلب والفداء وبراهين زيفها عقلاً ونقلاً.



المبحث الأول
الخطيئة والتكفير بالفداء
المطلب الأول
توضيح المراد بها وكيفية نشأتها
إن الديانة المسيحية المبدَّلة (البولسية) كلها تقوم على مسألة الصلب والفداء, المبنية على مسألة الخطيئة والتكفير، فعلى الخطيئة الأولى وإليها يقوم الدين المسيحي الجديد، والكنيسة المسيحية تلح على هذه القضية أيما إلحاح، وتجعل مدار الرغبة والرهبة في داخل نطاق هذه القضية فقط فمن آمن بالفادي المخلص فقد ضمن دخول الملكوت، ومن كذّب به فقد حرم نفسه منه، وتوحي الكنيسة لرعاياها أنهم هالكون لا محالة، وأنهم خُطاة مذنبون ــ من قبل ولادتهم! ــ بسبب انتسابهم لوالديهم آدم وحواء الذين أكلا من شجرة المعرفة([1]) فحلت العقوبة بهما وبذريتهما قرونًا متطاولة من الزمان حتى افتدى الرب ابنه وبكره ووحيده ــ تعالى الله عن ذلك ــ بأن قتله وصلبه وأهانه على يد أعدائه اليهود، فكل من آمن بالمسيح مخلّصًا فقد فاز وأفلح ونجا، أما من لم يؤمن بذلك فهو باق على هلاكه الأزلي! ــ في نظر الكنيسة ــ مما يجعل الجاهل يحس بثقلٍ عظيم على كاهله من تلك الخطيئة المتوارثة، ثم بعد أن يفترسه ذلك الشعور الرهيب بالهلاك يفتحون له باب الخلاص عن طريق إيمانه بالمخلص ــ الخيالي ــ فيهرع إلى تلك العقيدة خاشعًا منيبًا، شاكرًا للكنيسة فاتحًا لها قلبه ومحفظته لعله يحظى منها بخلاص ونجاة وحظوة في دار الملكوت!
ولعظم هذه العقيدة في الديانة المسيحية سأطيل النفس فيها قليلاً مستعينًا بالله الواحد الأحد الفرد الصمد مستمدّاً عونه وهدايته وتوفيقه.
إن الدين هو مجموعة من العقائد والشعائر التي يلتزمها من دخل في كنفه، والله سبحانه وتعالى قد جعل العقيدة واحدة ــ وهي التصورات الراسخة في القلب عن أمور معينة وأصول محددة أعظمها الإيمان بالله تعالى ربًا وإلهًا ــ أما الشريعة ــ وهي الشعائر الظاهرة المعبرة عن الالتزام بأعمال وأقوال معينة على شكل عبادات محددة بوقت ومقدار وكيفية ــ فهذه قد جعل الله تعالى الشرائع السماوية متفاوتة فيها لحِكَمٍ إلهية سامية. إذن فالعقيدة واحدة والشرائع مختلفة([2]).
إذن فكل شريعة لها شعائرها الخاصة بها ــ وإن اتفقت أصول الشعائر كالدعاء والصلاة والزكاة والصيام والحج للبيت الحرام والكعبة المشرفة، لكنها مختلفة في تفاصيل هذه العبادات ــ وهذه الشريعة السماوية المعينة بعقيدتها وشعائرها هي الوسيلة الموصلة للفلاح ونيل رضا العلي القدير سبحانه.
والديانة المسيحية المبدلة تدعي أنها استمرار للديانة التوراتية وتزعم أنها هي المكملة لها، وهذا حق لو أنهم لم يحرفوا دين المسيح وشريعته، قال الله تعالى على لسان المسيح مخاطبًا اليهود: ﴿ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ     ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ﴾ [آل عمران: 50]، قال المسيح | ــ بشهادة العهد الجديد ــ: «لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس والأنبياء([3])، ما جئت لأنقض بل لأكمل» (متى 5: 17) ولكن الذي حدث أن نظّار المسيحية قد حرفوا التصورات في التوحيد التوراتي ثم أتبعوه بتغييره في الإنجيل، بأن جعلوا موجب الخلاص والنجاة مخالف كليًا للأسفار المقدسة الأولى. وبما أن الخلاص والنجاة في التوراة وملحقاتها يتم عن طريق الإيمان بالله تعالى والعمل بشعائر التوراة والتوبة عند التقصير في ذلك([4])، وكان باب التوبة مفتوح في الشريعة التوراتية «ارجعوا إلي واحفظوا وصاياي واعملوا بها» (نحميا 1: 9)، ورحمة الله تعالى لا تحتاج إلى وسيط([5]) «اغسلني كثيرًا من إثمي ومن خطيئتي طهرني» (المزامير 51: 1، 2)، وقد استمر هذا الحال الخلاصي العملي في عهد المسيح | «هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب» (لوقا 15: 7) لذا فقد كان الحواريون (التلاميذ) يؤمنون ــ مثل اليهود ــ أن النجاة تكمن في العمل بالشريعة، وأن التوبة تجبر النقصان في العمل وتكمله وتسمح بتصحيحه.
قال الحواري يعقوب: «الإيمان بدون أعمال ميت» (رسالة يعقوب 2: 20).
وفي دائرة المعارف البريطانية: «لم يكن يؤمن آباء الكنيسة في العصور الأولى بالفكرة التي تقول: إن آلام المسيح كانت وسيلة لتهدئة غضب الله»([6]).
وفي دائرة المعارف الكاثوليكية: «لا تلعب عقيدة الكفارة في العهد الجديد دورًا أساسيًا»([7]).

=
وبعد عصر المسيح | ابتدع بولس عقيدة الكفارة، حيث أسسها على خطيئة آدم | ([8])، وهي الخطيئة في نظره التي لم يقتصر أثرها على آدم فقط بل شملت جميع ذريته إلى أن كفّرت بصلب يسوع([9])! «المسيح مات من أجل خطايانا» (كورنثوس (1) 15: 3)، «جعله الله كفارة بدمه» (رومية 3: 25)، وبهذا الإجراء الخطير ألغى بولس ــ عمليًا ــ الناموس الموسوي «لو كان الإيمان يحصل بالناموس لكان موت المسيح باطلاً» (غلاطية 2: 21). لذلك فقد تنبه الحواريون لذلك التبديل والنقض فلما أخذ يلمح بذلك ويهيئ له عن طريق ترك الختان ونحوه قام كبارهم في وجهه وقالوا له: «وقد أخبروا عنك أنك تعلم جميع اليهود الذين بين الأمم الارتداد عن موسى قائلاً أن لا يختنوا أولادهم ولا يسلكوا حسب العوائد...» (أعمال 21: 22، 23) فاضطر بولس لمجاراتهم ــ مؤقتًا ــ وأن يعمل بشعائر التوراة على طريقة اليهود في الناموس؛ لأنه في ذلك الوقت لم يكن له كبير قبول بين الناس بل كان مشكوكًا في مسيحيته، لكنه ما إن تمكن حتى أتم مشروعة التدميري بنقض التوراة والإجهاز على شعائرها وأصولها وجعلها مجرد تبرك وتمظهر، وجعل الخلاص إنما يكون عن طريق الإيمان بالفداء ــ

=
 المزعوم ــ للمسيح | ([10]).
ومن الأسباب الداعية لوضع هذه العقيدة المخترعة: أنهم لما قالوا: إن المسيح قد صلب على يد الأعداء، وقعوا في مأزق توراتي، ففي العهد القديم «إن المعلق ملعون من الله» (تثنية 21: 23)، ويلزم من هذا حلول اللعنة من ربهم على ربهم؟! فأي دين هذا؟! لذلك حاروا في أمرهم، ولو أنهم لجأوا إلى حقائق التاريخ بأن المسيح لم يصلب، لسلموا من هذا اللازم لكن سيترتب على ذلك أمور أخرى لا يريدونها، لذلك فقد استعاروا من الأدبيات المصرية والشرقية فكرة الخلاص بالصلب، وقال كبيرهم بولس: «المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار ملعونًا من أجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة» (غلاطية 3: 13) كذا: «صار ملعونًا»!! إذن فقد رضوا بأن يكون المسيح ملعونًا من أجل تبرير هذا الإسفاف البشع، ولا نملك إلا نقول إزاءها: ألا لعنة الله على كل من تجرأ على وصم المسيح | باللعنة.

=
وهكذا وجه البولسيون عاطفة جهلة المسيحيين نحو هذه العقيدة الجديدة، فالمسيح ــ عندهم ــ قد عانى الألم ودق المسامير في يديه وقدميه وتعرض للشتم والبصق والإهانة والصلب والموت من أجل خلاصهم من اللعنة الإلهية الأبدية!!
ثم تطورت هذه الفكرة الغريبة حتى وصلت إلى مرحلة «المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل إنه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا» (يوحنا الرسول (1) 4: 10) ثم ثبتوا شواهد لعقيدتهم المحدثة المخترعة في ثنايا الأناجيل المخترع ــ الخالي من المناعة ضد الدس والإدراج ــ «هذا هو دمي الذي أريق لتكفير خطايا الكثيرين» (متى 26: 28).
ثم تطور الحال ومشوا خطوة جديدة فخلطوا بين الرمز والحقيقة «أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء... والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي المبذول من أجل حياة العالم» (يوحنا 6: 51).

=
وبما أن الأسفار المقدسة تحوي نصوصًا منسوبة للأنبياء الكرام تنقض هذه العقيدة البدعية فلم يكن من الصعب عليهم إلغاء كل الأنبياء السابقين ومصداقيتهم ووصاياهم «كل الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص... أنا الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف... وأنا أضع نفسي عن الخراف» (يوحنا 10: 8ــ 15)، وبهذا تم قطع الصلة بالرسالات السماوية السابقة([11])، وأضحى الميدان خاليًا لهم ليبنوا في عقول الرعاع ما شاءوا من إملاء الشياطين لهم ﴿ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ   ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ    ﭶ  ﭷﭸ  ﭹ   ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ [الأنعام: 112].
وفي دائرة المعارف البريطانية: «صارت نظرية الخلاص أبرز مكان في العقائد المسيحية لدرجة أن معظم المؤمنين يرون أنها أعظم العقائد وأعلاها رتبة، وحتى أهمية عقيدة ألوهية المسيح تكمن في الإيمان القوي بعقيدة الكفارة»([12]).
* * * * *

=

المطلب الثاني
تحليل ومناقشة ونقد عقيدة الخطيئة والتكفير والفداء «الخلاص»
لا شك أن هذه العقيدة ــ نظريًا وعمليًا ــ متهافتة ومتعارضة مع بدهيات العقل والمنطق والفطرة ومع تعاليم الكتاب المقدس الأساسية، وأنها منحولة من الأمم الوثنية الغابرة، وقد ضمنها المسيحيون بادئ الأمر عقيدتهم دفعًا لتهمة اللعنة التوراتية عن معبودهم المصلوب ــ بزعمهم ــ ثم بعد ذلك خرجوا بها وخرجت بهم من باب التوحيد إلى مرابع الشرك والوثنية.
وتقوم هذه الفكرة الغريبة على ستة أسس([13]):
الأول: معصية الوالدين (آدم وحواء) عليهما السلام، وما ترتب عليه من لعن ذريتهما والحكم بهلاكهم وهم في صلب أبيهم آدم |!
ثانيًا: لا يمكن أن يطهر الإنسان (ابن آدم) إلا بفدية خاصة خارجة عنه، فغيره يكفر عنه ذنب غيره، وهذه ثلاثية غريبة شاذة.
ثالثًا: وهذه الفدية لابد أن تكون إلهية مقدسة ــ وهو المسيح ــ بحسب دعواهم.
رابعًا: من أجل هذه الفدية فقد تجسد اللاهوت بالناسوت من أجل تحرير جنس الناسوت المؤمنين من أوزار الخطيئة الأزلية الحتمية.
خامسًا: ثم بعد صلب الإله الإنساني تم فتح باب الخلاص للبشرية!
سادسًا: لا يخلص من الذنب إلا من آمن بهذا الخلاص ــ المزعوم ــ.
إذن فكما ترى فعرض هذه العقيدة الأسطورية كان في إبطالها وإثبات تهافتها، ومن باب زيادة الإيضاح سنقدم بعض التساؤلات المشروعة المنقدحة في عقل كل حر متجرد للعلم مبتغ للحقيقة:
1ـ أليس في هذا نفي لعدل ورحمة الله تعالى؟!
فأساس هذه النظرية هو محاولة الجمع بين رحمة الله وعدله ولكنها قد انتهت إلى العكس! فبدلاً من وصف الإله بالرحيم العادل صار يوصف ــ بهذا التصوّر ــ بالقسوة والظلم!
أما العدل فلم يتحقق لأن ألف باء العدالة تقتضي أن يتحمل كل جان وزر ذنبه ومسؤولية جنايته، فإن أنزل العقاب بغيره صار ظلمًا، كذلك الرحمة المقتضية للعفو عن الجاني لم تتحقق هنا.
بل إن العدل والرحمة لا يمكن الجمع بينهما في جزئية واحدة أصلاً، فالعدل التام هو إيقاع العقوبة بالجاني كاملة غير منقوصة، والرحمة تقتضي تـخفيف العقوبة أو رفعها بالكلية، وتمام الحكمة الإلهية في وضع العدل في موضعه والرحمة في موضعها، ولا يسير الكون إلا بهاتين الصفتين، والله تعالى موصوف بالعدل والرحمة، ورحمته تسبق غضبه وعفوه يسبق مؤاخذته، فالحمد كله والثناء الحسن على ربنا الرحيم سبحانه.

=
إن من خط هذه العقيدة ــ المضللة ــ هي في الحقيقة قد خطّ السب لرب العالمين؛ لأنه يصوره إلهًا جائرًا ظالمًا ساديًا، يظل يعاقب ذرية فرد آلاف السنين، لأجل خطيئة ارتكبها والدهم دونهم، مع ذلك يحكم عليهم باللعنة والهلاك من قبل خلقهم، ثم تحتدّ هذه السادية بأن يقدم نفسه أو ابنه الوحيد البريء! ــ سبحانك هذا بهتان عظيم ــ([14]).
2ـ إذا كان سبب الخلاص هو رحمة الله بالعالم ومحبته لهم، فلماذا يشترط الإيمان بالفداء وملحقاته([15]) لحصول هذا الخلاص؟! لماذا لا يكون للجميع دام أن السبب هو الرحمة والمحبة؟([16])!
3ـ أليس الله قادرًا؟! بل وعزة ربنا.

=
ومهما يكن نوع الخطيئة فالإله الرحيم العدل القادر يستطيع غفرانها بدون ظلم لأحد، ويستطيع العفو عن عباده حتى لو لم يؤدوا الفدية المزعومة.
4ـ إن كانت الكفارة هي طريق الخلاص والنجاة، فكيف تتم النجاة للأنبياء وللأمم السابقة؟ أفلا قدم المسيح وافتداه مع نزول آدم؟! وعلى حساب العهد القديم فإن الإله قد انتظر أكثر من أربعة آلاف سنة حتى يبعث ابنه لخلاص البشرية؟ ﴿ﭠ  ﭡ  ﭢ   ﭣ  ﭤ  ﭥ [نوح: 13].
5ـ إذا كانت هذه العقيدة هي مشيئة الله الأزلية، فلم لم يخبر بها الأنبياء السابقون؟!
6ـ ما قولكم في إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وداود وسليمان وزكريا ويحيى([17]) عليهم الصلاة والسلام، هل عمتهم الخطيئة؟! وهل تمت كفارتهم؟! وهل آمنوا بالفداء والمخلص الإلهي؟
7ـ ألا يوجد في تاريخ البشرية إنسان بار صالح معصوم غير المسيح |؟! أليست الأناجيل تعتبر هابيل بارًا صالحًا (متى 23: 35) (يوحنا 3: 12)، وزكريا وزوجه: «كانا صالحين عند الله ملتزمين جميع أحكام الرب ووصاياه» (لوقا 1: 6)، كذلك دانيال «لم يقترف خطأً ولا ذنبًا» (دانيال 6: 5)، ويوشيا وداود «سار في طريق داود أبيه ولم يحد يمينًا ولا شمالاً» (ملوك (2) 22: 2) وغير ذلك كثير([18]).
8ـ هل كان فداء المسيح أمرًا اختياريًا؟
كيف يقدم نفسه طواعية وهو يحزن ويكتئب منها جدًا ويخاف ويصلي ويدعو ربه طالبًا نجاته منها، ثم يلوم ربه على تركه على الخشبة؟! (متى 26: 36ــ 40).
9ـ أن ما فعله آدم | من الذنب يعتبر يسيرًا بالمقارنة مع أفعال بعض ذريته، من كفرهم بالله تعالى وسبه والاستهزاء به وبدينه وقتل رسله وأوليائه والإفساد في الأرض.
10ـ هل كان الأنبياء السابقين على ضلال حينما لم يدعو أممهم إلى هذه العقيدة المحدثة، مع أنها طريقة سهلة يسيرة للخلاص لا تتطلب جهدًا ولا عملاً شاقًا ولا تكاليف وشعائر؟!
11ـ أن المسيح ــ بناء على هذه العقيدة الكنسية ــ إله تام، إذن فهو ليس من جنس البشر فكيف يعاقب بدلاً عنهم من ليس منهم؟!
12ـ هل يتصور من فيه مسكة عقل وأدب أن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته ينزل من عليائه وعرشه وسمائه ويسمح لأبغض أعدائه إليه ــ قتلة الأنبياء ــ أن يهينوه ويؤلموه ويدموه ويبصقوا عليه ويستهزئوا به ويقتلوه؟! سبحانك هذا بهتان عظيم ﴿ﯦ  ﯧ                        ﯲﯳ         [الزمر: 67].
13ـ يلزم من تلك العقيدة أن تكون دعوة المسيح في حياته تمثيلاً وخداعًا، لأنه لم يدع إليها ولم يبلغها لأحد!
14ـ يلزم من ذلك أيضًا ــ ولازم الباطل باطل ــ أن اليهود والرومان أقوى من الإله ــ تعالى وتقدس ــ وأن لهم فضل على البشرية بتحقيق خلاصها عن طريق قتل إلهها! فلماذا أنتم على مر التاريخ تطاردون اليهود وتعاقبونهم على عمل فيه خلاصكم؟!
15ـ بما أن المسيح افتدى البشرية بدمه، فمعنى ذلك أنه لا حاجة إلى الإيمان به واعتقاد فدائه، لأن الخطيئة قد ارتفعت عن جميع البشرية بذلك الفداء، وإلا للزم أن يُنزل الله فادٍ آخر ليكفر عنهم وهذا يلزم الدور، والدور ممتنع!
16ـ إن كان الصلب قد وقع على الجسد الذي حمل خطيئة البشر، فيلزم من ذلك فناء الجسد الخاطئ، ولكن قيامة المسيح تنقض ذلك اللازم وإذا انتقض اللازم الحق انتقض الملزوم.
17ـ أليس الكتاب المقدس ينقض هذه العقيدة؟!
ففي العهد القديم: «لا تموت الآباء لأجل البنين ولا البنين لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيئته» (أخبار الأيام (2) 25: 4)، «النفس التي تـخطئ هي تموت الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن برّ البار يكون له وشر الشرير يكون عليه» (حزقيال 18: 4، 20)([19])، «لتعطي كل واحد حسب طرقه وحسب ثمرة أعماله» (إرميا 31: 30) وغيرها كثير.
18ـ أليست قصة العهد القديم للكفارة الأولى محالة في حق الله تعالى؟!
فتلك القصة زعمت أن الشجرة هي شجرة المعرفة([20]) وأن الله تعالى لا يريد المعرفة للإنسان! ثم كيف يعاقب من كان لا يعرف الشر من الخير قبل أكله من تلك الشجرة المعرفية؟! وهل الحيّة أصدق من الله تعالى حينما أخبرهما أنهما سيموتا إن أكلا من الشجرة بينما أخبرتهما الحية الإبليسية أنهما سيعرفان الخير من الشر؟!
19ـ بطلان العقيدة بشهادة المسيحيين.
فمخطوطات نجع حمادي المكتشفة بعد الحرب العالمية خلت من الحديث أو حتى الإشارة إلى عقيدة الخطيئة والغفران التي يتحدث عنها آباء الكنيسة، ناهيك عن الكثير من رجال الكنيسة المنكرين لها على مر العصور، ومن أشهرهم الراهبان بيلاجوس وسليتوس وأصحابهما، ومن المنكرين لها كذلك اللاهوتي الشهير يوحنا فم المذهب وكوائيليس شيس صاحب المقولة الشهيرة: «ذنب آدم لا يضر إلا آدم»([21])، ولقد أحسن الدكتور نظمي لوقا حين قال: «إن تلك الفكرة القاسية ــ الخطيئة ــ تسمم ينابيع الحياة كلها، ورفعها عن كاهل الإنسان منّة عظمى بمثابة نفخ نسمة حياة جديدة فيه، بل هو ولادة جديدة حقًا... وإن أنس لا أنسى ما ركبني صغيرًا من الهول والفزع من جراء تلك الخطيئة الأولى، وما سيقت في سياق مروّع يقترن بوصف جهنم جزاءً وفاقًا على خطيئة آدم بإيعاز من حواء، ولا أنسى القلق الذي ساورني على ملايين البشر قبل المسيح أين هم؟ وما ذنبهم حتى يهلكوا بغير فرصة للنجاة؟!»([22]).
20ـ هل وقع الصلب والفداء على اللاهوت أم الناسوت؟
فإن كان على الناسوت فقد بطل شرط الفداء بأن يكون بقدوس بلا عيب أو خطيئة([23])، والعهد القديم يقول: «ليس إنسان لا يخطئ» (ملوك (1) 8: 46).
أما إن كان على اللاهوت فلا أحد يقول به من المسيحيين، فإن ألحد أحد وفاه بها فسيجابه بهذا السؤال: فمن أحيا الإله الميت([24])؟! سبحانك ربنا وبحمدك.
21ـ أليس المخلص يحتاج إلى من يخلصه من ذنوبه المذكورة في الأسفار ــ وحاشاه ــ؟
ففي (متى 11: 19) يقول فيه اليهود: «فيقولون هو ذا إنسان أكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة والحكمة تبررت من نبيها» كذلك ما ينسب عنه زورًا م فضاضته مع والدته «ما لي ولك يا امرأة» (يوحنا 2: 3)، وما ينسبونه عنه بهتانًا من السباب والشتائم كقوله لتلميذيه: «أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء» (لوقا 24: 25)، وقوله لبطرس ــ وهو من أخص حوارييه ــ: «اذهب عني يا شيطان» (متى 16: 23)، كذلك ما ينسبون إليه مما يترفع عنه آحاد المؤمنين ناهيك عن نبي كريم من أولي العزم من الرسل من شتم الأنبياء وتشبيههم باللصوص «جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص» (يوحنا 1: 8).
ففي العهد الجديد «ومن قال يا أحمق يكون مستوجبًا نار جهنم» (متى 5: 22)، «ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله» (كورنثوس (1) 6: 10)، إذن فهذه ذنوب ــ بنص الأسفار ــ تستوجب الخلاص، فكيف الخلاص؟!
22ـ أن المسيح | قد صرّح ــ على لسان إنجيل يوحنا ــ بأن مهمته قد أتمها، وأكمل العمل المنوط به، فلم الحاجة للصلب والفداء والحرج؟! «أنا مجدتك على الأرض العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته» (يوحنا 17: 5).
23ـ إذا كانت قضية الصلب والفداء هي الأساس في الديانة المسيحية فلم لم تشر إليها الأناجيل الثلاثة المتوافقة؟! ولِمَ لَمْ توجد إلا في فقرة واحدة كتبها كاتب إنجيل يوحنا المجهول؟!
قال فيلسيان شالي: «من الغريب أن هذه الفكرة لا توجد لا في أعمال الأنبياء ولا في الأناشيد ولا في الأناجيل، ولا يشير لها يسوع بأية إشارة، والقديس بولس هو الذي يؤكد أن الخطيئة قد دخلت العالم بسبب آدم، ثم إن القديس أوغسطين هو الذي أعطى هذا التصور أهمية من الطراز الأول»([25]).
لذا فالحق نقول: إن أعظم مهمة جاء المسيح | لتحقيقها هي الدعوة لتوحيد الله تعالى، كما قال: «وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته أنا مجدتك على الأرض العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته» (يوحنا 17: 3، 4)، وشاهد هذا في محكم التنزيل: ﴿ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ   ﭶ  ﭷ  ﭸ [المائدة: 72].
24ـ إن كانت محبة الله للبشرية هي سبب صلب المسيح فداء عن العالمين فماذا عن محبة الله للمسيح الذي ــ بناء على هذا التصور القبيح ــ لم يشفق عليه ولم يرحمه بل سلمه لأشنع قتلة وإهانة؟! فكان كما زعمه بولس: «لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين» (رومية 8: 32).
قال الدكتور منقذ السقار: «لم يصر النصارى على الحب الممزوج بالدماء؟! وهل أرسل الله خالق الكون العظيم ابنه الوحيد لهذه البشرية التي لا تساوي في مجموعها كوكبًا من الكواكب المتناهية في الصغر لكي يعاني موتًا وحشيًا قاسيًا على أعواد الصليب، لترضية النقمة الإلهية ــ المزعومة ــ على البشر؟! ولكي يستطيع أن يغفر للبشرية ذنبها على شرط أن تعلق البشرية اعترافها بهذا العمل الهمجي؟! هل هذا ما يريد منا النصارى تصوره؟!»([26]).
25ـ هل لغير الإسرائيليين خلاص؟
ففي متى قال المسيح: «إني لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة... ليس حسنًا أن يؤخذ خبر البنين ويطرح للكلاب» (متى 15: 25، 26)([27])، كذلك ففي الأسفار أن المسيح قد رفض شفاء المرأة الكنعانية لأنها ليست من شعبه، فهي ليست من الخراف التي أرسل لها، إذن فكيف يقدم روحه فداءً عن البشرية جمعاء؟!
قال عبد الأحد داود: «فها أنا ذا أقول لهؤلاء المسيحيين الذين يبلغ عددهم الملايين، وهم ليسوا من الإسرائيليين: انظروا إن مسيحكم لم يعرفكم قطعًا، ولم يُنقل عنه أنه قال عنكم حرفًا واحدًا، بل إنه قد سمى غير الإسرائيليين كلابًا... أتعلمون ماذا أنتم حسب شريعة موسى؟ إن الذين لم يختتنوا إنما يعدّون ملوثين (نجسًا)... المسيح لم يتعهد للروس والإنجليز والأمريكيين بالنجاة لأنه لم يعرفهم»([28]).
26ـ أليس القول بالفداء إبطال لكلام المسيح |؟
فقد قال: «إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا قال له أية الوصايا فقال يسوع لا تقتل لا تزن لا تسرق... » (متى 19: 16ــ 20)، بل حتى أخص تلاميذه لا ينفعهم الإيمان بدون عمل «إن لم يزد برّكم على الكتبة والفريسيين فلن تدخلوا ملكوت السماوات» (متى 5: 20)، فلئن كان بطرس ويوحنا محجوبين عن الملكوت إلا بعمل صالح يشفع لهما، فماذا عن مصير أولئك الذين تبعوا بولس وأبطلوا الناموس؟([29])!
27ـ أليست الدينونة([30]) تبطل هذه العقيدة الزائفة؟
في متى: «يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون جميع المعاثر وفاعلي الإثم ويُطرحون في أتون جهنم» (متى 13: 41، 42)، «وقد أعطاه السلطان لأن يدين لأنه ابن إنسان» (يوحنا 5: 27)، والغريب أن كثيرًا من البروتستانت يعتقدون بنجاة جميع البشر، إذن فلم يوم الدينونة أصلاً؟!
28ـ أليست عقيدة الفداء مستنسخة من الوثنيات السابقة؟
بلى، ومن أقدم من قال بها المصريون القدماء والهنود الوثنيون، كذلك بعض البابليين واليونان وغيرهم.
وقد ذكر السير آرثر فندلاي أسماء ستة عشر شخصًا اعتبرتهم أممهم آلهة سعت في فدائهم وخلاصهم، منهم: أوزوريس (مصر 1700ق.م)، بعل (بابل 1200 ق.م)، أنيس (فرجيا 1170 ق.م)، ناموس (سوريا 1160 ق.م)، ديوس فيوس (اليونان 1100 ق.م)، كرشنا (الهند 1000 ق.م)، أندرا (التبت 725 ق.م)، بوذا (الصين([31]) 560 ق.م)، بروميثوس (اليونان 547 ق.م)، ميثرا([32]) (فارس 400 ق.م) ([33])، ويكفي أن تقارن عقيدة عبّاد بوذا بعقيدة عبّاد المسيح حتى تـخلص للتطابق والتماثل وليس مجرد تشابه أو تقارب!
29ـ ألم يكتف الإله بصلب ابنه حتى أرسله كذلك إلى جهنم؟!
«ذهب ليكرز للأرواح التي في السجن» أي جهنم (بطرس (1) 3: 19).
قال القديس كريستوم (347م): «لا ينكر نزول المسيح إلى الجحيم إلا كافر» وهذا المعتقد قد قال به من قبلهم عابدو كرشنا وأدونيس وعطارد وهرقل([34]) وغيرهم. قال الله تعالى: ﴿ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ   ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ   ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ﴾ [المائدة: 77]، ﴿ﮦ  ﮧ  ﮨﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯﮰ  ﮱ   ﯓﯔ  ﯕ  ﯖ [التوبة: 30].
30ـ الدلائل القاطعة والبراهين الواضحة بنجاة المسيح | من الصلب ــ كما في المبحث التالي ــ([35]).
المبحث الثاني
عقيدة الصلب والفداء
المطلب الأول
توطئة
قبل الولوج لتفاصيل هذا المبحث ثمة أمر يحسن بيانه حتى يكون منطلقًا لفرز تفاصيل القضية الشائكة ورد الفروع إلى أصولها حتى نخرج بحكم منصف.
الكثير يعتقدون أن أمرًا ما قد حصل وهو الصلب، وهناك من ينكر هذه الواقعة جملة وتفصيلاً، ولكن على القول بأن رجلاً قد صلب، فيكون السؤال: من هو المصلوب؟ وهل مات بعد أن علّق على خشبة الصليب؟ هنا تحرير الخلاف وفصل النزاع.
فالكنائس العالمية ومعها كثير ممن يعتقدون بشرية المسيح ــ الموحدون المسيحيون ــ ومعهم اليهود على أن المسيح | قد صلب ومات على الصليب.

=
والمخالفون لهم وبخاصة المسلمون، ينفون صلب المسيح | على فرضية وجود الصليب أصلاً، فالقرآن الكريم ينفي صلب المسيح ولم ينف صلب غيره ــ فقد قال تعالى: ﴿ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ [الأنبياء: 157] فالمسيح لم يصلب([36]) ولكن ربما ألقيت صورته على غيره أو غير ذلك مما اختلفوا فيه وشبه لهم حاله أو شخصه أما المسيح نفسه فقد رفع إلى السماء على الوعد بالنزول في آخر الزمان. ويوافقهم على هذا طوائف كثيرة من الموحدين المسيحيين.
فالفريق الأول يرى موت المسيح | على الصليب والثاني يرى عدم ذلك، وكلا الفريقين جازم خبره خلا بعض التردد في الفريق الأول الذي يريد تقبل فكرة الصلب لموافقة الهوى دون تمعن في الأدلة المتنوعة.
وبما أن الله تعالى لم يفصل لنا في محكم القرآن كيفية نجاة المسيح واكتفى بإخبارنا برفعه إليه، أما سوى ذلك من تفاصيل كيد اليهود له حتى ساعة رفعه فلم يذكرها، وعلى ذلك فيسعنا التوقف والاطمئنان إلى هذا الحد، فالذي يهمنا هو تقرير بطلان الصلب للمسيح |.

=
ولكن إن أصر المخالفون فلا بأس أن نحاول أن نضيء لهم بعض الدروب، ونقدح لهم بعض الحقائق العلمية، والقواطع العقلية، والبراهين التاريخية، فإجمالاً نقول: لعل القضية ــ الصلب ــ لم تقع أصلاً، وإن وقعت فالمصلوب ليس المسيح |، والأشبه أنه يهوذا الإسخريوطي سواء باختياره لـمّا وعده المسيح بالجنة إن هو قبل إلقاء شبهه عليه وفداءه بنفسه ــ على رواية إنجيل يهوذا ــ أو ندمًا على خيانته، أو كانت بغير اختياره بل بمكر من الله تعالى عقوبة له على الخيانة فألقى شبه المسيح عليه ــ على رواية إنجيل برنابا ــ أما بقية الأناجيل فاكتفت بذكر خيانته فحسب، وقد يكون الملقى عليه الشبه هو سمعان القيرواني ــ حامل الصليب ــ أو غيرهما، وقد يكون المصلوب ــ إن كان ثمة صلب ــ لم يُلْق عليه الشبه أصلاً ــ فالآية لم تصرح بذلك ــ وعلى ذلك فإن اليهود لما أسقط في أيديهم ولم يجدوا المسيح | صلبوا غيره زاعمين أنه المسيح، وهناك احتمال ذكره بعضهم وهو أن المسيح قد رفع على الخشبة لكنه لم يمت بل أنزلوه بعد ثلاث ساعات مغمى عليه ثم حمله صاحبه يوسف وذهب به حيًا فعاش حتى رُفع... إلى غير تلك الاحتمالات، وعلى كلٍّ فالمسيح لم يمت على الصليب، مع توقفنا عن الجزم بشيء ومن التفاصيل في كيفية نجاته، فلا يوجد بين أيدينا دليل موضوعي علمي يمكننا الرجوع إليه سوى شهادات واستنباطات أما الحقيقة المطلقة فهي ما ذكره الله تعالى في آية النساء: ﴿ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ [النساء: 157].
شاهد المقال: أن قضية صلب المسيح | لم تكتسب أهميتها من جهة أنها جريمة قتل نبي من أنبياء الله الكرام فحسب، فإن كثيرًا من الأنبياء والرسل رحلوا عن هذا العالم نتيجة لهذه الجريمة المنكرة كيحيى وزكريا وحزقيال وغيرهم([37])، ولو أن المسيح صلب على الحقيقة لما كان هذا شيئًا فوق الإمكان، ولكن القضية قد اكتسبت أهميتها وخطرها من حيث أنها جُعلت أساسًا تقوم عليه ديانة كاملة يعتنقها مئات الملايين من البشر، وبنوا عليها عقائدهم، فعقيدتهم المسيحية البولسية المبدلة قائمة على صلب المسيح ومن ثم تأليهه، كذلك فهي أساس للتثليث وأساس لاتخاذ الصليب رمزًا للديانة المسيحية كلها كدين، إذن فالأصل الذي تفرعت عنه العقائد هنا وهو الصلب.
والخلاصة: أن ما بنت عليه الكنيسة عقائدها وشعائرها وطقوسها من الفداء والتكفير والخلاص محض خرافة لا غير.
قال جوردن مولتمان في كتابه (الإله المصلوب): «إن وفاة المسيح على الصليب هي عصب كل العقيدة المسيحية، إن كل النظريات المسيحية عن الله وعن الخليقة وعن الخطيئة وعن الموت تستمد محورها من صلب المسيح»([38]). وقبله قال بولس: «وإن لم يكن المسيح قد قام فباطل كرازتنا وباطل أيضًا إيمانكم» (كورنثوس (1) 15: 14).
ولتبسيط فكرة الصلب والفداء ــ المفتراة ــ فيمكننا تشبيهها بقصة ملك تمرد عليه شعبه فأرسل إليهم رسلاً يدعونهم إلى الخير والرجوع لسلطانه والإذعان لقوانين العدل والخير التي وضعها، لكن هؤلاء قتلوا رسله واستهزءوا بهم وزادوا عتوًا وعصيانًا، فزاد غضب الملك عليهم فأصدر قرارًا أنه سيبعث إليهم ابنه الوحيد ليضربوه ويقتلوه ويهينوه كفارة عن معاصيهم!! فمن صدّق ذلك فهو عنده الكريم المغفور له. كما أصدر أمرًا آخر بإلغاء كل قوانين العدل والرخاء السابقة وأبدلها بمرسوم مقتضاه أن الراضي بقراره بقتل ابنه ووحيده فداء لأعدائه فهو مواطن صالح بغض النظر عن أفعاله بالغة ما بلغت من العصيان([39])!
فهل يُوصف هذا الملك بالعدل والرحمة والحكمة والرشاد؟!
هذه باختصار فكرة الصلب والفداء مع تغيير المسميات، وتعالى الله وتقدس عما يقول الظالمون.
قال ج. ر. سوت في كتابه (المسيحية الأصلية) عن فكرة الخطيئة والكفارة والصلب والفداء: «إنه عمل غير عادل، وغير أدبي، وغير لائق، ويمكن تحويله إلى سخرية وهزء»([40]).
وفي الطبعة الجديدة من (كتاب الحياة)([41]) في رسالة بولس للعبرانيين: «والمسيح في أثناء حياته البشرية على الأرض رفع أدعية وتضرعات مقترنة بصراخ شديد ودموع طالبًا إلى الله أن يستخدم قدرته الفائقة بانتشاله من الموت وقد لبى الله طلبه إكرامًا لتقواه» وهذا نص صريح في نجاته من الصلب.
ولما كان اليهود قد حملوا كبر محاولة قتله فسوف يجزيهم بالصاع الأوفى في آخر الزمان، حين يقاتلهم بجنده المسلمين ويكون هلاك اليهود على يديه فيقتلهم بعدما يقتل ملكهم المسيح الدجال فيهلك مسيح الضلالة على يد مسيح الهدى عيسى ابن مريم |، حيث يطعنه بحربته في باب لد في بيت المقدس ويرى المسلمين دم الدجال.
* * * * *


المطلب الثاني
نقض عقيدة الصلب والفداء وبراهين زيفها عقلاً ونقلاً
وهي كثيرة عند التفصيل ولكن نحاول إجمالها في التالي:
أولاً: أنها لا تليق بألوهية وربوبية وأسماء وصفات وأفعال الله تعالى.
وقد تقدم شيء من ذلك وسيأتي في تضاعيف هذا الفصل مزيد بيان ــ بإذن الله تعالى ــ ويكفي أن تتصور حقيقتها ومآلاتها.
ثانيًا: أصولها الوثنية:
بما أن أصول الديانة المسيحية المبدلة وثنية فلا غرابة في كون المبدأ الذي قامت عليه مختلسًا من عبدة الأوثان.
قال فرازر ــ وهو متخصص في الإنثروبولجيا والديانات العالمية ــ: «كانت العادة في العصور القديمة أن يقدم حاكم المدينة أو البلد ابنه المحبوب ليموت نيابة عن الناس جميعًا إذا ما هدد خطر ما المدينة أو البلد ليكون فدية عنهم للشياطين المنتقمة... (كذلك) فكرة الإله الذي يموت في صورة كبش الفداء لينقذ عباده من جميع أنواع المصائب... فحين نستعرض هذا الخداع المؤلم على مر التاريخ من صورته البدائية عند الأمم الهمجية إلى تطوره الكامل في علم الإلهيات التأملي لدى الأمم المتحضرة فإنا نعجب لتطور هذه الفكرة التي حولت عقيدة كبش الفداء([42]) الباطلة إلى تصور رفيع بأن الإله يموت ليمحُ ذنوب الدنيا كلها!»([43]).
وفي العهد القديم إثبات أن ذلك العمل كان عادة للموآبيين الوثنيين أعداء بني إسرائيل، حيث قدم ملك موآب ابنه البكر فدية أثناء الحرب الشديدة عليهم من إسرائيل (الملوك (2) 2: 72) وبولس عندما ادعى صلب المسيح فداء للخطيئة لم يكن يتحدث من تأليفه واختراعه، بل قد استنسخ ذلك من عقيدة قديمة تناقلتها الوثنيات عبر أحقاب طويلة قبل المسيح | ([44]).
ومن أوضحها شبهًا بقصة المسيح أسطورة إله بابل (بعل) فقد اكتشف مؤخرًا لوحتان أثريتان تعودان للقرن التاسع قبل الميلاد، وفيهما قصة تشابه تمامًا قاله آباء الكنيسة عن صلب المسيح ومحاكمته.
وقد عقد آرثر فندلاي في كتابه (الكون المنشور) مقارنة بين ما قيل عن بعل قبل المسيحية وما قيل عن المسيح، ويوضحه الجدول التالي([45]):

المسيح عليه السلام
بعل
1-  
أخذ المسيح أسيرًا.
أخذ بعل أسيرًا.
2-  
حوكم علنًا.
حوكم علنًا.
3-  
اعتدي عليه بعد المحاكمة.
جرح بعد المحاكمة.
4-  
اقتيد لصلبه على الجبل.
اقتيد لصلبه على الجبل.
5-  
كان معه قاتل محكوم عليه بالإعدام (باراباس)
كان معه قاتل محكوم عليه بالإعدام
6-  
جرت العادة أن يعفو الحاكم بيلاطس عن أحد المجرمين في عيد اليهود كل عام، لكن اليهود   طلبوا العفو عن المجرم باراباس وإعدام المسيح.
جرت العادة أن يعفو الحاكم عن شخص حكم عليه بالموت كل عام، لكن الشعب طلبوا إعدام بعل والعفو عن المذنب الآخر.
7-  
عقب تنفيذ الحكم زلزلت الأرض وأظلمت السماء واضطرب الناس.
عقب تنفيذ الحكم عليه عم الظلام وانطلق الرعد واضطرب الناس.
8-  
حرس الجنود مقبرة المسيح حتى لا يسرق تلاميذه جثمانه.
حُرس بعل في قبره حتى لا يسرق أتباعه جثمانه.
9-  
جلست مريم المجدلية ومريم أخرى عند قبر المسيح يبكينه.
الأمهات جلسن حول قبر بعل يبكينه.
10-          
قام المسيح من قبره في مطلع الربيع وصعد إلى السماء.
قام بعل من الموت وعاد للحياة مع مطلع الربيع وصعد للسماء.
ونعود فنقول إن أسطورة بعل([46]) قد سبقت أسطورة صلب المسيح بعدة قرون، ولعلها قد انتقلت للمسيحية لما كانت من بقايا الحكايات التي نقلها أسرى اليهود الذين عادوا من بابل وفارس.
كذلك عند الهندوس أسطورة مشابهة فيقولون: «فلما مات المخلص كرشنا على الصليب حدثت في الكون مصائب جمة وعلامات متنوعة...».
وعند عبّاد بروسيوس: «لما صلب بروسيوس على جبل قوقاس اهتزت الكائنات وزلزلت الأرض».
كذلك عند الرومان فقد ذكروا نحو هذه الخرافات عند مقتل هيركلوس وبيوس وكوتزلكوتل وكيبيرنيوس إله الرومان الوثني.
كما كان عند قدماء المصريين أوثان على هذا النمط، فذكروا قيامة الآلهة الأموات، كذلك عند البابليين عبّاد تموز والفرس والرومان في ميثرا، في أمثلة كثيرة مرت معنا في فصل سابق([47])، وقد وقع المسيحيون فيما حذرهم الله منه، فقال جل ذكره: ﴿ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ   ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ   ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ [المائدة: 37]، ﴿ﮦ  ﮧ  ﮨﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯﮰ  ﮱ   ﯓﯔ  ﯕ  ﯖ﴾ [التوبة: 30].
ثالثًا: نقد الروايات الإنجيلية لحادثة الصلب:
قصة الصلب إجمالاً بحسب العهد الجديد أن المسيح | طلبه اليهود ليقتلوه بزعمهم أنه كافر بالله تعالى، فاختفى عنهم فدلهم على مكانه أحد تلامذته وهو يهوذا الإسخريوطي بعد أن أغروه بثلاثين درهمًا، فقبضوا عليه ليلة الجمعة بعد فراغه من صلاة طويلة وتضرع إلى الله تعالى أن لا يذيقه كأس الموت، وأراد بعض تلامذته الدفاع عنه لما وصل الجند فنهاهم المسيح، ثم ساقوه إلى رئيس كهنة اليهود الذي تحقق من أنه مستحق للقتل، فحملوه إلى الوالي الروماني الذي حكم عليه بالصلب بناءً على إلحاح اليهود عليه بذلك، فصلب الساعة الثالثة صباحًا من يوم الجمعة، ومات على الصليب في الساعة التاسعة مساءً بعد أن صاح: «إلهي إلهي لم تركتني» ثم أنزل من الصليب في تلك الليلة، وأدخل قبرًا بقي فيه تلك الليلة ثم نهار السبت ثم ليلة الأحد([48]) ولما جاءوا إليه صباح الأحد وجدوا القبر خاليًا، وقيل لهم: إنه قام من قبره، ثم ظهر لهم في الجليل وكلمهم وأوصاهم وبقي معهم أربعين يومًا، ثم ارتفع إلى السماء وهم ينظرون إليه. انظر الإصحاحات (متى 26ــ 28) (مرقس 14ــ 16) (لوقا 22ــ 24) (يوحنا 18ــ 21) (أعمال 1ــ 3).
هذا مع تناقض كبير بين الأناجيل في ذكر تفاصيل أحداث القصة، وقد تناقلها المسيحيون بالتسليم ــ خلا طوائف من الموحدين ــ حتى بعث الله محمدًا ^ فأعلن بطلان وقوع الصلب على أخيه المسيح ابن مريم | بوحي الله تعالى إليه ﴿ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿﮀ  ﮁ  ﮂ   ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐﮑ   ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ   ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ   ﮥ  ﮦ   ﮧ  ﮨﮩ  ﮪ   ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ﴾ [النساء: 157ــ 159].
إذا نظرنا وتمعنّا في الأناجيل الأربعة نراها قد اجتمعت على صلب المسيح | ولكن دون إثبات ذلك فرط القتاد إذا كانت المسألة ستبحث بموضوعية ومنطق، أما بالتمحل وصرف اللوازم والسفسطة والقرمطة فكلّ أحد يستطيع إثبات عذوبة البحر أو ليونة الجبال أو برودة الشمس بل حتى إثبات النقائض أو رفعها!
والذين كتبوا الأناجيل الأربعة لم يشهدوا هذه الواقعة، فكيف نقبل شاهد إثبات على واقعة نعلم أنه لم يشهدها؟! فاثنان من الشهود وهما مرقس ولوقا لم يريا المسيح أصلاً ولم يدركاه، ولم يكونا من تلاميذه وحوارييه، فكيف يشهدان بصلبه؟! كذلك بقية شهود الإثبات فلم يحضر تلك الحادثة أي حواريّ للمسيح |، كما قال مرقس: «فتركه الجميع وهربوا» (مرقس 14: 50)، ومثل هذه القضية الكبرى لو عرضت على محكمة متحضرة لسارعت إلى رد شهادة هؤلاء الشهود في أقل من دقيقتين([49])، ثم إن شهادة هؤلاء مختلفة وغير متطابقة، ناهيك عن أنها لم تكتب بخط شاهدها أصلاً! وغاية ما يقال أنهم دونوا أخبارًا سمعوها من أسلافهم فراج هذا الكلام على أشباه الأنعام([50]) الذين سلموا به بدون تحقيق أو بصيرة.
قال إينوك باول في كتابه (تطور الأناجيل): «قصة صلب الرومان للمسيح لم تكن موجودة في النص الأصلي للأناجيل»([51]).
والآن مع تفنيد روايات قصة الصلب المزعومة فمن الأدلة([52]):
أولاً: تناقضات روايات الصلب بين الأناجيل:
ومن ذلك:
1ـ هل ذهب رؤساء الكهنة للقبض على المسيح |؟
إذ لم يذكر ذهابهم سوى لوقا، أما الثلاثة فلم يذكروهم مع أنهم من محاور القصة!
2ـ متى حوكم المسيح |؟
فعند لوقا صباح الليلة التي قبض عليه فيها، أما الثلاثة فيجعلونها ليلة القبض عليه!
3ـ كم مرة سيصيح الديك؟ (وهو الموعد الذي سينكر قبله بطرس معرفته بالمسيح بحسب نبوءة المسيح).
فعند مرقس مرتين، وعند الثلاثة مرة واحدة!
4ـ أين تعرفت الجارية على بطرس أول مرة؟ (لما تابعهم ليحضر المحاكمة).
فعند متى ويوحنا خارج الدار، وعند مرقس ولوقا داخلها!
5ـ من الذي عرف بطرس في المرة الثانية والثالثة؟
فعند مرقس نفس الجارية، وعند متى أخرى، وعند لوقا رجل!
6ـ لماذا حبس باراباس؟ (الذي أراد بيلاطس قتله والعفو عن المسيح |).
فعند يوحنا أنه كان لصًا، وعند مرقس صاحب فتنة، وفي أعمال الرسل كان قاتلاً([53])!
7ـ من حمل الصليب؟ (وهم ذاهبون للصلب)
فعند الثلاثة سمعان القيرواني، وعند يوحنا المسيح!
8ـ ماذا كانت نهاية يهوذا؟
فهناك اختلاف وتضاد بينها سواء في طريقة موته، فعند متى أنه انتحر بخنق نفسه، وفي الأعمال أنه سقط على وجهه وانسكبت أحشاؤه، أو في الحقل الذي مات فيه هل اشتراه هو أم الكهنة، وهل مات نادمًا أم معاقبًا... ولاحظ أن غالب هذه الاختلافات هي من قبيل اختلاف التضاد وليس التنوع ــ أي لا يمكن الجمع بينها فإن صدقت بهذا كذبت بذاك ـ.
كما أن هناك تناقضات أخرى كثيرة كاختلافهم في موقف المصلوبين معه، ومن الذي طلب تركه للموت تحديًّا، وفي من سقاه الخل، وفي آخر كلامه قبل إسلامه الروح، وفي وقت انشقاق حجاب الهيكل، بل إن التناقض قد وصل إلى اختلافهم في يوم القبض عليه، فعند يوحنا الخميس وعند الثلاثة الجمعة!
ثانيًا: تناقضات روايات قصة القيامة:
والمقصود بالقيامة أي قيامة المسيح من قبره بعد موته المزعوم([54]) فمنها:
1ـ متى أتت الزائرات إلى القبر؟
فعند مرقس بعد طلوع الشمس، وعند لوقا ويوحنا «والظلام باق»!
2ـ من زار القبر؟
فعند يوحنا: مريم المجدلية فقط([55])، وعند متى: المجدلية ومعها مريم أخرى، وعند مرقس: أم يعقوب وسالومة مع المجدلية، وعند لوقا: نساء كثيرات! علمًا بأن هذا كله وقع في زيارة واحدة في وقت واحد!
3ـ ماذا رأت الزائرات؟
ففي مرقس شابًا جالسًا، وعند متى ملاكًا، وعند لوقا رجلين، وعند يوحنا ملكين!
4ـ أين لقيت المجدلية المسيح |؟
فعند يوحنا أن اللقاء كان داخل قبر المسيح، وعند متى بعيدًا عن القبر، كذلك الاختلاف فيمن بشرها بالقيامة، هل المسيح أم الملائكة؟!
5ـ كم مرة ظهر المسيح؟ وأين؟
ففي يوحنا ثلاث مرات، وعند الثلاثة مرة واحدة! ويرى لوقا أنه تم في أورشليم، ويرى متى مرقس أنه كان في الجليل!
6ـ هل حضر توما لقاء المسيح بالتلاميذ؟
فأثبته متى، ونفاه يوحنا، أما في الأعمال فقد أثبته وأثبت كذلك حضور يهوذا الإسخريوطي!
7ـ كم بقي المسيح | في الأرض قبل الرفع إلى السماء؟
ففي متى ومرقس أنه ارتفع في نفس يوم قيامته ــ أي يوم الأحد ــ أما في الأعمال فبعد أربعين يومًا!
إذن فبعد أن ظهرت هذه التناقضات فإن تلك القصة التراجيدية تسقط من الحقيقة وتبقى في الخيال، وهل هذه التناقضات إلا دليل على شهادات زور في روايتها، وهل يُعرف شهود الزور في أي محكمة إلا بتناقض شهاداتهم؟! كيف وهم لم يحضروها أصلاً! والغالب أنهم اقتبسوها من الفلكلورات الشعبية والأساطير الحكواتية للأمم الأخرى فألبسوها المسيح |، وصنعوا شيئًا من لا شيء!
وروجوا هذا الكلام وتتابعوا على روايته بعدة أساليب حتى استقر في الذهنية المسيحية، ومن هناك استطاع رجال الكنيسة نسج العقائد الخرافية على حساب الحقائق التاريخية([56]).
لذلك فقد استسلم الأب متى المسكين لإلحاح الضرورات العقلية فقال: «رجاء وتوعية لكل قارئ أن لا يتعثر من الاختلافات الواضحة في قصة القيامة؛ لأن الذي يتحدث عن القيامة إنما يتحدث عن أمور ليست تحت ضبط العقل والفكر والحواس والتمييز البصري، فكل ما يخص القيامة لا يدخل تحت النقد والفحص أو التحقيق والإيضاح» (كذا!!)([57]) وليته حينما اصطدم ببطلانها صحح الأمر وأعاد دفة السياق الصحيح ونفاها جملة، لكنه بكل أسف أحالنا على ألعوبة الكنائس (لا تسأل لا تشك!).
ثالثًا: تفرد أحد الأناجيل ببعض الأجزاء من القصة:
وليس هذا من باب التكامل بين الروايات لأن الإنجيليين اعتمد فيهم اللاحق على السابق وليسوا أهل مرحلة واحدة وعصر واحد حتى يكمل هذا نقص ذاك.
فمن التفردات تفرد لوقا بذكر الملاك الذي يقوي المسيح، كذلك وصفه لمعاناة المسيح مع أن جميع التلاميذ كانوا نائمين وقتها ــ حسب الروايات ــ!، كما انفرد لوقا بإغفال قصة إبراء المسيح لأذن العبد مع أنها معجزة باهرة لا يحسن إخفاؤها، مع قول لوقا في مقدمته: «قد تتبعت كل شيء بتدقيق» (لوقا 1: 3)، فهل تركه لذكرها إلا من باب شكه فيها؟! خاصة أن هذه الآية الباهرة لم تؤثر في أولئك العسكر! كذلك فقد انفرد لوقا بذكر إرسال بيلاطس المسيح إلى هيرودس حاكم الجليل مع أن هيرودس مات قبل ذلك بنحو ربع قرن، إبان طفولة المسيح (متى 2: 19، 20)، وصدق الله العظيم ﴿ﭿ    ﮀ      ﮁ    ﮂ  ﮃ   ﮄ  ﮅ   ﮆ  ﮇ  ﮈ [النساء: 82].
أما متى فقد تفرد بعجائب أخر، فمنها تفرده بذكر الخوارق العجيبة بعد قيامة المسيح كخروج القديسين من قبورهم ودخولهم القدس! قال نورتن الملقب بحامي الإنجيل: «هذه الحكاية كاذبة»([58])، وشهد بذلك أيضًا المفسر جون فنتون بقوله: «لقد كان قصد متى من هذه الأحداث الخرافية أن يبين للناس أن موت يسوع كان عملاً من صنع الله»([59]) أي أنه قد تعمد الكذب ونبل الغاية لا يبرر سوء الوسيلة.
رابعًا: النقد الضمني لهذه الروايات:
هناك خلل واضح في حبكة القصة، وحلقات مفقودة في سردها، واهتزاز في تناسقها، إضافة إلى تهافت المعنى. ويلزم من اعتقد صحة تلك الروايات أن يسلم بأحد أمرين:
إما أن المصلوب ليس المسيح |، وإما أن هذه الروايات موضوعة مكذوبة من غير خبير، وغير محبوكة الصنعة، وقد آن إثبات ذلك وعليه فنقول:
ما سبب هذا الانحراف المفاجئ في إيمان يهوذا؟! أليس من المحتمل أن يكون قد فدى المسيح بنفسه وقدم روحه دون نبيه ورسوله، وأن المسيح | ــ على حسب روايات خارج العهد الجديد ــ قد خير حوارييه فيه يفديه منهم بنفسه ويقبل أن يلقى شبه المسيح عليه ويلقى مصرعه بدلاً منه ويكون رفيق المسيح في الجنة؟!
وعند يوحنا «فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي فبعد اللقمة دخله الشيطان» (يوحنا 13: 26، 27)، كيف لم يستطع يهوذا إخراج الشيطان من نفسه وهو أحد من قال لهم المسيح: «أخرجوا شياطين» (متى 10: 8)؟!
كذلك كيف جهل الكهنة مكان المسيح | وهو يعلّم كل يوم في الهيكل؟! (لوقا 22: 52).
كيف عرف رئيس الكهنة قيافا أن المسيح سيموت عن الشعب ويفديه (يوحنا 11: 49ــ 52) مع أن قيافا كان من الظالمين؟! (لوقا 22: 53).
كيف تكون الجماهير ضد المسيح وتطلب إعدامه (يوحنا 19: 12) وهو الذي أراهم الآيات والدلائل والمعجزات حتى آمنوا به واتبعوه وقد كان تعدادهم بالألوف؟! (متى 21: 8ــ 10).
كيف يستدفئ بطرس بالنار مع الناس (يوحنا 18: 25) مع أن القصة قد حدثت في الصيف في شهر نيسان وفيه عيد فصح اليهود؟([60]).
ما هذا التردي الإيماني عند بطرس وهو ــ بحسبهم ــ زعيم الحواريين وبيده مفاتيح السماوات والأرض، مع ذلك نراه ينكر معرفته بالمسيح ثلاث مرات، بل وأضاف للإنكار حلفًا ولعنًا ــ أي يلعن المقبوض عليه ــ ويبرأ من معرفته؟! فهل كان يلعن نبيه المسيح أم المصلوب الخائن أم المصلوب الفادي؟!
ثم إن هذا الحلف واللعن سقوط لا يتفق مع خصوصية بطرس مثال الثبات والقوة والملقب بصخرة الحق والذاب بسيفه عن المسيح (لوقا 22: 32) كما أن الحلف منهي عنده عندهم حتى لو كان صادقًا فكيف بحلفه كاذبًا؟! (متى 5: 34ــ 37)، وعلى ذلك فبطرس شرير ــ حسب أفعاله في هذه الروايات ــ «لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً» (الخروج 20: 7).
الحق نقول إن بطرس لا يمكن أن يهون عليه نبيه ومعلمه إلى هذا الحد([61])، ولو فعل ذلك لما استحق الفضيلة، فضلاً عن المعجزات المذكورة في الأناجيل، وعليه فإن بطرس كان صادقًا محقًا في حلفه ولعنه؛ إذ الملعون هو المصلوب، وليس هو المسيح بل غيره، إذ هو يرى أمارات في المصلوب ويوقن أنه ليس المسيح |.
كذلك تُظهر الأناجيل المسيح على الصليب وهو في غاية الضعف والمهانة، يستجديهم الماء وهو يرى شماتتهم ثم يسمعهم صُراخه! والتاريخ مليء بالذين يقتلون في عزة وأنفة وإباء([62])، وهذا الضعف والخور لا يتطابق وشخصية المسيح القوية وشجاعته وصدعه بالحق، وهو من تحدى اليهود أنهم سيطلبونه ولا يجدونه([63]) (يوحنا 7: 23)، وهو المسيح القوي الذي دخل الهيكل فطرد الصيارفة وقلب موائدهم وكراسي الباعة (مرقس 11: 15)، وهو الصابر الذي صام أربعين يومًا متواصلة([64]) (متى 4: 2) إذن لم كل هذا الجزع والضعف؟ وممن؟! من المسيح الذين يدعون إلهيته! إن هذا الجزع لا يصدر ممن كان يوصي تلاميذه بقوله: «لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب» (يوحنا 12: 27)([65]).
كذلك فبعد القيامة لم ظهر المسيح لتلاميذه دون أعدائه؟! أليس هذا أظهر لحجته، وأدعى للإيمان به؟! ثم ماذا كان موقف الكهنة من القيامة المزعومة؟! لم لم تذكر؟!
ومن الأدلة على كذب القيامة: وجود المسيح وظهوره، وهذا مخالف للأخبار التي لا تقبل النسخ والتبديل «الذي ينزل إلى الهاوية لا يصعد» (أيوب 7: 9)، والهاوية هي الموت أو الجحيم، ولو كان المسيح قد مات لم يروه بعد لأنه قد قال: «لأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضًا» (يوحنا 16: 1).
ومن الأدلة على بطلان قصة الصلب والقيامة للمسيح |، دعاء المسيح | ربه وضراعته وإلحاحه «إن أمكن فلتعبر عني هذا الكأس» (متى 26: 39)، أليس الكتاب المقدس يقول: «الرب بعيد عن الأشرار يسمع([66]) كلام الصديقين» (الأمثال 15: 29)، والمسيح من سادة الصديقين بلا شك، إذن فقد استجيب دعاؤه فهذا لازم نصوصكم وأخباركم فلم الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض([67])؟!
ومن الأدلة المفندة أن الروايات لم تذكر أن المسيح بعد قيامته أخبر التلاميذ أنه صلب أو قام من الأموات إنما كان غاية كلامه توبيخهم على قساوة قلوبهم!
خامسًا: وجود كثير من فرق المسيحيين المنكرة لصلب المسيح |.
عقيدة صلب المسيح إنما شاعت في العصور المتأخرة حينما روجتها الكنيسة العامة والمجامع المسكونية، أما في العصور الأولى فقد كان الأمر عكس ذلك لدرجة أن بولس ــ كبير دعاة فكرة الصلب ــ قد اعترف بنجاة المسيح من الصلب وأن الله قد استجاب دعاءه «إذ قدّم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه» (عبرانيين 5: 7، 8) ولكن لعل هذا الاعتراف البولسي كان تقية ومكرًا للعبرانيين حتى يأخذهم بما يريد شيئًا فشيئًا.
كما كانت هناك فرق مسيحية قديمة تنكر الصلب وقد تجاوز عدد تلك الفرق خمسة عشر فرقة، وبعضها يعود للقرن الميلادي الأول.
قال فلوري: «لما أراد اليهود صلبه ــ أي المسيح ــ أخذ صورة سمعان القروي([68]) وأعطاه صورته فصلب سمعان بينما كان يسوع يسخر باليهود»([69]).
وفي القرن الثاني كانت الطائفة الغنوسطية([70]) تقول: «إن سمعان القيرواني صلب بدلاً من يسوع»([71]).
وقد استمر إنكار صلب المسيح | زمانًا، ومن مشاهير المنكرين الراهب تيودورس (560م) ثم الأسقف يوحنا ابن حاكم قبرص (610م).
ومن أشهر الفرق المنكرة لصلبه وألوهيته فرقة الباسيليديون، وهناك فرق تؤلهه وتنكر صلبه كالروستية والمرسيونية.
كما تناقل علماء المسيحية إنكار صلبه وأعظمهم الحواري برنابا صاحب الإنجيل المنسوب إليه بإملاء المسيح له ــ على حد قوله ــ، ومنهم أرنست دي بوشي الألماني، كذلك ملمن في كتابه (تاريخ الديانة المسيحية) أما دائرة المعارف البريطانية فقد جعلت موضوع روايات الصلب أوضح مثال للتزوير في الأناجيل.
ومن المنكرين للصلب هيام ماكبي في كتاب (الدم المقدس وكأس المسيح المقدس)([72]).
ومن المنكرين طائفة الرومانسيين في القرن التاسع عشر حيث ذكروا أن المسيح أنزل من على الصليب فاقد الوعي، وقد عالجه أطباء أسينيون([73]) إلى أن استرد قوته وظهر لتلاميذه الذين كانوا قد اعتقدوا وفاته.
ولهذا كله فقد بدأ غير قليل من الباحثين لإعادة قراءة روايات الصلب ــ في الأناجيل المعتمدة ــ من جديد، وقد خرج بعضهم بالتصور التالي للقصة الإنجيلية من العهد الجديد:

=
كان المسيح | مستعدًا لقتال أعدائه، فأمر تلاميذه أن يشتروا سيوفًا ولو كلفهم ذلك بيع ثيابهم (لوقا 22: 36)، ثم انتقل من مكانه إلى بستان كبير، وأمر تلاميذه بالمراقبة (متى 26: 36ــ 38)، ثم أمرهم بالجلوس وذهب ليصلي، وأخذ معه بطرس وابني زبدي، وطلب منهما المكوث معه والسهر لأجله؛ لأن نفسه كانت حزينة حتى الموت (مرقس 14: 33ــ 36)، ثم تقدم قليلاً وخر على الأرض ــ ساجدًا في صلاته ــ ودعا ربه أن ينجيه من الموت ويجيز عنه كأس المنية ويدعو بضراعة وأشد لجاجة، وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض (لوقا 22: 44)، وكان حريصًا على حياته إذ كان يصيح في تلاميذه كلما غلبهم النوم قائلاً: «لماذا لا ترقبون معي لساعة واحدة» (متى 26: 40)، ثم بعد ذلك تقبل الله دعوته ونجاه من مكر أعدائه، إذ تؤكد الأناجيل وقوع أشياء عجيبة ومشاهد غريبة وغير طبيعية منذ القبض عليه حتى رفعه إلى السماء منها أنه لما قال للجند: أنا هو «فرجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض» (يوحنا 18: 4ــ 16)، فلماذا رجعوا؟ وكيف سقطوا؟!([74]) فإن كانوا قد أمسكوه في تلك اللحظة([75]) وحاكموه ثم علقوه على الصليب من الساعة السادسة إلى التاسعة أي ثلاث ساعات فقط، وفي يوحنا أن الصلب غالبًا يطول أكثر من يوم كامل، ولكن لأن اليوم التالي هو السبت ولا يستحب فيه الصلب ــ حسب شريعة اليهود ــ لذلك طلبوا من بيلاطس أن يكسر سيقانهم فكسروا سيقان اللصين وتركوا المسيح لظنهم أنه قد مات (يوحنا 19: 31ــ 33)، فإن كان المعلق هو المسيح([76]) فقد أغمي عليه فقط لذلك ظنوه ميتًا، وقد تعجب الحاكم بيلاطس من هذه الوفاة السريعة (مرقس 15: 43)، ثم دخل أحد أصحاب المسيح وهو يوسف على بيلاطس وطلب جسد المسيح فأذن له به فحمله وذهب به، وقد تعجب اليهود من ذلك واسترابوا فطلبوا حراسة القبر، فلعله لم يمت إذن، وليس فقط خوفًا من سرقة الجسد.

=
والأغرب ما حدث فجر الأحد وظنته المجدلية البستاني لأنه كان متنكرًا، ثم ذهبت لتلاميذه فلم يصدقوها، وبعد أن التقوا به أخبرهم أنه لم يصعد بعد إلى الله، ومعنى هذا أن روحه لم تفارقه أصلاً، فروحه لم تصعد إلى الله، والجسد الذي فيه الروح جسد حي لا ميت.
وعلى كل حال فالذي نختاره أن المسيح لم يعلق أصلاً على الصليب([77])، فإن كان من أحد فهو غيره، إما يهوذا أو سمعان، أو أن اليهود أسقط في أيديهم بعد رفعه فعلقوا أحدًا ما مكانه أو غير ذلك.
كما أن هناك قراءة جديدة لسياق القصة بناءً على أن يهوذا الإسخريوطي هو من ألقي عليه الشبه (اختيارًا أو عقوبة) والتمشي مع أحداث الرواية وفق ذلك، وهذا التحليل السياقي قد حل إشكالات كثيرة واجهها شراح العهد الجديد، كسكوته عند محاكمته، وكقوله: «أنتم تقولون»، وكإحباط الحاكم لما رآه أقل بكثير مما توقعه من شخصية المسيح، وكانهياره النفسي عند الصلب، وغير ذلك،وفي ظني أن هذا السياق الذي يبدأ بإلقاء الشبه على يهوذا لحظة سقوط الجنود إلى صلبه، مع حذف بعض الزيادات كقيامته من الأموات ونحوها أقرب كثيرًا إلى الواقع إن لم يكن هو الواقع ذاته.
سادسًا: نبوءات التوراة تفيد نجاة المسيح | من الصلب:
العجب أن المسيحيين يرون أن نبوءات التوراة ناطقة بصلبه وقيامته، فهل هذا حق أم أن الحق عكسه؟! لنرى([78]):
1ــ (المزمور 2: 1ــ 5)([79]): «وتآمر الرؤساء معًا على الرب وعلى مسيحه... الساكن في السماوات يضحك، الرب يستهزئ بهم» (مزمور 37: 12ــ 15)، «الأشرار قد سلوا سيوفهم وعدوا قوسهم لرمي المسكين الفقير... سيفهم يدخل في قلبهم وقسيهم تنكسر» إذن فقد نجا مسيحه.
2ـ (مزمور 20: 1ــ9): «ليستجب لك الرب في يوم الضيق» أي باستجابة دعائه حينما يطلب الفرج والنجاة «ليرفعك اسم إله يعقوب» أي يرفعه إلى السماء «الآن عرفت أن الرب مخلص مسيحه» إذن فقد سماه باسمه وصرّح بنجاته بل برفعه إليه «يستجيبه من سماء قدسه» ثم يذكر سقوط الحرس لحظة نزول الملائكة لرفع عبده ورسوله المسيح | «هم جثوا وسقطوا أما نحن فقمنا وانتصبنا. يا رب خلص ليستجيب لنا الملك في يوم دعائنا» أليست هذه نبوءة كالشمس في رائعة النهار تبشر بنجاة المسيح | من يهود؟! وتأمل «رافعي من أبواب الموت» فهي تلخص القصة في جملة واحدة.
3ـ يستدل رجال الكنيسة على الصلب بالمزمور (2: 1ــ 3) وفيه: «شهوة قلبه أعطيته وملتمس شفتيه لمن تمنعه... سألك فأعطيته» أليس السائل هو المسيح |، كما في (متى 26: 29)«إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس»؟! أليست هذه هي إجابة دعوته حين أنجاه ربه؟!
ويُلمح المزمور إلى الحياة الممتدة للمسيح إلى قبيل قيام الساعة «حياةً سألك فأعطيته طول الأيام إلى الدهر والأبد» وهذا حق فالمسيح حي لم يمت وسوف ينزل آخر الزمان قبيل قيام الساعة، ثم يحكي المزمور مكيدة أعدائه التي لم تتحقق لهم «مكيدة لم يستطيعوها».
4ـ يستدلون كذلك بالمزمور (22: 1ــ 18) ويغفلون عن أنها نبوءة بيهوذا أو غيره لما ندم على خيانه، وليس المسيح؛ لأن ذلك الداعي يصف نفسه بالدودة والعار والحقير، وبأن الله لا يستجيب له، فهل يوصف بهذا نبي كريم! فضلاً عن كونه ــ وحاشاه وتعالى الله ــ ابن الله العظيم، بل مدبر السماوات والأرضين؟! سبحانك هذا بهتان عظيم([80]).
وعليه فنبوءة المسيح ليست هذه المهينة فالحق يصدق بعضه بعضًا، بل نبوءته هي «استجب لي يا إله برّي، في الضيق رحّبت بي تراءف علي واسمع صلاتي يا بني البشر حتى متى يكون مجدي عارًا([81]) حتى متى تحبّون الباطل وتبتغون الكذب. سلاه. فاعلموا أن الرب قد ميّز تقيه الرب يسمع عندما أدعوه» (مزمور 4: 1ــ 3).
5ـ يقول جامع تفسير أعمال الرسل من كتابات الآباء([82]): «الروح القدس بفم داود قد تنبأ عن يهوذا في المزمورين (69، 109)» ويقصد «لتصر دارهم خرابًا وفي خيامهم لا يسكن ساكن» (مزمور 69: 25) فالمقصود يهوذا وليس المسيح بدليل استشهاد بطرس في خطبته عن يهوذا: «لأنه مكتوب في سفر المزامير لتصر داره خرابًا ولا يكن فيها ساكن وليأخذ وظيفته آخر» (أعمال 1: 20). وعليه فهذه في المصلوب وليست في المسيح. وفيها «العار قد كسر قلبي» وعاره وخيانته لنبيه «ويجعلون في طعامي علقمًا وفي عطشي يسقونني خلّاً» وهذا ما أكده إنجيل يوحنا في ذلك المصلوب ــ الذي هو الخائن وليس المسيح الكريم ــ (يوحنا 19: 28ــ 30).
6ـ في المزمور (35: 4ــ 8) الذي يحتج به رجال الكنيسة على أنها نبوءة في الصلب، ويغمضون أعينهم عن هذه الجملة الكاشفة «بلا سبب حفروا لنفسي لتأته التهلكة وهو لا يعلم، ولتنشب به الشبكة التي أخفاها وفي التهلكة نفسها ليقع» إذن فقد وقع الخائن في شبكته التي نصبها لنبي الله ورسوله | «اقض لي حسب عدلك يا رب. إلهي فلا يشمتوا بي. لا يقولوا في قلوبهم هه شهوتنا لا يقولوا قد ابتلعناه ليخز وليخجل معًا الفرحون بمصيبتي ليهتف ويفرح المبتغون حقي وليقولوا دائمًا ليتعظم الرب المسرور بسلامة عبده. ولساني يلهج بعدلك اليوم كله بحمدك» الله أكبر، فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون.
7ـ (المزمور 40: 11ــ 17)([83]) بعد دعاء طويل وتضرع «... عوني ومنقذي أنت يا إلهي لا تبطئ... ارتضي يارب أن تنجيني، يارب إلى معونتي أسرع... فمال إلي وسمع صراخي وأصعدني من جب الهلاك... ليخز وليخجل معًا الذين يطلبون نفسي لإهلاكها».
8ـ (مزمور 34: 15ــ 22) «كثيرة هي بلايا الصديق ومن جميعها ينجيه الرب يحفظ جميع عظامه واحد منها لا ينكسر».
9ـ (مزور 91: 2ــ 16) وفيه ذكر إرسال الله تعالى الملائكة لإنقاذ المسيح من أعدائه «لأنه يوصي ملائكته بك ليحفظوك في كل طرقك على الأيدي يحملوك... أرفعه لأنه عرف اسمي يدعوني فأستجيب لدمعه أنا في الضيق أنقذه وأمجده» وهذه بشارات للمسيح | في زبور جده داود | بنجاته ورفعه، كذلك (مزمور 57: 2ــ 6) «أصرخ إلى الله العلي المحامي عني يرسل من السماء ويخلصني».
10ـ (مزمور 118) الذي يقول عنه الأب متى المسكين: «إنه أغنى المزامير في وصف رسالة المسيح الخلاصية»([84])، ونرى هذا المزمور حجة عليهم لا لهم، ومهما استُدل على باطل بحق إلا كان ذلك الدليل ناقضًا لباطله، ومن أمثلة ذلك ما ورد في هذا المزمور (118: 5ــ 20) «من الضيق دعوت الرب فأجابني... كل الأمم أحاطوا بي باسم الرب أبيدهم أحاطوا بي واكتنفوني باسم الرب أبيدهم... يمين الرب مرتفعة يمين الرب صانعة ببأس لا أموت بل أحيا وأحدث بأعمال الرب([85]) تأديبًا أدبني الرب وإله الموت لم يسلمني»، وفي نفس المزمور بشارة بالآتي باسم الرب المبارك محمد ^ «الحجر الذي رفضه البناءون قد صار رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيينا هذا هو اليوم الذي صنعه الرب نبتهج ونفرح فيه آه يا رب أنقذ مبارك الآتي باسم الرب»([86]).
الخلاصة في نبوءات المزامير هي إثبات نجاة المسيح | ورفعه إلى السماء ونصره على أعداء الله وأعدائه وإهلاك الخائن الذي حفر له الحفرة فوقع فيها([87]).
سابعًا: دلالة الأناجيل والرسائل على عدم صلب المسيح |:
تتحدث الأناجيل عن صلب المسيح |، ولكن هل تنبأ المسيح أنه سيصلب؟ وهل علم بذلك التلاميذ؟([88]) والجواب:
1ـ كل ما في الأناجيل من إثبات ذلك دخيل منحول، كما في (متى 17: 22، 20: 16، 26: 2، 23) وقد ألحق بالأناجيل في وقت لاحق، وهذا واضح بالاستقراء.
فعبارات متى التي يخبر فيها المسيح عن مؤامرة يتعرض لها ابن الإنسان وتودي به إلى الموت قد وردت بلا مقدمة ولا مناسبة ولا تعليق من قبل الحواريين! فإن كانت صحيحة فقد فهم الحواريون ــ وهم أعلم بمراد المسيح | وتنزيل كلامه على مراده ــ أن ابن الإنسان المذكور ليس هو المسيح |. وكل هذه المواضع الأربعة المذكورة في متى لم تنص فقرة واحدة منها على المسيح، ومن المعلوم أن لقب ابن الإنسان ليس خاصًا به، كما في (يوحنا 12: 34) «من هو هذا ابن الإنسان» إذ لو كان اللقب خاصًا به لما كان لسؤالهم وجه!
2ـ يقترن وصف الأناجيل لردة فعل التلاميذ بشيء من الغرابة، ففي (متى 26: 1، 2) لم يكن لهم حس ولا خبر ولا أثر! بيد أنه ذكر حزنهم في (متى 26: 23) فما الذي أحزنهم وهم لم يفهموا؟!
والدليل ما جاء في (مرقس 9: 32) «وأما هم فلم يفهموا القول وخافوا أن يسألوه» وقد أكد هذا لوقا. إذن لم خافوا من المسيح وترددوا في سؤاله مع ما اشتهر عنه عليه الصلاة والسلام من لطافة المعشر ودماثة الخلق والتحبب إليهم والتبسط حتى أنه قد غسل أرجلهم؟! وكانوا كثيرًا ما يسألونه في أمور أقل شأنًا من هذا الأمر. فلم لم يسألوه ويستفهموه؟!
3ـ ذكر الإنجيليون الثلاثة ــ أصحاب الأناجيل المتوافقة([89]) ــ أنه سيقوم في اليوم الثالث (متى 17: 3) (مرقس 9: 32) (لوقا 18: 33) وهذا لم يحصل، بل قد قام ــ حسب رواياتهم ــ بعد ليلتين ويوم واحد! ومن المعلوم أن الأخبار لا يدخلها النسخ.
4ـ مما يؤكد معرفة التلاميذ أن المأخوذ ــ المصلوب ــ غير المسيح أنهم قد هربوا وتركوه ولم يهمهم شأنه، بل لم يحضروا محاكمته وصلبه ودفنه، سوى ما جاء عن بطرس الذي أنكره ولعنه وحلف على ذلك، وإنما هذا لعلمه بحقيقة المتهم الملقى عليه الشبه.
5ـ لقد تنبأ المسيح بنجاته حيث قال: «كلكم تشكون فيّ هذه الليلة» (مرقس 14: 27) والمسيح لا يكذب، وكلهم وقع في قلوبهم الشك لما رأوا شبهه في يهوذا ــ أو غيره ــ وبحكم ضعفهم البشري، وقوة الوارد على قلوبهم من هذا الإعجاز الخَلْقِي فقد ران عليهم طيف شك وتردد في المأخوذ المعتقل هل هو نبيهم أو غيره، وهذا يفسر هروبهم حتى لا يسقطوا في الشك المخل بالإيمان، فهم بين خبر جازم من نبيهم ونبوءة متحققة بما سيحصل، وبين هذا الوارد الحسي القوي على تحملهم؛ فآثروا الهروب حتى لا يتعرضوا للامتحان، أما بطرس لقوة يقينه فقد ذهب بكامل إرادته ونجح في الامتحان حين قدم ما سمعه من نبيه على ما ترددت حواسه في قبوله.
وقد يكون الشك بلغ بهم ــ أو بأكثرهم ــ أبعد من ذلك حتى ظنوا أن المصلوب هو نبيهم المسيح الذي كان قد نبأهم بوعد الله له بالنجاة ــ ووعد الله لا يتخلف ــ ومع ذلك لما رأوا الشبه الشديد وقعوا في الشك والحيرة من تحقق النجاة.
6ـ لو كان المسيح | قد تنبأ لتلاميذه بقتله فلماذا دعا ربه في البستان وتضرع وبكى وصلى وسجد وطلب صرف الموت عنه؟! هل يرفض الرسالة الإلهية أم يكذب الخبر الصادق؟! وكلاهما محال في حق المرسلين، والمخالف يلزمه أحد أمرين: إما أن المسيح دعا دعاءً لا طائل من ورائه، وأن ربه لم يستجب إلحاحه واضطراره، وهذا باطل محال، وإما أن الله قد استجاب دعوة نبيه الكريم ونجّاه وخلّصه، وهذا هو الحق. «والذي أرسلني هو معي([90]) ولم يتركني وحدي؛ لأني في كل حين أفعل ما يرضيه» (يوحنا 8: 9).
7ـ هناك نصوص واضحة وصريحة في نجاته فمنها:
أ ــ قال لأعدائه الكهنة: «ثم أمضي إلى الذي أرسلني ستطلبونني ولا تجدونني وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا» (يوحنا 7: 32ــ 36) واليهود إنما بحثوا حينما طلبوا قتله، وبالطبع لم يجدوه لأن الله رفعه إلى السماء حيث لا يقدرون أن يأتوا.
ب ــ ويشهد لما سبق «حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا» (يوحنا 8: 21ــ 29).
جـ ــ وكما قال لليهود في رفعه فقد قال لتلاميذه وحوارييه: «أنا معكم زمانًا قليلاً بعد. ستطلبونني وكما قلت لليهود حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا أقول لكم أنتم الآن...» (يوحنا 13: 32ــ 36).
د ــ قول المصلوب ــ يهوذا أو غيره ــ وهو في المحاكمة: «من الآن سيكون ابن الإنسان جالسًا عن يمين قوة الله» (لوقا 22: 69) فقد رآه حين رفعته الملائكة إلى السماء بقوة الله.
هـ ــ قول المسيح |: «هو ذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركوني وحدي وأنا لست وحدي لأن الآب معي. قد كلمتكم بهذا ليكون لكم فيّ سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم» (يوحنا 16: 32، 33) وهكذا كان؛ فقد هربوا جميعًا وتركوه وحده، لكن الله تعالى معه بحفظه ونصره، لذا طلب منهم أن يثقوا أنه قد غلب العالم، فمن كان الله معه فمعه القوة التي لا تغلب، ومن آوى إلى الله فقد آوى إلى ركن شديد، وطلب منهم أن يثقوا في أنه في سلام، فأين هذا عن القول بأنه صفع وضرب وذل وأُهين وصلب؟! سبحانك ربي.

=
و ــ وهو أصرح دليل على نجاته «الذي في أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد وطلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه» (عبرانيين 5: 7) فهذا النص شهادة ناطقة من بولس ــ الذي تصفونه بالرسول القديس ــ بنجاة عبد الله ورسوله المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام. وأن الله تعالى قد استجاب دعاءه ونجّاه من الموت والصلب، وهذا ما تيقنه المسيح من ربه «أيها الآب أشكرك لأنك سمعت لي وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي» (يوحنا 11: 40، 41)([91]).
8ـ نلاحظ أن كل من تعامل أو تكلم مع المأخوذ للصلب أو احتك به شك في حقيقة شخصه لأنه ليس المسيح، إنما هو شبيه له، فهناك معالم معنوية كانوا يعهدونها في المسيح كالشجاعة والفصاحة والطلاقة والثبات والعلم وقوة الحجة لكنهم لم يجدوا منها شيء في ذلك الماثل أمامهم الذي لم يأخذ من المسيح سوى شكله الخارجي! فالحراس سألوه مرتين عن نفسه قبل القبض عليه! ورئيس الكهنة يستحلف بالله من يكون؟! والأعجب أنه عندما يُسأل: أفأنت ابن الله؟ كان يقول: أنتم تقولون! أي أنه لم يصدق كلامهم ولم يكذبه، لأنه يعلم استحالة تصديقهم له إن قال إنه يهوذا، حتى بيلاطس قد اندهش من ضعفه وعيّه.

=
9ـ القدرات الهائلة التي أعطاها الله للمسيح تمكنه من النجاة بإذن الله تعالى.
ومن أمثلة تلك القدرات: حينما أجمع كل من في الهيكل على إلقائه من فوق الجبل فكانت النتيجة «أما هو فجاز في وسطهم» (لوقا 4: 28ــ 31).
ولما كان في الهيكل وهمّ اليهود بقتله «فرفعوا حجارة ليرجموه أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطتهم ومضى»([92]) (يوحنا 8: 59).
وفي مرّة أخرى بعد محاجته لهم «فطلبوا أن يمسكوه ولم يلق أحدًا يدًا عليه» (يوحنا 7: 3)([93]).
وفي العيد حصل مثل ذلك (يوحنا 7: 43، 44) كذلك في رواق سليمان | «فطلبوا أن يمسكوه فخرج من أيديهم» (يوحنا 10: 39، 40) إنها حماية الله وتأييده له، كذلك ما حصل في الخزانة لما كان يعلّم في الهيكل «ولم يمسكه أحد» (يوحنا 8: 20).
بل والأعجب ذكرهم قدرته على تحويل هيئته لدرجة أن لم يعرفه أقرب الناس إليه «فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحًا» (لوقا 24: 36، 37) كما ظنته مريم المجدلية البستاني (يوحنا 20: 14، 15)، كما لم يعرفه التلميذان المنطلقان إلى عمواس (لوقا 24: 13ــ 19)، بل قد خفي أمره على تلاميذه أجمعين لما كانوا يصطادون السمك في بحيرة طبريا (يوحنا 21: 1ــ 7).

=
بل قد صرّحت الأناجيل بتغيير هيئته «وفيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة» (لوقا 9: 29)، «وتغيرت هيئته قدامهم» (متى 17: 1، 2)([94]).
إذن فأين هذه الخواص الهائلة الخارقة في تلك الليلة التي كان أحوج ما يكون إليها خاصة بعد الضراعة والابتهال لربه والصلاة طوال الليل؟!

=
الجواب في القرآن الكريم ــ وهو الكتاب الخاتم والمهيمن على ما سواه والمصحح لما حرّف منها والحاكم بينها([95])ــ قال الله تعالى: ﴿ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ [المائدة: 110]، ﴿ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿﮀ  ﮁ  ﮂ   ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐﮑ   ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ   ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ   ﮥ  ﮦ   ﮧ  ﮨﮩ  ﮪ   ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ [النساء: 157ــ 159]، ﴿ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ   ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ   ﯝ   ﯞ  ﯟ   ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ    ﯦ   ﯧ                                                       ﯿ             ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ   ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ   ﭟ   ﭠ  ﭡ  ﭢ   ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ   ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ      ﭱ  ﭲ  ﭳ﴾ [مريم: 88ــ 98].

=
والخلاصة أن القرآن الكريم والتوراة والإنجيل قد اتفقت على نجاة عبد الله ورسوله وكلمته وروحه، وعلى رفعه ونصره وتكريمه([96]).
قال ابن القيم  بعد بيانه لاختلاف أهل الكتاب وتفرقهم في المسيح | ودينه:

=
«فبعث الله محمدًا ^ بما أزال الشبهة في أمره من افتراء اليهود وكذبهم على المسيح وأمه، ونزّه رب العالمين وخالق المسيح وأمه مما افتراه عليه المثلثة عبدة الصليب الذين سبّوه أعظم السب، فأطبقوا على أن الإله الحق ــ سبحانه عما يقولون ــ صُلب وصُفع ووضع الشوك على رأسه ودفن في التراب ثم قام في اليوم الثالث وصعد وجلس على عرشه يدبر أمر السماوات والأرض، ثم عمدوا إلى الصليب فعبدوه وعظّموه، وكان ينبغي لهم أن يحرقوا كل صليب قدروا على إحراقه وأن يهينوه غاية الإهانة؛ إذ صُلب عليه إلههم ومعبودهم الذي يقولون تارة: إنه الله، وتارة: إنه ابنه، وتارة: ثالث ثلاثة، فجحدوا حق خالقهم، وكفروا به أعظم كفر، وسبوه أقبح مسبة، وقد أخبر النبي ^ عن ربه في الحديث الصحيح([97]) أنه قال: «شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وكذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، أما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته».
فلو أتى الموحدون بكل ذنب، وفعلوا كل قبيح، وارتكبوا كل معصية، ما بلغت مثقال ذرة في جنب هذا الكفر العظيم برب العالمين ومسبته هذا السب وقول العظائم فيه، فما ظن هذه الطائفة برب العالمين أن يفعل بهم إذا لقوه ﴿ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ    ﯛ [آل عمران: 106]، ويسأل المسيح على رؤوس الأشهاد وهم يسمعون: ﴿ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ       ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ    ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖﮗ  ﮘ  ﮙ       ﮚ  ﮛ  ﮜﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ      ﮡ  ﮢ   ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦﮧ  ﮨ    ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ   ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ   ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙﯚ  ﯛ    ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠﯡ  ﯢ  ﯣ([98])   ﯤ      ﯥ  ﯦ      ﯧ                   ﴾ [المائدة: 116، 117].
وبعد ضلال هؤلاء في الأرض بعث الله محمدًا ^ بما أزال الشبهة في أمره، فأنزل أخاه المسيح بالمنزلة التي أنزله الله بها، وهي أشرف منازله، فآمن به وصدّقه، وشهد له بأنه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول الطاهرة الصديقة سيدة نساء العالمين في زمانها، وقرّر معجزات المسيح وآياته، وأخبر عن ربه تعالى بتخليد من كفر بالمسيح في النار، وأن ربه تعالى أكرم عبده ورسوله ونزهه وصانه أن ينال إخوان القردة منه ما زعمته النصارى أنهم نالوا منه، بل رفعه إليه مؤيدًا منصورًا([99]) لم يُشكه أعداء بشوكة، ولا نالته أيديهم بأذى، فرفعه إليه وأسكنه سماءه، وسيعيده إلى الأرض فينتقم به من مسيح الضلالة الدجال وأتباعه، ثم يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويُعلي به الإسلام، وينصر به ملة أخيه وأولى الناس به محمد صلوات الله وسلامه عليهما.
فإذا وُضع هذا القول في كفة، وقول عبّاد الصليب المثلثة في كفة؛ تبين من له أدنى مسكة من عقل ما بينهما من التفاوت، وأن تفاوتهما كتفاوت ما بينه وبين قول المغضوب عليهم فيه اليهود، فلولا محمد ^ ــ بتوفيق الله له ــ لما عرفنا أن المسيح ابن مريم الذي هو رسول الله وعبده وكلمته وروحه موجود أصلاً؛ فإن هذا المسيح الذي أثبته اليهود من شرار الخلق وليس بمسيح الهدى، والمسيح الذي أثبته النصارى من أبطل الباطل ولا يمكن وجوده في عقل ولا فطرة، ويستحيل أن يدخل في الوجود أعظم استحالة، ولو صحّ وجوده لبطلت أدلة العقول، ولم يبق لأحد ثقة بمعقول أصلاً، فإن استحالة وجوده كاستحالة جميع المحالات، ولو صح ما يقولون لبطل العالم، واضمحلت السماوات والأرض، وعُدمت الملائكة والعرش والكرسي، ولم يكن بعث ولا نشور، ولا جنة ولا نار!»([100]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : «إذا أردت أن تعرف جهل النصراني وأنه لا حجة له، فقدّر المناظرة بينه وبين اليهودي، فإن النصراني لا يمكن أن يجيب عن شبهة اليهودي إلا بما يجيب به المسلم...»([101]).
وقال أيضًا: «محبة اليهود لموسى والنصارى للمسيح هي محبة باطلة، وذلك أن المحبة الصحيحة أن يحب العبد ذلك المحبوب على ما هو عليه في نفس الأمر، فمن اعتقد في أحد شيئًا ليس فيه وأحبه عليه فقد أحب ما لا حقيقة له؛ لأنه أحب ذلك الشخص بناءً على أنه موصوف بتلك الصفة وهي باطلة، فقد أحب معدومًا لا موجودًا... فاليهودي إذا أحب موسى بناءً على أنه نهى عن اتباع المسيح ومحمد صلى الله عليهما وسلم ولم يكن موسى كذلك، فإذا تبين له حقيقة موسى | يوم القيامة علم أنه لم يكن يحب موسى على ما هو عليه، وإنما أحب موصوفًا بصفات لا وجود لها، وهو لم يحب إلا ما لا وجود له في الخارج، وقد ثبت في الصحيح عن النبي ^ أنه قال: «المرء مع من أحب»([102])، فلا يكون اليهودي مع موسى المبشر بعيسى ومحمد ^، فإنه لم يحب موسى هذا، والحب والإرادة ونحو ذلك يتبع العلم والاعتقاد، فهو فرع الشعور، فمن اعتقد باطلاً فأحبه، كان محبًا لذلك الباطل، وكانت محبته باطلة فلم تنفعه، وهكذا النصراني مع المسيح إذا أحبه معتقدًا أنه إله ــ وكان عبدًا ــ كان قد أحب ما لا حقيقة له، فإذا تبين له أن المسيح عبد رسول لم يكن قد أحبه، فلا يكون معه. قال الله تعالى: ﴿ﭑ  ﭒ         ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ       ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ        ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ         ﭥ   ﭦﭧ  ﭨ      ﭩ    ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ                 ﭱ              ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ 

=
ﭹ  ﭺﭻ  ﭼ          ﭽ   ﭾ  ﭿ   ﮀ [محمد: 1ــ 3]([103]).
وسبب ضلال المسيحيين عن الحق هو إعراضهم عن القرآن الكريم ففي القرآن شفاء الصدور من كل معضلة وهداية القلوب من كل مدلهمة قال تعالى: ﴿ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ    ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭛﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ     ﭠ   ﭡ [فاطر: 31].

=
وقال شيخ الإسلام: «فلو سوّغ للناظرين أن يعرضوا عن كتاب الله تعالى ويعارضوه بآرائهم ومعقولاتهم لم يكن هناك أمر مضبوط يحصل لهم به علم ولا هدى... فإذا كان فحول النظر وأساطين الفلسفة الذين بلغوا في الذكاء والنظر إلى الغاية، وهم ليلهم ونهارهم يكدحون في معرفة هذه العقليات، ثم لم يصلوا منها إلى معقول صريح يناقض الكتاب، بل إلى حيرة وارتياب، وإما إلى اختلاف بين الأحزاب. فكيف غير هؤلاء ممن لم يبلغ مبلغهم في الذهن والذكاء ومعرفة ما سلكوه من العقليات؟ فهذا وأمثاله مما يبين أن من أعرض عن الكتاب وعارضه بما يناقضه؛ لم يعارضه إلا بما هو جهل بسيط أو جهل مركب فالأول: ﴿ﭹ                  ﭺ       ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ    ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ   ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ [النور: 39]، والثاني: ﴿ﮏ           ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ   ﮙ  ﮚﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ    ﮡ  ﮢ   ﮣ      ﮤ  ﮥﮦ  ﮧ  ﮨ   ﮩ  ﮪ  ﮫ   ﮬ  ﮭ  ﮮ   ﮯ   ﮰ [النور: 40]، وأصحاب القرآن والإيمان في نور على نور ﴿ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ      ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ [الشورى: 52]، ﴿ﮩ  ﮪ  ﮫ   ﮬﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ         ﮱ  ﯓﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗﯘ   ﯙ  ﯚ  ﯛ   ﯜ   ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ   ﯢ  ﯣ  ﯤ   ﯥ  ﯦ  ﯧ            ﯬﯭ       ﯰﯱ          ﯶﯷ                 ﯿ   [النور: 35]([104]). ومن تدبّر القرآن انكشفت له الحقائق بحذافيرها ومن أراد الهدى فليبدأ من هنا.





([1])   «وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها» (تكوين 2: 17)، وقالت لهما الحيّة: «إنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر» (تكوين 3: 4) إذن فالمسألة ــ عند الكنيسة ــ مسألة تجهيل للأبوين وحرمانهما من العلم والمعرفة!
([2])   قال نبي الله صلوات الله وسلامه عليه: «نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات، ديننا واحد وشرائعنا شتى»، وفي محكم التنزيل في وحدة العقائد: ﴿ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ   ﭽ  ﭾ [النحل: 36]، وفي اختلاف الشرائع: ﴿ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ [المائدة: 48].
([3])   الناموس هو التوراة وهي ــ باصطلاحهم ــ الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم، أما الأنبياء فهي الكتب الباقية والأسفار المنسوبة لأنبياء آخرين ــ وفي بعضهم وبعضها نقاش ــ.
([4])   انظر: قاموس الكتاب المقدس، ص1029.
([5])   وكل هذا حق موافق للقرآن الكريم.
([6])   عن: المسيحية، ص133.
([7])   السابق، ص133.
([8])   كما في كلامه! «بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم» والظاهر أنه قصد بالإنسان آدم لأمرين: الأول: ذكر الواحد ومعلوم أنه المنهي أصالة عن الأكل من الشجرة وإنما حواء تبع له، والثاني: أن بولس كان متبحرًا في التوراة بحكم يهوديته الأولى وهذه المسألة كانت مطروحة بقوة في السفر الأول منها ولن تغيب عن ذهنية هذا الحاخام الذي برع في توظيفها حسب فلسفته الهدامة. ويرى بعض الباحثين أن بولس لم يكن يقصد آدم | تحديدًا وأن أول من صرّح بذلك هو أغسطينوس (ت: 430م) وعلى كل حال فيحق لنا القول: إن لم يكن بولس هو من أنشأها فلا شك أنه من بذر بذورها في التربة المسيحية وأسس قاعدتها في العقائد الكنسية.
([9])   أما في الإسلام فآدم قد أخطأ وأذنب بمخالفته لأمر ربه في الأكل من الشجرة ــ بدون تحديد نوعها ــ ويختلف التصور الإسلامي عن التصور الكتابي في أربعة أمور:
الأول: أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه نسب، فهذا آدم | أبو البشر خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه جنته وخلق له من ضلعه زوجة، مع ذلك فبذنب واحد كاد أن يهلك لولا أنه تاب وأناب، ومع هذا فقد أخرج من الجنة وأهبط إلى الأرض لكنه عائد إليها بعد نجاحه في الامتحان والابتلاء، والتوبة في الإسلام لها مقام عظيم ومكانة سامقة وباب التوبة مفتوح ما لم تغرغر الروح أو تطلع الشمس من المغرب، ولما ذكر الله تعالى شناعات اليهود والنصارى عرض عليهم التوبة والمغفرة والخلاص الحقيقي فقال جل شأنه: ﴿ﮧ  ﮨ   ﮩ  ﮪ  ﮫﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ[المائدة: 74].
=    الثاني: أن آدم | عاد بعد التوبة أفضل منه قبل الخطيئة، قال تعالى: ﴿ﯾ  ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ         ﰃ  ﰄﰅ  ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ [البقرة: 37]، فهو الذي هداه للتوبة وعلّمه طريقها ووفقه لسلوكها ﴿ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ   ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ   ﭜ [الأعراف: 23].
الثالث: أن الشجرة ليست شجرة المعرفة للخير والشر فالله تعالى قد علمه أسماء كل شيء ﴿ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ [البقرة: 31]، وقد حث الإسلام على التعلم وطلب المعرفة، وهذه قيمة متفقة بين كل الشرائع السماوية وإن زعم كذبة يهود خلاف ذلك.
الرابع: كل إنسان محاسب بعمله ومجزى به ولا يتحمل إلا ذنبه، وهذا موجود في صحف إبراهيم وموسى ﴿ﯰ  ﯱ  ﯲ    ﯳ  ﯴ  ﯵ   ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ  ﯽ  ﯾ     ﯿ  ﰀ   ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ   ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ  ﰊ  ﰋ   ﰌ  ﰍ  ﰎ  ﰏ  ﰐ  ﰑ [النجم: 36ــ 41]، ﴿ﯟ  ﯠ  ﯡ    ﯢ  ﯣﯤ  ﯥ   ﯦ  ﯧ  ﯨ    ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ   ﯯ     ﯰ  ﯱﯲ   ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺﯻ   ﯼ  ﯽ  ﯾ  ﯿ  ﰀﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ [فاطر: 18]، ﴿ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ   ﯠﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦﯧ  ﯨ  ﯩ        ﯪ  ﯫ  ﯬ     ﯭ [الإسراء: 15].
([10])   وكما أفسد اليهود دين المسيحيين الذي هو في حقيقته دينهم المجدد لما هدموه منه ــ فقد حاولوا إفساد دين المسلمين وتبديله، فقد اندس ابن سبأ ــ من يهود اليمن ــ بين المسلمين في العصر الأول للإسلام واستغل بعض الظروف المواتية له من الصراع بين بعض المسلمين، وتظاهر بالدخول في الإسلام ــ كما فعل سلفه بولس في تظاهره بالمسيحية ــ وتسمى باسم إسلامي هو عبد الله ــ كما فعل سلفه بولس فقد كان اسمه في يهوديته شاول ــ ثم أخذ يبث الشبه بين العامة وعمل على تأسيس ديانة جديدة داخل الدين الإسلامي، واستـخدم كثيرًا من حيل سلفه بولس فزعم أن الله تعالى قد حل في جسد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ؓ ، ويؤثر عنه أنه كان يقول: «لأفسدن دين محمد كما أفسد بولس دين المسيح»، ولكن الله تعالى وفق المسلمين لدحره ونبذه وحربه وإطفاء فتنته ﴿ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ      ﮛ  ﮜ   ﮝ [الحجر: 9]، فقد تكفل الله بحفظ حروف ومعاني القرآن الكريم من التحريف والتبديل، وقد انطفأت فتنة ذلك الدعي الهالك ابن سبأ، وإن كانت طائفته الأولى (السبأية) قد تولد عها بعض الفرق الضالة المنتسبة زورًا وبهتانًا إلى الإسلام والإسلام منها براء، فهي منسلخة عنه بل لم تدخل فيه أصلاً كالرافضة والباطنية اللتين لا يعدهما المسلمون من أهل قبلتهم ولا من أتباع ملتهم.
([11])   قال الشهرستاني : «والإنجيل النازل على المسيح | لا يتضمن أحكامًا، ولا يستبطن حلالاً ولا حرامًا، ولكنه رموز وأمثال، ومواعظ ومزاجر، وما سواها من الشرائع والأحكام فمحالة على التوراة، فكانت اليهود لهذه القضية لم ينقادوا لعيسى ابن مريم |، وادعوا عليه أنه كان مأمورًا بمتابعة موسى | وموافقة التوراة فغيّر وبدل وعدّوا من التبديل: تغيير السبت إلى الأحد، وتحليل الخنزير، وإبطال الختان. قلت: والتبديل إنما هو ممن جاءوا بعد المسيح، والمسيح منه براء... والمسلمون قد بينوا أن الأمتين قد بدلوا وحرفوا، وإلا فعيسى | كان مقررًا لما جاء به موسى | وكلاهما مبشران بمقدم نبي الرحمة صلوات الله عليهم أجمعين، وقد أمرهم أئمتهم وأبنياؤهم وكتابهم بذلك». الملل والنحل، ص309.
([12])   المسيحية، ص137.
([13])   يكفي لإسقاط هذه النظرية بيانها وتجريدها لأنها ساقطة لولا ما غُلّفت به من عواطف كنسية لتغرير السذج وخداعهم.
([14])   في الإسلام تطبيق مثالي للعدل الرباني والرحمة الإلهية، فثم أبواب عشرة للمغفرة والرحمة منها: رحمة الله ومغفرته ابتداء ﴿ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ   ﮦ  ﮧ  ﮨ    ﮩ  ﮪ  ﮫ   ﮬ  ﮭ  ﮮﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ      ﯗ [النساء: 48]، ومنها التوبة النصوح، ومنها الأعمال الصالحة الموازنة لذلك الذنب، ومنها المصائب والآلام والهموم المكفرة في الدنيا، ومنها دعاؤه واستغفاره لنفسه أو استغفار المؤمنين له وصلاتهم عليه، ومنها تطهيره بسكرات الموت أو عذاب البرزخ أو النار، ومنها الشفاعة له يوم القيامة عند ربه من النبي ^ أو الملائكة أو المؤمنين أو الأفراط.
انظر: منهاج السنة النبوية، لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 325، 6/ 206ــ 239).
وفي الإسلام لا يحمل الإنسان ذنب غيره ولا يأخذ حسنات أحد ﴿ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ [البقرة: 286]، والخلق كلهم ملك لله يفعل بهم ما يشاء، ورحمته خير لهم من أعمالهم فاتسق بذلك العدل مع الرحمة، فالرحمة سابقة والعدل متوعد، فاستوى بذلك ناموس الكون وعليه قامت السماوات والأرض ﴿ﭶ  ﭷ  ﭸ   ﭹ   ﭺ  ﭻﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ     ﮄ  ﮅ [النساء: 40]، ﴿ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ   ﭿ [النحل: 90].
([15])   حتى أن أوغسطين وأتباعه يقولون: «الأولاد الذين يموتون دون تعميد عقابهم الأبدي عدل».
([16])   أما المصدر الموثوق وهو القرآن العظيم ففيه أن الله تعالى قد تاب على آدم وغفر له ولزوجه لتوبتهما المباشرة من ذلك الذنب، وأنهما عادا أصلح منهما قبله ﴿ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ [طه: 122]، ﴿ﯾ  ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ         ﰃ  ﰄﰅ  ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ [البقرة: 37]، وفي الإسلام التوبة تجب ما قبلها، والتوبة النصوح تهدم كل الذنوب ﴿ﮕ  ﮖ  ﮗ   ﮘ   ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ [طه: 82] بل أبعد من ذلك فالسيئات تبدل حسنات، فلما ذكر أعظم الذنوب وهي الشرك والقتل والزنى، وذكر الوعيد فيها ختم ذلك بقوله الأجل الأعز: ﴿ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ   ﭹ  ﭺ    ﭻ  ﭼ  ﭽﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ   ﮂ [الفرقان: 70].
([17])   قال المسيح عن يوحنا المعمدان على رواية (متى 11: 11): «لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان»، وتعتبره الأناجيل بارًا وقديسًا (مرقس 6: 20) (لوقا 1: 5، 15).
([18])   مثل حزقيا «اعتصم بالرب ولم يحد عنه» (ملوك (2) 18: 6)، ويعقوب «إسرائيل ابني البكر» (خروج 4: 22) وغيرهما مما ورد في الأسفار.
([19])   وشاهد ذلك في القرآن العزيز ﴿ﯗ  ﯘ   ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ [البقرة: 286]، ﴿ﯼ  ﯽ  ﯾ     ﯿ  ﰀ   ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ   ﰆ  ﰇ [النجم: 38، 39].
([20])   وفي هذا إيحاء بأن الله تعالى لا يريد المعرفة للإنسان ولا يريده أن يتعلم، وأردفوا ذلك بأن الناس لما أرادوا الكلام بلبل الله ألسنتهم حتى لا يتعلموا ولا يعلموا! أما في القرآن الكريم فإن إبليس لما سوّل لآدم الأكل من الشجرة زيّن له أنها شجرة الخلد والملك ﴿ﮗ  ﮘ      ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ   ﮢ  ﮣ [طه: 12].
([21])   ينظر: موجز تاريخ الأديان، فيلسيان شالي، ص174، 250، عن: هل افتدانا المسيح، ص172.
([22])   محمد الرسالة والرسول، د. نظمي لوقا، ص141.
([23])   تفسير إنجيل متى، للأب متى المسكين، ص141.
([24])   البهريز، علاء أبو بكر، ص47.
([25])   موجز تاريخ الأديان، فيلسيان شالي، ص248.
([26])   هل افتدانا المسيح على الصليب؟ د. منقذ السقار، ص196.
([27])   مع يقيننا بعصمة المسيح | من هذا البذاء والكبر.
([28])   الإنجيل والصليب، عبد الأحد داود، ص80، 81، عن السابق ص197.
([29])   من ذلك قول بولس: «فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها» (عبرانيين 7: 18)، «لم أعرف خطيئة إلا بالناموس» (رومية 7: 7)، بل قد سمى شريعة موسى لعنة! «المسيح افتدانا من لعنة الناموس» (غلاطية 3: 13). وقد مرّ.
([30])   الدينونة: هي الجزاء والحساب، فيعتقد المسيحيون أن الذي سيحاسب الناس هو المسيح وتلاميذه وليس رب العالمين! وقد كذبهم الله في القرآن الكريم ففي سورة الفاتحة ﴿ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ    ﭠ [الفاتحة: 2ـ 4]، وقال جل ذكره: ﴿ﯭ  ﯮ  ﯯﯰ  ﯱ   ﯲ      ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶﯷ  ﯸ     ﯹ    ﯺﯻ  ﯼ  ﯽ   ﯾ [غافر: 16].
([31])   ومنشؤها كان في الهند بعد انسلاخها من الهندوسية ثم انساحت إلى وسط وشرق وجنوب آسيا، وسبق ذكر أن أفلوطين الإسكندري قد اقتبس كثيرًا من عقائدها وعقائد المصريين ثم أضفاها على المسيحية المبدلة.
([32])   يقال ميثرا أو مترا أو متراس، حسب لسان الشعوب التي عبدته ومن آخرهم الرومان، الذين بنوا له معبدًا ضخمًا، ثم أقاموا عليه الفاتيكان بعقائد وطقوس وشعائر لا تبعد عن طقوسهم القديمة الميثراوية.
([33])   السابق ص229، عن كتاب فندلاي (صخرة الحق).
([34])   هرقل وثن روماني وليس هو هرقل ملك الرومان حين بعثة الرسول ^.
([35])   لقد بيّن الله تعالى حال أتباع الديانات الثلاث بقوله جل شأنه: ﴿ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ       ﯠ      ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧﯨ  ﯩ   ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ   ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ       ﭜ    ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ    ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨﭩ  ﭪ   ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ    ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ   ﭴ  ﭵ      ﭶ  ﭷ  ﭸ    ﭹ  ﭺ  ﭻ    ﭼﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ  ﮁ  ﮂ    ﮃ  ﮄ  ﮅ      ﮆ   ﮇ  ﮈ    ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ     ﮍ    ﮎ    ﮏ  ﮐ  ﮑ    ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ    ﮗ       ﮘ  ﮙ   ﮚ ﮛ    ﮜ  ﮝ [الصف: 5ـ 9]، وقد وعد الله الطائفة التي نصرت المسيح | بالغلبة والظهور على غيرها وهم الموحدون الأوائل من المسيحيين في القرون الثلاثة الأول للميلاد ثم من بعدهم الطائفة الظاهرة التي نصرت المسيح | بنصر دعوته وإعلاء دينه ورفع ذكره والذب عنه وهم أمة محمد ^ فلم ولن يظهر دين كدينهم لأنه محفوظ بحفظ الله تعالى له.
([36])   فعلى تفسير الصلب بأنه الموت على الصليب فهذا ممتنع تمامًا على المسيح | بنص القرآن الكريم، أما على القول بأن الصلب هو مطلق التعليق على الخشبة ــ أي بدون موت ــ فهذا غير ممتنع ــ وإن كنت لا أميل إليه ــ وإن قال به بعض الباحثين ولهم استدلالات جديرة بالتأمل والنظر، ومنهم الدكتور محمد نادر عفيفي في كتابه: مسيحيون أم بولسيون.
([37])   وهذا ديدن اليهود ﴿ﮚ   ﮛ  ﮜ       ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ        ﮣﮤ  ﮥ  ﮦ     ﮧ  ﮨ  ﮩ [آل عمران: 112] ولم يسلم سيد الأنبياء والمرسلين محمد ^ من كيدهم فقد وضعوا له السم حتى مات في آخر عمره منه، فمات نبيًا رسولاً شاهدًا شهيدًا بأبي هو وأمي ونفسي صلوات الله وسلامه عليه.
([38])   عن: مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء، ديدات، ص10.
([39])   انظر: براهين تحتاج إلى تأمل في ألوهية المسيح |، محمد حسن عبد الرحمن، ص128ــ 130.
([40])   المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل، عبد الكريم الخطيب، ص372.
([41])   الصادر سنة (1982م).
([42])   ولا ارتباط بين هذه العقيدة وبين قصة الذبيح إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فإن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ابنه تقرّبًا إليه حتى يمتحن حبه لربه يقدم أم حبه لابنه؟ فلما أراد الخليل | التقرب إلى الله بذبح ابنه وأضجعه وجعل السكين على رقبته فداه الله بكبش عظيم فدية عن هذا الابن البار المؤمن وهذا الأب المسلم أمره لربه ومعبوده، ولا زال المسلمون يستشعرون تلك القصة العظيمة، ويتقربون إلى الله تعالى بذبح القرابين والضحايا في يوم عيد الأضحى متعبدين لله وحده لا شريك له بالذبح له وتقديم القرابين له دون ما سواه، وهذا ليس بقريب من عقيدة الفداء عند المسيحيين، فالمسلمون يتقربون بذبح القرابين لمولاهم وأولئك عكسوا القضية على ربهم!! ﴿ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ   ﭚ  ﭛ  ﭜ    ﭝ  ﭞ    ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ      ﭣ  ﭤﭥ   ﭦ  ﭧ  ﭨ    ﭩ  ﭪﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ      ﭲ  ﭳ   ﭴ  ﭵ    ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ  ﮁ       ﮂ  ﮃ  ﮄ﴾ [فاطر: 24].
([43])   المسيحية، ص141.
([44])   أظهر الكثير من أحرار المفكرين الغربيين (أي أتباع الحضارة الغربية الحديثة حتى لو كانوا في موسكو) عداوتهم لبولس حتى أن الكاتب الإنجليزي بنتام ألف كتابًا سمّاه (يسوع لا بولس) ومثله غوستاف لوبون في كتابه (حياة الحقائق) وآخر عقد فصلاً بعنوان: (من يلقي بولس خارج الكتاب المقدس؟)، أما المؤرخ ويلز ــ وهو من المعتدلين ــ فقد عقد فصلاً بعنوان (مبادئ أضيفت إلى تعاليم بولس) وذكر فيه أن المؤسس الحقيقي للمسيحية هو بولس الذي كان متبحرًا في لاهوتيات الإسكندرية الهيلينية وبطرائق التعبير الفلسفي للمدارس الهيلنستية وبأساليب الرواقيين، ثم قال: «ومن الراجح جدًا أنه تأثر بالميثرائية إذ هو يستعمل عبارات قريبة الشبه بالعبارات الميثرائية، وكان ذهنه مشبعًا بفكرة الشخص الضحية الذي يقدم قربانًا لله كفارة عن الخطيئة».
معالم تاريخ الإنسانية، ويلز (30/705، 706)، إذن فمصدر عقيدة الخلاص هي وثنية الميثرائية، ثم زادت الكنيسة فيما بعد فكرة تقديس الخشبة التي صلب عليها المخلص!
وانظر: العلمانية، د. الحوالي، ص36، 37.
([45])   وقد سبق ذكر مقارنات وجداول في كتاب: (المسيحية من التوحيد إلى الوثنية)  ولكن هنا بعض الزيادات الخاصة في هذا الموضوع.
([46])   وقد عبدته فئام من اليهود تأثرًا بجيرانهم الوثنيين فبعث الله لهم نبيه الكريم إلياس ــ إيليا ــ فدعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ﴿ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ   ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ   ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ   ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ   ﭚ  ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ              ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ﴾ [الصافات: 123ــ 132] وقيل إن إلياس هو إدريس وقد بعث فيهم بعد حزقيل (حزقيال) وقيل غير ذلك. كما عند ابن كثير (4/ 2404) طبعة دار السلام.
([47])   وانظر كذلك: العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، محمد طاهر التنير، ص105ــ 110.
([48])   وبعضهم يلقب تلك الأيام فيقول: الجمعة الحزينة، سبت النور، أحد القيامة ــ أي من الموت ــ.
([49])   انظر: مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء، ديدات، ص18ــ 20.
([50])   فالأنعام تتبع نعيق راعيها حيثما شاء بدون تمييز لصالحها، ولو كان في سوقه لها حتفها وسلخها ﴿ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗﭘ  ﭙ   ﭚ  ﭛ     ﭜﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ [الفرقان: 44].
([51])   عن: مخطوطات البحر الميت، أحمد عثمان، ص39.
([52])   للمزيد ينظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح |، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (2/ 108ــ 304)، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، للإمام ابن القيم ص384ــ 387، هل افتدانا المسيح على الصليب؟ د. السقار ص17ــ 133، المسيحية، ساجد مير ص142ــ 162، مسيحيون أم بولسيون، د. نادر عفيفي ص32ــ 47، دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية، د. سعود الخلف ص306ــ 332، البهريز، علاء أبو بكر، الأسئلة 281ــ 850.
([53])   وبعض اللاهوتيين يرفع مقام سفر أعمال الرسل فوق بعض الأناجيل لغلبة الظن أنه بقلم بولس المباشر أو بقلم لوقا بإملائه.
([54])   المشهور عندهم أنه قام بعد ثلاثة أيام، ولكن بحساب الزمن المذكور في رواياتهم نجد أن القيامة كانت بعد يوم واحد وليلتين فقط، أي من مساء الجمعة إلى صباح الأحد.
([55])   لم تتفق الأناجيل إلا على هذه الشاهدة المجدلية التي شهدت خلو قبر المسيح، مع أن هذه الأناجيل تصف هذه الشاهدة بأنها المرأة التي خرجت منها سبعة شياطين (لوقا 8: 2) (مرقس 16: 9) بينما يصفها (قاموس الكتاب المقدس ، ص906) بالمرأة المصابة بالأمراض العصبية ، فهل يمكن الاعتماد على شاهدة الإثبات على أكبر قضايا الديانة المسيحية مع وجود هذه التقارير الطبية النفسية؟
ويذهب بعض الباحثين إلى أن مريم المجدلية قد تكون زوجة للمسيح |، ويستدل ببعض إشارات المسيح | لها وعنايته بها بل ويذهب إلى أنها ولدت له صبي، وهذا الكلام مع أنه ليس بمستحيل ولا ممتنع على الرسل والأنبياء، ﴿ﮜ   ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ﴾ [الرعد: 38]، إلا أنه لم يرد ما يثبت ذلك سواء من وحي الله تعالى أو من الحوادث التاريخية، ولو كان لاشتهر ولو في جيل لاحق للمسيح، لذا فالأظهر أنه لم يتزوج أصلاً، والمسألة فيها سعة إن شاء الله.
([56])   وقد استفاد من تلك المدرسة جوبلز وزير إعلام أدولف هتلر، فقد اشتهر قوله: «اكذب واكذب واكذب حتى يصدّقك الناس» وفي هذا الزمان اشتهر مكتب للسي آي إيه مهمته تلفيق الأكاذيب سواء لجلب خير للأمريكان أو دفع سوء عنهم، وتغذية ذلك المكتب بإمكانات مخابراتية وإدارية وإعلامية وإستراتيجية هائلة.
([57])   الإنجيل بحسب القديس متى، دراسة وتفسير وشرح الأب متى المسكين، ص832.
([58])   المسيح في مصادر العقائد المسيحية، أحمد عبد الوهاب، ص162، 163.
([59])   ص444 من تفسيره.
([60])   وهو يوم عاشوراء عند المسلمين.
([61])   لما رفع مشركو قريش خبيب بن عدي ؓ ليضربوا عنقه بالسيف، قالوا له: «أتود أن محمدًا مكانك وأنت آمن في أهلك» فرد عليهم بثبات المؤمنين ويقين المتقين: «والله ما يسرني أني آمنٌ في أهلي ومحمد تصيبه شوكة»! أي فكيف بما فوقها؟! أما الذين قتلوا دونه في الحروب فلا يحصون كثرة،  وأرضاهم.
([62])   ومن آخر الأمثلة صدام حسين الذي ضرب أروع الأمثلة في عزة مَن قتل بيد أعدائه.
([63])   فهم إما لم يجدوه وألصقوا العقوبة بغيره حتى لا يهتزوا أمام الشعب، وأما أن الشبه ألقي على غيره فلم يجدوه هو على الحقيقة.
([64])   فكيف يستجدي أعداءه شربة ماء صباح القبض عليه؟!
([65])   وانظر: هل افتدانا المسيح، د. السقار، ص43.
([66])   يسمع أي يستجيب وهو سمع إجابة لا مجرد سمع إحاطة، كقول المسلمين في صلاتهم: «سمع الله لمن حمده» أي: استجاب الله لمن دعاه، بالثواب في دعاء الثناء وبالإجابة في دعاء المسألة.
([67])   وهذا من باب الإلزام بنصوص اتفقوا عليها، أما مسألة استجابة دعاء الأنبياء مطلقًا فلسنا هنا بصدد بحثها وتقرير الحق فيها، ولا يتصور من نبي من أولي العزم من الرسل، وقد أمر النبي محمد ^ بالاقتداء به وبصبره أن ينكل عن مثل هذه ﴿ﯪ  ﯫ       ﯬ   ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ [الأحقاف: 35].
([68])   لعله القيرواني.
([69])   الهرطقات مع دحضها، الفونسو ماريا دي ليكوري.
([70])   الغنوصية، وهي من المذاهب السرية.
([71])   شرح متى، المفسر جون فنتون، ص440.
([72])   وذكر في كتابه هذا أن المسيح لم يصلب، بل غادر فلسطين، وتزوج مريم المجدلية، وأنجبا أولادًا، وزعم أنه قد عثر على قبر المسيح في جنوب فرنسا ــ ولعلها من أثر حروب ملوك فرنسا مع الفاتيكان ــ كما زعم أن للمسيح أولادًا سيملكون أوروبا... وعلى هذا الكتاب ــ المتهافت ــ بنيت عدة نظريات وفرضيات، وألفت مؤلفات وقصص، ومن أشهرها رواية دان براون (شفرة دافنشي) التي طبع منها ملايين النسخ وصار لها ضجة خاصة في أوساط الشباب المسيحي.
([73])   راجع ما ذكرناه في جماعة كهوف قمران والبحر الميت عن الإسينيون العيسويين في (المسيحية من التوحيد إلى الوثنية).
([74])   فمن المحتمل أنه في تلك اللحظة التي سقطوا فيها أوقع الله شبه المسيح على غيره، والأجدر أن يكون يهوذا وهو الشخص الذي تم قتله وصلبه، ونجى الله عبده ورسوله المسيح ابن مريم |.
([75])   قال تعالى: ﴿ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿﮀ  ﮁ  ﮂ   ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐﮑ   ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ [النساء: 157] فمن المعنى المتبادر من هذا السياق أنه قد خُيِّل لهم أنهم قتلوه، وأنهم كانوا في شك من قتله.
مسحيون أم بولسيون، د. محمد نادر عفيفي، ص43.
([76])   السابق، ص44.
([77])   فالصلب التام هو تعليقه ميتًا أو تركه على الصليب حتى الموت، وهل يطلق الصلب على من لم يمت؟ فيه تردد، والأظهر المنع، وعلى كلٍّ فالذي نراه أن جسده لم يمس الخشبة مطلقًا لا حيًا ولا ميتًا عليه الصلاة والسلام.
([78])   لقد ارتضى منصور حسين في كتابه (دعوة الحق بين المسيحية والإسلام) محاكمة المسيحيين في هذه المسألة لأسفار التوراة، لاستحالة أن يغير اليهود كتبهم من أجل المسيحيين، وقد ذكر في كتابه ستة وثلاثين مزمورًا تذكر المسيح صراحة أو إيماء وتبشر بنجاته، وقد اكتفينا بذكر بعضها وما ذكر فهو شاهد ومثال على ما لم يُذكر، وهي ملخصة عن كتابه المذكور. وانظر كذلك: هل افتدانا المسيح، د. السقار، ص53ــ 98.
([79])   المزامير منسوبة لداود | ولعلها بقايا كتابه الزبور ﴿ﯓ  ﯔ  ﯕ [الإسراء: 55] وفيها الكثير من الدخيل والمكذوب.
([80])   في تفسير كنيسة الفجالة لهذا المزمور في وصف المسيح | «أما هو فدودة حقيرة، وحالته ميئوس منها، وأن الله قد تركه.. صار مهانًا محتقر الشعب»!!
([81])   وهذا بالضبط ما فعله أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين.
([82])   ص11.
([83])   يُعتبر هذا المزمور من المزامير المسيحية لأنه ــ في نظرهم ــ يتحدث عن آلام المسيح.
([84])   شرح إنجيل متى، الأب متى المسكين، ص84.
([85])   نعم لم يمت بل أحياه الله وأطال في عمره حتى يتحدث بنعم الله عليه حين ينزل في آخر الزمان.
([86])   وفي الباب التالي فصل خاص بالبشارات التوراتية بسيد الأنبياء والمرسلين وخاتمهم عليه وعليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
([87])   أما ما جاء في سفر إشعيا (52، 53) فلا علاقة له بالمسيح بل هو يتحدث عن سبي بني إسرائيل في بابل، ويذكر ذلهم وعقوبتهم بسبب ذنوبهم، ثم إنعام الله عليهم بالخلاص منه والعودة إلى فلسطين، كما هو واضح في ربط أول السياق بآخره.
وانظر: عقيدة الصلب والفداء، محمد رشيد رضا، ص106، 122، 196).
([88])   ينظر: هل افتدانا المسيح، ص99.
([89])   لأن يوحنا خالفها في كثير من المعاني والأخبار والألفاظ والأسلوب، مع ذلك فقد هيمن عليها ورد خلافها إليه لا عليه!
([90])   مصداق ذلك في القرآن الكريم: ﴿ﭥ  ﭦ    ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ       ﭭ  ﭮ  ﭯ [غافر: 51]، ﴿ﰓ  ﰔ  ﰕ  ﰖ  ﰗﰘ  ﰙ   ﰚ  ﰛ  ﰜ [المجادلة: 21]، ﴿ﯡ  ﯢ  ﯣ   ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ   ﯭﯮ   ﯯ   ﯰ    ﯱ   ﯲ  ﯳ﴾ [البقرة: 214]، ﴿ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ [محمد: 7]، ﴿ﯢ  ﯣ      ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ            ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮﯯ   ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ [الأنعام: 34]، وكل نبي يُـخيّر قبل موته، ولا يموت كرهًا بخلاف سائر البشر، والله يستجيب لمن أخلص له الدعاء وكان في حالة الاضطرار الكامل والبراءة من حول الدنيا ﴿ﯘ  ﯙ  ﯚ       ﯛ  ﯜ     ﯝ  ﯞ﴾ [النمل: 262] فكيف إن كان المضطر رسولاً كريمًا؟!
أما من قتل من سائر النبيين فلم يؤثر عنهم أنهم دعوا الله تعالى بصرف الكأس عنهم وهذا من التسليم بالقضاء والرضى به، ولا يقدح هذا في المسيح | لأنه كان يريد إتمام الدعوة والرسالة إلى مدى أوسع وأبعد مما وصل إليه حال حينها.
([91])   أما تفاصيل نجاته فقد وردت في إنجيل برنابا وتوماس ويهوذا وإنجيل بطرس وكتاب سيت الأكبر، ولم نذكرها هنا لأنها غير معتمدة عندهم، مع أنها أقرب للعقل والعلم والمنطق وموافقة للعهد القديم من هذه الأناجيل القسطنطينية، وقد قال أحد العلماء ناعيًا على المسيحيين قبولهم لذلك الهراء:
عجبًا لليهود والنصارى
أسلموه لليهود وقالوا
فلئن كان ما يقولون حقًا

وإلى الله ولدًا نسبوه
إنهم من بعد قتله صلبوه
فسلوهم أين كان أبوه
فإذا كان راضيًا بأذاهم
وإذا كان ساخطًا غير راضٍ

فاشركوهم لأجل ما صنعوه
فاعبدوهم لأنهم غلبوه!
فهل من عودة لنداء الفطرة، وإلحاح العقل، ونور العلم ﴿ﮘ  ﮙ    ﮚ  ﮛ  ﮜ   ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ﴾ [هود: 17]، ﴿ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ   ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ   ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ   ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫﮬ  ﮭ  ﮮ    ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓﯔ   ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ [الأنعام: 70]، ﴿ﮖ  ﮗ   ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ   ﮠ  ﮡ  ﮢ   ﮣ  ﮤﮥ  ﮦ  ﮧ ﮨ  ﮩ  ﮪ   ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ    ﯖ[المائدة: 68].
([92])   وهذا ما دعى بعض الطوائف المسيحية أن تعتقد بقدرته على تغيير خلقته، بل وإزالة الجسد عن نفسه!
([93])   أما احتجاجهم بقوله: «لأن ساعة لم تكن قد جاءت بعد» فليس فيه إحالتها إلى موعد الصلب بل هي ممتدة إلى قبيل قيام الساعة، أما تحديدها بالصلب بلا دليل فهو تحكم بلا موجب.
([94])   قال شيخ الإسلام ابن تيمية : «والرافضة في علي ؓ مثل النصارى في المسيح | حين ادّعوا في المسيح الإلهية، وأنه رب كل شيء ومليكه، وعلى كل شيء قدير، ثم يجعلون أعداءه صفعوه ووضعوا الشوك على رأسه وصلبوه، وأنه جعل يستغيث فلا يغاث فلا أفلحوا بدعوى تلك القدرة القاهرة، ولا بإثبات هذه الذلة التامة.
وإن قالوا: كان هذا برضاه. قيل: فالرب إنما يرضى أن يطاع لا بأن يُعصى، فإن كان قتله وصلبه برضاه، كان ذلك عبادة وطاعة لله، فيكون اليهود الذين صلبوه عابدين لله مطيعين في ذلك، فيُمدحون على ذلك ولا يذمون! وهذا من أعظم الجهل والكفر. وهكذا شبههم فهم في غاية الدعوى وغاية العجز والذلة والعجز مصاحبة لكل شرك ﴿ﭦ   ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ ﭫ  ﭬ    ﭭ  ﭮ   ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ   ﭳ [آل عمران: 151]، ﴿ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ   ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ﴾ [الحج: 31]، ﴿ﭿ  ﮀ    ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ     ﮈ  ﮉﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏﮐ   ﮑ  ﮒ  ﮓ﴾ [العنكبوت: 41]، والنصارى فيهم شرك بيّن ﴿ﯘ  ﯙ   ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ   ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧﯨ   ﯩ  ﯪ  ﯫ     ﯬﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ [التوبة: 31].
منهاج السنة النبوية (7/209، 210).
([95])   قال تعالى: ﴿ﭿ  ﮀ     ﮁ   ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ   ﮊﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ   ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞﮟ   ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪﮫ  ﮬ  ﮭﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ   ﯔ  ﯕ  ﯖ ﯗ  ﯘ [المائدة: 48].
([96])   يرى بعض المحققين أن فكرة الصلب للمسيح هي من مبتدعات بولس ومخترعاته، والتي كانت كالمتلازمة له في رسائله «لأني لم أعزم أن أعرف شيئًا بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوبًا» (كورنثوس (1) 2: 2) مع أنه قد باح مرة بسره واعترف بنجاة المسيح «وسمع له من أجل تقواه» (عبرانيين 5: 7) ومهما كتم الإنسان شيئًا إلا أظهره الله منه على فلتات لسانه وصفحات وجهه، مع أن التلاميذ قد رفضوا بولس وتعاليمه وتبديله «أنت تعلم هذا أن جميع الذين في آسيا قد ارتدوا عني» (تيموثاوس (2) 1: 15) بل قد حاكموه وغضبوا عليه وزجروه، ﴿ﮎ  ﮏ   ﮐ  ﮑ  ﮒ   ﮓ  ﮔ [الزمر: 36]، ﴿ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ   ﯧ  ﯨﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ   ﯭ [الأعراف: 186]، ﴿ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ [النساء: 143]، ﴿ﯶ  ﯷ  ﯸ   ﯹ  ﯺﯻ  ﯼ  ﯽ  ﯾ  ﯿ  ﰀ الأعراف: 178]، ﴿ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜ   ﭝ  ﭞﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ   ﭧﭨ  ﭩ  ﭪﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ [الإسراء: 97].
([97])   رواه البخاري في تفسير سورة الإخلاص (8: 739).
([98])   أي: فلما رفعتني إلى السماء. والوفاة في كتاب الله سبحانه جاءت على ثلاثة أوجه: بمعنى الموت، ومنه قوله تعالى: ﴿ﭧ  ﭨ   ﭩ     ﭪ  ﭫ﴾ [الزمر: 42]، وبمعنى النوم، ومنه قوله تعالى: ﴿ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ [الأنعام: 60] أي ينيمكم، وبمعنى الرفع، ومه: ﴿ﯢ  ﯣ﴾ [المائدة: 117]، ﴿ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ [آل عمران: 55].
فتح القدير للشوكاني (2/ 135).
([99])   ﴿ﭢﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ   ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ   ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼﭽ  ﭾ   ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ   ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ   ﮎ  ﮏﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ [إبراهيم: 1ــ 3].
([100])   بتصرف من: هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، للإمام ابن القيم، ص48، 323، 384.
([101])   منهاج السنة النبوية، ابن تيمية الحراني (2/ 55).
([102])   رواه البخاري (8/ 39، 40).
([103])   منهاج السنة النبوية، ابن تيمية (4/ 292ــ 295) بتصرف. وقال في موضع آخر: «قال الله تعالى: ﴿ﭦ   ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ      ﭫ  ﭬ    ﭭ  ﭮ   ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ   ﭳ﴾ [آل عمران: 151] والنصارى فيهم شرك بيّن كما قال تعالى: ﴿ﯘ  ﯙ   ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ   ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧﯨ   ﯩ  ﯪ  ﯫ ﯬﯭ  ﯮ ﯯ ﯰ [التوبة: 31] ففيهم شرك وغلو فعوقبوا بالرعب، واليهود فيهم كبر فعوقبوا بالذل ﴿ﮅ   ﮆ  ﮇ  ﮈ ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ [آل عمران: 112]، والرافضة فيهم شبه من اليهود من وجه، وشبه من النصارى من وجه. ففيهم شرك وغلو وتصديق بالباطل كالنصارى وفيهم جبن وكبر وحسد وتكذيب بالحق كاليهود.
المنهاج (7/ 209، 210) باختصار.
([104])   درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية (1/ 169، 170).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق