إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الأحد، 17 يوليو، 2016

(وبطل ماكانوا يعملون)

)وبطل ما كانوا يعملون(
بخصوص انقلاب تركيا الفاشل..
إن أول متهم في كل جريمة هو المستفيد الأكبر منها.
 ومن قرأ الكليات لم تستغرقه الجزئيات..

باختصار أقول: إن العالم الغربي على حافة الهاوية اقتصاديا.
 فقط هي المانيا ( من دولهم الكبار) لا زالت متعافية لكنها ضجرة مما حولها.
أما البقية فإنهم سيرون في نفق يضيق بهم مع كل سنة.
كذلك هم يعانون من بدايات التفكك سواء من أقاليم وعرقيات في نفس الدولة أو ابتعاد عن مظلات مشتركة من دول المبدأ الواحد!

إضافة لارتفاع أصوات وأعداد اليمين المتطرف لديهم وعكسه مما يهدد بالكسر القريب في جسدهم المتداعي.

أما المد الإسلامي في عقر دارهم فقد أخافهم جدا حتى صرحوا بتلك المخاوف وسعوا حقيقة لحسر أو إيقاف ذلك المد الهادر. (ولك أن تتصور بعض الأحداث الدرامية في فرنسا وبريطانيا التي لا تخلو من علامات استفهام سواء من جهة التنفيذ أو من جهة النتيجة )

لكن جارهم التركي الغني الرزين اللدود ليس كذلك. بل إن تركيا في صعود اقتصادي سريع والتئام نسبي بين مكونات الشعب بكافة أطيافهم ونحت المحورية للتكتل الإسلامي ثم السني.

تركيا بالنسبة للعالم النصراني الغربي (من موسكو حتى واشنطن) هي العدو الأول لأمور:

أولًا: التاريخ القريب المخيف للعثمانيين.. فعلى مدار تاريخ القارة العجوز لم يكتسحهم من خارج القارة أحد كما اكتسحهم العثمانيون، فأصبح التركي لديهم هو ذلك الغازي الذي لا يقهر.. ولا زال هذا يتردد في ذاكرتهم بحيث أصبح نمطية تتحكم في كثير من توجهاتهم.

ثانيا: لا خوف عليهم من تركيا العلمانية الطورانية، فهم قد سبروها وجربوها وعلموا انكفاءها الضعيف على ذاتها، لكنهم يخافون من تركيا الإسلامية السنية (بالمعنى العام).

"الإسلامية" أولًا ليقينهم بأن الصدام الذي لا يمكن أن يقبلون خسارته هو الصدام مع الإسلام بالأسلحة المعنوية حضارة وفكرا وسياسة وبالأسلحة المادية كذلك.. وهم يرون تركيا قد قطعت عليهم شوطًا لا بأس به في ذلك.
و"السنية" ثانيا لعلمهم بأن الطرف الشيعي مسالم لهم مقتسم معهم أطماعه وأطماعهم، ومن سبر التاريخ الماضي والحاضر وقرأ القوم بتصريحهم وتلميحهم عرف ذلك..

تركيا باختصار صداع نصفي لجماجم القيادات الغربية، فهم يرونها قد بدأت تشق طريقها عبر ثلاث محاور:

الأول: استغناؤها عنهم واستقلالها الحقيقي سياسيا واقتصاديا وعقدها لتحالفات خارج المنظومة وبصيغة ليست مألوفة لديهم.

الثاني: اتجاهها للبناء الداخلي على مختلف الأصعدة.

الثالثة: سعيها لأخذ زمام المبادرات الإسلامية عمومًا والسنية على وجه الخصوص، ومتى ما اكتمل التقارب التركي السعودي المصري فإن ميزان القوى لديهم سيتغير تمامًا.

بعد هذا فلا تعجب إن رأيت سعيهم المحموم الدؤوب لهدم ذلك الكيان بكل وسيلة.. فالصليبي والصهيوني والرافضي ومن تنفس هواهم هم أول المصفقين لذلك الانقلاب الخائب بحمد الله.
ولا يعني هذا الرضى عن أداء الحكومة الحالية لكنها بالمجمل ساعية نحو الإصلاح الممكن والله أعلم.
والله غالب على أمره..

إبراهيم الدميجي


هناك تعليقان (2):

  1. وماهو موقفك من تمويل الأئمة المتغلبين في الخليج للانقلاب في تركيا ومن قبل في مصر

    ردحذف
    الردود
    1. الله المستعان

      حذف