إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الخميس، 16 مايو، 2013

حَقًّا..إنَّهَا الكَاشِفَة!



حَقًّا..إنَّهَا الكَاشِفَة!

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:
كان السلف يسمون سورة براءة بالكاشفة والفاضحة والبحوث والمقشقشة, فقد كشفت حقائق النفاق, وشرّحت نفسيات المنافقين, وبيّنت طرائق تفكيرهم, وأوضحت سبلهم ومناهجهم, فعرّت المنافقين بأوصافهم وأفعالهم وأقوالهم, "ومنهم.." "ومنهم.." "ومنهم.." وإذا أردت وزن فكرٍ حادث, ومنهجٍ جديدٍ فزنه بميزان سورة التوبة.
ولئن كانت التوبة هي الآيات الشرعية الكاشفة؛ فجهاد المؤمنين في الشام هو الآيات الكونية القدرية الكاشفة في زماننا هذا, فلقد كشف الله تعالى بها أقنعة الزيف الباردة, وأوجه الحقد الكالحة, وأذاب حرّ لهيبها مساحيق الممانعة الرافضية الباطنية, وأحرق أوار شعاعها أصباغ الهيئات الأممية بمنظوماتها الدولية, ومجالس خوفهم من الإسلام! وعرّت كومبارس الجوقة ومن خلفهم خيال المآتة الذين لسان حالهم: اوسعتُهُمْ شتمًا وأودوا بالإبل.
 وكما قيل: إنَّ الجبانَ حتفُهُ مِنْ فَوْقِهِ. وما عَلِمَ: أن الصِدقَ يُنْبِي عنه لا الوعيد. فلله أبطالٌ هناك صِيدٌ أشاوسٌ, دفعوا عن أمتهم معرّة العار والقهر, وذلّة التبعيّة والغدر! "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم" فهذه الثورة المباركة قد كشف الله بها أقنعة ما كانت لتنكشف لولا مشيئة المدبّر المتصرّف سبحانه. وإذا ارد الله أمرًا هيّأَ أسبابه. وجزى الله الشدائدَ كلَّ خيرٍ..
بدأ المكرُ العالمي يأخذ مساره الجادُّ الوقح المستبدّ بعد الحرب العامّة الأولى مباشرة, وانتصار الليبرالية الكلاسيكية الطاغية النّهمة, بجلودٍها الصليبيّة وخيوطها الصهيونية. فكانت اجتماعات أثمرت سايكس بيكو وما بعدها, حتى الاستقلالات الشكليّة, وتنصيب الدُّمَى ودومينو العبيد, مع دعمهم بهالة إعلامية مناسبة, وإطلاق أيديهم في نهب شعوبهم, مع الإشراف المباشر عليهم لتنفيذ دورٍ لا يختلف بتاتًا عن دور المفوّض السَّامي إبّان تلك الحقبة المظلمة للعالم العربي. وإدخال الشعوبِ المسلمة في دولابِ تجهيلٍ وتغريبٍ وطمسِ لمعالم العزّة الإسلامية, وكسرِ مفاتيحِ النّهوض الحضاري المتين, ووأدِ المشاريع النهضويّة الحقيقية الصادقة, واستبدال ذلك بشعارات برّاقة كاذبة, وبولاءات حزبيّة ضيّقة تبدأ وتعود للسيد القائد والرئيس المناضل المُسدّد _وما هو سوى خيط باطل!_
وبضدِّها تتميّز الأشياء: فتخيّلوا لو أن سهل البقاع ومزارع شبعا-المصدر الكبير للحشيش العالمي- وجنوب لبنان في يد كتائب صادقة! لقد علمنا بعد ما انجلى الغبارُ.. ولَكَمْ افتقد أهل السنة في لبنان سِنانَ إخوتهم في مخيم نهر البارد إبان هجوم (قوى الممانعة!) على بيروت, وحين تسلّطهم على طرابلس وصيدا. وسيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم, فلا تلدغوا من نفس الجحر ثانيًا يا إخوتاه! ولقد صدق شارون حين قال: قد جعلنا بيننا وبينهم جدارًا مُخلصًا لنا..! فهل علمتم الآن لماذا لم يُصب حزب الله! إسرائيل بإصابات نوعيّة في فلم ٢٠٠٦ وهي على مرماه؟! أم أنّه نعامةُ حرب؟!
ولئن نسي الساسة فلن تنس الأمة صبرا وشاتيلا وما فعلته حركة أمل المجوسية الرافضية (غيرت جلدها وتسمّت بحزب الله فيما بعد) وحزب الكتائب الصليبي, واللواء السادس للجيش اللبناني (وكلّه رافضة) بأمر السفّاح نبيه بري, و الجيش الصهيوني التلمودي الشاروني, إذ ذبحوا بدم باردٍ خلال ثلاثة أيام بلياليها قرابة أربعة آلاف مسلم جلّهم نساء وأطفال! "ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون" واليوم تكرر المشاهد في قرى سوريا.. فلا جديد تحت الشمس.
يا سادة: لابد من مراجعة مبدأ الولاء والبراء في ساحة المسلمين, وتحديد الراية التي تستحق أن يُهتف لها, دون الراية الحقيقة بالكسر.
ولابد لكل سياسي واستشرافي (استراتيجي) أن يتذكّر دومًا الحلف الصفيوصليبي وأنه قديم ليس بجديد, واستنطقوا التاريخ, فهو عَيْبَةُ نصحٍ. وهل من المصادفة أن يحرس الرافضة والباطنية اليهودَ شرقًا وشمالًا؟! وللعلم فمع تناقض الكسروية الصفوية مع الرومية الصليبية إلا أن طبيعة عدوّهما وتقاطع مصالحهما أحّدتهما, وهل القادسية واليرموك على شاطئ النسيان لأمتيهم, أم أنّهما في مستودع ذاكرتيهما التي لا تقبل النسيان؟!
ومن العجائب أن الرافضة والنصيريّة يكفران بعضهما, مع ذلك تحالفا ضد الإسلام, مع تسجيل الغزو الفكري الرافضي لسوريا في عهد الأسد وابنه. فتفرّقوا إلا علينا.
ويكأنّي أرى خلف تُلولِ هذه الثورة وتُخُومِ تيك البقاع, على ما حوت من أشلاء ومصائب وأهوال؛ بيارقَ نصرٍ من الله وفتح قريب, وعزٍّ وتمكين, ليس على مستوى الأرض فقط, بل أسمى من ذلك, وهو فتح القلوب, ونفخ روح الحريّة الحقّة من عبادة كل من سوى رب الأرباب سبحانه وبحمده, ونفض الغبار عن العقول التي عشّشت فيها عناكب التقليد, وفرّخت فيها الخنوعَ والتبعيّة والتسليمَ لغير الله ورسوله.
لقد استبانت لكل ذي عينين: حقيقة العداوة الباطنية والرافضيّة واليهوديّة والصليبية والملحدة شرقًا وغربًا وبيننا لنا.
ومن المعلوم: ولاءُ النصيرية لفرنسا, والدّروز والإسماعيلية لإنجلترا, والثلاث طوائف لليهود. لذا فلا عجب ان تندّد امريكا وفرنسا وكثير من المنظومات التابعة لهما بفصيل ناكف الحلف الظالم وأثخنه, ولكن الطريف الكاشف حينما نرى هذا الخوف والترهيب من ذلك الفصيل يقابلة صمت القبور -فعليًّا- أمام مذابح تتر هذا الزمان من الرافضه والباطنية!! فهل هذا مصادفة؟! كلّا, ولكنه تتابع لحلقات الكذب العالمي, والتزييف والاختلاق, ولا عجب إذا قلنا إن هذا القرن هو قرن الكذب العالمي بامتياز! واعتبر ذلك بتحليل ظواهر ومآلات وتصريحات وصفقات أمريكا وأهل فلكها غربًا وشرقًا, من أحداث الحادي عشر من سبتمبر حتى هذا اليوم,  وإنّي لك ضامن أن ستخرج بأكوامٍ ومجلدات من الأسئلة المعلّقة الحائرة, التي  لم ولن تجد لها إجابات عند من تنتظر منهم, بل سيجيبك الصمت المطبق مع العمل الدؤوب على التعامل مع تلك الزيوف وكأنّها مسلّمات وحقائق, وترديد القول كمّا وكيفًا حتى تشك في عقلك أو ذاكرتك أو ما حولك لازدحام الصور الذهنيّة, المصنوعة من خلفيّاتٍ مباشرة وغير مباشرة, وربط أمور بمناقضاتها, وبناء أفعال وصنع تصورات على هواء الفِرى والزيف!
إن التصوّر السليم لا بد أن يُبنى على معطيات صحيحة, ويُركّب على دعائم منطقيّة لا تقبل النقض, والعمل الموفّق لا بد أن يسبقه تصوّر صحيح, والعلم قبل القول والعمل.
وهذا زمان شُرْبِ الدواء المرّ طلبًا للشفاء والعافية. وبحمد ربنا فقد انتفضت شعوبنا من تحت أنقاض التجهيل, وركام الهزائم النفسية للطبيعة العربية الإسلامية الشماء, وأدارت تلك العجلة التي داستها على من صنعها _وإن أظهرَ مُكرهًا فرحه الذي كَبَتَ تحته فزعًا لا تخطئه عين خبير_ وها هو الهزُّ العنيف للعقليّات العربيّة لإعادة النظر من جديد في كثير من المسلمات المستورَدَةِ الفكرية والسياسية والاقتصادية لحقبة قرن كامل من الزمان المعاصر! وأرغمت أزلام الغرب والشرق بأكل أصنامهم دون بيعها!
ولقد ولّى زمن الزعيم الملهم, وحلّ بدله التشاورُ والتراحم والتناصح, وأخذُ الجميع بمبادئ الحوار المثمر, لا الفوضويّ المسدود, والخروجُ بحلولٍ واقعيّة للمعضلات, وإصلاح الفوضى التي صارت سمةً في كثير من مناحي حياتنا بكلّ أسف ومرارة.
بل وإن حروب العرب الثلاث مع اليهود في حاجة لإعادة تقييم ورصد لواقع الحال إذْ ذاك, وفحصِ مقولةِ: خيانات يا عرب..! وحسبلةِ الشيخ عبد القادر الحسيني رحمه الله! ورصدِ ثمار تلك الحروب الثلاث بأثر رجعي على الديانة والسياسة والاجتماع والاقتصاد والأخلاق, بل حتى في الأدبيات العامة.
 وقبل طي القرطاس أقول: ثبتت بشارتا الشام فاقبلوا البشرى معاشر الحنفاء عن رسول الهدى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه: "إن الله تكفّل لي بالشام وأهله" وقال: "طوبى للشام" قلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: "لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها"
شكرًا يا ثوار سوريا, فقد ذاب الثلج وبان المرج, والله غالب على أمره, ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
إبراهيم الدميجي
6/ 7/ 1434

aldumaiji@gmail.com

هناك تعليق واحد:

  1. من ارتكب مجزرة صبرا وشاتيلا هم الكتائب والقوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع وكل هؤلاء حلفاء دول الخليج في الخليج في لبنان (جماعة 14 آذار). لا نقول هذا دفاعا عن أحد ولكن هذه الحقيقة (وإذا قلتم فاعدلوا)

    ردحذف