إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

إليكَ.. وإلا لا تُشَدُّ الركائبُ..

الاثنين، 16 سبتمبر 2013

من أسباب عمارة القلب بالإيمان وبالثقة برب العالمين:

 طولُ القنوت والعبادة, وإنك لتعجب من حال بعض الدعاة إذا رأيته قد أنفق من عمره سنين عددًا, ثم ترى حظَّه من قيام الليل ثلاث ركعات, أما التهجد فلا وجود له إلا في رمضان! ثم تراه يشتكي قسوة قلبه وضعف إرادته وصعوبة كبح نفسه التي لا زالت مراوحة بين الأمارة واللوامة, أما المطمئنة فلا يحس لها بساكن!
أين طول القيام حتى يراوح بين قدميه, ويلتذ بصفهما لربه في جوف الليل الأوسط والآخر؟!

 أين ترديد الآي أثناء التهجد والتدبر فيها والتفكر في مراميها والتسبيح عندها والتحميد والاستغفار والتأثر.. والحياة بها؟!

 أين طول السجود والبكاء والضراعة والانكسار, وذوق اللحظات اللذيذة لروحه التي هي كما قيل: من أمتع لذائذ الأنفس في هذا الوجود؟!
وكما قال الإمام أحمد متأوهًا لمن نام عن تهجده من تلاميذه: يا عجبًا لطالب علم لا يقوم الليل! فنقول كذلك: يا عجبًا لداعية لا يقومه!

 ثم أين الصدقة العظيمة الخفيّة التي يحس بانفساح صدره لها, وقد أخذها من حِلّها وأنفقها في مرضاة ربه حتى لا تعلم شماله ما أنفقته يمينه؟!

ثم أين صيام الهواجر, ومكابدة الجوع والظمأ للشكور سبحانه في يوم بعيدِ ما بين الطرفين, شديد حرّه حتى  تذوب شهوة النفس في ذيّاك الأصيل من آصال الملك العلّام؟!

 كذلك أين الذكر الطويل المأثور المتدبر في الأوقات الفاضلة بقلب حاضر منتبه لما يجري على لسانه من ذكر ربه بديمومة عمريّة تكون لروحه وجبة غذائية لا غنى لها عنها مهما اختلجت مشاغله واشتبكت قواطعه.

إبراهيم الدميجي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق